لندن – «القدس العربي»: «مخاطر من اندلاع نزاع على أكثر حدود إسرائيل هدوءاً»، عنوان تقرير في موقع «بلومبيرغ» جاء فيه أن الدبابات والأسلحة الثقيلة نشرت على الجبهة الإسرائيلية – السورية حيث تتجه الحرب الأهلية التي غيرت موازين القوة في الشرق الأوسط إلى مرحلتها النهائية. فقد دار القتال دورة كاملة حيث يحاول النظام السوري استعادة مدينة درعا التي أدى فيها الرد الوحشي للنظام على كتابات خرطشها أطفال على جدار مدرسة عام 2011 إلى انتفاضة ضد بشار الأسد.
وقادت الحملة ضد واحد من المعاقل القوية للمعارضة القوات التابعة للنظام إلى الجزء الذي تسيطر عليه إسرائيل من مرتفعات الجولان منذ حرب عام 1967. ومع تردد صدى جلجلة القنابل على جبهة كانت من أهدأ الجبهات الإسرائيلية زادت المخاوف من اندلاع حرب جديدة. فإيران التي دعمت الأسد وساعدت على نجاته أقامت قواعد لها قرب الحدود الإسرائيلية. ولا يستطيع منع المواجهة وجر إسرائيل للمرحلة الأخيرة من الحرب السورية سوى النفوذ الروسي خاصة أن الولايات المتحدة تقف متفرجة على الهامش.
يقول قاسم صباغ، أحد ابناء الطائفة الدرزية في المنطقة: « ليس هناك أحمق يعتقد أن الأمور ستعود لما كانت عليه في الماضي» مضيفاً «كل العالم يتكالب على سوريا، إيران، أمريكا، إسرائيل، روسيا». وكان التدخل الروسي في أيلول (سبتمبر) 2015 وراء حرف ميزان الحرب لصالح النظام السوري. وفي زيارة بنيامين نتنياهو الثامنة إلى موسكو منذ دخول روسيا الحرب إلى جانب الأسد حمل معه رسالة واضحة بشأن الوجود الإيراني في سوريا. وبات مطلب إسرائيل الرئيسي هو العودة لترتيبات ما بعد حرب 1973 والحفاظ على المناطق المنزوعة السلاح التي كانت تشرف عليها وحدات تابعة للأمم المتحدة. ولكن الأهداف الإسرائيلية معقدة وإن لم تتحقق فهل سيشاهد الشرق حرباً جديدة بين القوى الإقليمية وهي الأولى منذ حرب لبنان عام 1982. وتدخلت إسرائيل مرتين خلال الأيام الماضية، أولاها نهاية الأسبوع عندما ردت على قنابل أطلقت من الجانب السوري على الجولان المحتل. وفي يوم الإثنين قال المرصد السوري لحقوق الإنسان في بريطانيا أن إسرائيل ربما كانت الطرف الذي نفذ الهجوم على قاعدة تيفور في العمق السوري والتي تستخدم كقاعدة لفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني. وحذر أفيغدور ليبرمان، وزير الدفاع الإسرائيلي من الوجود الإيراني قريبا من الحدود الإسرائيلية «لسنا مستعدين لقبول وجود الإيرانيين في سوريا». وشنت إسرائيل عدداً من الغارات الجوية على أهداف إيرانية في سوريا وقوافل عسكرية في طريقها لحزب الله اللبناني الذي يقاتل إلى جانب النظام السوري. وبعد سنوات من الدعم لنظام الأسد فمن الصعوبة تخيل إيران والجماعات المتحالفة معها تخليها بسهولة عن البنى التحتية التي أقامتها داخل سوريا. وتشمل هذه قواعد للميليشيات وعمليات طائرات بدون طيار. وتنقل عن إبراهيم حميدي، الصحافي السوري في لندن قوله إن وجود إيران في سوريا هو جزء من التأثير الإقليمي و»يستطيعون استخدام الحدود كورقة ضغط ضد الغرب وإسرائيل».
على طاولة بوتين – ترامب
وستكون سوريا على طاولة البحث في قمة هلنسكي بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والروسي بوتين في 16 تموز (يوليو). وقال مستشاران للكرملين إن بوتين وافق مبدئيا على استبدال القوات الموالية لإيران في جنوب سوريا بقوات سورية. لكن هناك أسئلة حول قدرة الروس تطبيق اتفاقاتهم مع ترامب، خاصة أن هناك حدوداً لما يمكن لبوتين أن يقوم به للضغط على إيران وكذا استراتيجيته للبحث عن منطقة مشتركة بين الأطراف المتنازعة حسب أندريه كورتنوف، رئيس المجلس الروسي للشؤون الدولية، وهو مجموعة بحث يقدم النصح للكرملين. وقال إن الرئيس الروسي قد يوافق على السماح لإسرائيل بقصف القوافل العسكرية الإيرانية التي تنقل السلاح لحزب الله وفي الوقت نفسه السماح لطهران بخط إمدادات سلاح لحزب الله يمتد من إيران عبر سوريا إلى لبنان. ويقول المحللون إن إيران تلعب لعبة طويلة، حيث تجنبت الحملة في الجنوب التي ترى أنها أقل خطورة لقوات النظام واستعادتها للجنوب. ويقول عمر العمراني من مؤسسة «ستراتفور» في تكساس «من اجل نجاح الحملة العسكرية فقد قبل الإيرانيون الخروج منها» ولكنهم كما يقول إيهود يعاري من معهد واشنطن قد يقومون وفي وقت يختارونه باختراق المنطقة الحدوية. وشهدت منطقة الجنوب معارك بين النظام وفصائل متعددة من النظام بما فيها تنظيمات تابعة للقاعدة وتنظيم الدولة.
وحاولت إسرائيل خلال فترة الحرب رسم منطقة عازلة تسيطر عليها جماعات صديقة لها وزودتها سراً بالسلاح والمال ورواتب المقاتلين والعلاج الطبي داخل إسرائيل حسب صحيفة «وول ستريت جورنال» وقدمت الدعم الإنساني لآلاف السوريين الذين خيموا قرب الحدود معها. وسمح العداء المشترك لإيران الشيعية بعقد تفاهمات سرية بين إسرائيل ودول الخليج العربي السنية.
كما أن دعم إسرائيل لجماعات مقاتلة في الجنوب لا يعتبر استثمارًا فاشلاً حسب سامي نادر، من معهد المشرق للأبحاث الإستراتيجية في بيروت «فهم لا يكرهون إسرائيل أو يعتبرونها تهديداً» و»إسرائيل لا ينظر إليها بأنها العدو الأسوأ».
«فورين بوليسي»: على ترامب عقد صفقة مع بوتين للحفاظ على مصالح أمريكا في سوريا
يجب على دونالد ترامب عقد صفقة مع فلاديمير بوتين في سوريا، رأي يقدمه كل من صموئيل شارب وجيفري مارتيني الباحثان البارزان في مؤسسة «راند» الأمريكية والسبب هو حماية ما تبقى من مصالح أمريكية هناك قبل فوات الأوان. وجاء في مقاربتهما التي نشرتها مجلة «فورين بوليسي» أن تفكير ترامب بعقد صفقة مع بوتين بشأن سوريا أثناء قمة هلسنكي يعتبر تطوراً إيجابياً. وأشارا إلى أن الحملة الجارية التي يقوم بها نظام بشار الأسد على ما تبقى من المناطق في يد المعارضة السورية يؤكد الحاجة الماسة لبحث واشنطن عن حل دبلوماسي يحافظ على مصالحها في النزاع، أي التمسك بالمكاسب التي تم تحقيقها من خلال القتال ضد تنظيم الدولة والحد من تأثير إيران في سوريا.
