مشاورات جنيف 3… اليمن إلى أين؟

حجم الخط
1

صنعاء ـ «القدس العربي»: ما النتائج المتوخاة من مشاورات التسوية اليمنيّة (جنيف 3) التي دعت الأمم المتحدة إليها فرقاء الحرب والأزمة للالتئام في السادس في أيلول/ سبتمبر المقبل؟ وهل ثمة أملٍ في أن تقطع هذه المشاورات خطوة إلى الأمام نحو إيقاف الحرب وحلحلة الأزمة، أم أن المخرجات لن تتجاوز نتائج مؤتمر جنيف 1 ومحادثات جنيف 2 في 2015مومفاوضات الكويت في 2016م.
وكانت المتحدثة باسم الأمم المتحدة في جنيف، «الكسندرا فيلوتشي»، قد أكدت خلال مؤتمر صحافي، في السابع عشر من آب/أغسطس، أن المبعوث الأممي إلى اليمن، «مارتن غريفيث»، قد أرسل دعوات لأطراف النزاع في اليمن للمشاركة في مشاورات التسوية، في جنيف.
«القدس العربي» حاولت قراءة التوقعات والنتائج المتوخاة من خلال استطلاع آراء عدد من السياسيين اليمنيين…

أمل ضعيف

وقال الصحافي والناشط نبيل الأسيدي موضحاً: «بخصوص ما ستشهده جنيف في أيلول /سبتمبر فهي مشاورات، والمشاورات درجتها أقل من المباحثات، وأحياناً لا تكون المشاورات مباشرة وجهاً لوجه، كماقد تكون إحدى مراحل الحوار، لكن الواضح من خلال جنيف 1 وجنيف 2 ومفاوضات الكويت أن هناك تصلبا كبيرا لدى كل الأطراف من أجل الحصول على مكاسب أكثر.
وأضاف: «الأمل ضعيف جداً في التوصل لحلول منطقية، خاصة وأن كل الأطراف تحاول السيطرة على مزيد من الأرض، وأيضا تفرع الكثير من الإشكالات سواء في المناطق المحررة الخاضعة لسلطة الشرعية، أو في المناطق التي تحت سلطات الحوثيين…الجميع يحاول فرض أدوات حرب في الميدان أكثر من الحوار والسياسة وتحكيم العقل؛ وبالتالي فهناك أمل ضعيف قي جنيف 3 خاصة وأن مفاوضات الكويت، التي استمرت ثلاثة شهور فشلتْ على الرغم من الضغط الدولي والخليجي في الوصول إلى الحل، ومعروف الدور الكويتي في مصالحات يمنيّة قديماً، حيث كان لها دور مؤثر، ومع ذلك لم تستطع أن تلعب نفس الدور في تلك المفاوضات، ؛وبالتالي الحرب تبدو، من هذه المؤشرات، أنها ستستمر».

صناعة الثقة

ويشاطر الأسيدي الرأي الكاتب والباحث أحمد ناجي النبهاني، لكنة يقترح أن تكرس هذه المشاورات لما وصفة بإجراءات صناعة الثقة بين الأطراف المتحاربة، قائلاً: «أنا شخصياً لست متفائلاً من نتائج هذه المحادثات، وأعتقد أن الجميع سوف يتصلب في الدفاع عن موقفه، ولكن بالإمكان لهذه المحادثات أن تحقق نجاحاً في ميدان صناعة الثقة بين الأطراف في حالة واحدة فقط، وهي البدء بالبت في موضوع الإفراج عن المعتقلين السياسيين والعسكريين من الطرفين على ذمة هذه الحرب، ثم البت في موضوع مرتبات الموظفين وبحث السبل الكفيلة بتوحيد تحصيل الموارد المالية للدولة وتوفير مرتبات الموظفين من هذه الموارد.
وأضاف: « أعتقد أن المحادثات لو حققت نجاحاً في هذا الجانب فإنه على الأمد الطويل يمكن الوصول إلى آليات لوقف الحرب والخوض في التسوية النهائية في ضوء قرارات الأمم المتحدة ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني والمبادرة الخليجية لحل المشكلة اليمنيّة وآليتها التنفيذية والوصول إلى حكومة انتقالية ذات تمثيل عادل لكل المكونات السياسية للشعب اليمنيّ.
وخلص النبهاني إلى أنه « لابد من أن يسبق الحوار البدء بإجراءات بناء الثقة؛ من خلال أن يتم الاتفاق ـ أولاً ـ على إطلاق المعتقلين على ذمة هذه الحرب لدى الطرفين، وثانياً: الاتفاق على آلية لتسليم رواتب الموظفين من الموارد السيادية للدولة، وثالثاً: أن يتفقوا على منح اليمنيين حرية التتفل بين المحافظات اليمنيّة وفك الحصار عن المدن وسهولة التنقل وحرية التجارة بين المحافظات والتنسيق في مجال محاربة الجريمة حتى لا يجد القتلة والمجرمون وأصحاب السوابق فرصة للإفلات من العقاب والمحاسبة واستغلال الحرب لممارسة الجريمة في حق الشعب، ورابعاً: الاتفاق على تحييد المحميات الطبيعية والمُدن التاريخية والبنية التحتية من القصف والدمار…أعتقد أن هذه القضايا تحتل أهمية كبيرة، ويمكن أن تساعد على إعادة بناء الثقة بين الأطراف المتحاربة».
لكن الكاتب والمحلل السياسي عبد الرحمن مُراد يبدو متفائلاً، ويرى أن تقدماً سوف يحصل في المحادثات المقبلة؛ فكل المؤشرات في الواقع تدل عليها… : «الأطراف واقعة الآن تحت ظروف ضاغطة؛ فبالنسبة لقوى الداخل هناك تآكل في الجغرافيا وضغط جبهة الساحل يفرض تفكيراً بقبول أقل الخسائر، وبالنسبة لقوى الخارج شكلت الأحداثالأخيرة والتفاعل الدولي معها كحادث قصف أطفال ضحيان وغيرها من الانتهاكات شعوراً بالحرج الدولي وعنصراً ضاغطاً بالخروج من عنق الزجاجة.
وأضاف: «ربما اللاعب الدولي على رقعة الشطرنج اليمنيّة وصل إلى مبتغاه في فرض (ثنائية الخضوع والهيمنة)، وتمكن من فرض سيطرته على منافذ الغذاء ومصادر الطاقة، وأحَدثَ ما كان يرجوه من توازن في خط الملاحة مع الصين من خلال التواجد العسكري في ميون وفي سقطرى، كما أن تدافع القوى على العزف على وتر التناقضات سيفرض استمرار وجوده. بالمختصر أتوقع تقدماً واضحاً في المحادثات المقبلة في جنيف قد يفضي إلى حكومة وحدة وطنية وقد تشهد اليمن هدوءاً نسبياً لكن التوتر يظل قائماً في النفوس؛ وهو من ضرورات وشروط السيطرة على مقاليد المستقبل لضمان المصالح».

