لندن – «القدس العربي»: أعلنت الإدارة الأمريكية عن تخفيض الميزانية المخصصة لتحقيق الإستقرار في سوريا ولكنها ستواصل عملياتها ضد تنظيم «الدولة».
ويرى كريشناديف كالامور في مجلة «اتلانتك» أن إدارة الرئيس دونالد ترامب ستنفق الملايين من أجل ملاحقة تنظيم الدولة والتي ستتفوق على الأموال التي تحاول توفيرها. وأضاف إنه عندما كتب ترامب تغريدة على موقع «تويتر» قال فيها إنه سيلغي «الميزانية السخيفة» 230 مليون دولار المخصصة لسوريا كان حريصاً على التأكيد أنه راغب في توفير الأموال على الولايات المتحدة ولكنه لم يذكر أن بلاده ستواصل إنفاق الملايين لمتابعة المعارك ضد عناصر تنظيم الدولة.
ويقول كالامور إن الأموال المخصصة لمشاريع مثل الري ونزع الألغام كانت ستعطي أمريكا نوعاً من التأثير في اللعبة الدبلوماسية الكبرى والتي تلعب في سوريا. وتتنافس روسيا وإيران والأكراد للحفاظ على المكاسب التي حققوها في البلد. وتحاول تركيا التأكد من خسارتهم المكاسب فيما تريد إسرائيل إخراج إيران من اللعبة السورية وتستثمر السعودية والإمارات الملايين لمنع إيران من الفوز في بلد عربي آخر. ويقال إن روسيا زادت من دعمها وجهودها في إعادة الإعمار بعدما استعاد حليفها بشار الأسد السيطرة على معظم البلاد. ويبدو أن الإنتصار القريب لنظام الأسد هو الذي يدفع الولايات المتحدة إلى التقليل من دورها في جهود الإعمار حتى لا تظهر أنها تقوم بدعم الوضع القائم نيابة عن النظام الذي قصفته الولايات المتحدة بسبب استخدامه السلاح الكيميائي.
قتال مكلف
وكانت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية هيذر نوريت قد أكدت وهي تعلن عن وقف التمويل بأن مهمة الولايات المتحدة في سوريا هي «مكافحة إرهاب» وليست «إعماراً». وقالت إن السبب الرئيسي وراء وجود القوات العسكرية الأمريكية هو مكافحة تنظيم الدولة وهزيمته. ولكن الخارجية قالت إن مبلغ الـ300 مليون دولار ستتحمله الدول الحليفة للولايات المتحدة بما فيها السعودية.
وتم طرد تنظيم الدولة الذي سيطر على مناطق واسعة في العراق وسوريا من 99% من أراضيه حسب المبعوث الأمريكي الخاص لدول التحالف بيرت ماكغيرك.
ويعلق كالامور إن القتال في سوريا لا يزال مكلفاً أكثر من إنهاء برامج دعم الاستقرار. ومن المتوقع أن تحصل وزارة الدفاع (البنتاغون) على 15.3 مليار دولار في السنة المالية لعام 2019 والتي ستبدأ في الأول من تشرين الأول (أكتوبر) وهو رقم أعلى من المبلغ الذي حصلت عليه في السنة المالية الحالية وهو 13 مليار دولار. ولكن كما يقول أنتوني كوردسمان، الخبير في مركز الدراسات الدولية والإستراتيجية فإن الزيادة في الميزانية جاءت من أجل «بناء قوات عسكرية فاعلة في العراق». ويوجد هناك حوالي ألفي جندي أمريكي في سوريا يقومون بتدريب وتقديم الإستشارة للقوات التي تقاتل تنظيم الدولة. وهناك 3765 جندياً أمريكياً في العراق يقومون بالمهام نفسها. ورغم طرد مقاتلي تنظيم الدولة من معظم الأراضي التي كانت تحت إدارتهم إلا أن معظم هذه المناطق أصبحت الآن تحت سيطرة الروس والنظام السوري وإيران وحزب الله، في وقت أصبحت فيه المناطق الواقعة تحت سيطرة جماعات المعارضة في مرمى الهدف خاصة إدلب التي تنتظر هجوماً من النظام بدعم روسي.
تأخير عودة اللاجئين
ويعتقد كالامور أن سحب الدعم عن برامج تحقيق الإستقرار يعني تأخير عودة المشردين واللاجئين. ويعيش معظم هؤلاء في تركيا ولبنان والأردن فيما استطاع مليون لاجئ الوصول إلى أوروبا. واستقبلت أمريكيا 20000 لاجئ سوري منذ بداية الأزمة في عام 2011 منهم 56 لاجئاً في عام 2017. واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الولايات المتحدة بعرقلة عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم وذلك برفضها – أي الولايات المتحدة- المساهمة في برامج الإعمار والإستقرار. وبدأ السوريون بالتحول من النزاع إلى الإعمار وهي مهمة من المتوقع أن تكلف مئات المليارات من الدولارات. وتقول الولايات المتحدة إنها لن تدعم الجهود هذه طالما لم تؤكد الأمم المتحدة حصول تقدم في عملية التسوية السياسية.