ويقول الكاتبان إن امريكا تمتعت خلال السنوات الأربع الماضية بفائدة قد تختفي سريعاً وهي أولوية قتال تنظيم «الدولة» التي تطابقت مع أولوية نظام بشار الأسد في قتال الجماعات المعارضة التي يدعمها الغرب. فمن الناحية العملية قبلت دمشق بالعمليات الأمريكية والسيطرة الفعلية على الشرق حيث تخلت واشنطن عن المعارضة في الغرب الذي بدأ تدريجياً في عهد باراك أوباما وسريعاً في عهد ترامب. ويتعرض هذا الترتيب غير المكتوب للمساءلة. ويقول الباحثان إن الكثير من المحللين افترضوا أن الأسد معني فقط بتأمين ما أطلق عليه «سوريا المفيدة» وهي المناطق ذات الكثافة السكانية الكبيرة والتي تبدأ من درعا في الجنوب إلى دمشق وحمص وحماة إلى حلب في الشمال. وبعد سبعة أعوام من الحرب يبدو الأسد وحلفاؤه مهتمين أيضًا بمصادر المياه والأراضي الزراعية والكهرباء والنفط والسيطرة على الحدود وكلها موجودة في الشرق. ومن هنا فالهجوم على منطقة الجنوب – الغربي هو تمرين لما سيكون عليه الهجوم المتوقع شرقي نهر الفرات حيث تسيطر قوات سوريا الديمقراطية المتحالفة مع أمريكا على الأرض. وحاول نظام الأسد بدعم من الجماعات المدعومة من إيران والمرتزقة الروس بناء مواطئ قدم له في الجانب الشرقي من الفرات، وهي مسألة وقت قبل أن يبدأ بمواجهة حلفاء أمريكا في الشرق. ومن هنا فالتوصل لصفقة مع الروس رعاة سوريا قد يقنع الأسد بعدم السيطرة وبالقوة على بقية البلد بالقوة.
ومع التحول في الأهداف السورية فإن أهداف الولايات المتحدة تتطور أيضاً، فبعد هزيمة تنظيم الدولة تركز إدارة ترامب نظرها على «طرد الإيرانيين من سوريا». ويعبر الخطاب الجديد للإدارة عن صعود معسكر الصقور المعادي لإيران داخل الإدارة المنقسمة بين الداعين لتخفيف التزامات الولايات المتحدة في الخارج وبين المطالبين باستخدام القوة العسكرية ضد أعدائها. ولكن ماذا يعني طرد إيران من الناحية العملية بدون وجود عسكري أمريكي غير محدد بجدول زمني والذي لا تريده إدارة ترامب. ولن يتم تحقيق هذا إلا من خلال التفاوض. ورغم تراجع أوراق الضغط الأمريكية بسبب مكاسب النظام السوري الاخيرة إلا أن هناك فرصاً لواشنطن وروسيا تشمل التوافق على تسوية تحفظ من خلالها واشنطن مصالحها.
فالكرملين لا يريد شن حملة جوية مستمرة لا تخدم نتائجها إلا نظام الأسد وإيران. ويمكن والحالة هذه دعم موسكو لتسوية سياسية تخدم هدفها الرئيسي المتعلق بتغيير النظام في دمشق وعدم وجود عسكري دائم للقوات الامريكية في سوريا. وهناك الكثيرون في موسكو ممن يدعمون هذه النتيجة بدلاً من مساعدة الجيش السوري والإيرانيين في السيطرة وبوحشية على المناطق الخاضعة للمعارضة. وبالتأكيد لو ساعدت موسكو الأسد لاستعادة السيطرة على كامل البلاد فستخسر ورقة النفوذ مع نظامه بشكل يجعل من الدعم المستمر أقل تأثيراً.
