لندن – «القدس العربي»: «هذه حرب اقتصادية بدون منتصر» تعلق صحيفة «إندبندنت» في افتتاحيتها حيث تقول إن الرئيس دونالد ترامب كتب تغريدة قال فيها: «علاقاتنا مع تركيا ليست جيدة هذه الأيام» ولكن الرئيس يستخف عندما يقول إن العلاقات الأمريكية- البائسة قد انحدرت إلى «حرب اقتصادية» قامت فيها الولايات المتحدة برفع الضريبة على الصادرات التركية وتحاول فيها أنقرة الحفاظ على عملتها التي انخفضت قيمتها أمام الدولار القوي. وكانت النتيجة هي مفاقمة وضع الاقتصاد التركي الذي يدار بطريقة سيئة وعرقلة الاستثمارات في الاقتصاديات النامية (بما في ذلك الإستثمارات الأمريكية).
وتعتقد الصحيفة أن الحرب الاقتصادية الحالية مختلفة اليوم لأنها قد تؤدي إلى تحولات جيوسياسية ستترك آثارها السيئة على السلام والأمن للدول الغربية. فالعلاقات الأمريكية – التركية لم تصل لهذا المستوى المتدني منذ مئة عام. وهي أسوأ من الوضع الذي وجدت فيه الدولة العثمانية وأمريكا نفسيهما على الجانب الآخر من المعركة. وكان التدهور في العلاقة خطيراً وفظاً، فتركيا (كانت) إلى جانب السعودية وإسرائيل من اهم حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة وهي الدولة التي من المحتمل أن تلعب دوراً في الإستقرار السياسي والعسكري بما في ذلك ضبط كل من روسيا وإيران في حروب العراق وسوريا. وطالما اعتمدت أمريكا على تركيا كداعم لاستراتيجيتها في المنطقة وكشريك طويل وعضو في حلف الناتو. وقد تخسر واشنطن الآن التحالف و»نعرف أن ترامب لا يهمه حلف الناتو ولكن هذه سخافة». والخطر هو حدوث طلاق كامل وابتعاد تركي عن الولايات المتحدة بطريقة تدفعها نحو الغريم التاريخي: روسيا. ويمكن أن يكون الوضع أسوأ لأمريكا، فرغم توتر العلاقات خاصة بعد إسقاط الطائرة الروسية فقد بدأ رجب طيب اردوغان وفلاديمير بوتين تحالفاً غير رسمي تم من خلاله تجاوز العداءات القديمة ووضع الخلافات حول البحر الأسود والمضائق على الرف، على الأقل في الوقت الحالي.
وتعاونت تركيا مع روسيا وإيران على جلب «السلام» لسوريا (كان في الحقيقة سلام المقابر) حيث أدت هزيمة تنظيم الدولة لتعزيز مصالح الدول القومية. وتتوقع تركيا الحصول على دعم من أصدقائها في سحق الأكراد. وفي مقابل التحالف الثلاثي التركي- الروسي- الإيراني هناك التحالف التكتيكي بين أمريكا والسعودية وإسرائيل، ويقوم هذا التحالف على المقولة القديمة «عدو عدوي صديقي». وتخوض الكتلتان حروباً جوية بالوكالة في اليمن والعراق وسوريا وتحضران لجولة جديدة من القتال في لبنان. وكلا الكتلتين لديهما معاونون جانبيون مثل الكويت والإمارات والبحرين. والخطر كامن من تحول هذه النزاعات المحلية إلى شيء أكبر، كما هو الحال في مخاطر المواجهة المحتملة بين إسرائيل وإيران في سوريا. فإسرائيل هي دولة نووية وإن كانت لا تعترف بامتلاكها له. ويمكن لإيران والسعودية الحصول عليه. وسيسهل خروج ترامب من الإتفاقية النووية على آيات الله في إيران عملية استئناف المشروع النووي. ومن هنا فالعقوبات الجديدة على تركيا وإيران لم تؤد إلا إلى تعزيز التأثير الروسي وزيادة التوتر.
