في العام 2007 قامت حماس بانقلاب عسكري ضد الحكم الشرعي للسلطة الفلسطينية في غزة. منذئذ، جربنا التصدي لإرهاب حماس بكل الوسائل، بما في ذلك ثلاث حملات عسكرية واسعة: الرصاص المصبوب، عمود السحاب والجرف الصامد التي استمرت 51 يوما وكلفت ثمنا دمويا من 67 جنديا و 4 مدنيين قتلى. فرضنا حصاراً اقتصادياً على غزة، وافقنا على هدنة مع حماس، التي خرقتها بالطبع في غضون وقت قصير. استثمرنا المليارات في وسائل الدفاع ـ القبة الحديدية، كشف الانفاق، الجدار وكذا العائق البحري. شيء لم يجد نفعاً. الإرهاب الحماسي يتواصل حتى بعد ان أوقع على مليونين من سكان غزة واقعا انسانيا رهيبا.
التفكير بأنه يمكن إعمار غزة والوصول إلى شاطىء الأمان لسكانها تحت حكم حماس عديم الأساس. ومثلما هي التصريحات المتبجحة التي أطلقها رؤساء الحكومة ووزراء الدفاع بعد كل حملة، في أن حماس ضربت ضربة قاضية، كانت عديمة الاساس. في حملة الرصاص المصبوب كان ممكناً تصفية حكم حماس. كنا على مسافة نحو كيلو مترين من قادة حماس الذين اختبأوا في مستشفى الشفاء. وزير الدفاع في حينه إيهود باراك عارض ذلك وفرض رأيه على رئيس الوزراء أولمرت الذي كان في نهاية ولايته. ومنذئذ تسود مفاهيم «التعايش» أو الأدق «التماوت» مع حماس.
في 2009، قبل بضعة أيام من الانتخابات، وقف رئيس المعارضة نتنياهو على أبواب غزة ووعد بالقطع بأن يُسقط حماس، بخلاف حكومة أولمرت «المنبطحة». وبغير قليل بفضل هذا الوعد فاز نتنياهو في حينه في حملة الانتخابات. عندما انتخب تبنى موقف وزير الدفاع باراك، وفضّل تخليد حكم حماس والانقسام بين حكم السلطة في الضفة وحماس في غزة. وفي أثناء الجرف الصامد أيضاً فضّل نتنياهو خوض مفاوضات مع حماس على إسقاطها، رغم أن العالم بشكل عام والدول العربية المعتدلة وعلى رأسها مصر بشكل خاص، طالبت بوضع حد لحكم حماس. ومؤخراً أيضاً، عندما طالبت السلطة العودة والحكم عسكريا ومدنيا في غزة، واصل نتنياهو تفضيل حكم حماس في القطاع. كما هو معروف، تفرض السلطة عقوبات على حماس في غزة. منذ وقت غير بعيد هدّد نتنياهو السلطة من أنها إذا لم توقف العقوبات، سيقتطع من الاموال التي تحولها إسرائيل إلى السلطة تلك المبالغ التي تمنعها عن حماس. لهذه الدرجة وصل تمسك بيبي بتأييده لحكم حماس في غزة.
اليوم أيضاً نجد أن مصر، السعودية ودول الخليج تريد ازالة حماس وعودة حكم السلطة إلى هناك. ولكن بيبي يقف كالسور المنيع ضد هذه الميول ويمنع التعاون مع الدول العربية المعتدلة ضد حماس. والسبب: يخاف من أن عودة السلطة إلى غزة ستعززها سياسيا، وعندها لا سمح الله سيضطر إلى خوض مفاوضات سياسية مع كيان فلسطيني واحد يمثل غزة والضفة. كثيرون في اليمين يفضلون استمرار الوضع القائم ويدعون بأن غزة هي الدولة الفلسطينية، وبالتالي لا حاجة لإقامة دولة فلسطينية أخرى، حتى لو كان يحكم في غزة تنظيم إرهابي. عودة السلطة إلى غزة ستسحب من أيديهم هذه الحجة.
إن الادعاء بأن إسقاط حماس من شأنه أن يؤدي إلى جلب حكم اسوأ (وكأنه يمكن أن يكون أسوأ من حماس والجهاد الإسلامي) هو إدعاء سخيف. واضح، لا لبس فيه بأنه بدلا من حماس ستأتي السلطة وليست أي جهة أخرى.
لقد أدار الجيش الإسرائيلي أمس معركة ضد تنظيم إرهابي صغير، مثل الجهاد الإسلامي، يعمل برعاية حماس. ومن العبث ان إسرائيل، الدولة مع الجيش الاقوى في الشرق الاوسط تسمح لحماس بأن تجبي حياة البشر وتنغص حياة سكان إسرائيل بشكل عام وسكان غلاف غزة أساساً، منذ أكثر من عقد. لقد سبق أن جربنا كل شيء، باستثناء الحل المنطقي الوحيد تصفية حكم الإرهاب، الذراع الإيراني في جنوب البلاد. في نهاية المطاف لن يكون مفر. ولاحقا أم آجلا سنسقط حماس، وبالتالي لماذا ليس الان؟
يديعوت 31/5/2018
الحل الوحيد: «إسقاط حماس»
حاييم رامون