المواطن.. ضاع بين الحناجر والخناجر

حجم الخط
0

ما يسمى مجازا بالربيع العربي احدث حالة من الفوضى المجتمعية والنكران للمفاهيم الحضارية للدولة ومنظومات القوانين الناظمة لعملها حيث يقوم الربيع باجتثاث مفهوم الدولة – هذا المنجز الفكري التراكمي الانساني النبيل عبر العصور والمبني على مثلث الدولة والقانون والنظام العام- من اجل تغيير نظام سياسي قائم. وهذا التحرك، منطقيا، يدل على فهم قاصر للحياة السياسية وقواعد العمل السياسي وضعف في اطار التفكير العقلاني.
لقد جيش اصحاب الحناجر الافراد باستخدام مفاهيم قيمية يؤمن بها العامة وغلفوها بغلاف الاصلاح وشعاراته من محاربة الفساد والحرية والكرامة، للسيطرة على عقول السذج والعامة من اجل ان يحققوا غاية في نفس يعقوب وهي الجلوس على مقاليد الحكم.
لقد اشاعوا الفوضى في المجتمعات وعاثوا في الارض الفساد وقتلوا النفس التي حرم الله قتلها الا بالحق، علاوة على ذلك دمروا كل منجز حضاري بناه الانسان وشيده عبر العصور. في غياب العقل ضل المواطن الطريق وضاع مرة ثانية بين اصحاب الخناجر. المواطن هذه الايام تائه بين صحوة الضمير واصحاب الحناجر والخناجر ويبحث عن الحل والحل ليس بين ادعياء الحناجر واصحاب الخناجر الحل هو بامعان العقل والاحتكام اليه.
فالعقلاء هم من اكتشفوا نواميس الطبيعة وسخروا المنهج العلمي في البحث عن اسرار الكون فاكتشفوا الكهرباء واناروا دور العبادة وشيدوا المصانع والمعامل واستخرجوا المياه من جوف الصحراء وحولوا الصحراء الى جنات وبنوا حضارة انسانية ومع هذا البناء المادي بنوا مفاهيما وقيما مجتمعية كانت الدولة والقانون من نتائجها.
الذين خرجوا الى الشوارع، وهم كثر، صبوا جام غضبهم على هدم المنجز المادي والممتلكات العامة التي وجدت في الاصل لخدمتهم فاحرقوا المدارس والجامعات وهدموا المصانع ونهبوا البنوك والمحلات التجارية وحتى دور العبادة لم تسلم من شرورهم فهل هذا هو الاصلاح ؟ وهل هذا العمل يؤدي الى التغيير المنشود؟
لقد رفعوا شعار الحرية والكرامة للمواطن والحرب على الفساد، فهل نجحوا في ذلك؟ نظرة سريعة الى ما يجري حولنا من دول الربيع العربي المزعوم، لقد افسدوا الحرث والنسل فيها وعاثوا في الارض الفساد وقتلوا النفس التي حرم الله قتلها، لقد حولوا الامن الى فوضى عارمة لا تبقي ولا تذر والطمانينة الى شقاء ووبال وبلاء. لقد غاب العقل عن المشهد، فعلا وسلوكا، وتولد جهلا مركبا استغله البعض ابشع استغلال من اصحاب الحناجر تارة واصحاب الخناجر تارة اخرى فضاع المواطن فريسة سهلة لهولاء وبين الهياج العاطفي وحالة الدهماء شل العقل عن العمل الايجابي فحلت الفوضى والدمار للدولة واركانها.
علينا الان قبل الغد ان نعيد الرشد الى اصحابه وذلك باعادة اعمار العقول التي افسدت من صوت الحناجر والخناجر فهذا هو الطريق الصحيح نحو الاصلاح، فبناء الوعي الذاتي للافراد والجماعات لا يبنيه الا المنطق العقلاني اما بغير ذلك فقانون الغاب وشريعتة سيبقيان يحومان على هامات الامة بالقتل والفوضى الى ما نهاية وهنا تكمن الطامة الكبرى وهذا ما لا نرضاه لأمتنا واوطاننا في المشرق والمغرب.
الدكتور زيد احمد المحيسن

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية