اعتبر السلطة القضائية أفسد منها خلال الفترة الملكية

حجم الخط
0

 

لندن ـ «القدس العربي»: بلغ مستوى الصراع المحتدم بين أجنحة نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية كشف الزعيم الإصلاحي، مهدي كروبي الذي يقبع تحت الإقامة الجبرية منذ 2010، أنه تم تعيين خامنئي لقيادة البلاد بشكل «غير دستوري»، مطالباً مجلس خبراء القيادة باستجواب المرشد الأعلى، علي خامنئي، لإدائه وأداء المؤسسات التابعة له وعلى رأسها النشاط الاقتصادي للحرس الثوري وباقي المؤسسات العسكرية، التي أرجعت البلاد إلى الوراء أكثر من قرن ونصف القرن، كما قال كروبي. وجاء ذلك رداً على محاولات مكتب خامنئي والحرس الثوري والمحافظين لتعليق جميع أسباب الأزمة الاقتصادية الخانقة على عاتق حكومة حسن روحاني.
وتعمقت الخلافات وتصاعدت حدتها بين كبار المسؤولين الإيرانيين بسبب محاولات جهات داخل النظام الإيراني وحوزة قم والأجهزة الأمنية والعسكرية ليحل روحاني محل خامنئي في منصب المرشد الأعلى، وخاصةً أن تلك المحاولات يتم دعمها من جهات خارجية خاصة الولايات المتحدة وفرنسا.
وحسب موقع «بيك إيران» الإخباري، طالب كروبي في رسالة مفتوحة إلى أعضاء مجلس خبراء القيادة الإيراني بالقيام بوظائفهم الدستورية في استجواب خامنئي بسبب أدائه والمؤسسات التابعة له السيء للغاية الذي أوصل البلاد إلى حافة الانهيار الكامل.
وقال إن السبب الرئيسي للأزمة الاقتصادية الخانقة هو الفساد الهائل في المؤسسات التابعة لمكتب المرشد الأعلى والنشاط الاقتصادي غير الشفاف للشركات التابعة للحرس الثوري وباقي المؤسسات العسكرية، وأن ذلك النشاط وتلك المؤسسات لا تخضع لأي رقابة ومساءلة.
وانتقد كروبي بشدة عدم قيام مجلس خبراء القيادة بواجبه وظائفه فيما يتعلق برقابة أداء مكتب خامنئي والمؤسسات التابعة له، خاصةً وأن مجلس النواب الإيراني مُنِع ويُمنَع من القيام بأي مراقبة لأدائها.
واعتبر السلطة القضائية الإيرانية التي تخضع بالكامل لإشراف الولي الفقيه، بأنها من أفسد مؤسسات النظام الإسلامي في إيران، حيث أصبح الفساد مستشرياً فيها أكثر من القضاء خلال فترة الحكم الملكي، وأن الوحشية في قمع المتظاهرين والمحتجين أصبحت أكثر شدة وقسوة مما كان على أيام آخر شاه في إيران، محمد رضا بهلوي.
وأكد الزعيم الإصلاحي على أن خامنئي وصل إلى منصب قيادة البلاد بشكل «غير دستوري»، وأنه كان من المقرر أن يتم تشكيل مجلس قيادي لإدارة الشؤون المتعلقة بمنصب المرشد الأعلى، بالإشارة إلى عملية التحايل التي تمت عقب وفاة مؤسس الجمهورية الإسلامية في صيف عام 1989، ومن خلال تلك العملية أصبح خامنئي قائداً للبلاد.
وأضاف أن خامنئي تم اختياره كمرشد مؤقت رغم عدم امتلاكه الشروط، لكنه ومجموعته بقيادة الرئيس الراحل لمجمع تشخيص مصلحة النظام، علي أكبر هاشمي رفسنجاني، قاموا بتغيير الدستور وأضافوا عليه 3 بنود وهي: إضافة لفظة «المطلقة» لولاية الفقيه (ما أعطت خامنئي صلاحيات ما فوق القانون والدستور نفسه)، وإلغاء فقرة تحديد فترة 10 سنوات لولاية المرشد، وإعطاء قائد البلاد صلاحية حلّ البرلمان.
