بيروت- «القدس العربي» : فيما شهدت العاصمة اللبنانية جموداً في عطلة عيد الاضحى على خط مشاورات تشكيل الحكومة إلا أن الحركة السياسية لم تغب تماماً بل سُجّل تطور لافت تمثّل بما كشفته صحيفة «الاخبار» عن اتصال أجراه الرئيس اللبناني ميشال عون بنظيره السوري بشار الاسد واتصال مماثل أجراه قائد الجيش اللبناني العماد جوزف عون برئيس الأركان في الجيش السوري وزير الدفاع العماد علي عبد الله أيوب وذلك بعد أيام معدودة على رفض الرئيس المكلف سعد الحريري عودة العلاقات بلبنان لبنان وسوريا.
إشادة حلفاء
وأفيد بأن اتصال عون بالاسد جرى خلاله بحث في موضوع النازحين السوريين وسبل تسريع عودتهم إلى ديارهم، فيما قائد الجيش هنأ رئيس الاركان السوري بعيد الجيش في الأول من آب، والذي يصادف أيضاً عيد الجيشين في البلدين. وجرى تشاور في التنسيق الامني المشترك بين البلدين من خلال عمل مكتب التنسيق الأمني الذي يعمل بشكل متواصل في مجالات ضبط الحدود وحفظ الأمن على حدود كلا البلدين.
وفيما لم يصدر أي تعليق علني من جانب خصوم النظام السوري وتحديداً تيار المستقبل أو الحزب التقدمي الاشتراكي على هذين الاتصالين ربما للانشغال بعطلة عيد الاضحى، فإن مصادر قريبة من بعبداً أدرجت الاتصال في خانة العلاقات الطبيعية . اما رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع فيعبّر عن موقفه في اطلالة اعلامية. أما حلفاء سوريا فهلّلوا للاتصالين، ورأى النائب جميل السيد «ان الخبر سيزعج بعض الذين أكلوا من الصحن السوري لسنوات ولا سيما آل الحريري»، وقال «الرئيس عون وقائد الجيش لم يأكلا يوماً من ذلك الصحن واتصالهما ينطلق من مصلحة لبنان».
نفي رفول
واعتبر رئيس «حزب التوحيد العربي» الوزير السابق وئام وهاب « أن مبادرة رئيس الجمهورية ميشال عون للاتصال بالرئيس السوري بشار الأسد ، ومبادرة قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون للاتصال برئيس الأركان السوري علي عبدالله أيوب ، مبادرتان مهمّتان تصبّان في المصلحة اللبنانية السورية المشتركة».
وفي موازاة اتصال عون بالأسد، فإن وزير شؤون رئاسة الجمهورية بياررفول نُقل عنه موقف نفاه الوزير مباشرة عن نظرته إلى السجون السورية. ومما نُقل عن الوزير رفول ونشرته بعض المواقع الالكترونية ما يلي «سجون سوريا أفضل من سجون السويد وسويسرا من ناحية الترفيه وحقوق المساجين، وكل ما يقال عن تعذيب واساءة دعاية ممنهجة لتشويه صورة الجيش السوري الذي انتصر على إسرائيل والارهاب».
وصدر عن المكتب الإعلامي للوزير بيار رفول البيان التالي: يتداول في الاعلام وعلى وسائل التواصل الاجتماعي كلام منسوب للوزير رفول عن أوضاع السجون السورية، وقد بنيت على أساسه حملة ردود مبرمجة ممنهجة، شارك فيها بعض النواب والقوى السياسية. يهم المكتب الإعلامي للوزير رفول ان يوضح ما يلي:
1- ان الوزير لم يدل مؤخراً بأي حديث اعلامي، واخر مقابلة له كانت عبر اذاعة النور وهي منشورة كاملة على صفحته على الفايسبوك ، ولم يكن فيها اي سؤال له علاقة بالسجون السورية. 2- ان الكلام المنسوب له هو كلام ملفق لا اساس له، والغرض من تلفيقه ونشره غير خفي على احد. 3- نربأ بأحد نواب الأمة اللبنانية، ان ينبري للرد على كلام ملفق يطال وزيرا، قبل ان يكلف نفسه عناء التحقق من صحته. وفي كل الاحوال سرعة الرد ومضمونه تنبئان بمصدر الاشاعة.
وسرعان ما ردّ على كلام نفاه رفول عضو «تكتل الجمهورية القوية « النائب عماد واكيم الذي أدرج هذا الموقف في اطار الرغبة بالاستيزار وقال « اوراق اعتمادك للتوزير ؟ لا اعتقد ان كل هذا التزلف وقلب الحقائق مطلوب «.
وانتقد رئيس «حركة التغيير» ايلي محفوض « إشادة أحد المسؤولين اللبنانين بالسجون السورية»، وقال «لعلّ إحالة هذا المسؤول على شهادات لبنانيين تحرروا من السجون السورية بعدما تم اعتقالهم لسنوات طويلة، كافية لكي تعيد من فقد بوصلة المنطق إلى رشده، فهل في سويسرا يطفئون سيكارة في عيون المساجين مثلاً؟».
سخرية
واعتبر أنه « لهو أمر معيب ومشين، بسبب اللهث وراء النظام السوري، أن يشوّهوا التاريخ». واضاف «تريدون العودة إلى الشام؟ عودوا لكن ستعودون وحدكم ولا يمكنكم أن تأخذوا الناس معكم، مع العلم أنكم لم تتركوا أصلاً حتى تعودوا، فزياراتكم لم تنقطع يوماً، لذا افعلوا ما شئتم لكن إياكم وتزوير التاريخ فالشهود أحياء يشهدون، والشهادات مدونة لا يمكن إلغاؤها، والشهداء في قبورهم يرقدون».
من جهته، سخر الكاتب السياسي بشارة شربل من قول رفول وأدرجه في خانة التسابق بينه وبين رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل على رئاسة الجمهورية حيث كتب على حسابه على الفايسبوك « صار معالي بيار رفول مؤهلاً لرئاسة الجمهورية أكثر من معالي الصهر «.
ونشرت الإعلامية زينة باسيل شمعون مقالاً موقعاً من رفول يوم كان ناشطاً في التيار تحت عنوان «نظام المفاسد» ومما جاء فيه «يتربّع النظام السوري على رأس قائمة الانظمة الفاسدة والسفاحة والخداعة وهو يحمل هذه النعوت ويتميّز بها منذ تحكّمه بمفاصل الدولة السورية . فعلى صعيد الفساد يعتبر آل الاسد وحاشيتهم من أكبر الفاسدين ، وقد بدا ذلك عبر غناهم الفاحش وهم الآتون من خلفية فلاحية فقيرة …وفي لبنان حدّث ولا حرج عن سرقاتهم وابتزازهم… والاجرام جزء من شخصيتهم. لم يترك آل الاسد عيناً إلا وأدمعوها وعائلة إلا ويتّموها وزعيماً وطنياً إلا وإغتالوه أو حاولوا ذلك، هذا فضلاً عن سحل جماعات بكاملها لأنها رفضت الاذعان لهم إثر مجزرة مدينة حماة».
وتداول ناشطون على مواقع التواصل بموقف الوزير رفول وطلبوا منه سؤال رئيس لجنة المعتقلين في السجون السورية علي ابو دهن عن التعذيب في السجون السورية. وكتب بيار صقر «يعني اذا طلع معو إنو السجون السورية أفضل من السويسرية بتكون هيدي آخر الدني».