صحف ألمانية: سلوك السعودية مع كندا استبدادي وتحذيرات من زعزعة الاستقرار جراء العقوبات على طهران

حجم الخط
1

 

برلين ـ «القدس العربي»: حذر وزير الخارجية الألماني هايكو ماس أمس الأربعاء من أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إعادة فرض العقوبات على إيران بإمكانه أن يزيد حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط ويعطي دفعا للقوى المتطرفة في المنطقة.
وأعادت واشنطن فرض عقوبات على إيران بعد انسحابها أحادي الجانب من الاتفاق الذي أبرمته طهران مع القوى الكبرى في 2015 لضمان الطابع السلمي لبرنامج الجمهورية الإسلامية النووي.
وقال ماس في مقابلة مع صحيفة «باساور نويه برس» «لا نزال نعتقد أن التخلي عن الاتفاق النووي مع إيران كان خطأ» وأكد الوزير على أنه بالرغم من أن هذا الاتفاق ليس مثاليا، لكنه أفضل على أية حال من عدم وجود اتفاق.
تجدر الإشارة إلى أن الاتفاق النووي مع إيران يهدف إلى الحيلولة دون تصنيع إيران لقنبلة نووية، مقابل إلغاء العقوبات التي فرضها الغرب على طهران، ما يعني زيادة الاستثمار في إيران.
وقال ماس: «نحن نناضل من أجل الاتفاق، لأنه يخدم مصالحنا الأمنية عبر تحقيق الأمن والشفافية في المنطقة»، موضحا أن إيران تقع في النهاية في الجوار الممتد لأوروبا، وقال: «كل من يأمل في تغيير النظام، عليه ألا ينسى أن هذا قد يسبب لنا مشكلات أكبر، وهو ما يحدث دائما. عزل إيران من الممكن أن يعزز من القوى الإسلامية الأصولية المتطرفة. حدوث فوضى في إيران، مثل التي عايشناها في العراق أو ليبيا، ستزيد من زعزعة الاستقرار في المنطقة المضطربة بالفعل».
ودخلت العقوبات الأمريكية، التي أعادت الولايات المتحدة فرضها على إيران، حيز التنفيذ في ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء. وتشمل هذه العقوبات عدة مجالات، من بينها النظام المالي الإيراني ومشتريات الحكومة الإيرانية من الدولار الأمريكي وتجارة الذهب ومبيعات السندات الحكومية. كما سيتأثر قطاع السيارات وصادرات السجاد والمواد الغذائية، وكذلك الواردات الإيرانية من الجرافيت والألمنيوم والصلب والفحم وبعض البرمجيات.
ونوه الوزير الألماني إلى قرب إيران جغرافيا من أوروبا محذرا من أنه «على أي جهة تأمل بتغيير النظام ألا تنسى أنه بإمكان نتائج ذلك أن تجلب لنا مشكلات أكبر بكثير». وأضاف «بإمكان عزل إيران أن يعزز القوى الراديكالية والأصولية» مضيفا أن «الفوضى في إيران كما شهدنا في العراق أو ليبيا قد تزيد من حالة عدم الاستقرار التي تشهدها المنطقة المضطربة أصلا».
وفي مسعى لإنقاذ الاتفاق النووي، تعهدت الحكومات الأوروبية القيام بكل ما يمكن للمحافظة على العلاقات التجارية مع طهران. وفي تشرين ثاني/ نوفمبر، ستعود العقوبات المفروضة على قطاع الطاقة، حيث تعمل الولايات المتحدة على دفع دول حول العالم لتقليص وارداتها النفطية من إيران من أجل الضغط على طهران.
وفي ذات السياق حذر قيادي في الحزب المسيحي الديمقراطي، الذي تتزعمه المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، من التأثيرات الكارثية التي ستنجم عن إعادة فرض عقوبات أمريكية على إيران.
