«جعلوا إدلب سلة قمامة بشرية، جلبوا إلينا خلايا الإرهاب من جبهة النصرة، ومخربين من القاعدة، وكل من يعارض حكم الأسد. نحن خائفون. واضح لنا أن حربًا رهيبة بعد لحظة ستكون هنا. ماذا سيكون مصير عائلتي، إلى أين نهرب؟».
معتصم فرج، ابن الطائفة السنية، يسكن في إحدى القرى في محافظة إدلب في شمال سوريا. هو خريج جامعة ينال رزقه بصعوبة من أشغال مؤقتة. اتصل بي أمس، وهو يعرف أنني إسرائيلية، وأمل بأن أفهم على الأقل وضعه، وهو يقول «العالم العربي لا يهمه ما يحدث. لقد فزع ترامب وسحب الجنود الأمريكيين. وأوروبا لا تتجرأ على التدخل. نحن مكشوفون. فليقم أحد ما بترتيب الوضع هنا أو أن يخرجونا من هنا».
وعندها انقطعت المكالمة واختفت آثار فرح، لم اتجرأ على أن أعود لأهاتفه خوفًا على حياته.
يوم الجمعة سيجتمع في طهران الرئيس الروسي فلادمير بوتين، والرئيس التركي أردوغان والرئيس الإيراني روحاني. هذا هو لقاؤهما الثالث، ما سيعنى ضمن أمور أخرى بموضوع إدلب. كيف سيكون الهجوم؟
ما العمل بالمخربين الذين يبقون على قيد الحياة؟ وماذا سيكون مصير المدينة؟
لقد سبق لتركيا أن أوضحت بأنها تفضل إبقاء الوضع على حاله: لا للتخريب ولا للهجوم. والتخوف التركي واضح: فهم الأقرب إلى إدلب وسيضطرون إلى فتح الحدود واستيعاب عشرات آلاف اللاجئين. أما إيران وسوريا، وإلى جانبهما روسيا، فمصممات على «تطهير إدلب من الإرهابيين». اردوغان سيدعي يوم الجمعة بأنه لم يعد مكان في بلاده للاجئين، ولكنه يعرف أنه إذا كان بوتين يريد إبادة الثوار من أجل الأسد، فصوته سيضيع.
لقد بعثت الأمم المتحدة بتحذير حاد من أن الهجوم على إدلب سيتسبب بهرب أو موت مليون إنسان. روسيا وتركيا تديران مفاوضات مع قيادة الثوار في محاولة للإعفاء من الهجوم، ولكن من المشكوك فيه أن يستسلموا دون معركة. وقال لي معتصم «أنا لست مشاركًا، أنا مسؤول عن عائلتي التي تضم 24 شخصًا، بينهم تسعة شبان. ليس لنا مكان نختبئ فيه، ونحن لا نعرف متى وأين ستفتح النار على إدلب».
يفترض بلقاء يوم الجمعة أيضا أن يكون نوعًا من احتفال النصر لسوريا وحلفائها، ولكنه سيكون اجتماعًا يتضمن محاولة من كل طرف لتحقيق أقصى مصالحه في الدولة. وفي غضون أسبوع وصل مسؤولان إيرانيان إلى دمشق للقاء الرئيس بشار. وزير الدفاع امير خاتمي، أول الزائرين، أطلق تصريحات عن إعادة بناء سوريا وبناء المدن والقرى المدمرة. ولكن وكالة أنباء في روسيا أفادت بأن خاتمي جاء كي يوثق العلاقات العسكرية ـ الأمنية بين طهران ودمشق. لقد كان هذا، بقدر لا بأس به، الرد الإيراني على التصريحات في القدس وفي موسكو عن تحريك القوات الإيرانية. فإسرائيل تطالب بإخراج المقاتلين الإيرانيين من سوريا. أما روسيا فتعد بابعادهم عن هضبة الجولان حتى 80 كم داخل سوريا، ولكن زيارة خاتمي إلى دمشق جاءت لتضمن «أننا باقون».
وأمس وصل وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف. لم يسبق أن كانت زيارتان لمسؤولين إيرانيين إلى الأسد في غضون وقت قصير بهذا القدر. فإيران تفعل كل شيء كي تضمن ألا يكسب الروس وحدهم من دعم سوريا.
سمدار بيري
يديعوت 4/9/2018