وأشار كروبي إلى أن نتيجة سياسات خامنئي طيلة العقود الثلاثة الماضية أدت إلى الأزمات الاقتصادية والمعيشية في إيران، واندلاع الاحتجاجات وانهيار العملة المحلية وتفشي الفقر والبطالة والمجاعة، وطالب مجلس الخبراء بمساءلته بدل تبرير سياساته.
ومطلع 2018، تم نشر تسريب عن الاجتماع السري والمغلق لمجلس خبراء القيادة الإيراني في يوم وفاة مؤسس الجمهورية الإسلامية، حيث يظهر أن مجلس خبراء القيادة الإيراني لم يختر خامنئي قائداً للبلاد في ذلك الاجتماع، بل وافق على أن الأخير يدير أمور القيادة بشكل مؤقت لفترة شهرين فقط، حتى يتم تعديل الدستور الإيراني، وأن رفسنجاني ورئيس مجلسي صيانة الدستور وخبراء القيادة، أحمد جنتي، تحايلا في تعيين خامنئي قائداً للبلاد. وأظهر التسريب أن أعضاء مجلس خبراء القيادة عارضوا تعيين خامنئي قائداً للبلاد لأنه لا يتمتع بالمؤهلات العلمية وفق المذهب الشيعي، وأن خامنئي لا يعتبر من علماء الطراز الأول في حوزة قم. وبعد ذلك، طلب أحمد جنتي ورفسنجاني من أعضاء مجلس خبراء القيادة ألا يتم الإعلان عن النتائج التي توصل إليها مجلس خبراء القيادة نظراً للظروف الحساسة التي كانت تمر بها البلاد بعد وفاة الخميني.
لكنه وبعد انتهاء ذلك الاجتماع وفي اليوم ذاته، أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني أن مجلس خبراء القيادة عيّن علي خامنئي (الذي كان حينها رئيساً للجمهورية) لمنصب ولاية الفقيه، وتم استغلال انشغال الجميع في إيران بمراسم وفاة الخميني، وتم أخذ بيعة العديد من قادة الحرس الثوري والمسؤولين الإيرانيين لصالح خامنئي.
وكان رد المسؤولين الإيرانيين على التسريب غاضباً، حيث اعتبر عضو مجلس خبراء القيادة وجمعية مدرسي حوزة قم الإيراني، آية الله مرتضى مقتدائي، نشر ذلك التسريب وتفاصيل اجتماع مجلس الخبراء السري بأنه خيانة كبرى لا تغتفر.
وتجدر الإشارة إلى أن نجل مؤسس الجمهورية الإسلامية، أحمد الخميني (وهو والد حسن الخميني الذي أقصاه مجلس صيانة الدستور الإيراني من المشاركة في انتخابات مجلس خبراء القيادة في عام 2016)، راح ضحية محاولاته لإفساد تلك اللعبة (تحايل رفسنجاني وجنتي وخامنئي) ومات متسمماً بمادة قاتلة وضعت ضمن الأدوية التي كان تلقاها، في عام 1993. وقبل وفاته بشهرين هاجم أحمد الخميني بشدة خلال لقاء بعض كبار قادة الحرس الثوري معه، هاشمي رفسنجاني وخامنئي، واتهمهما بسوء الإدارة وعدم الكفاءة والفساد.

اعتبر السلطة القضائية أفسد منها خلال الفترة الملكية
هجوم عنيف على خامنئي… كروبي يطالب باستجوابه ويكشف: تم اختياره لقيادة إيران بشكل «غير دستوري»
محمد المذحجي

اشترك في قائمتنا البريدية