«لا تعد تنازلاً»
وبالنسبة لترامب فتسوية كهذه لن تكون تنازلاً كبيراً، لأن الإتفاق مع موسكو سيحقق ما تريده واشنطن وهو عدم ظهور تنظيم «الدولة» من جديد وسيحرم إيران من التحرك بحرية وتوسيع تأثيرها في الشرق الأوسط. كما أن روسيا قلقة من التأثير الإيراني في سوريا وليس من مصلحتها السماح بوعودة تنظيم الدولة. ولدى حلفاء امريكا القريبين من سوريا، إسرائيل والأردن الأهداف نفسها. وكلاهما يعارض وبشدة وجود قوات متحالفة مع إيران قريباً من حدودهما. ومن هنا فهذه أرضية خصبة لتحقيق تسوية ومن الجيد تفكير إدارة ترامب به.
ولن تنجح التسوية إلا في حالة ربطت الولايا ت المتحدة انسحابها من شرق سوريا بوقف روسيا التأثير الإيراني في البلد. ومن الخطأ البحث عن تسوية والتهديد في الوقت نفسه بسحب القوات الأمريكية من الشرق خاصة ان لدى واشنطن قواعد عسكرية وتتعاون مع الأكراد على مواجهة تنظيم الدولة.
والاتفاق بين بوتين وترامب قد يخلق الظروف للإنسحاب لكن التخلي عن اوراق النفوذ ليست استراتيجية ناجحة. وامريكا محقة في محاولات تخفيف التأثير الإيراني في سوريا لكن عليها الإعتراف بأنها لا تستطيع فرض الإنسحاب. بالنسبة لإسرائيل فلديها القدرة على إضغاف وضرب المواقع الإيرانية في سوريا لكنها لا تملك التفوق الجوي أو الإستطلاع والمعلومات الأمنية لملاحقة كل هدف إيراني في سوريا. ولا تستطيع روسيا أيضاً طرد الإيرانيين حتى لو توصلت لصفقة إخراجهم. فعلاقة طهران ودمشق طويلة وتعود للحرب العراقية – الإيرانية في ثمانينات القرن الماضي وساعدت القوة الإيرانية على حرف مسار الحرب لصالح الأسد.
ومن هنا فالقضاء على تهديد إيران على الحدود الإسرائيلية ومنعها من بناء قواعد عسكرية دائمة في سوريا سيكون انتصارا للولايات المتحدة وهذا شيء أما طردها بالكامل من سوريا فليس إلا مجرد وهم.
«إندبندنت»: مؤسس بلاكووتر يقترح خصخصة الحرب في أفغانستان وإنشاء جيش من «المرتزقة» ضد طالبان
عاد مؤسس شركة التعهدات الأمنية «بلاكووتر» (أكاديمي) إريك برينس إلى طرح خطته التي تقدم بها العام الماضي لخصخصة الحرب في أفغانستان والتي كلفت أمريكا مليارات الدولارات وتعتبر أطول الحروب التي خاضتها.
وفي مقابلة أجراها معه مراسل صحيفة «إندبندنت» كيم سينغوبتا تحدث برينس عن خططه التي عرضها على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير خارجيته مايك بومبيو لتخفيض النفقات ونقل العمليات العسكرية إلى فريق دولي من المتعهدين الأمنيين. وجاء حديث برينس بالتزامن مع قمة حلف الناتو وخطط ترامب لدفع دول الناتو لزيادة النفقات وعدد الجنود للمشاركة أفغانستان. إلا ان برينس ذكر أن زيادة عدد الجنود هو اسوأ ما يمكن لحلفاء الولايات المتحدة عمله. وقال إن زيادة القوات «ستعزز من استراتيجية الفشل – وهو أمر لم ينجح ولن يعمل وسيؤدي لوفاة الجنود».