ومن منظور روسيا فترامب لم يقدم دعما للكرملين أكثر من الدعم الحالي حتى وكأن بوتين يدير البيت الأبيض. فقد حصلت روسيا وبدون جهد كبير على حليفين قويين في المنطقة – تركيا وإيران. وأمريكا القوية لا تستطيع حماية حلفائها ووكلائها في الخليج وإسرائيل. وكان ترامب هو الذي زاد من خطوط الصدع عندما قام بسلسلة من الأخطاء التي قضت على الجهود الدبلوماسية التي حققتها أمريكا على مدى عقود. وهو محق للاحتجاج على اعتقال الأمريكي أندرو برونسون، فقد اعتقل بدون سبب وجيه مدة عامين. ونقل من السجن إلى الحبس الإجباري في بيته، وكان هذا تطوراً جيداً. ولو قام ترامب بمحاولات من خلف الستار بدلاً من «تويتر» لحقق تقدما أفضل.
وأصبحت عملية الإفراج عنه صعبة بعد الإجراءات الأخيرة لأن الأتراك لن يقوموا بهذه الخطوة خشية الظهور بمظهر الضعيف. ويعيش فتح الله غولن، /77 عاماً/ في أمريكا وطالبت تركيا بتسليمه لدوره في الإنقلاب الذي كان يهدف لقلب نظام الدولة أو نظام اردوغان. ولم تتخذ تركيا أية إجراءات ضد أمريكا. وتتهم تركيا برونسون بالتعاطف مع الغولونيين. وهذه ليست المرة الأولى التي يقامر فيها ترامب بالأمن والسلام الأمريكي.
وهذا مثال جديد عن الدبلوماسية التي يتبعها ترامب – التحدث بصوت عالٍ والتلويح بالعصا. ولو كانت هذه محفزاً لحوار مع تركيا فيمكن حينها تصليح الأضرار أما إن كانت العكس فهو يقوم بدفع تركيا خارج الناتو وإلى أحضان فلاديمير بوتين. والنتيجة ستكون قاتمة خاصة لمن تبقى لأمريكا من أصدقاء في الشرق الأوسط.
«فورين بوليسي»: تركيا ليست حليفاً ولا شريكاً… الأولويات والمصالح مختلفة في غياب تهديد مشترك
على خلاف الشائعات فلن تقوم أنقرة بمصادرة الودائع الأجنبية
«في ستين داهية» للعلاقات الخاصة بين واشنطن وأنقرة، هكذا ينظر ستيفن كوك من مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي في مقال نشرته مجلة «فورين بوليسي». وقال فيه إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هو الرئيس الأمريكي الوحيد الذي فهم تركيا وتصرف بناءً على ذلك. ويبني الكاتب مقاربته على أن إرث الحرب الباردة والأزمة المتعلقة بالقس أندرو رونسون وانزلاق العملة التركية يجب أن تكون لحظة مهمة لاكتشاف أن تركيا لم تعد صديقاً أو حليفاً.
وبدأ مقالته بالإشارة لما كتبه الرئيس رجب طيب اردوغان في صحيفة «نيويورك تايمز» وقدم في مقاله جملة من المظالم التركية تجاه الولايات المتحدة. وتحدث الرئيس التركي عن مظاهر قلق مشروعة تقض مضجع القيادة والمواطنين على حد سواء. وزعم كوك أن اردوغان لم يقدم القصة بالكامل تاركاً لدى القارئ انطباعاً أن تركيا هي ضحية السياسة الأمريكية. ويرى ان واشنطن لديها الكثير من المظالم والثناء يعود للإدارة الحالية أكثر من أي إدارة سابقة الأزمة وتعمل شيئاً تجاهها.
