عباس معروفي: «سيمفونية الموتى»

حجم الخط
0

 

سبق للقاص الإيراني عباس معروفي أن أصدر مجموعة قصصية بعنوان «مقابل الشمس»، ولكن روايته «سيمفونية الموتى»، التي صدرت سنة 1989، هي التي سوف تتكفل بإشهاره على نطاق واسع، في إيران والعالم. بات العمل يُعتبر واحداً من أفضل عشر روايات في تاريخ الرواية الإيرانية، والبعض يصنفه كنسخة إيرانية من رواية وليم فوكنر «الصخب والعنف»، كما يرى فيه الكثيرون استعادة معاصرة لأمثولة قابيل وهابيل. وامتياز الرواية أنها تقترح توثيقاً عميقاً لمعاناة المثقف الإيراني في مرحلة حساسة من تاريخ البلاد، تمتد من قبل الحرب العالمية الثانية الى الأعوام التي تلتها.
السرد يلتقط آيدين، الشاعر الشاب الذي يصطدم بهيمنة الأب التقليدي وما يسعى إليه من فرض نمط حياة متقاطع تماماً مع تطلعات الشاعر، فيخطط لاستثمار المال، الذي ادخره على مدار العامين الأخيرين، في السفر إلى طهران لاستكمال تحصيله الدراسي. هناك يُصدم بما قرأه في الصحيفة: خبر موت شقيقته آيدا، متأثرة بالجروح البليغة التي أصابتها إثر انتحارها حرقا. بعد عام من الحادثة يموت الأب إثر نوبة قلبية، لكنه يوصي أن توزع جميع ثروته مناصفة بين آيدين وشقيقه أورهان، وهو ما سيجعل الصراع بين الشقيقين يبلغ ذروته. فمن أجل أن يستولي أورهان على الثروة يدس السم في طعام آيدين ويصيبه جراء ذلك بالجنون. في المقابل، وضمن نقلة نوعية في بنية الرواية، يتولى السرد طرح سلسلة من الأسئلة التي تكشف المزيد من بواطن حياة الشخوص في الرواية: هل حقاً أنجب آيدين بنتاً اسمها إلميرا تبلغ من العمر خمس عشرة سنة؟ وهل بذلك يكون نسل أورخاني قد امتدّ إلى هذه الفتاة البعيدة والغريبة والشقراء، في حين أن أورهان عقيم، لا يريد ولا يقبل نقل ميراث الأب إلى فتاة لا يُعرف من أين جاءت؟
من الرواية:
«كانت الأمّ قلقة، وبعد أن فاحت رائحة طعام محترق في المنزل، ضربت على ركبَتَيْها: «يا لتعاستي!». هرولتْ إلى المطبخ، وتبعها الأب حاملاً بيده القنديل. وقف على عتبة الباب وقال: «هذه نتيجة أفعالنا. ماذا فعلنا نحن؟» لمحتُ يَدَيْه ترتعشان والدمع قد غطّى كامل وجهه. استلمتْ منه القنديل. واندفع قائلاً: «نحن الآن نعيش في مكان وتحت أقدامنا بالضبط مخزن من الكُتُب الضّالّة المُضِلَّة. لم يترك ولدنا كتابَ كُفر إلا وخزَّنه في هذا القبو. صار شاعراً أيضاً. لم يبقَ إلاّ أن يعزف على آلة، ويغدو عاشقاً مطرباً. لكني لن أسكت على هذا. شمّر عن ساعدَيْه، وقال وهو بتلك الحالة: يجب أن نُصلّي صلاة الكسوف.
عدنا إلى الغرفة، وأدّينا صلاة الكسوف».
المتوسط، ميلانو 2018

عباس معروفي: «سيمفونية الموتى»

ترجمة: أحمد موسى

اشترك في قائمتنا البريدية