لندن ـ «القدس العربي» ووكالات: بعد إقالة وزيري العمل والاقتصاد، أعلن مجلس النواب الإيراني أنه سيتم استجواب وزير التربية والتعليم خلال هذا الأسبوع.
وأفادت وكالة «فارس» للأنباء التابعة للحرس الثوري، بأن البرلمان الإيراني سيستجوب «محمد بطحائي»، وزير التربية والتعليم، يوم الثلاثاء.
ورجح استجواب وزير التعليم الذي لا علاقة له باقتصاد البلاد، كفة التحاليل التي تحدثت عن أن مسلسل الاستجوابات التي يقوم بها البرلمان الإيراني، لها علاقة بالصراع المحتدم الدائر بين مكتب خامنئي والحرس الثوري والمحافظين من جهة، وحكومة الرئيس حسن روحاني من جهة أخرى.
وسبق لـ«القدس العربي» أن كشفت لأول مرة عن مخطط قوى غربية وعلى رأسها الولايات المتحدة وفرنسا لإحلال الرئيس الإيراني حسن روحاني، محل علي خامنئي في منصب المرشد الأعلى.
وكانت صحيفة «فورين بوليسي» المقربة من مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي، قد اعتبرت أن روحاني ورقة ترامب الرئيسية للبقاء في السباق الدائر بين القوى العظمى للسيطرة على الساحة الإيرانية، وأن الرئيس الأمريكي بدأ يلعب هذه الورقة حتى لا يخسر هذا السباق، وأضافت أن مسير روحاني للوصول إلى منصب قيادة إيران محفوف بمخاطر كبيرة للغاية، أن التهديدات وصلت إلى مستوى تصفيته جسدياً.
وفي السياق، وصل أليستر بيرت وزير الدولة في وزارة الخارجية البريطانية إلى طهران أمس الجمعة لبحث مستقبل الاتفاق النووي مع إيران في أول زيارة من نوعها منذ انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاتفاق المبرم عام 2015.
وتأتي الزيارة في وقت تسعى فيه بريطانيا وباقي الموقعين الأوروبيين على الاتفاق للحفاظ عليه رغم إعادة ترامب فرض عقوبات على الجمهورية الإسلامية.
وقال بيرت في بيان قبل الزيارة «ما دامت إيران تلتزم بتعهداتها بموجب الاتفاق سنظل ملتزمين به، إذ نعتقد أنه أفضل سبيل لضمان مستقبل يسوده السلم والأمن في المنطقة». وبحث بيرت مسألة مزدوجي الجنسية المعتقلين في إيران.
وتسعى بريطانيا للإفراج عن نازانين زغاري راتكليف، وهي مديرة مشروع في مؤسسة تومسون رويترز. واعتقلت في نيسان/ أبريل 2016 في أحد مطارات طهران بينما كانت في طريقها إلى بريطانيا مع ابنتها التي بات عمرها الآن أربعة أعوام، عقب زيارة لأسرتها.
واجتمع بيرت مع مسؤولين إيرانيين، ومنهم نظيره عباس عراقجي، بالإضافة إلى منظمات غير حكومية خلال زيارته التي تستمر يومين ويبحث خلالها أيضا دور إيران في حربي سوريا واليمن.
إلى ذلك، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، بهرام قاسمي، أمس الجمعة، أن البرنامج الصاروخي لبلاده غير قابل للتفاوض، مؤكدا على رفضه لتصريحات وزير الخارجية الفرنسي، جان ايف لودريان، حول قدرات إيران الدفاعية.
ونقلت وكالة «مهر» الإيرانية للأنباء عن قاسمي قوله «إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية أعلنت مرارا وتكرارا مواقفها الواضحة والشفافة بخصوص الهواجس غير المبررة والناتجة عن الاستنتاجات الخاطئة والجهل من قبل بعض الدول».
وتابع قائلا «أن مفاوضات الاتفاق النووي والتي أثمرت عن اتفاق صلب ودولي، يظهر حسن نية إيران والتزامها بمبدأ الحوار والسعي للاستفادة من الأساليب المنطقية والسلمية، والتي من شأنها أن تكون مبدأ أساسيا وحكيما لمعرفة حسن نوايا الدول الغربية».
وانتقد قاسمي أداء الدول الغربية حيال قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالانسحاب الأحادي من الاتفاق النووي.
كان وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، قد اعتبر أن الدعم السياسي من قبل الاتحاد الأوروبي للاتفاق النووي غير كاف، داعيا أوروبا إلى خطوات عملية لمواصلة التعاون الاقتصادي مع إيران.
كان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أعلن في آيار/مايو انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران، الذي أبرم في نوفمبر/تشرين الثاني 2015، وإعادة فرض عقوبات اقتصادية «قاسية» عليها، متهما سلطات البلاد بمواصلة تخصيب اليورانيوم لأهداف عسكرية انتهاكا للصفقة.
وفي السياق، رفضت وزارة الخارجية الإيرانية أمس الجمعة دعوة فرنسا لإجراء مزيد من المفاوضات مع طهران بشأن الاتفاق النووي وقالت إن هناك «تنمرا ومبالغة» من جانب بعض شركاء باريس في إشارة إلى الولايات المتحدة فيما يبدو.
ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية بهرام قاسمي قوله إنه لا حاجة لإعادة التفاوض على الاتفاق الذي وقعته بلاده مع ست دول كبرى في عام 2015.
وأضاف قاسمي «في ظل ظروف يتم فيها إبطال كل الجهود الإيرانية مع القوى العالمية الأخرى من خلال التنمر والمطالب المبالغ فيها لبعض شركاء وزير الخارجية الفرنسي وعجزهم… لا يوجد أي سبب أو حاجة أو مصداقية أو ثقة في مفاوضات حول قضايا غير قابلة للتفاوض».
وكان وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان قد قال الخميس إنه يجب على طهران بعد الانسحاب الأمريكي من الاتفاق أن تستعد للتفاوض على خططها النووية المستقبلية وترسانتها من الصواريخ الباليستية ودورها في الحرب في سوريا واليمن.
وقال قاسمي «يعرف المسؤولون الفرنسيون والدوليون جيدا أن سياسة إيران الإقليمية تسعى إلى السلم والأمن الإقليمي والدولي ومكافحة الإرهاب والتطرف».
وتم التوصل إلى الاتفاق بعد سنوات من المفاوضات الصعبة وبمقتضاه تم تخفيف العقوبات الدولية المفروضة على طهران التي وافقت على كبح برنامجها النووي في المقابل.