دعد حداد: «أنا التي تبكي من شدّة الشعر»
هذه هي المجموعات الكاملة للشاعرة السورية دعد حداد (1937 – 1991)، وتتضمن «تصحيح خطأ الموت»، 1981؛ و»كسرة خبز تكفيني»، 1987؛ و»الشجرة التي تميل نحو الأرض»، 1991 بعد وفاتها. في التقديم كتب الشاعر السوري بندر عبد الحميد: «منذ منتصف السبعينيات إلى أول التسعينيات، بدأت دعد حداد تنشر، بين حين وآخر، قصائد مختلفة مشحونة بهموم وأحلام شخصية وإنسانية وصور شعرية مبتكرة، كما نشرت مسرحية (العيشمر) التي لا نجد لها شبيهاً في موضوعها ولغتها وأسلوبها، بما فيها من صور ولمسات سوريالية، تشبه كتلة اللون الموزعة على اللوحة، برأس السكين بدلاً من الفرشاة، كما هو حال مسرحيتها المخطوطة (الهبوط بمظلة مغلقة)؛ حيث الأجواء الغريبة التي تتحرك فيها كائنات شبه دُوَدية، وأخرى شبه شيطانية؛ وكائنات شبه بشرية مع زعيم كوكب متخيل، وتدور أحداثها في حال من الذعر من انقراض السلالة البشرية، ويزيد من غرابة هذه المسرحية الفاوستية أنها تبدأ من الفصل الأخير ـ مع ما يوحي به عنوانها من مغامرة انتحارية، بقوة الجاذبية الأرضية ـ فهي شاعرة مارقة شجاعة غاضبة، من الواقع وقيود الحياة اليومية وقيود الشعر والكتابة واللغة الجاهزة واجترار الشعارات والخطابات».
هنا قصيدة «أيها الوتر الشجيّ»:
أشممتَ رائحة الشعر؟
أم رائحة الصوف المعتق
والجمر؟
هل روّعتك النهايات
أيها الوتر الشجيّ؟
ويا أدفأ مَنْ عُلّق على خشبة!
أيها السبيكة الفولاذية!
أيتها العيون المغمضة، والشاعرية
سامحيني
أو لا تسامحي فيض هذا الخير
أو لمْ يلامسك جنون الليل
في كل المساءات
ولم تجرّبي النزهات بين القبور
ووحشة الشاعر
يغمد سكيناً
في قلبه الطفل؟
دار التكوين، دمشق 2018