استعراض قدرات

وبين التفاؤل والتشاؤم هناك مَن يبدو (متشائلاً)، حيث يقول الكاتب والباحث لطفي نعمان: لا ينقطع الأمل في أي خطوة تجاه السلام المنتظر. أما النتائج المتوخاة فإن تنازلَ الطرفان وغابت نظرتهما لمصالحهما وغلبا مصلحة الأبرياء فالمحتمل توصلهما لاتفاق هدنة طويلة قليلاً. ولا يعتبر التشدد في البداية غير استعراض قدرات يمتّد لاتفاق يحمل طابع التكافؤ. إن جاز اعتبار الطرفين متكافئين. وأضاف إن تشاؤله مبني على قراءة للموقف ومسارات الأحداث. وقال: حتماًسيصلون إلى اتفاق سواء في هذه المشاورات أو الجولة التالية…إن لم تنجح هذه المشاورات.
الجدير بالإشارة أن مشاورات جنيف 3 استبعدت، ولأول مرة على مستوى المحادثات اليمنيّة ـ اليمنيّة منذ اندلاع الحرب، حزب المؤتمر الشعبي العام من التمثيل لأسباب تعددت المصادر في توصيفها، إلا أن أبرزها هو أن المؤتمر كان يُمثّل فيمَن يختاره الرئيس السابق الراحل علي عبدالله صالح باعتباره كان حليفاً للحوثيين في الحرب؛ إلا أن مقتله قلب الطاولة، وأصبح الحليف خارج اللعبة، وبالتالي أصبحت اللعبة مقصورة بين طرفي الحرب؛ ولهذا رأت الأمم المتحدة أن تقتصر المحادثات / المشاورات على طرفي الحربالحكومة و«أنصار الله» (الحوثيين).
وزير الخارجية اليمنيّ الأسبق الأمين العام المساعد لحزب المؤتمرأبوبكر القربي استغرب في تغريدة له على «تويتر» من استبعاد المؤتمر من التمثيل في المشاورات، وطلب من المبعوث الأممي «مارتن غريفتث» توضيحاً حول أسباب الاستبعاد. وقال إن حزبه سيعلن رؤيته للحل السياسي بصرف النظر على استبعاده من المشاورات. وأوضح مصدر في اللجنة الدائمة (اللجنة المركزية) لحزب المؤتمر لصحيفة القدس العربي أن هذه المشاورات لن تتناول قضايا مصيرية؛ إذ ستقتصر على مناقشة آليات التنسيق بين الطرفين لتسهيل عمليات الإغاثة الإنسانية وصرف المرتبات وإطلاق سراح الأسرى والمعتقلين وغيرها من الموضوعات التي تمثل مقدمة لبناء الثقة بين الطرفين، وبناء عليها تتحدد الجولة التالية من المحادثات، وبناء عليه تم قصر المشاورات بين طرفي الحرب المباشرين باعتبارهما مَن يملكون سلطة الالتزام بتنفيذ تلك الاجراءات.
ولم ير المصدر، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، أملاً في أن يتم ضم حزب المؤتمر، وبخاصة (مؤتمر الداخل) إلى الجولة التالية من المحادثات؛ وقال: أرى أن استبعاده حالياً هي مقدمة لقصر تمثيله في الجولة التالية، في حال تم تمثيله، على ما يُعرف (بمؤتمر الخارج)، وهذا لن يكون في صالح المشاورات أو أي جولة من المباحثات المقبلة على حد قوله.

مشاورات جنيف 3… اليمن إلى أين؟
انحسار التفاؤل في نجاحها…لن تتطرق لأكثر من إجراءات بناء الثقة
أحمد الأغبري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية