بغداد ـ «القدس العربي»: من المقرر أن يعقد مجلس النواب العراقي الجديد أولى جلساته اليوم الإثنين، برئاسة رئيس السن (النائب الأكبر عمراً) محمد علي زيني، الذي سيتولى إدارة الجلسة المفترض، أن تشهد تسمية الرئاسات الثلاث، وتحديد الكتلة البرلمانية الأكبر، المكلّفة بتشكيل الحكومة الجديدة.
وعلمت «القدس العربي» من مصدرٍ في الدائرة الإعلامية لمجلس النواب، إن «جميع الأمور اللوجستية والفنية الخاصة بانعقاد الجلسة الأولى للبرلمان انتهت»، مضيفاً: «تمت دعوة وسائل الإعلام الراغبة بتغطية الجلسة في أواخر الأسبوع الماضي، وتم الانتهاء من عمل التصريحات الأمنية لهم، للدخول إلى المنطقة الخضراء (شديدة التحصين) للتغطية».
وطبقاً للمصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، فإن «الدوائر المعنية في المجلس، أكملت إجراءات استخراج البطاقات التعريفية السنوية للنواب، والتي تخولهم دخول المنطقة الخضراء، لحضور جلسات المجلس»، لافتاً إلى أن إدارة البرلمان «وجهت دعوات لرؤساء الجمهورية والوزراء والبرلمان ورئيس مجلس القضاء الأعلى والوزراء والسفراء ورؤساء الهيئات المستقلة».
وأضاف: «الجلسة ستعقد في القاعة الدستورية لمجلس النواب العراقي، وستشهد إلقاء كلمة لرئيس البرلمان السابق (المنتهية ولايته) سليم الجبوري، قبل أن يسلم إدارة المجلس لرئيس السن، الذي بدوره سيدعو الكتل إلى تقديم مرشحي رئاسة البرلمان والحكومة، وطرحهم على التصويت».
وتابع: «بين مهام الجلسة، تقديم الكتلة الأكبر طلباً موقعاً من أعضائها إلى رئيس البرلمان (رئيس السن)، ينص على إنها الكتلة البرلمانية الأكثر عدداً، ليتم بعد ذلك تكليفها رسمياً من قبل رئيس الجمهورية (الجديد) لاختيار الكابينة الوزارية خلال مدة (30) يـوماً، وفقاً للدسـتور».
ورغم بدء العدّ التنازلي للجلسة، غير أن الكتل السياسية لم تحسم أمرها بعد في تحديد الكتلة البرلمانية الأكبر، وما تزال تخوض حراكاً مكوكياً لتحديد أعضاء هذه الكتلة.
ضغط وترهيب
ائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، أكد إعلان الكتلة الأكبر في جلسة مجلس النواب اليوم، موضّحاً أن هذه الكتلة تشكلت بـ»إرادة عراقية خالصة».
وقال النائب عن «دولة القانون»، منصور البعيجي في بيان له: «بعد أن إيقنت الإدارة الأمريكية بأن الكتلة الأكبر سيشكلها ائتلاف دولة القانون وتحالف الفتح، وبعض القوى السياسية التي تؤمن بمشروعنا السياسي، بدأت تستخدم جميع الأساليب من ضغط وترهيب للنواب الجدد، ناهيك عن توجيه السعودية بضخ المليارات على بعض القوى السياسية لمنع تشكيل هذه الكتلة الوطنية، والتي شكلت بإرادة عراقية خالصة».
وأكد أن «تشكيل الكتلة الأكبر حسم من قبل ائتلاف دولة القانون وتحالف الفتح وقوى سياسية أخرى»، لافتاً أن «سيتم الإعلان عنها (الكتلة) في جلسة غد (اليوم)، ولن يؤثر عليه أي ضغط خارجي، وسنشكل حكومة وبإرادة عراقية خالصة، ولن تؤثر على قرارنا أي ضغوط خارجية مهما كانت ومن أي دولة سواء كانت أمريكا أو غيرها».
وأضاف: «الأساليب التي تستخدمها أمريكا من خلال الضغط على رئيس الجمهورية لتأجيل جلسة البرلمان الأولى، وهي تدفع باتجاه حكومة طوارئ، لن تتحقق، لأن هذا تدخل بالشأن العراقي الداخلي غير مقبول وسنشكل حكومة بإرادة عراقية رغما عن أنوفهم».
ويأتي تصريح البعيجي في وقت أقرّت الحكومة العراقية بوجود «تدخلات خارجية» في تشكيل الحكومة الجديد، لكنها لفتت في الوقت عيّنه إلى «الشراكة الاستراتيجية» التي تربط العراق بالولايات المتحدة الأمريكية.
وأصدرت وزارة الخارجية العراقية بياناً صحافياً قبل يوم واحد من عقد جلسة البرلمان الأولى، أكدت فيه رفضها «أي تدخل في الشأن العراقي الداخلي»، داعية إلى «الالتزام بذلك واحترام إرادة العراقيين وما يتصل بالتعبير عن طموحاتهم في تشكيل حكومة وطنية لا تغادر لوناً مكوناتياً أو حجماً سياسياً وتحقق للشعب تطلعاته في النمو والإزدهار».
وشددت على ضرورة «تحقيق ذلك إلى رؤية وطنية جامعة مبدئها الدستور العراقي والقوانين النافذة»، مؤكدة «على الشراكات الاستراتيجية الفاعلة مع الدول، وفي مقدمتها اتفاقية الاطار الاستراتيجي مع الولايات المتحدة الأمريكية، التي من شأنها تعزيز العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات الامنية والتنموية بما يحفظ سيادة العراق وسـلطان مؤسسـاته الدستـورية».
البحث عن ضمانات
في الأثناء، يزور العاصمة العراقية بغداد، وفد كردي مشترك يمثل الحزب الديمقراطي الكردستاني، والاتحاد الوطني، للبحث عن «ضمانات» من حلفائه الشيعة، تمهد لانضمامه لأحد الفريقين (الصدر، المالكي) لتشكيل الحكومة الجديدة.
الوفد الذي وصل العاصمة مساء السبت، يضم كلاً من سكرتير المكتب السياسي للحزب «الديمقراطي الكردستاني»، فاضل ميراني، فيما ترأس وفد الاتحاد «الوطني الكردستاني»، مسؤول الهيئة العاملة في المكتب السياسي، ملا بختيار.
وفور وصول الوفد، التقى برئيس الجمهورية فؤاد معصوم، مؤكداً إنهم سيتفقون مع الأطراف التي تلزم بتطبيق «المشروع الكردي، لتشكيل الكتلة الأكبر والحكومة.
وقال بختيار، في مؤتمر صحافي، إن «وفد الحزبين قدم إلى هنا (لبغداد) وهو يحمل مشروعا. هذا مشروع شعب، وجميع الأطراف والجهات السياسية في بغداد على علم ودراية به».
وأضاف: «سنتفق مع تلك الأطراف التي ستقبل بالجزء الكبير مما يحتويه مشروعنا»، معتبراً أن أهم بنود المشروع تتضمن «عدم تكرار التجارب السابقة في الحكم، وتطبيق المادة 140 من الدستور، وكذلك تسليح قوات البيشمركه وصرف ميزانيتها، وتسوية مشكلة النفط والغاز».
وعدّ السياسي الكردي المفاوض هذه البنود أنها «المسائل مهمة بالنسبة لنا في الحوارات التي سنخوضها مع باقي الأطراف السياسية في بغداد».
وبين أن «جميع فقرات وبنود المشروع تستند إلى الدستور العراقي الدائم».
وزاد: «نتمنى على الأطراف الشيعية والسنية أن نذهب معا في تشكيل حكومة، لا يستطيع أحد أن يتهرب من تنفيذ الاتفاقات التي تشكلت وفقها، وأن تلتزم بتطبيق بنود الدستور».
وتابع: «نريد تطبيقا للدستور لا يخضع لأهواء هذه الجهة او تلك او يتم تطبيقه بانتقائية»، مشدداً على ضرورة «تطبيق البنود التي تحتاج إلى الديمقراطية، والمتعلقة بحل المشكلات الاقتصادية، والبنود التي تحتاج تغييرات في العراق ثم البنود المتعلقة بإقليم كردستان وباقي المحافظات، وألا يتم تجاهل تلك البنود وفق عقلية لا تتلاءم مع هذا العصر، ولا مع جوهر الدستور، وحكم العراق».كذلك، التقى الوفد الكردي، بتحالف «المحور الوطني» الذي يمثل 6 قوى سياسية سنّية.
زعيم «المشروع العربي»، خميس الخنجر، قال في مؤتمر صحافي عقده مع محافظ صلاح الدين أحمد عبد الله الجبوري، عقب انتهاء الاجتماع، «استقبلنا وفداً من الأخوة الأكراد، واتفقنا على عدة نقاط، أهمها الاتفاق على نقطة استراتيجية وهي يجب أن لا يمضي المحور الوطني والأخوة الأكراد في التحالف مع أي كتلة دون التنسيق المشترك».
