لندن – “القدس العربي”ـ من إبراهيم درويش:
يرى المعلق في صحيفة “واشنطن بوست” إيشان ثارور أن أجندة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المعادية للفلسطينيين ستؤذي في النهاية إسرائيل. وقال إن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) أسهمت بمساعدة الفلسطينيين لسبعة عقود تقريباً ولو مرر ترامب ما يريد فستتوقف عن العمل قريباً. وأشار إلى إعلان الإدارة يوم الجمعة التوقف عن المساهمة في الميزانية السنوية للأونروا التي أنشئت عام 1949 لمساعدة أكثر من 700 ألف لاجئ فلسطيني هربوا من بلادهم بعد قيام إسرائيل.
واعتمدت الوكالة على متبرعين طوعيين كانت الولايات المتحدة المساهم الأكبر فقد ظلت الجمعية العامة للأمم المتحدة بتجديد ميثاقها مع استمرار النزاع الفلسطيني -الإسرائيلي. وعلى مدى عقود زاد عدد اللاجئين في مخيمات الضفة وغزة والأردن ولبنان وسوريا إلى خمسة ملايين.
ويناقش البيت الأبيض والحكومة المتطرفة في إسرائيل أن حالة اللجوء يجب أن تقتصر على اللاجئين الأصليين وليس على أبنائهم ولا أحفادهم، وهو تحرك يتناقض مع عمليات الأمم المتحدة الاخرى التي تمنح صفة اللجوء لأحفاد المشردين.
وفي مؤتمر عقد في واشنطن الأسبوع الماضي تحسرت مندوبة الولايات المتحدة في نيويورك تحدثت نيكي هيلي شاكية “من العدد الذي لا ينتهي من اللاجئين الذين يحصلون على المساعدات ومن مواصلة الفلسطينيين الهجوم على أمريكا”.
وصفق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وعدد من السياسيين البارزين في إسرائيل لقرار ترامب. وفي الوقت نفسه يحاول مسؤولو الأمم المتحدة الحصول على تمويل من الاتحاد الأوروبي والدول العربية حيث يرون أن “الأونروا” ضرورية حتى التوصل لسلام ذي معنى بين الطرفين.
وقال بيير كرنبول المفوض العام لـ”لاونروا ” هناك شيء واحد يطيل وضع اللاجئين بمن فيهم الفلسطينيون وهو فشل المجتمع الدولي الذريع لتحقيق حل عادل وشامل للنزاع”. ويرى ثارور أن التحرك ضد الأونروا هو آخر ضربة يوجهها ترامب للفلسطينيين. وجاءت بعد قطع الولايات المتحدة الدعم للفلسطينيين في غزة والضفة الغربية وكذا قرار الإدارة الاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل والذي نظر إليه كرفض لحق الفلسطينيين في القدس الشرقية التي يرونها عاصمة لدولتهم في المستقبل.
وأدت تحركات ترامب لتهميش السلطة الوطنية الضعيفة أصلا والتي يقودها محمود عباس والذي يعد المفاوض الرئيس في أية مباحثات محتملة للتسوية.
وفي الوقت الذي يؤكد فيه ترامب وجنرالاته أنهم يحثون الخطى نحو “الصفقة الكبرى” فقد صار من الواضح أن البيت الأبيض في تماهٍ آيديولوجي تام مع نتنياهو وحكومته والتي تضم وزراء يقولون صراحة أن الفلسطينيين لن يحصلوا على دولتهم.
وبحسب تقارير نقلت عن عباس قوله إن مبعوث ترامب عوم فكرة كونفدرالية فلسطينية – أردنية بدلاً من دولة فلسطينية مستقلة. ونقلت صحيفة “واشنطن بوست” عن المسؤول الفلسطيني صائب عريقات قوله “وضعني فريقه في موضع أشعرني أن لا شيء بقي لأخسره، ولماذا أتحدث معهم؟” وأضاف “لقد اعفوا أنفسهم من أي دور في محادثات السلام ودمروا أية فرصة لتحقيقه”.
