وهّاب يتودّد لجنبلاط على حساب ارسلان: لا عقدة تمثيل درزية

حجم الخط
0

 

بيروت ـ «القدس العربي»: سعد الياس: إذا كانت طائفة الموحدين الدروز في لبنان تنقسم تاريخياً بين تيارين يزبكي وجنبلاطي، ثم بين ارسلاني وجنبلاطي، حيث ارتسم توازن سياسي على مدى سنوات في الشوف وعاليه وبعبدا وصولاً إلى حاصبيا وراشيا بين كل من الأمير مجيد ارسلان والزعيم كمال جنبلاط قبل أن يختلّ هذا التوازن لصالح الحزب التقدمي الاشتراكي بعد أحداث الجبل، فإن رئيس حزب التوحيد العربي الوزير السابق وئام وهّاب نجح في تشكيل حالة خاصة داخل الطائفة الدرزية من خارج التقليد السياسي. هو الآتي من عالم الصحافة إلى عالم السياسة، حيث بدأ مسيرته الإعلامية في إذاعة صوت الجبل التابعة للحزب الاشتراكي منتصف الثمانينيات قبل أن يتنقّل بين جرائد «السفير» و»الديار» و»نداء الوطن» وصولاً إلى دخوله السياسة مطلع التسعينيات كمستشار للأمير طلال ارسلان ونسجه علاقات متينة مع رئيس جهاز الأمن والاستطلاع في القوات السورية العاملة في لبنان اللواء رستم غزالي، فتعيينه وزيراً في حكومة الرئيس عمر كرامي في العام 2004.
وإذا كان وهّاب في طليعة من نادوا بانتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، إلا أنه في الانتخابات النيابية استبعد عن لائحة التحالف بين التيار الوطني الحر والأمير طلال ارسلان في الجبل التي خاضت الانتخابات في مواجهة لائحة المصالحة التي تألفت من الحزب التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية وتيار المستقبل، فاضطر وهّاب إلى خوض الانتخابات وحيداً في مواجهة اللائحتين وكانت المفاجأة أنه نال أصواتاً فاقت أصوات الوزير والنائب مروان حمادة بحيث حصل على 7340 صوتاً مقابل 7266 لحمادة. ولو جرت الانتخابات على أساس النظام الأكثري لكان وئام وهّاب اليوم نائباً في البرلمان اللبناني، إلا أن المشكلة أن لائحة وهّاب لم تنل الحاصل الانتخابي، وهنا وضع اللوم على حزب الله من جهة وعلى التيار الوطني الحر من جهة أخرى.
في هذا السياق، يقول وهّاب لـ «القدس العربي» إن «الحلفاء ضغطوا على الحزب السوري القومي الاجتماعي كي لا يتحالف معي كذلك ضغطوا على الأحباش، وكان هناك تدخّل ضدي من السفير السوري في لبنان، وهناك أحد المسؤولين في حزب الله تصرّف بطريقة غير مناسبة تجاهي لكنه عوقب ودفع الثمن وبات الموضوع ورائي، وهذا الأمر لا يغيّر موقفي من حزب الله».
ويضيف «كذلك فإن رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل صعد إلى الجبل كي يحاصرني ويلغيني في الشوف. فقد تحالف مع طلال ارسلان وحاصروني ولم يتركوا لي أي حليف وجمّعوا مرشحين من هنا وهناك وفعلاً كانوا مرشحين مجلّين بحصولهم على أصوات تُعدّ بالعشرات. لكن رغم ذلك فإن علاقتي مستمرة مع التيار وهذا الأمر لا يبدّل من محبتي لفخامة رئيس الجمهورية وهو يبقى أب الكل».
وبعد مرور نحو شهرين على الانتخابات النيابية في 6 أيار/مايو يبدو وئام وهّاب مرتاحاً إلى وضعيته السياسية داخل الجبل، وهو بعد حادثة الشويفات التي ذهب ضحيتها قتيل بين مناصري ارسلان ومناصري الحزب الاشتراكي، عرف كيف ينسج موقفه ويدعو إلى تحييد الجبل والدروز عن أي صراعات، وعاد إلى التواصل مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ولو من خلال الواتساب حيث يتبادلان الأحاديث والنكات. ويعتبر وهّاب أن الخصومة مع جنبلاط لها متعتها مثلما الصداقة معه لها متعتها خلافاً للحال مع ارسلان حيث العلاقة مقطوعة رغم ما يجمع قاعدة ارسلان بوهّاب من صداقات.
وفيما التمثيل الدرزي في الحكومة الجديدة بين جنبلاط وارسلان يشكّل إحدى العقد إلى جانب العقدة المسيحية وعقدة سنّة 8 آذار، فإن رئيس حزب التوحيد الذي يسخر من تركيب «كتلة ضمانة الجبل» لديه مقاربة مختلفة للتمثيل الدرزي هي أقرب إلى مقاربة المختارة ويرفض أن يعيّن أحد من خارج الدروز من يمثّل الدروز في إشارة ضمنية إلى سعي الوزير جبران باسيل لتوزير ارسلان. وفي هذا المجال يسأل وهّاب «أين العقدة الدرزية الدرزية؟ أرسلان نال 7000 صوت على مقعد شاغر ويتكلم عن عقدة درزية؟ أنا حصلت على أصوات أكثر منه في الشوف. فكيف يقبل على نفسه هذا الأمر؟ ليس الدروز ضعفاء إلى هذه الدرجة كي يتم استضعافهم وليس مسموحاً لأحد أن يركب على ضهر الدروز، لحد هون وبس. فمن جهة لا حقيبة سيادية تُعطى للدروز ثم لا حقيبة أساسية فما هو المطلوب؟ هذا الأمر غير مقبول بتاتاً وهو يؤسس لمشكلة. وهنا أتوجّه إلى رئيس الجمهورية لأقول أرجوك فخامة الرئيس أنت تعرف الحساسية، وأرجوك أن تضع حداً لهذه المهزلة، وأقول لرئيس التيار الوطني الحر ما هكذا تورد الابل يا جبران وليس هكذا يكون التوازن في الجبل».
في اختصار، عرف وئام وهّاب بعد نتائج الانتخابات النيابية كيف يحفظ خصوصيته في الجبل وكيف يطابق حضوره الإعلامي والسياسي المميّز على الحضور الشعبي، وهو يعرف كيف يحالف بشرف ويخاصم بشرف، حتى أن خصومه في السياسة يكنّون له مودّة خاصة وينشرحون بصراحته وبسماع مواقفه الجريئة، وهذا ما ينطبق على القوات اللبنانية التي لوهّاب صداقات في صفوفها، وهو سبق أن زار رئيس القوات سمير جعجع مراراً في معراب من دون أن يتنكّر لحلفائه في السياسة ومن بينهم رئيس تيار المردة سليمان فرنجية الذي توتّرت العلاقة به لفترة بسبب تأييد وهّاب انتخاب عون للرئاسة.

وهّاب يتودّد لجنبلاط على حساب ارسلان: لا عقدة تمثيل درزية

كلمات مفتاحية

اشترك في قائمتنا البريدية