نيويورك – أ ف ب: أصدرت محكمة أمريكية أقسى عقوبة بحق مسؤول كبير ضمن سلسلة فضائح الفساد التي طالت الفيفا، بحكمها على الرئيس السابق لاتحاد أمريكا الجنوبية الباراغواني خوان أنخل نابوت بالسجن تسع سنوات.
وعلى غرار البرازيلي جوزيه ماريا مارين الذي حكم عليه بالسجن أربع سنوات الأربعاء الماضي، أدين نابوت (60 عاما) في كانون الأول/ديسمبر الماضي بتهم الفساد وتلقي الرشى من شركات تسويق في مقابل عقود مرتبطة ببطولات كبرى مثل كوبا أمريكا وكأس ليبرتادوريس، ضمن مسار قضائي طويل في مانهاتن. وقالت القاضية باميلا تشين المسؤولة عن ملف الفيفا بعد جلسة استماع دامت خمس ساعات أن نابوت «كانت لديه شخصية خفية، حياة خفية»، نجح في الحفاظ على «فكرة أنه كان رجلا لطيفا بينما كان يتلقى الرشى». ونابوت واحد من سبعة مسؤولين في الفيفا أوقفتهم السلطات السويسرية في أحد الفنادق الفخمة في مدينة زيوريخ في 27 أيار/مايو 2015، وواحد من مسؤولين اثنين فقط (مع مارين) تمت إدانتهما في محاكمة، في سلسلة الفضائح التي هزت أعلى هيئة كروية عالمية وأدت الى الإطاحة برؤوس كبيرة فيها. وإلى أعوام السجن التسعة، تم تغريم نابوت مليون دولار وإعادة 3,3 مليون دولار من الرشى. وطلب المدعي العام عقوبة دنيا بالسجن 20 عاما، واصفا نابوت بـ»أحد أكثر المذنبين» من بين المسؤولين الـ42 المتهمين بالفساد من القضاء الأمريكي، ورأى أن نابوت يستحق رأفة أقل من مارين (86 عاما). وأضاف: «هو مسؤول شخصيا عن إدامة وتوسيع رقعة الفساد في كرة القدم، في وقت كان النظام يحتاج إلى أكبر دفع إصلاحي». وفي ما اعتبرت أكبر فضيحة في تاريخ اللعبة، وجه الادعاء الأمريكي اتهامات لـ42 شخصا في قضايا فساد ورشى تمتد لفترة 25 عاما. ومن أصل الـ42، توفي ثلاثة أشخاص، بينما أقر 22 بالتهم الموجهة إليهم. وبقي 14 من المتهمين في بلادهم حيث حكم عليهم من المحاكم المحلية، أو تمكنوا من تجنب تسليمهم الى الولايات المتحدة مثل نائب رئيس الفيفا السابق الترينيدادي جاك وورنر، أو رئيس الاتحاد البرازيلي حاليا ماركو بولو ديل نيرو الذي أوقفه الفيفا في نيسان/أبريل الماضي مدى الحياة، أو ما زالوا طليقين. ودفع ثلاثة متهمين ببراءتهم، هم رئيس الاتحاد البرازيلي السابق مارين ونابوت ومانويل بورغا الرئيس السابق لاتحاد البيرو، وهم الوحيدون الذين خضعوا بدءا من تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، للمحاكمة أمام هيئة محلفين في نيويورك، قبل أن تصدر الأخيرة قرارها بشأنهم بعد نحو شهر. وطلب الدفاع «الرأفة» للأب لثلاثة أولاد والجد للعديد منهم، بحجة «حياته النموذجية، باستثناء هذه الإدانة». وأكد محاموه أن الفساد المستشري في الاتحادات الأمريكية الجنوبية واستعداد نابوت للتسويات «أملت عليه أفعاله». واتهم نابوت بتلقي أكثر من 3,3 مليون دولار كرشاوى وقبوله تلقي 20 مليونا اضافيا. وحصل على هذه الأموال بدفعات شبه شهرية بين تشرين الأول/أكتوبر 2010 وآذار/مارس 2015. كما حاول تدمير الأدلة لضلوعه بهذا الفساد بمحاولته اخفاء حاسوبه الألكتروني بعد إيقاف مسؤولي الفيفا في أيار/مايو 2015 في زيوريخ. وحددت الوثائق التي ذكرها الإدعاء الأميركي متلقي الرشى بأسماء مستعارة، فمثلا أطلق على نابوت اسم سيارة «هوندا» بحسب الشهود. وأوقف نابوت في سويسرا في 3 كانون الأول/ديسمبر 2015 وتم تسليمه إلى الولايات المتحدة حيث وضع في إقامة جبرية في فلوريدا ولم يدل بشهادته في المحاكمة. وأكد محاموه أنه لا يوجد دليل ملموس على نيله الأموال بطريقة غير مشروعة. ونقل إلى مركز توقيف فدرالي في بروكلين منذ إدانته في 22 كانون الأول/ديسمبر الماضي.