دمشق – «القدس العربي» : اعلنت موسكو سحب بساط التفاوض بشأن مختطفي محافظة السويداء جنوبي سوريا، لدى تنظيم «الدولة»، من الأهالي ووجهاء المنطقة، وتوليها مهمة «الضامن» لتنفيذ الاتفاق غير المعلن مع التنظيم في سبيل حل ملف المختطفات، وذلك بعد نحو اقل من أسبوع على اعلان النظام السوري السيطرة الكاملة على المحافظة، ومحاصرة مقاتلي «الدولة» في بقعة جغرافية ضيقة تعرف بـ»تلول الصفا» خارج الحدود الإدارية للمحافظة، وذلك وسط إصرار روسي على نقل عشائر بدو السويداء إلى منطقة «اللجاة» عبر طريق ريف دمشق، الامر الذي اعتبره البعض محاولة روسية لإعادة تخطيط المنطقة على أساس ديمغرافي ما يساهم في تطويع قرار محافظة السويداء.
«لجنة التفاوض» المختصة بمتابعة ملف مختطفات السويداء قالت إن الجانب الروسي دخل بشكل مباشر كطرف ضامن لتنفيذ اتفاق من شأنه حل مسألة المختطفين، بطلب من تنظيم «الدولة» حيث أوضح عضو اللجنة نجيب أبو فخر أن تنظيم «الدولة» طلب تدخل الضامن الروسي «بسبب تخوف التنظيم من تسليم قوات النظام عناصره إلى الأهالي والفصائل بالسويداء «فيلقوا مصير من وقع قبلهم». وأكد أبو الفخر ان التنظيم يحتجز جميع المختطفات وأبنائهن في منطقة الصفا الوعرة ذات التضاريس المعقدة حيث استعصى «تطهيرها» خلال الثلاثة أيام المنصرمة، مشيرًا إلى وصول قوة روسية معززة مكونة من ثلاثين عربة، انطلقت من قاعدة حميميم إلى المنطقة المذكورة، حيث دخل الروس كضامن لتنفيذ عملية تسلم المختطفات مقابل اتفاق مؤقت لم يعلن عنه. ورجحت مصادر محلية ان يقضي الاتفاق بين الجانب الروسي وتنظيم الدولة، بتسليم الجانب الروسي جميع المختطفات «مقابل نقل عناصر وجرحى التنظيم إلى بلدة هجين الخاضعة لسيطرته في دير الزور شـرقي البـلاد».
وكان تنظيم الدولة قد شن في الخامس والعشرين من الشهر الفائت هجوماً مكثفاً على مدينة السويداء والقرى المتاخمة للبادية في ريف المحافظة الشرقي ما تسبب بمقتل نحو 220 شخصاً، وجرح العشرات، وخطف اكثر من 30 شخصاً من قرية الشبكي المتاخمة للبادية، وسبق ذلك بعدة أشهر، نقل النظام السوري حوالي 1000 عنصر من تنظيم «الدولة» إلى ريف محافظة إدلب الشمالي الشرقي قادمين من مخيم اليرموك جنوبي العاصمة بغرض توظيف وجودهم للضغط على المحافظة عند فتح ملف التفاوض حول مصيرها، مما دعا كثيرين إلى اتهام النظام السوري بالتواطؤ مع تنظيم «الدولة» ضد منطقة جبل العرب ذات الغالبية الدرزية.
من جهة أخرى شهد الأسبوع الثاني من شهر آب الجاري، زيارة وفد من مركز المصالحة الروسي في حميميم إلى محافظة السويداء واجتمع مع وجهاء فيها من بينهم قائد «حركة رجال الكرامة» الشيخ يحيى الحجار، وذلك بغرض تقديم طلب لنقل العالقين من عشائر البادية في ريف السويداء الشرقي إلى محافظة درعا، إلا أن الوجهاء رفضوا للمرة الثانية على التوالي المطالب الروسية، وأصروا على حل ملف المختطفات قبل الدخول بأي إجراء آخر، مبدين اصرارهم على «عدم نقل العالقين من أبناء عشائر بادية السويداء إلّا عبر أراضي السويداء نحو ريف محافظة درعا، لأن الطرق المؤدية لهذه الأخيرة تخضع جميعها لميليشيات مسلحة تابعة لوجهاء السويداء».
المقترح الروسي في نقل عشائر السويداء المعروفين باسم بدو السويداء، وإصرار موسكو على نقل العالقين من عشائر بدو السويداء إلى ريف محافظة درعا، وقيامها مطلع شهر آب الجاري بنقل العديد من أبناء العشائر عبر طريق ريف دمشق باتجاه منطقة اللجاة شرق درعا، فسره مركز «جسور للدراسات» على انه «محاولة من روسيا لإعادة تخطيط المنطقة على أساس ديمغرافي ما يساهم في تطويع قرار محافظة السويداء».
وذهب المصدر إلى فهم هذا المقترح بالعودة إلى الاجتماعات التي عقدها معهم ضباط من النظام السوري في مدينة بصرى الشام في شهر حزيران/ يونيو 2018، وذلك من أجل إبرام تسوية منفصلة معهم تتضمن إعادة النازحين من عشائر البدو والمتواجدين حالياً في ريف درعا الشرقي بأعداد تصل إلى 15 ألفاً إلى بادية السويداء الشمالية الشرقية لكن بشرط انضمام أبنائهم إلى النظام السوري في المنطقة وقتال تنظيم داعش، وتسليم المنشقين العسكريين والفارين والعودة للخدمة الإلزامية في القطع التي انشقوا منها، إلا أن وجهاء عشائر بدو السويداء رفضوا العرض، وفي مطلع تموز/ يوليو تدخل مركز حميميم للمصالحة وأرسل وفداً من ضباطه للاجتماع مع الوجهاء في بصرى الشام وأبلغهم بصيغة جديدة للتسوية تتضمن البقاء ضمن مناطق تواجدهم في محافظة درعا، مقابل الخضوع لشروط الاتفاقية التي أبرمتها روسيا مع فصائل وأهالي محافظة درعا، على أن يتم النظر في مستقبلهم لاحقاً بعد إنهاء ملف تنظيم داعش من بادية السويداء وإعادتهم إلى قراهم بضمانة من روسيا، وقد وافق وجهاء عشائر البدو على هذه الصيغة من التسوية.
هبة محمد