حادثة اقتحام مكتب رئيس جامعة ” آل البيت “ تثير الشكوك حول التعليم العالي والتدخل الجهوي و”الأكاديمي” في الأردن

حجم الخط
0

عمان -” القدس العربي”-بسام البدارين:

 وجد الأكاديمي والعالم الأردني البارز مهنياً الدكتور ضياء الدين عرفة نفسه وخلال ساعات فقط وسط أزمة وطنية من العيار الثقيل قد لا تكون علاقتها منحصرة برئيس جامعة وموظفين غاضبين.

 أمس الاول وفي مشهد محبط للغاية اقتحم موظفون في جامعة تحمل اسم” آل البيت” شرقي الأردن برفقة عضوين من مجلس امناء الجامعة يعملان بها ويحملان درجة الدكتوراه مكتب رئيس الجامعة.

في ذلك المشهد الذي قرع كل أجراس الإنذار في اهم دوائر صناعة القرار الأردنية وكان حديث المجالس الشعبية لثلاثة ايام متتالية حوصر الدكتور عرفة في مكتبه وقيلت له عبارات وألفاظ نابية ورفض الموظفون الغاضبون إياهم السماح له بدخول مكتبه ومزاولة عمله.

بمعنى آخر طرد رئيس الجامعة من مكتبه كما طرد معه نائبه رغم ان الدكتور عرفة أكاديمي لامع ويعتزل أضواء الإعلام والسياسة والوظائف وسبق له ان خدم في مواقع متقدمة في هيكل التعليم العالي.

المجتمع الأكاديمي في الدولة يعرف الدكتور عرفة تمام المعرفة فقد كان سابقاً نائباً لرئيس الجامعة الأردنية أم الجامعات ثم رشح لرئاسة الجامعة الألمانية وهي اهم الجامعات الأجنبية قبل ان يتدخل رئيس الوزراء الأسبق عبد الله النسور لإقصائه. وبكل حال سبق ان حصل مثل هذا المشهد مرتين على الاقل لكن بصخب اقل وعنف بمستوى تمرد منخفض نسبياً.

 عملياً فتح ما حصل مع استاذ أكاديمي كبير يترأس جامعة لها اسم ديني وتراثي ووطني وسياسي اصلاً الباب على مصراعيه امام كل التساؤلات الوطنية التي لا تقف عند استنكار واستهجان ما يحصل في قطاع التعليم العالي. بل تتجاوز باتجاه اقلاق الأردنيين على مؤسساتهم التعليمية وفتح الملف المسكوت عنه في العادة والذي يتعلق اليوم بالانطباع الخاطئ عند بعض المجتمعات المحلية حول آلية التعاطي مع مؤسسات تعليمية كبيرة تأسست أصلاً لخدمة المجتمع المحلي.

تلك النقطة الاخيرة وقبل الجدل الذي أثارته بمستوى وطني قضية جامعة آل البيت تمثلت في الذريعة التي استخدمها استاذان على الاقل في الجامعة نفسها لصناعة حالة تحريضية ضد الرئيس الأكاديمي. وما قاله الموظفون المتمردون هنا هو ان رئيس الجامعة لا ينصفهم ودور الجامعة في المجتمع المحلي يتراجع. تلك اتهامات مطاطة بطبيعة الحال من النوع الذي لم يوفر المعترضون عليه أدلة وقرائن.

لكن حتى في اضيق قنوات القرار في الدولة سمعت “القدس العربي” عبارات تعبر عن القلق والانزعاج من السلوك الحراكي لنخبة موظفين قرروا تنصيب أنفسهم بدلاً من مجلس التعليم العالي ومجلس الامناء والوزارة المختصة وهم يحاولون طرد رئيس جامعة والضغط باتجاه بديل له.