ويعدد الكاتب هنا مظلومية أمريكا من ناحية شراء تركيا منظومة الدفاع الصاروخية الروسية إس- 400 في الوقت الذي ستقوم فيه بإدارة مقاتلات إف-35 وتعتمد على روسيا لتوفير قطع الغيار والحفاظ على نظام إس- 400. وستكون موسكو في موضع جيد للحصول على التكنولوجيا الأمريكية. ويضيف أن تركيا عقدت من القتال ضد تنظيم الدولة عندما أجبرت أمريكا على التفاوض معها لمدة عام لاستخدام القاعدة الجوية «إنجرليك» ومن ثم قامت بالتوغل في شمال سوريا لمواجهة الأكراد. ويزعم كوك أن تركيا بعملها هذا هددت القوات الأمريكية في سوريا. واتهم الكاتب تركيا بإضعاف السياسة الأمريكية تجاه إيران من خلال التفاوض معها حول اتفاقية مستقلة أو مساعدتها على الهروب من الحصار.
ثم يعرج على اعتقال القس برونسون منذ تشرين الأول (أكتوبر) 2016 والذي أصبحت قضيته نقطة توتر بين البلدين، خاصة بعد تراجع أنقرة عن الإفراج عنه بالإضافة لاعتقالها 15- 20 شخصاً من حملة الجنسية المزدوجة من ضمنهم باحث في وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» بتهم لا أساس لها، كما واعتقل موظفو السفارة الأمريكية في أنقرة. وقد تم استخدامهم كورقة مقايضة لإجبار أمريكا على تسليم رجل الدين فتح الله غولن الذي تتهمه تركيا بتدبير الإنقلاب الفاشل عام 2016 أو لتأمين الإفراج عن مصرفي تركي متهم بمساعدة إيران على تجاوز الحصار.
ويعد تدهور العلاقات الأمريكية- التركية إحدى الأزمات التي تواجه تركيا اليوم والثانية هي تراجع قيمة الليرة. ويقول إن الكثيرين في واشنطن يحاولون تطوير أفكار لإنقاذ الاقتصاد التركي والعلاقات مع أنقرة وهؤلاء في نظره يضيعون وقتهم، فلا شيء يمكن للولايات المتحدة تقديمه. طبعا لدى أمريكا مصلحة لمنع انهيار الليرة وانتشار أثرها على عملات الدولة الناشئة. مع أنه يرى ان المخاوف في الوقت الحالي قليلة نظراً لقضاء المستثمرين عطلاتهم ولكن بعد آب (أغسطس) سيأتي أيلول (سبتمبر) ولمنع مشاكل المشاكل الاقتصادية فعلى الأتراك البحث عن طرق لمساعدة أنفسهم ولا يوجد ما يشير إلى أن اردوغان يريد المساعدة. لكن صهر الرئيس بيرات البيرق قدم خطة اقتصادية مسؤولة وحسب بلومبيرغ فهو يريد اتباع سياسة مالية منضبطة ومساعدة الشركات التي تضررت بسبب تراجع الليرة وعلى خلاف الشائعات فلن تقوم تركيا بمصادرة الودائع الأجنبية. ولكن الوزير أنحى باللائمة على «هجوم يقوم به لاعب كبير في النظام المالي العالمي» أي أمريكا. ويجب أن لا يندهش أحد بهذا الكلام لأن اردوغان ومنذ عام 2013 يخبر الأتراك أن مشاكل اقتصاد تركيا إن حدثت فستكون من مسؤولية طرف آخر. فلو عانى الأتراك فلن تكون الحكومة التي يقودها رجل يؤمن بأن سعر الفائدة يقود إلى التضخم ولكن بسبب جماعات الفائدة الخبيثة. ولأن اردوغان جعل الاقتصاد مسألة قومية فطلب المساعدة والحالة هذه من صندوق النقد الدولي هو مخاطرة. ولهذا تمسك اردوغان بموقفه وحمل واشنطن المسؤولية وطلب من مواطنيه استبدال اليورو والدولار بالليرة والإعتماد على الله.
