عن دار النشر سندباد ـ أكت سود، وضمن سلسلة المكتبة العربية، صدرت مؤخراً الترجمة الفرنسية لكتاب «سوريا الثورة اليتيمة» للكاتب اللبناني زياد ماجد، أستاذ دراسات الشرق الأوسط والعلاقات الدولية في الجامعة الأمريكية، باريس. والفصول الخمسة، فضلاً عن التمهيد والخاتمة، تسعى إلى تحليل الانتفاضة السورية في سياقاتها المحلية والإقليمية والدولية، فيطرح المؤلف الاسئلة الأكثر إقلاقاً حول أسباب انعدام الفعل الدولي، بما في ذلك على المستوى الإنساني، لإغاثة الشعب السوري.
وبعد ثلاث سنوات من انطلاق تظاهرات الاحتجاج الشعبية ضدّ نظام بشار الأسد، يحاول هذا العمل مناقشة المسائل المختلفة حول البواعث العميقة للانتفاضة، والظروف التي اقترنت بعسكرتها، واستدخال الجهاديين إلى سوريا، ومواقف الأقليات الإثنية والدينية. كذلك يبحث ماجد في الاعتبارات التي دفعت روسيا وإيران إلى نجدة النظام، وكيف وطّدت هذه المساندة مواقع الأسد العسكرية والدبلوماسية؛ في حين أنّ أولئك الذين طرحوا أنفسهم كـ»أصدقاء الشعب السوري»، خاصة الولايات المتحدة، تعثروا طويلاً حتى بعد لجوء النظام على استخدام السلاح الكيمياوي. ولا يفوت المؤلف أن يتوقف عند الإبداع الأدبي والفني للثوار الشباب الذين عبّروا، من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، عن روح الانتفاضة وعكسوا سجالات أبنائها مثلما فندوا أكاذيب النظام وحلفائه.
ويكتب ماجد، في خاتمة الأصل العربي للكتاب: «ليس في الثورات حساب ربح وخسارة يحكم الفرضيات والاحتمالات. فالثورات تقوم غالباً في وجه المستحيل، وبمجرد قيامها واستمرارها تحقق جزءاً من أهدافها: عودة الناس إلى الحرية، إلى الحياة وإلى تملكها ولو كان الموت المفروض أحياناً ثمناً لذلك. والثورة السورية حققت، بهذا المعنى تحديداً، الكثير حتى الآن، رغم اليتم والآلام العظيمة… ولا يبدو في أي حال أنها ستتوقف».
Ziad Majed: Syrie. la révolution orpheline.
Traduit par Fifi Abou Dib
Sindbad. Paris 2014
171 pages.