منصة «وظائف قطر» الإلكترونية: زارها مليون أردني وعشرات الآلاف سجلوا رسميا وتعطلت بسبب الازدحام

حجم الخط
4

عمان ـ «القدس العربي» ـ بسام البدارين: تبدو فرصة متوازنة للتوقف سياسيا عند الأرقام المختصة بالمنصة المعنية بـ10 آلاف وظيفة وضعتها دولة قطر في خدمة الشعب الأردني.
المنصة وبعد تشغيلها مباشرة حاول 180 ألف أردني الاطلاع على مضمونها في اللحظة نفسها فتعطلت نافذتها الإلكترونية بسبب الزحام الشديد. حتى بعد ظهر الخميس فقط أعلنت وزارة العمل الأردنية ان عدد الأردنيين الذين سجلوا أسماءهم وتخصصاتهم فعليا في المنصة بمعنى قدموا طلبات توظيف بلغ فعليا 52 ألف أردني. وهو رقم مرشح للزيادة بطبيعة الحال بسبب ما يمثله العمل في قطر من إغراء.
أما عدد الأردنيين الذين زاروا المنصة بهدف الإطلاع على الشروط وبعد ثلاثة أيام من إفتتاحها رسميا، فقد بلغ مليون أردني وهو عدد مرشح للزيادة وقد يصل خلال أقل من أسبوع لمليون ونصف المليون. هذه أرقام مرعبة سياسيا من حيث دلالاتها خصوصا وأنها تعكس حجم ومستوى البطالة في الأردن. والأهم تعكس حالة غامضة بالمستوى الاجتماعي تميل إلى مغادرة البلد والبحث عن أي فرصة من أي نوع خارج البلاد.
الناشط الشبابي محمد زواهرة عبر عن صدمته بتغريدة الكترونية طلب فيها تأمل هذه المعطيات الرقمية التي تعني وجود عشرات الآلاف من الأردنيين يشبهون الشاب» قتيبة» وهو شاب إشتهر محليا بعدما طلب منه رئيس الحكومة عمر الرزاز علنا عدم الهجرة قائلا «خليك معنا بالبلد يا قتيبة مشان أنت والشباب تبنوا المستقبل».
صدمة الأرقام التي تسارعت للبحث عن أي وظيفة من أي نوع في دولة قطر اجتاحت حتى وزارة العمل في الحكومة التي حاولت من جهتها تخفيف التأويلات السلبية والإشارة إلى أن عشرات عمليات الدخول للمنصة الإلكترونية قد تكون بدافع الفضول.
واضح تماما ان حصة الفضول وافرة. لكن الواضح أيضا ان الوظائف القطرية المعلن عنها عبر تلك المنصة دفعت على الأقل أكثر من 50 أردنيا للتسجيل رسميا بعد ساعات من تشغيل المنصة.
والواضح ان الفئات التي سجلت رسميا لا تنحصر فقط في الباحثين عن فرصة عمل من العاطلين عن العمل، بل أيضا في الباحثين عن عمل جديد والأهم في من يسعى للمغادرة وعدم البقاء في البلد وهو تحدي كبير يتفهمه رئيس الوزراء الرزاز ويعتبره من الأساسيات.
على الأرجح ترقى هذه الأرقام إلى مستوى الحاجة الملحة لوقفة تأملية عميقة وإستراتيجية خصوصا وان المنصة القطرية إزدحمت بالأردنيين في ظل أزمة المصداقية العميقة بينهم وبين مؤسساتهم الرسمية وهي أزمة اعترف بها الرزاز علنا. وزاد العدد أيضا بعد الكشف عن تحقيقات فساد التبغ التي هزت ثقة الأردنيين بسلطاتهم ومؤسساتهم خصوصا وأنها كشفت عن مفاجآت متعددة لها علاقة بعالم سري تحت الأرض قوامه مليارات يخدع الأردنيين.
الأردني حسب الباحث الاقتصادي علي القيسي لم يعد يكفيه راتب واحد في الشهر بسبب ارتفاع مستوى التضخم وحمى ارتفاع الأسعار وبالتالي مبرر البحث عن فرصة أفضل.
وهو يقدر ان تلك الأرقام على خطورتها إلا انها تعكس الواقع حيث عاطلين عن العمل في تسع قطاعات محددة تعرضها دولة قطر وباحثون عن تحسين أوضاعهم بسبب إرتفاع كلفة المعيشة من القطاعات نفسها وهي التعليمية والصحية والطبية المساندة والهندسية.
ويلفت القيسي النظر إلى عنصر آخر مهم، وهو ان عدد الأردنيين الذين فقدوا وظائفهم في دول خليجية أخرى عبر التسرب إما بالفصل من العمل أو بعدم تجديد الإقامة والكفالة أو حتى بسبب رفع كلفة التعليم والصحة، كبير أيضا ولا يتم الإعلان عنه خصوصا من الكويت والسعودية ولاحقا الإمارات. وتحجم وزارة العمل الأردنية عن ذكر عدد الأردنيين الذين غادروا دول الخليج مؤخرا. لكن القيسي وغيره يقدرون انها قد تصل إلى 60 ألف وظيفة على الأقل فقدها أردنيون في دولتين هما السعودية والكويت وبدون تعويض عنهما حيث لا تقدم الدول ضمانات لبقاء الأردنيين خلافا لما فعلته قطر وبالتالي يمكن القول ان عددا كبيرا من هؤلاء زار أيضا المنصة القطرية بسبب خبرته السابقة في العمل في مناخ سوق العمل الخليجي.
وسبق لـ«القدس العربي» ان استمعت لوزراء ومسؤولين كبار وهم يحذرون من الخوف الباطني المستقر بخصوص أي لحظة تقرر فيها السعودية وبنزق الاستغناء عن العمالة الأردنية، الأمر الذي قد يؤدي لو حصل لأي سبب أو في أي وقت لعودة كتلة ديموغرافية أردنية قوامها قد يصل إلى 400 ألف إنسان.
في كل حال تلك المخاوف دفعت وزير العمل سمير مراد، لزيارة الدوحة وبرمجة اتفاق معها على إطلاق منصة الكترونية لتزويد الأردنيين بالأطر التنافسية من أجل خبراتهم بعد قرار قطر الاستراتيجي بتخصيص 10 آلاف وظيفة. لكن التزاحم شديد على تلك المنصة وأربك جميع الأطراف.
والأهم ان دلالات هذه الأرقام توحي بأن الساحة الأردنية باتت بيئة طاردة لأولاد البلد والسبب ان الجانب القطري سيرفع مستوى التنافس وسيستقطب خبرات. والسبب أيضا هو السؤال المطروح على الحكومة بصيغة «لغم سياسي وأمني» بدون جواب حتى اللحظة: هل توجد دولة تجازف بالاستغناء عن خبرات 10 آلاف من أبنائها دفعة واحدة وحتى من أجل المنصة القطرية؟

11TAG

 

زارها مليون أردني وعشرات الآلاف سجلوا رسميا وتعطلت بسبب الازدحام
منصة «وظائف قطر» الإلكترونية

كلمات مفتاحية

اشترك في قائمتنا البريدية