ومن هنا فلماذا يصدق أحد أن البيرق يريد إنقاذ العملة. ويرى كوك أن إعلان اردوغان عن شن أمريكا حرباً اقتصادية على بلاده يعكس المدى الذي تدهورت فيه العلاقات الأمريكية – التركية خلال السنوات الخمس الماضية. مع أن هناك شعوراً بالقلق في مكاتب الخارجية والبنتاغون والعدد المتناقص من محللي السياسة الخارجية ومحاولة البعض إنقاذ الشراكة. ولكن لماذا؟ ويجب أن يكون واضحاً أنه لا توجد هناك شراكة استراتيجية. فالولايات المتحدة وتركيا لديهما مجموعة من الأولويات والمصالح المختلفة وقائمة المظالم المتبادلة تعكس هذا. والإنهيار ليس من عمل شخصيات ذات رؤية استثنائية في واشنطن وأنقرة بل نتيجة لغياب التهديد المشترك الذي يجمع البلدين.
ويرى الكاتب أن عقوبات ترامب على تركيا أسهمت في تراجع الليرة، وهي خطوات مرحب بها لأن الإدارات السابقة حاولت دائماً التقرب من تركيا على أمل الحصول على دعمها أو غضت الطرف عن أفعالها بشكل أعطى رسالة لأنقرة بأنها حليف مهم. ويختم بالقول إن الضغط على تركيا قد لا ينجح مع أن الرهانات لم تعد عالية. فأهميتها لأمريكا في تراجع مستمر، وحتى أهمية قاعدة إنجرليك تراجعت.
«نيويورك تايمز»: انهيار الليرة التركية امتحان لحكم اردوغان الشمولي
النمو ليس بديلاً عن الإصلاح الحقيقي
تقول صحيفة «نيويورك تايمز» في تقرير أعدته كارولتا غال إن أزمة الليرة التركية كشفت عن عمق الأزمة الاقتصادية في تركيا وجعلت الرئيس رجب طيب اردوغان يواجه الحقيقة وهي أن الإنجازات والنمو لتحقيق الشعبية والتمسك بالحكم ليست البديل عن تطور مستدام.
وتقول إن الأزمة التي تواجهها تركيا وهي الأسوأ منذ عام 2001 تحدت النزعة الديكتاتورية لدى اردوغان وقد تنهي نجاحاته المستمرة. كما تثير الأزمة المخاوف من انتشار عدواها على المستوى العالمي حيث ستضعف الأزمة من ثقة المستثمرين في الاقتصاديات النامية وتثير المخاوف من القروض الإئتمانية حتى في الدول المتطورة مثل الإتحاد الاوروبي. ويحمل المحللون اردوغان مسؤولية المشاكل الحالية. ويقولون إنها ليست مرتبطة بالخلاف مع الولايات المتحدة والعقوبات التي فرضتها على تركيا أكثر من كونها عرضاً عن تدخله في الاقتصاد حيث يحاول لي السياسات الرقابية الاقتصادية والأسواق المالية العالمية لتوائم أهدافه السياسية.
وتقول الصحيفة إن الرئيس التركي يتحكم بكل مفاصل الحياة السياسية والقضاء والسياسة الخارجية والإعلام لكن ليس واضحاً إن كان قادراً على التحكم بالاقتصاد المرتبط بشكل متزايد بالأسواق العالمية. ويقول قادة الاقتصاد إن الكثير من ملامح مدخل الرئيس الشمولية متداخلة ولن تخرج تركيا من الحفرة التي وقعت فيها إلا في حالة تفعيل سلسلة من الإصلاحات التي تخفف الكثير من القيود التي فرضها اردوغان. وهذا يعني السماح بحرية الصحافة والقضاء المستقل وبرلمان مستقل. وخطوة أخرى وهي الإفراج عن السجناء السياسيين بشكل يصلح العلاقة مع أوروبا. ويقول أوميت بامير، السفير التركي السابق لحلف الناتو «علينا عمل شيء في الداخل» و»عندها سيأتي المستثمرون». وأمام اردوغان فرصة لتغيير منهجه إلا أنه ليس واضحاً إن كان راغباً بعمل هذا. ولكنه لن يمنع من بروز المتاعب الاقتصادية رغم ما يملكه من قوة تأثير.