 بعض ما يطرحه هؤلاء قد ينطلق من ملاحظات تستحق النظر والمراجعة لكن الأسلوب في التعبير واستبدال القانون بالذراع ثم مخاطبة المؤسسات المعنية بالتمرد والعصيان الوظيفي يعيد انتاج العلاقة الغامضة ما بين الحق والباطل خصوصا في ظل ما يتردد عن دور لشخصيات برلمانية لا يعجبها لسبب أو آخر استمرار الدكتور عرفة في موقعه. وبرزت تلك الفوضى التي اقلقت القيادة والشارع في الأردن مباشرة بالتزامن مع حادث آخر سيئ تمثل في تمرد لطلاب احدى مدارس الحكومة تم خلاله تحطيم المدرسة.

 الحادثان قرعا جرس الانذار المتعلق بالأمن الوطني وأمن مؤسسات التعليم وعندما تعلق الامر بجامعة ال البيت تبين ان المشهد الفوضوي صعد على السطح عندما قرر رئيس مجلس الامناء وهو العالم والمؤرخ الكبير الدكتور عدنان البخيت التوصية بولاية ثانية لرئاسة الدكتور عرفة مع ان مجلس الأمناء ومعه مجلس التعليم العالي يتخذان مثل هذه القرارات بموجب قيد وسجل مهني واحترافي وأكاديمي.

 المعترضون في حادثة آل البيت لم يقدموا للرأي العام حتى اللحظة تفسيراً لمقولتهم عن خذلان رئاسة الجامعة للمجتمع المحلي. وثمة قرائن بالجملة على ان المسائل قد تتعلق بتعيينات يرى الدكتور عرفة بانها غير ضرورية او بواسطات غير علمية او بمحاولات تدخل بإدارة الجامعة من شخصيات نافذة في المنطقة.

 نزاهة الدكتور عرفة المشهود له فيها على مستوى وزير التعليم العالي واجهزة الدولة علمياً وادارياً كانت في المشهد الأخير الرواية المقابلة لرواية الموظفين الغاضبين عن تراجع دور الجامعة في خدمة المجتمع المحلي وبدون ادلة. وبكل حال كان الدكتور البخيت نفسه وهو مرجع علمي وأكاديمي كبير جداً قد انتقد مؤخراً وفي جلسات تقييم مغلقة ظاهرة الشخصيات “النافذة جداً” التي تحاول التدخل بالجامعات.

 لكن اللافت انه ولليوم الخامس على التوالي لم يصدر موقف او تعليق على مسار الجامعة من الدكتور البخيت الذي يتولى إدارة مجلسها حتى من باب الدفاع عن قراراته الشخصية.

 عملياً بالمقابل يبدو موقف وزير التعليم العالي الدكتور عادل الطويسي غير مفهوم وغير حاسم خصوصاً وان رئيس الجامعة والمستهدف والمطرود من مكتبه رفض نصيحة الوزير بتقديم شكوى لدى الاجهزة الامنية وعلى اساس ان اللوائح والقوانين الناظمة للعمل في الجامعة تتكفل بالتعامل مع ما حصل، الامر الذي انتهى بدعم الوزارة لإجراء تحقيق والتلويح بعقوبات قد تطال 15 موظفاً. وهو اجراء قد يعالج جزئياً وبالقطعة مسألة الاعتداء غير القانوني على رئيس الجامعة ومكتبه.

 لكنه لا يعالج اطلاقاً مستوى وحجم الاذى والضرر الذي لحق جراء التعاطي الاعلامي والشعبي مع ما حصل على مؤسسات التعليم العالي نفسها حيث تفتقد المهنية وتبرز تساؤلات حول هوية وخلفية توزيع الحقائب القيادية في مجالس الامناء.

وإزاء شعور الشارع الأردني بالهول والصدمة من صمت القانون والمؤسسات عن تجاوزات عميقة التأثير سلباً من هذا النوع يمكن القول إن ما حصل مع الجامعة التي تحمل اسم آل البيت أخطر بكثير مما يتوقعه الجميع.

 ويوحي مجدداً بان الحاجة ملحة وطنياً لمعرفة الفارق بين مؤسسات الحكم والادارة والتصنيف وبين الانطباع المتراكم عند شرائح محددة في بعض الاطراف بعنوان يقول بأن المجتمعات المحلية هي التي يفترض ان تفرض الاجندة… تلك كالعادة ودوماً قصة أخرى.

كلمات مفتاحية

اشترك في قائمتنا البريدية