جماعات يمينية تدرج أسماء آلاف الأجانب ضمن قوائم مطلوبين وخسائر باهظة لألمانيا جراء التطرف

حجم الخط
1

 

برلين ـ «القدس العربي»: أدرجت جماعات اليمين المتطرف في ألمانيا آلاف الأشخاص على «قوائم الأعداء» في السنوات الأخيرة، وفق تقرير يستند لبيانات حكومية، نشر أمس الثلاثاء نشرته مجلة «دير شبيغل» الألمانية على موقعها الإلكتروني.
ووفق التقرير، فإن السلطات نجحت في جمع المعلومات عن «قوائم الأعداء»، من خلال الوثائق التي عثرت عليها خلال المداهمات لليمين المتطرف، والتحقيقات التي أجرتها مع المتهمين في خلية «ان اس يو» اليمينية المتطرفة (خلية النازيين الجدد)، المدانة بقتل 9 أشخاص من خلفيات مهاجرة بينهم 8 أتراك في الفترة بين 2000 و2007.
وتضم الوثائق، التي عثرت السلطات عليها أكثر من مرة خلال المداهمات في الفترة بين 2011 و2018، أسماء 25 ألف شخص بأرقام هواتفهم وعناوينهم.
ونقل الموقع معلوماته عن «شبكة التحرير الألمانية RND»، التي استندت بدورها إلى رد من الحكومة الاتحادية الألمانية على طلب إحاطة من كتلة حزب اليسار المعارض في البرلمان الألماني «بوندستاغ».
ولم يذكر تقرير «دير شبيغل» أي معلومات عن هوية الشخصيات الواردة في «قوائم الأعداء»، غير أنه ذكر أن أجهزة الشرطة في الولايات الألمانية الـ16، تتولى حمايتهم.
وعثرت سلطات الأمن الألمانية بداية من 2011، خلال المداهمات التي استهدفت الأوساط اليمينية المتطرفة، على وثائق تحت عنوان «قوائم الأعداء». وتستند المجلة إلى تقرير قدمته الحكومة الألمانية للبرلمان، مؤخرا، بناء على طلب من حزب اليسار المعارض، عن قوائم الأشخاص التي يستهدفها اليمين المتطرف.
وإلى جانب التحقيقات مع الضابط الألماني «فرانكو آيه» الذي انتحل شخصية لاجئ سوري في 2017 لتنفيذ هجمات تستهدف شخصيات تستهدف شخصيات عامة.
ونقلت دير شبيغل عن مارتينا رينر، النائبة البارزة في البرلمان عن حزب اليسار، قولها تعليقا على «قوائم الأعداء» إن «الحكومة الاتحادية تتجاهل إرهاب اليمين المتطرف». وتابعت «لا يمكن تفسير الأمر إلا بهذه الطريقة لأن السلطات المعنية تلتزم الصمت حول هذا الأمر.
وكان تقرير هيئة حماية الدستور (الاستخبارات الداخلية الألمانية) عن المتطرفين في البلاد لعام 2017 الذي صدر الثلاثاء الماضي، ذكر أن عدد النشطاء في جماعات اليمين المتطرف بلغ 16 ألف شخص.
ويشار إلى أن المجموعات اليمينية المتطرفة ازدادت في ألمانيا في الآونة الأخيرة، وذلك حسب تقرير مكتب «حماية الدستور»، لعام 2017. بيد أن التقرير نفسه أشار إلى أن «خطر المتطرفين اليساريين والإرهاب الإسلاموي ازداد في العام الماضي أيضا». يذكر أيضا أن السلطات الألمانية لم تكتشف جرائم خلية «ان اس يو» المدفوعة بدوافع يمينية متطرفة، سوى عام 2011، أي بعد 4 سنوات من انتهائها.
وتناولت العديد من الصحف الألمانية مقطع فيديو يظهر فيه أعضاء من الحزب القومي الألماني اليميني المتطرف (النازيون الجدد) وهم يقومون بدوريات «حماية» في قطارات العاصمة برلين.
ويُظهر مقطع الفيديو، الذي تم نشره في حزيران/يونيو، عدة رجال في محطة للقطارات في برلين، يرتدي اثنان منهما سترات برتقالية تحمل شعاراً على شكل حرف «S» في الخلف، كما يحملون أجهزة اتصالات لاسلكية. ويتنقل أولئك الرجال بين القطارات ويتحدثون مع الركاب.
وهذا الفيديو الدعائي هو جزء من حملة يقوم بها الحزب اليميني المتطرف لتأسيس ما يسميها بـ«مناطق الحماية»، حيث يتهم السلطات الألمانية بأنها لا تقوم بواجبها لمقاومة الجريمة، و«حماية المواطنين».
في ذات السياق كشف تقرير صحافي أن حجم التعويضات المالية التي دفعتها الحكومة الألمانية لضحايا عنف اليمين المتطرف، ارتفعت مؤخرا بشكل قوي.
وذكر الموقع الإلكتروني لصحيفة «تسايت»، استنادا إلى بيانات وزارة العدل الاتحادية، أمس الثلاثاء أن هذه المدفوعات ارتفعت خلال العام الحالي إلى أعلى مستوى لها منذ ست سنوات. وحسب الموقع، فإن مقدار ما حولته الحكومة من تعويضات لضحايا العنف اليميني، وصل خلال الأشهر الستة الأولى من العام الحالي إلى 451 ألف و750 يورو، متجاوزا بذلك إجمالي مدفوعات العام الماضي. وكان قد تم إنشاء صندوق دعم ضحايا اعتداءات اليمين المتطرف في عام 2001، ومنذ عام 2010، أخذ الصندوق في تخصيص أموال دعم لضحايا آخرين منهم على سبيل المثال ضحايا عنف اليسار المتطرف والعنف الإسلاموي، لكن أغلب مخصصات الدعم من الصندوق تتوجه إلى ضحايا عنف اليمين المتطرف. وقد تم إنشاء صندوق منفصل لضحايا الجرائم الإرهابية.
وحسب وزارة العدل، فإنه ليس هناك حق قانوني في الحصول على أموال من الصندوق، ووصفت أموال المساعدة بأنها « عمل من أعمال تضامن الدولة ومواطنيها مع الضحايا»، ولفتت إلى أن من المفترض أن تمثل هذه الأموال علامة واضحة على إدانة هذه الاعتداءات.

جماعات يمينية تدرج أسماء آلاف الأجانب ضمن قوائم مطلوبين وخسائر باهظة لألمانيا جراء التطرف
سيرت دوريات ملثمة لأن الأجهزة الأمنية «لا تقوم بدورها»
علاء جمعة

اشترك في قائمتنا البريدية