وأضاف: «يجب أن لا تستعجل الكتل في الإعلان عن تشكيل الكتلة النيابية الأكبر، لأننا نحتاج إلى مزيد من الوقت لكي نخرج جميعاً برؤية واضحة تساعد على الاستقرار في العـراق».
وعرّج الخنجر على ما يجري من حديث عن مسألة الضغوط الخارجية على القوى والكتل السياسية قائلاً: «نتمنى مراعاة المشهد العراقي من قبل الدول المتدخلة في العراق، وأن تترك للعراقيين حرية الاختيار دون أي ضغوط أو تهديد من أجل مصلحة البلد».
وبالتزامن مع زيارة الوفد الكردستاني إلى العاصمة العراقية بغداد، يزور لإياد علاوي، زعيم ائتلاف الوطنية، وعدد من القيادات السنية إقليم كردستان العراق، لبحث إمكانية الوصول لـ»توافق حقيقي» لتشكيل الحكومة الجديدة.
وقال ائتلاف علاوي في بيان، إن «وفد ائتلاف الوطنية الموسع بزعامة اياد علاوي وحضور قيادته كل من صالح المطلك وسليم الجبوري وجمال الضاري وعدد من اعضائه، أختتم زيارته إلى اربيل، بعد أن التقى وفد الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني».
وأضاف أن «الاجتماع بحث بشكل مستفيض تطورات الاوضاع على الساحة السياسية والحوارات الجارية للوصول إلى برنامج سياسي واقتصادي شامل متفق عليه يضع حدا للأزمات القائمة»، موضحا أن «الاجتماع أكد ضرورة أن تكون الحكومة المقبلة حكومة شراكة وطنية يتم التوافق على برنامجها عبر حوار وطني تشترك فيه جميع الأطراف وتنتج عنه خارطة طريق واضحة».
وتابع أن «قيادة الائتلاف أكدت أن أجواء الاجتماع كانت إيجابية للغاية وأن وجهات النظر كانت متطابقة حول الملفات التي تم بحثها»، مؤكداً «مواصلة المساعي من أجل الوصول لتوافق حقيقي ضمن الفضاء الوطني».
رفض المحاصصة
أما زعيم التيار الصدري، الداعم الأبرز لائتلاف «سائرون» المنضوي في ما يسمى تحالف «النواة»، المكوّن من «الحكمة» و»الوطنية» والنصر» أيضاً، رفض العودة لما أسماها «حكومة المحاصصة»، مؤكداً الذهاب إلى «المعارضة» حال فشل جهود تشكيل حكومة «تكنوقراط».
وقال الصدر في تغريدة له على حسابه في «تويتر»: «لن نعود للمربع الأول، فلا عودة للمحاصصة والطائفية والعرقية والفساد والهيئات الاقتصادية وخلطة العطار».
وأضاف أن «الحكومة المقبلة يجب أن تكون حكومة تكنوقراط، وإن عادوا فلن نشاركهم ولن نشركهم بل سنعارضهم عبر قبة مجلس النواب بل حكومة ذات قرار عراقي تخدم المواطن عبر وزارات تكنوقراط».
وفي حال لم ينجح محور الصدر في تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر، فإن المحور الآخر بزعامة المالكي والعامري، سيحظى بفرصة اختيار الحكومة الجديدة.
ورغم تسارع الحراك السياسي، غير إن الكتل لم تنجح حتى الآن في تحديد مرشحي الرئاسات الثلاث.
لكن، نائب رئيس الجمهورية، زعيم ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي، أعلن موقفه من الترشح لمنصب رئاسة الوزراء.
وقال في بيان: «عندما أعلنت قبل سنوات أنني لا أرشح لرئاسة الوزراء كنت جادا؛ وعن رؤية لا زلت ملتزم بها وأظنها مصلحة، والآن أكرر قراري انا لا ارشح لهذا المنصب ولنفس الأسباب والرؤية».
وأضاف: «كما قلت سابقا أقول الأن بأني سأكون سندا وعضدا مع أي أخ يستلم هذا المنصب لأساهم في تصحيح الأوضاع وتحقيق المهام الوطنية وخدمة شعبنا الذي أتعبته السنون ومن أي موقع أكلف به».