بغداد ـ «القدس العربي»: جدد المحتجون على سوء الخدمات وانعدام فرص العمل في البصرة العراقية، تظاهراتهم، أمس الثلاثاء، قبل أن تتم نصب السرادق والخيام أمام مبنى مجلس المحافظة وسط المدينة، وتحويل التظاهرات إلى اعتصام مفتوح، وسط إجراءات أمنية مشددة.
وعلمت «القدس العربي» من مصادر متطابقة (صحافية وشهود عيان) إن المتظاهرين رددوا شعارات تطالب بتوفير الخدمات واصلاح منظومة الكهرباء ومحاسبة الفاسدين الذين أهدروا المال العام.
يأتي ذلك بعد أن دعت اللجان التنسيقية في المحافظة، المتظاهرين إلى الخروج في تظاهرة سلمية، بغرض المطالبة بحقوق البصرة.
وأوضحت اللجان أن التظاهرة ستخصص للمطالبة ببناء سد البصرة، وإكمال مشروع ميناء الفاو الكبير، وإيجاد فرص عمل للعاطلين، إضافة إلى إطلاق سراح ما تبقى من المعتقلين، حسب المصادر.
وبعد ساعات على ذلك، أنهت الجموع المحتجة اعتصامها أمام مبنى مجلس المحافظة، عقب تسلم الحكومة المحلية طلباتها، وإبلاغهم بتخصيص الحكومة الاتحادية نحو 100 مليار دينار للمحافظة (أكثر من 80 مليون دولار).
ونقلت وسائل إعلام محلية، تصريحاً عن عضو مجلس محافظة البصرة فارس شداد، أكد فيه، ان «المئات من المعتصمين جددوا مطالبهم بإلزام الحكومة الاتحادية للإيفاء بالوعود التي قطعتها للمتظاهرين وعدم التنصل في تنفيذها، ومن ثم أنهوا اعتصامهم».
ونفى أن يكون «الاعتصام فد فُض بالقوة»، كاشفا عن أن «مجلس الوزراء أطلق اليوم مبالغ مالية قيمتها 97 مليار دينار إلى محافظة البصرة».
وأشار إلى أن «هذه المبالغ تمثل نحو 10٪ مما تم تخصيصه لمحافظة البصرة».
كذلك، نظم العشرات من المواطنين، تظاهرة في ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد لدعم التظاهرات التي تشهدها العديد من محافظات الوسط والجنوب، فيما انتشرت القوات الأمنية انتشرت بكثافة في محيط الساحة، وأحاطت بالمتظاهرين».
وحسب مصدر، قطعت القوات الأمنية بعض الطرق المؤدية إلى الساحة للحيلولة دون وصول المواطنين للالتحاق بالتظاهرة.
وفي محافظة المثنى الجنوبية، يواصل المحتجون أيضاً اعتصامهم وسط المدينة، مصرّين على أن اعتصامهم سيتواصل لحين تلبية مطالبهم.
حكومة وطنية
وتأتي التظاهرات الاحتجاجية في وقت تعيش الحكومة الاتحادية الحالية أيامها الأخيرة، تمهيداً لتشكيل حكومة أخرى جديدة، تعلق عليها آمال توفير الخدمات للمحافظات المحتجّة.
وفي هذا السياق، أعلن تحالف «سائرون»، الذي يحظى بدعم التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر، أنهم توصلوا إلى تفاهمات باتجاه تشكيل الكتلة الأكبر في البرلمان العراقي، تمهيدا لتشكيل الحكومة الجديدة.
وقال المتحدث باسم التحالف، قحطان الجبوري، في بيان إن «التحالف وصل إلى تفاهمات ومعايير باتجاه تشكيل الكتلة الأكبر، قاطعا في الوقت نفسه شوطا مهما على صعيد إكمال البرنامج الحكومي».
وأضاف أن «تحالف سائرون، ومن منطلق كونه الفائز الأول في الانتخابات، واصل مشاوراته مع مختلف الكتل والأطراف السياسية (لم يحددها) من أجل الإسراع في تشكيل الحكومة».
في الموازاة، أكد الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، يان كوبيتش، على، ضرورة الإسراع بتشكيل حكومة وطنية جديدة.
وقال خلال لقائه الأمين العام لمجلس الوزراء الاتحادي، مهدي العلاق: «نؤكد ضرورة الإسراع بتشكيل حكومة وطنية جديدة شاملة ومؤيدة للإصلاح».
وأضاف: «يجب أن تكون الحكومة الجديدة قادرة على الوفاء بمطالب المواطنين والاستجابة لتطلعاتهم في تعزيز الأداء الاقتصادي وخلق فرص العمل وتحسين الخدمات ومحاربة الفساد والعمل باتجاه إيجاد حلول طويلة الأمد للمشاكل». العلاق، أبدى حرص الحكومة على «التعامل بإيجابية للاستجابة وبشكل عاجل مع مطالب المحتجين، وتجلى ذلك من خلال حزمة الإجراءات التي أصدرها رئيس الوزراء أبرزها تشكيل اللجان الخدمية والأمنية وتحديد احتياجات المحافظات من الخدمات».
تدقيق شامل في بغداد
في هذه الأثناء، لا تزال عملية فرزّ وعدّ المحطات الانتخابية الخاصة في العاصمة بغداد تجري على قدمٍ وساق، فيما علمت «القدس العربي» من أحد مراقبي الكيانات السياسية بأن العملية ستكون «شاملة».
وطبقاً للمصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، من المقرر أن يتم جلب 5 آلاف محطة انتخابية من محطات العاصمة بغداد إلى المركز الوطني للفرز والعد في معرض بغداد الدولي، إضافة إلى ألف و14 محطة يتم العمل على تدقيقها حالياً».
وأرجع المصدر، سبب زيادة أعداد المحطات الانتخابية المخصصة للتدقيق في العاصمة بغداد، إلى كون «الطعون لا تزال مفتوحة حتى الآن»، لافتاً في الوقت ذاته إلى «ثبوت تزوير نحو 15 محطة حتى الان (وقت إعداد التقرير)، وتم تشميعها بالشمع الأحمر وعزلها تماماً».
وبالتزامن مع ذلك، أفاد مصدر في مفوضية الانتخابات، بانتهاء عملية الفرزّ والعدّ اليدوي لصناديق الاقتراع في الأردن، فيما أكد إلغاء 24 محطة.
ونقلت وسائل إعلام عن المصدر قوله: «العد والفرز اليدوي لجميع المحطات الانتخابية في إيران اكتمل تقريباً»، لافتا إلى أن «لم يبق سوى محطة واحدة وسيتم العد والفرز بها غداً (اليوم). وإن النتائج جاءت متطابقة مع العد والفرز الالكتروني».
ويرى مراقبون إن نتائج الفرّز والعدّ اليدوي ستأتي «متطابقة» مع نظيرتها الإلكترونية بين الكتل، لكنها ستحدث تغييرات في داخل الكتل نفسها.