ويقول أتيلا يسيلادا من غلوبال سورس بارتنرز «زيادة سعر الفائدة وتخفيض الميزانية سيكون مؤلماً» و «سيقود لإفلاسات». ويقول المحللون إن اردوغان أحاط نفسه بسلسلة من المستشارين الذين وافقوه على سياساته وتخلى عن الخبراء الحقيقيين. فقد التزم مثلاً بسعر فائدة منخفض بشكل يسمح لمحفزات مالية يدور حول صناعة الإنشاءات وتوليد نمو عال. وفي مقابلة مع تلفزيون بلومبيرغ في أيار (مايو) شرح اردوغان السبب الذي يريد فيه السيطرة على المصرف المركزي وسياسة الفائدة المنخفضة. وقال «عندما يواجه السكان مصاعب بسبب السياسات النقدية فمن سيحملون المسؤولية؟ ولأنهم سيسألون الرئيس عنها فيجب علينا التخلي عن صورة الرئيس المؤثر في السياسات النقدية».
يقول سنان أولغين، مدير مركز الدراسات الاقتصادية والسياسة الخارجية في اسطنبول « هذا مفهوم رئيسي يعبر عن رئيس شعبوي» و «حقيقة انتخابه تعطيه الحق بالتحكم في السلطة التنفيذية». إلا أن الاقتصاديين يرون أن هذه السياسة لم تعد ناجعة وان الاقتصاد يعاني من ركود وسط تزايد في الدين الخارجي والعجز الحالي في الميزانية. فالحفاظ على سعر فائدة منخفض يعني زيادة التضخم بشكل سيضر بجيوب المواطنين. وتقول الصحيفة إن الوكالات المتخصصة في تقييم أسعار الفائدة والإستثمارات تحذر ومنذ أشهر من أن الإدارة السياسية لتركيا تخيف المستثمرين.
وحذرت شركة موديز المتخصصة في تقييم القدرات الإئتمانية ببيان لها في شهر حزيران (يونيو) من أن تركيا تجاوزت عواصف مالية وهذا راجع لحجمها وتنوعها لكن النتيجة تعتمد على «تماسك وقابلية التنبؤ بالسياسات التي تتبعها». وبعد تعيين اردوغان صهره بيرات البيرق، كوزير للخزانة والمالية أعلنت موديز عن تخفيض تقييماتها للقدرة الإئتمانية التركية. وجاء في بيانها «أي مفهوم عن تدخل في استقلالية المصرف المركزي والمؤسسات الأخرى سيفاقم من قلق المستثمرين».
ومنذ انتخابه أصدر اردوغان سلسلة من المراسيم أكدت تحكمه بنظام الدولة. كما أن تغير النظام الرئاسي منحه سلطة لتعيين المسؤولين في كل مناحي الحياة. ومن بين التغييرات كان إلغاء منصب مسؤولي الخدمات المدنية في البيروقراطية التركية. وكان لدى تركيا بيروقراطية قوية على غرار الفرنسية حيث يوجد منصب بارز في كل وزارة يدعى وكيل الوزارة ويتبعه عدد من النواب. وتم إلغاء هذه المناصب واستبدلت بمنصب نائب الوزير المعين من قبل اردوغان. ويقول أولغين إن أثر التغيير بدا في كل الإدارة.