ولدى الملياردير الذي يترأس شركة استثمار خاصة خطته الخاصة لحرف مسار الحرب في أفغانستان: «ما يجب على ترامب عمله هو أن يقول للناتو إن لا حاجة لإرسال قوات جديدة ويجب عليهم إرسال المال». وقال برينس «تنفق الولايات المتحدة 76 مليار دولار سنوياً على أفغانستان، وهو أكثر مما تنفقه حكومة جلالة الملكة في بريطانيا على كل ميزانية الدفاع» و «ما اقترحه لا يشكل إلا جزءاً يسيراً وسيؤدي إلى إنقاذ حياة الجنود الأمريكيين والبريطانيين والأفغان وبقية الحلفاء». ويقدم اقتراحه بخصخصة الحرب مع انه يفضل وصفه بـ»ترشيد وإعادة هيكلة». وهي الخطة التي قدمها إلى البيت الأبيض في السابق وحظيت بدعم مستشار ترامب السابق ستيفن بانون وصهره ومستشاره جارد كوشنر. ورفضها الأعضاء البارزون في الإدارة الجنرال أتش أر ماكمستر، وريكس تيلرسون اللذان غادرا الإدارة بالإضافة لوزير الدفاع جيمس ماتيس. وفي الظرف الحالي هناك ما يشير لإمكانية القبول بالمقترح خاصة بعد تعيين مايك بومبيو وزيرًا للخارجية وجون بولتون مستشارًا للأمن القومي. وقال إن ماتيس وافق على تحليله للمشكلة في أفغانستان ولكن ليس الحل. ولكن الرئيس نفسه عبر عن حنقه مراراً من الثمن الذي يجب أن تدفعه الولايات المتحدة لحماية مصالح الآخرين. إلا أن برينس وهو شقيق وزيرة التعليم في إدارة ترامب بيتسي ديفوس لم يلتق بعد بالرئيس لكي يناقش الخطة معه. وكان وزير الخارجية بومبيو قد أكد بعد زيارة لأفغانستان أن الإستراتيجية ضد طالبان ناجحة. إلا أن طالبان لم تعد تنتظر خروج الأمريكيين من البلاد. ومن الإنتقادات التي وجهت للإنسحاب في عام 2013 وهو أنه تم الإعلان عن سحب القوات مقدماً بشكل سمح للمقاتلين في حركة طالبان الانتظار في معسكراتهم في باكستان واجتياز الحدود لتنفيذ هجمات مستغلين الفراغ الأمني.
ولتجنب سيناريو كهذا يصر دعاة الخصخصة وتحقيق النتائج التي يريدها ترامب بدلاً من الاعتماد على استراتيجية فك ارتباط طويلة الأمد، يجب على قادة الدول الغربية نشر قوات على المدى الطويل. وفي هذه الظروف فاستخدام جيوش تابعة لشركات خاصة سيكون مستساغاً من الناحية السياسية ويجنب الحكومات مناظر أكياس الموتى التي ستظل تنقل في السنوات المقبلة. وتقول مصادر دبلوماسية أمريكية أنه يمكن تقييم الخطة والإستفادة من بعض ملامحها في المستقبل. فيما لا يزال الآخرون متشككين منها حيث علق مسؤول في البنتاغون قائلًا: «هذا مثل ما ورد في مجلة «المرتزقة» و «هو أمر يطرح الكثير من المشاكل العملية واللوجيستية بالإضافة لمشاكل قانونية، معنوية وأخلاقية ضخمة» و «لن يدعم الجيش هذا النوع من التسيب».
لب المقترح
ويصف برينس والذي خدم سابقاً في القوات الخاصة «نيفي سيل» خطته «استراتيجية اقتصادية للقوة». ويتركز مقترحه على إنشاء فرق صغيرة من المتعهدين الخاصين وليس «المرتزقة» يتم تجنيدهم من الجنود السابقين في الجيوش الغربية والإشراف على القوات الأفغانية تدريباً وواشتراكاً في معارك ويتم دعمها من خلال الطائرات التي يقوده المتعهدون الأمنيون بمساعدة طيارين أفغان. وقال إن سلاح الجوي الأفغاني بدأ يحصل على تدريب امريكي منذ عام 2007 وهناك الكثير الذي يجب عمله «ويجب أن يحصلوا على الأشياء التي لم تتوفر لهم بعد». و «بناء على الخطة فسيقوم المتعهدون بقيادة الطائرات أما عمليات الإستهداف فسيقوم بها الأفغان، مما يعني ان القرار النهائي سيكون بأيديهم». وما يقترحه برينس يظل مثيراً للجدل في ضوء السجل الذي تركته شركة التعهدات الأمنية في كل من العراق وأفغانستان.
