ميشيل فوكو: ‘الذاتية والحقيقة’

حجم الخط
0

بينما تستعد الإنسانية، وفرنسا خاصة، للاحتفال بالذكرى الثلاثين لرحيل المفكر الفرنسي الكبير ميشيل فوكو (1926 ـ 1984)، صدر عن غاليمار/سوي/مدرسة الدراسات العالية كتاب بعنوان الذاتية والحقيقة: محاضرات الكوليج دو فرانس (1980ـ1981)، ضمّ الدروس التي ألقاها فوكو في أرفع مؤسسة فرنسية جامعية، والتي كشفت عن جوانب طريفة في شخصية الفيلسوف، بينها حسّ المرح والفكاهة، إلى جانب العلاقة الشفافة مع الذات. كذلك شكّلت تلك المحاضرات نقلة نوعية في تفكير فوكو، وفي مشروعه الذي كان قد بدأ سنة 1976 مع تاريخ الحياة الجنسية، وتحليلاته للكتابات الطبية، ومواثيق الزواج، وفلسفة الحبّ، والأحلام الشهوانية، بما يتيح العثور على دليل لانبناء الذات بالعلاقة مع الملذات (الأفروديزية)، قبل إنشاء علم حديث للجنسانية، وقبل الهوس المسيحي بالجسد.
يقول إدوارد سعيد، في مقالة بعنوان ميشيل فوكو: فيلسوف المعرفة التي لا تكلّ: أعتقد أنّ من الصحيح القول إنّ أعمال فوكو لا تترك أيّ قارئ إلا وتؤثّر فيه أو تبدّله، وذلك لسببين. الأوّل هو أنّ كلّ كتاب، كما قال فوكو نفسه، كان بالنسبة إليه تجربة في الانغماس وسجن الذات داخل تجارب محدودة مثل الجنون والموت والجريمة، وكذلك بَذْل محاولة عقلانية لفهم هذا التوريط للنفس في تلك المواقف الصعبة. السبب الثاني أنّ أعماله كُتبت في سلاسل: الأوّل يترك مشكلات مفتوحة يعتمد عليها الكتاب الثاني، الذي يستدعي بدوره كتاباً ثالثاًô بحيث كانت كلها متشابكة ومتقاطعة. وحتّى أولئك القرّاء الذين خلّف في نفوسهم درجة من النفور، بلغت حدّ الاشمئزاز، كانوا يشعرون أنّ إلحاح حجّته ظلّ شديداً إلى حدّ تَرْك انطباع دائم، في مختلف الأحوال.
ت
Subjectivit et vrit. Cours au Collge de France (1980-1981),تde Michel Foucault, dition tablie, sous la direction de Franois Ewald et Alessandro Fontana, par Frdric Gros, EHESS/Gallimard/Seuil,س Hautes tudes ز, 336 p

كلمات مفتاحية

اشترك في قائمتنا البريدية