ونقل موقع “ذا إنتريست” عن خالد الجندي، الزميل في معهد “بروكينغز” لسياسات الشرق الأوسط قوله “كانت الإدارات السابقة ميالة تجاه الإسرائيليين أيضا وما هو مختلف اليوم أن العوامل المسكنة في صناعة القرار مثل المصالح القومية الأمريكية والرغبة بالظهور بمظهر المنصف لم تعد موجودة. وبدلًا من ذلك فلدينا سياسات محلية وأيديولوجيا في أوضح أشكالها تقوم بإملاء السياسة الأمريكية على هذا الموضوع”. وسيكون هذا كارثياً، على الأقل في المدى القريب للفلسطينيين الذين يعتمدون على الأونروا.
مخاطر على إسرائيل
ويرى الكاتب أن قرار ترامب أدهش المؤسسة الإسرائيلية الأمنية التي تخشى من كارثة إنسانية وهي مخاوف يشارك فيها عدد من صناع السياسة في واشنطن. وعلى المدى البعيد فهناك مخاطر على إسرائيل أيضاً، فقد تبنى نتنياهو نزعة قومية دفعت باتجاه قانون مثير للجدل يهمش من حقوق الأقليات ويعطي اليهود الحق الأعلى. وعلى الصعيد الدولي يتقرب رئيس الوزراء من الديكتاتوريين الجاهزين لدعم إسرائيل على المستوى الدولي حتى ولو كانوا من أصحاب السجلات في معاداة السامية. وعمل جاهداً على حرف الانتباه عن السلام مع الفلسطينيين لمواجهة إيران. وبناء على هذا المشروع أقام علاقات دافئة مع دول عربية مثل مصر والسعودية والإمارات العربية المتحدة. وكما كتب المعلق الإسرائيلي في صحيفة “هآرتس” أنشيل بيفر “يقول الديكتاتوريون العرب علانية أن سلامًا كاملًا مع إسرائيل ولكنهم سراً يقتربون أكثر من إسرائيل. وبالتأكيد فمصلحتهم المشتركة لمواجهة إيران وتنظيم “الدولة” يتفوق على أي تضامن عربي مع الفلسطينيين”. كل هذا منح نتنياهو موقعاً متسيداً للسياسة الإسرائيلية لكنه يعرض إسرائيل وعلى المستوى العالمي للنقد خاصة أنه يقوم مع ترامب بحث التراب على نعش حل الدولتين. فحركة المقاطعة الدولية ناشطة وتدعو الحكومات لمقاطعة إسرائيل طالما واصلت احتلال الفلسطينيين وأصبحت قضية مهمة في السياسة الدولية. ومع تراجع الدعم الحزبي لإسرائيل في الولايات المتحدة فسياسات نتنياهو تعرض إسرائيل للنقد. وكتب ناثان ثرول، الخبير في السياسة الإسرائيلية والفلسطينية في صحيفة “غارديان” إن التحالف بين إسرائيل واليمين المتطرف في أوروبا والولايات المتحدة أصبح التيمة الرئيسية في حملة المقاطعة وبهذه المثابة فقد كان عهد ترامب مفيداً لها” ولهذا “كانت حكومة نتنياهو التي تهاجم حركة المقاطعة واحداً من اهم الدافعين للتجنيد لها ومنحها تغطية إعلامية”.
مدير “الأونروا”: إنه قرار سياسي وفشل المجتمع الدولي في تحقيق العدالة للفلسطينيين يؤبد قضية اللجوء
وفي تقرير أعدته روث إغلاش في الصحيفة نفسها (واشنطن بوست) نقلت فيه عن مدير الاونروا بيير كرنبول رفضه انتقادات الولايات المتحدة للمنظمة الدولية التي تقدم الدعم للاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة واللاجئين في الأردن ولبنان وسوريا.
وعبر عن ثقته من قدرة الوكالة الدولية تأمين المبلغ الذي امتنعت الولايات المتحدة عن دفعه وذلك بعد قرارها يوم الجمعة التوقف عن دفع المساهمة السنوية وهي 200 مليون دولار.
وأكد كرنبول أن المنظمة التي يترأسها لا تطيل أمد اللجوء من خلال توسيع عددهم. ومنذ إنشاء الوكالة الدولية عام 1949 ظلت الولايات المتحدة الداعم الرئيسي لها وقدمت خدماتها في البداية الدعم لـ 750.000 لاجئ فلسطيني شردوا بعد نشوء دولة إسرائيل عام 1948. أما اليوم وقد وصلت ميزانيتها إلى 1.2 مليار دولار فتقدم الدعم للبرامج التعليمية والصحية والاحتياجات الأساسية لـ 5.3 مليون لاجئ فلسطيني وهم أحفاد وأبناء اللاجئين الفلسطينيين الذين يعيشون في داخل فلسطين والدول العربية.
وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد انتقدت في بيانها الذي أعلنت فيه وقف الدعم للأونروا ما قالت إنه “توسع المجتمع الذي يحق له الاستفادة” من برامج الوكالة. وقال كرنبول من مكتبه في العاصمة الأردنية”: “علينا ان نصحح السجل فمن الخطأ وصف تلك الأمور بهذه الطريقة” مضيفاً أن “الشيء الوحيد الذي يطيل أمد وضع اللاجئين بمن فيهم اللاجئون الفلسطينيون هو الفشل الدولي الذريع في إيجاد حل عادل ونزيه وشامل للنزاع”. وقال إن الأونروا لا تختلف عن مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة والتي “تتعامل مع اللاجئين وأبنائهم واحفادهم”. وقال إن توقف الولايات المتحدة عن المساهمة سيترك ميزانية الأونروا بنقص 446 مليون دولار. وقد تم سد العجز في الميزانية وإن بشكل جزئي من خلال الاتحاد الأوروبي والهند وقطر واليابان والسعودية والإمارات العربية المتحدة. مشيراً إلى أن الوكالة الأممية ستنجو من التحرك الأمريكي على الأقل في الوقت الحالي. وقال “لا يزال الوضع حرجاً وآمل أننا سنغطي الدين المقدر بـ 200 مليون دولار”.
وقال كرنبول إن الأونروا مفتوحة للنقد ولكن عندما أعلنت الإدارة الأمريكية عن نيتها وقف الدعم عن الأونروا في كانون الثاني (يناير) فإن هذا “عزز من موقفي بضرورة بقائها”. وأضاف “وهذا ما قادني للاعتقاد أن هذا القرار تم اتخاذه لأسباب سياسية وكجزء من التوتر بين الولايات المتحدة والسلطة الوطنية ولا يمكن للأونروا فعل شيء بشأنه”. ويحضر الرئيس دونالد ترامب للكشف عن خطته الخاصة للتسوية لكن فريقه حاول وفشل التواصل مع الرئيس محمود عباس والسلطة الوطنية التي مع الرئيس عباس يريان ان اعتراف ترامب بالقدس كعاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إليها كشف عن محاباة الإدارة لإسرائيل. ونقلت الصحيفة عن عريقات قوله “هذا هو فن التفاوض؟ فقد وضعني أسلوبه التفاوضي في موقع ليس لدي ما أخسره ولماذا إذًا أتفاوض معه”. وقال: “إنهم أعفوا انفسهم من أي دور في العملية السلمية ودمروا أي منظور للسلام”.
وبحسب تقرير في صحيفة “هآرتس” فقد وضع فريق ترامب الذي يضم جارد كوشنر، صهر ومستشار ترامب أمام الرئيس عباس كونفدرالية فلسطينية -أردنية وقال عباس في لقاء مع نواب إسرائيليين “سئلت إن كنت أدعم الفدرالية مع الأردن” و “أجبت نعم أريد فيدرالية مع الأردن وإسرائيل وسألت الإسرائيليين إن كانوا يوافقون على هذا العرض”. وقال عباس إن ادارة ترامب “تريد تخريب الأونروا بشكل كامل”. ورحب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بقرار ترامب وهو ما يتعارض مع موقف المؤسسة الأمنية التي تخشى من إضعاف المؤسسة الأممية وأثر هذا على استقرار المنطقة. وفي افتتاح مدرسة يوم الأحد تحدث نتنياهو عن نجاح إسرائيل في استيعاب اليهود من كل أنحاء العالم ووضع هذه التجربة إلى جانب استيعاب اللاجئين الفلسطينيين حيث قال: “أقاموا مؤسسة منذ سبعين عاماً لا لاستيعاب اللاجئين بل لتأبيد وضعيتهم” وقال “فعلت الولايات المتحدة أمرا جيدا عندما توقفت عن دعم مؤسسة تطيل من أمد اللجوء وتعرف بالاونروا وبدأت في النهاية بحل المشكلة”. وقال إن الاموال يجب أن تستخدم في إعادة تأهيل اللاجئين الذين يظل عددهم أقل مما تقدمه الأونروا.