وسيحصل برينس بلا شك على أموال من الخطة الأفغانية لكن ما يشغله الآن هو تبني طرف لها. ويقول إن هناك جدوى اقتصادية من الخطة. ففي الوقت الحالي يرابط 15.000 جندي أمريكي في أفغانستان إلى جانب 5.000 جندي من دول أخرى بالإضافة لمقاتلات حربية. وهو عدد أقل من الذروة حيث كان في أفغانستان حوالي 140.000 جندي في قوة المساعدة الدولية. وتقدم برينس بالخطة للبيت الأبيض قبل عام. ووصف مستشار الأمن القومي السابق ماكمستر الذي عارض الخطة قائلاً: «كان ماكمستر جنرالاً بثلاث نجوم وبحاجة لنجمة رابعة ولم يكن ليقبل أي شيء غير تقليدي كهذا». وأضاف: «سمعت أن الرئيس ترامب قرأ خطتي في مكتبه البيضاوي وأخبر ماكمستر أنه يفضلها على خططه. وربما كانت بداية خاطئة لي مع ماكمستر». وكان الجنرال يقترح إرسال 70.000 من الجنود الإضافيين إلى أفغانستان «وربما لم يعجب بما قدمته». وقال إنه تحدث مع بومبيو «وهو مهتم بما قلت» مضيفاً: «ولم أناقشها مع جون بولتون، وبالنظر إلى أرضيته فأعتقد أنه لا يريد الإلتزام باستراتيجية تقليدية ليست ناجحة وسأواصل عرض هذا الموضوع في الأشهر المقبلة».
التدخل الباكستاني
ويرى برينس أن خطته ستحل مشكلة التدخل الباكستاني في أفغانستان معلقاً: «رغم كل الشكاوى من الدعم الباكستاني لطالبان وحقيقة منحهم ملجأ لأسامة بن لادن في أكاديميتهم العسكرية ولا تزال باكستان تتلاعب بنا» و «في الوقت الحالي فنحن نعتمد على خطوط الإمدادات في باكستان لتزويد 15.000 جندي و 30.000 جندي داعم فنحن لسنا بحاجة إلى هذا المستوى من الدعم اللوجيستي» و «يمكن جلب الإمدادات عبر أوزبكستان وبعد ذلك يمكن الضغط على القيادة الباكستانية لوقف الدعم الشرير الذي تقدمه لطالبان وشبكة حقاني وداعش».
وتحدث برينس مع بومبيو عندما كان مديراً للوكالة المركزية للاستخبارات الأمريكية (سي آي إيه) ولعبت هذه بالإضافة إلى قوات العمليات الخاصة دوراً في إسقاط نظام طالبان عام 2001 واستخدمت الحرب نفسها التي يقترحها برينس.
وقال: «بعد 9/11 قامت حفنة من سي آي إيه وقوات العمليات الخاصة بهزيمة طالبان، وهي ليست حركة قوية ويمكن هزيمتها بالأسلوب والرجل المناسب»، و «ليس من قبل الأمريكيين فقط بل من المراقبين من بريطانيا وأستراليا وكندا وجنوب أفريقيا وأي طرف لديه فريق جيد».
لكن هناك مشكلة في خطة برينس وهي أن ترامب خاضع لتحقيق المحقق الخاص روبرت موللر والتدخل الروسي في الانتخابات ومنها لقاء برينس مع مدير صندوق سيادي روسي مقرب من فلاديمير بوتين. وقال برينس إنه ليس قلقا من التحقيق مؤكداً أن اللقاء كان بالصدفة. ولا يزال مركزاً اهتمامه على أفغانستان.
إبراهيم درويش