ويرى العضو في البرلمان الأوروبي إلمار بروك أن الاتحاد الأوروبي لم يعد لديه سوى مجال محدود للتصرف حيال حماية الشركات الأوروبية من الإجراءات العقابية للولايات المتحدة في إطار عقوباتها ضد إيران.
وقال بروك في تصريحات لإذاعة جنوب غرب ألمانيا أمس الأربعاء إنه بالرغم من أن الاتحاد الأوروبي لديه شروط قانونية لمساعدة الشركات التي تواصل تجارتها مع إيران رغم تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يسعى قطاع صناعة السيارات الألماني إلى تجنب صعوبات جديدة في الولايات المتحدة في ضوء فضيحة الديزل. يذكر أن شركة «دايملر» الألمانية لصناعة السيارات أعلنت الثلاثاء تعليق خططها في إيران بسبب العقوبات الأمريكية.
وأعرب بروك عن تفهمه لإقدام الشركة على هذه الخطوة، محذرا في المقابل من أن العواقب ستكون كارثية، وقال: «الولايات المتحدة بإمكانها عبر سياسة تجارية متجاوزة للحدود الإقليمية إجبار الشركات على فعل ما تريده عندما يكون لهذه الشركات مصالح اقتصادية في الولايات المتحدة… هذا يعني أننا سندعم اقتصاديا عبر ذلك سياسة تقوم على المصادمة في الشرق الأوسط وليس على حل المشكلات».
ويعارض الاتحاد الأوروبي إعادة فرض العقوبات، ويسعى لحماية الشركات الأوروبية منها ولإنقاذ الاتفاق النووي.
يذكر أنه تم تعليق العقوبات ضد إيران في إطار الاتفاق النووي الذي أبرمته الدول الخمسة دائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا مع إيران في تموز/يوليو 2015 وانسحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على نحو منفرد من الاتفاق في أيار/مايو الماضي، لأنه يرى أن الاتفاق غير صالح للحيلولة دون تصنيع إيران قنبلة نووية، ويمد الحكومة الإيرانية بالأموال.
من جهة أخرى شغلت الأزمة الديبلوماسية بين السعودية وكندا عناوين الصحف الألمانية. وبدا واضحا منذ بداية الازمة استغراب الاعلام لصمت برلين أمام التهديدات السعودية لكندا وعدم إظهار الحكومة الألماني لأي دعم لكندا في ظل تصاعد الأزمة بين البلدين.
وفي هذا الصدد كتبت صحيفة «فولكس شتيمه الألمانية أن الرياض سمحت للنساء السعوديات بقيادة السيارة وافتتحت دوورا للسينما إلا أن هذه التغييرات التي يقودها بن سلمان تعد تغييرات ضئيلة أمام ما يجب القيام به بشكل فعلي. ورأت الصحيفة أن الأزمة أدت إلى حرمان آلاف الطلاب السعوديين من مواصلة تعليمهم في كندا وذلك بسبب تعامل الأسرة السعودي الاستبدادي. واوضحت الصحيفة الألمانية يبدوا أن برلين لا تريد خسارة صفقاتها التجارية الضخمة مع الرياض وهو ما أدى إلى غض الطرف عن التصرفات السعودية.
في حين نشرت صحيفة «فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ» أن برلين جربت الغضب السعودي من قبل وذلك عندما انتقد وزير الخارجية سيغمار غبراييل في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي السياسة الخارجية السعودية تجاه لبنان واليمن وقامت الرياض بعدها بسحب سفيرها من برلين، ولم يتم إرجاعه لحد الآن. ورأت الصحيفة الألمانية أن الرياض تشعر أنها قادرة على إهانة الآخرين ولا سيما شركائها.

صحف ألمانية: سلوك السعودية مع كندا استبدادي وتحذيرات من زعزعة الاستقرار جراء العقوبات على طهران
وزير الخارجية: إضعاف إيران يؤدي إلى تعزيز التطرف الإسلامي
علاء جمعة

اشترك في قائمتنا البريدية