وتقول الصحيفة إن أي مكسب إيجابي من جلب خبرات خارجية للإدارة تعرقله الطبيعة الإستقطابية لحكم اردوغان الذي يفضل الموالين لحزب العدالة والتنمية على من هم خارجه. ويقول أولغين إن حالة التلاقي والتماهي بين الدولة والحزب تزداد بشكل لن يكون هناك بيروقراطيون يمثلون إرادة الدولة، مشيراً إلى أن الصفوف الدنيا من البيروقراطية ستكون مفتوحة للتسييس حيث يربط المسار الوظيفي بالإنتماء السياسي. إلا أن الاعتماد على الموالين للحزب يستبعد المواهب والكفاءات الأخرى وهذا واضح من عملية التطهير التي تمت بعد المحـاولة الإنقـلابية الفاشلة عـام 2016.
وتقول الصحيفة إن تعيين البيرق في منصب المالية والخزانة لم يعط إشارة عن رغبة اردوغان بالتحكم في السياسات النقدية ولكن طموحه لبناء حكم عائلي. والبيرق حاصل على شهادة الماجستير من جامعة بيس في نيويورك ومثل شركة تشاليك التركية في الولايات المتحدة. وتزوج في عام 2004 من إسراء ابنة اردوغان والتي درست في جامعة كاليفورنيا ببركلي. ودخل البيرق، /40 عاماً/ عالم السياسة عام 2015 حيث انتخب للبرلمان وعين وزيرًا للطاقة. وكان يؤمل أن يقوم البيرق بإقناع صهره بتعديل سياساته لكنه لم يقم بعمل ما فيه الكفاية لمنع التدهور.
ورغم تأكيده على استـقلالية المصـرف المركزي وقدرته على دعم الليرة إلا أن المصرف لم يستطع حتى الآن منع تدهور قيمة العملة مما يعني أنه ليس مستقلاً أو عـاجزًا.
«غارديان»: أزمة الليرة من الداخل وأصدقاء اردوغان الجدد لا يستطيعون حلها… فقط رفع سعر الفائدة
علقت صحيفة «غارديان» على تصريحات الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الغربية حول «العملية ضد تركيا» و «لوبيات سعر الفائدة» و»بلاطجة النظام العالمي» قائلة إنها لن تخفي الدور الذي لعبته سياساته في التدهور الفظ لسعر الليرة. وقالت إن الخلاف حول سجن القس الأمريكي أندرو برونسون استخدمته الإدارة الأمريكية لفرض ضرائب شديدة على الفولاذ والألمنيوم التركي وأسهم في تراجع العملة التركية وبطريقة فوضوية لكن الأزمة التركية صنعت في الداخل. والمشكلة في «الاقتصاد الاردوغاني» أنه يقوم على اعتقاد بقدرة الرئيس على الإنتصار في النقاش ولا يقوم على الحقائق.
فمنذ عام 2016 فضل الرئيس سياسات دعمت سعر فائدة منخفض مع نمو عال على أسعار مرتفعة. وعلى السطح حققت هذه السياسة نتائج: زيادة في الدخل القومي العام للفرد بنسبة الثلث عن السنوات الخمس الماضية، أي بعد الصين والهند. ورغم التضخم المرتفع إلا أن القروض الإئتمانية جعلت المستهلك غنياً وهو ما أدى لفوز اردوغان في المنصب الرئاسي التنفيذي. مع أن رجل القوي بادل سيادة بلده بالتسرع نحو النمو. ففي ظل حكمه راكمت البنوك والشركات الديون التي اقترضت بالدولار. واستطاعت الشركات فعل هذا لأن المصارف حول العالم كانت تضخ بالأموال لتحفيز اقتصادياتها بعد الأزمة المالية العالمية.
فالإقتراض الذي أدى لزيادة في الإنفاق والإستهلاك إلى عجز كبير في الدين، وعانت ميزانية الحكومة من عجز أيضاً. وعندما انخفضت قيمة الليرة وجد القطاع الخاص أن ثمن الاقتراض الذي حصل عليه بالعملة الأجنبية قد زاد. ولو فكر اردوغان بجدوى سياسته لكان قد وضع المال جانباً وتصدى للمشكلة المقبلة. وكان هذا يعني جمع كميات كبيرة من العملة الصعبة كاحتياطي لمواجهة الاستحقاقات المالية والفوائد على الدين الأجنبي المستحق العام المقبل. وتحتاج تركيا 180 مليار دولار ولكن اردوغان لا يملك إلا أقل من النصف ولا يستطيع الوفاء.
وتقول الصحيفة إن تدمير تركيا التي تعد عضواً في حلف الناتو سيترك تداعيات كبيرة على الشرق الأوسط وأوروبا. فلا يستخدم الناتو القواعد الجوية التركية لمواجهة تنظيم الدولة فحسب بل يدفع لها مليارات الدولارات لمنع تدفق المهاجرين السوريين. وكتب اردوغان في صحيفة «نيويورك تايمز» بعد قرار ترامب محذراً الغرب من أن شراكته مع تركيا في «خطر» وأن هذه لديها خيارات، مشيراً اردوغان على ما يبدو لروسيا والصين. ولكن أياً منهما لا تستطيع إخراجه من الأزمة.
وهذه أزمة طارئة لاقتصاد حقيقي ذلك أن تركيا تعتمد على النفط المستورد بشكل يجعل من المادة السوداء أغلى مرتين بسبب أزمة الليرة، والسؤال هو عن كيفية إعادة الثقة باقتصادها الفاعل. مضيفة أن إجراءات اردوغان العاجلة لن تكون كافية ولن يستطيع عمل أي شيء بل زيادة المشاكل خاصة من المقرضين الأجانب ولن يركض طالباً قرضاً من صندوق النقد الدولي. ومن المحتمل أن يكتشف اردوغان الواقع ويطلب من المصرف المركزي رفع سعر الفائدة. وسيؤدي هذا إلى توقف عجلة الاقتصاد وزيادة نسبة البطالة. وقضى اردوغان سنوات وهو يقدم شعبيته على استقرار الاقتصاد. وهو الآن يجد نفسه أمام مشكلة صنعها بنفسه كما تقول.
«بي بي سي»: لماذا تتدهور الليرة التركية؟
عن الأزمة التركية – الأمريكية وتدهور الليرة التركية كتب موقع «بي بي سي» أن الخبراء يرون أن هناك جملة عوامل ساهمت في تراجع قيمة العملية التركية وبالتالي بروز الأزمة الاقتصادية التي تواجهها تركيا في الوقت الرهن. فمنذ فترة والمستثمرون في تركيا يشعرون بالقلق بسبب القروض الكبيرة التي أخذتها الشركات التركية بالعملة الصعبة خلال فترة الفورة العقارية ومشاريع البناء الكبيرة.
ومبعث القلق هو أن هذه الشركات قد تواجه مصاعب في سداد هذه القروض بسبب تراجع قيمة الليرة التركية إذ عليها أن تشتري عملات صعبة وخاصة الدولار الأمريكي واليورو في وقت تراجعت فيه قيمة الليرة التركية. وتردت العلاقات مع الولايات المتحدة إذ فرض الرئيس الأمريكي دوناللد ترامب عقوبات على وزيري الداخلية والعدل التركيين مؤخراً فردت تركيا بالمثل.
ويوم الجمعة الماضي ، 10 أغسطس/آب 2108، أعلن ترامب عن مضاعفة الرسوم على الواردات الأمريكية من الحديد والألومينيوم من تركيا بسبب استمرار تركيا سجن القس الأمريكي أندرو برونسون وعدد من مزدوجي الجنسية وموظفي القنصليات الأمريكية في تركيا.
إبراهيم درويش