وقال مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد ساترفيلد « كنا واضحين جداً مع الحكومة الروسية بأنه لن يكون هناك دعم دولي لإعادة الإعمار بدون عملية سياسية لا رجعة فيها تصادق عليها الأمم المتحدة» و»يجب أن لا يكون هناك أي غموض بهذا الشأن». ولا غموض حول استمرار وجود القوات الأمريكية في المنطقة لمدة طويلة. وقال ماكغيرك يوم الجمعة إن أمريكا تحضر للمرحلة الأخيرة من العمليات ضد تنظيم «الدولة». مشيراً إلى أنها عملية مهمة بسبب العدد الكبير من مقاتلي التنظيم المحاصرين في وسط وادي الفرات. وبعد ذلك «عليك تدريب القوات المحلية للمحافظة على المناطق والتأكد من استقرار المنطقة حتى لا يعود تنظيم «الدولة» ولهذا فالمهمة مستمرة ولم تنته».
«فايننشال تايمز»: روسيا تشن حملة دبلوماسية لإعادة إعمار سوريا
مع انحراف ميزان الحرب الأهلية لصالح نظام بشار الأسد الذي تدعمه روسيا وإيران تواصل الدول الغربية والإقليمية التي تدخلت في النزاع منذ سبعة أعوام إساءة تقدير قدرته الفتاكة للتأثير على الفوضى في النظام الدولـي.
ديفيد غاردنر يرى في صحيفة «فايننشال تايمز» أن فشل الرئيس الأمريكي باراك أوباما في تنفيذ تهديده بمعاقبة نظام الأسد على استخدامه السلاح الكيميائي إلى طوابير المدنيين الذين مشوا بأسمالهم نحو أوروبا في 2015 و 2016 أدى لتغذية حس من التفكير المحلي والإنعزالية لدى الدول الغربية. وتبدو روسيا وإيران المستفيدتين الوحيدتين من الوضع، في الوضع الحالي على الأقل. فعندما كان النظام السوري على حافة الإنهيار في عام 2012 ساهم الحرس الثوري الإيراني والميليشيات الشيعية بمساعدته على البقاء في السلطة.
تردد غربي
وقام الطيران الروسي بإنقاذ النظام عام 2015 ووصلت الحملة إلى نهايتها القريبة فيما تقترب الحملة ضد إرهاب تنظيم الدولة من نهايتها. وهزم التنظيم في سوريا من خلال قوات سوريا الديمقراطية التي سلحها ومولها التحالف بقيادة الولايات المتحدة. أما في العراق فقد هزم التنظيم عبر جهود التحالف والميليشيات المدعومة من إيران.
وفي المقابل ظلت أمريكا وحلفاؤها الغربيون مترددين بدعم المعارضة وتقديم المعدات اللازمة لتحقيق النصر. وفي الأسبوع الماضي بدأت الولايات المتحدة بالحد من التزاماتها المالية تجاه سوريا فيما بدأت فرنسا بتحويل عملياتها للمساعدات الإنسانية التي تنقل إلى سوريا من خلال روسيا. وتشير الموجة لمحاولات «تطبيع» نظام الأسد الذي سمح باستخدام أراضيه كمعبر للجهاديين وأصبح الأن جزءا من لعبة سياسية من ثلاثة شعب إلى جانب روسيا وإيران.
وقامت موسكو التي تعد الطرف الأبرز في ميزان القوى الإقليمية الجديدة بشن حملة دبلوماسية تقوم على افتراضين ضعيفين: مناخ جديد من الاستقرار في ظل نظام الأسد يسمح بعودة حوالي 6 ملايين لاجئ من خارج سوريا، بشكل سيدفع لزيادة جهود إعادة الإعمار التي سيقودها الاتحاد الأوروبي. ودفع الرئيس فلاديمير بوتين بهذه النظرية في لقائه الأخير مع المستشارة الألمانية انغيلا ميركل التي يواجه الإئتلاف الحكومي في بلادها مشكلة تتعلق بالهجرة والتي تريد ان تعيد اللاجئين السوريين في ألمانيا إلى بلادهم.
ويقول غاردنر إن الكرملين يريد بناء عربة دبلوماسية رباعية جديدة لسوريا تدور بمحرك روسي – تركي – ألماني – فرنسي. ويتساءل الكاتب عن واقعية هذه المحاولة؟ ويقدم أسبابا تضحد الفرضية منها أنه من الخطأ الإفتراض أن النظام السوري سيكون عماداً للاستقرار. فقد شن حرباً شاملة ضد الغالبية السنية أدت لمقتل نصف مليون شخص وشردت نصف السكان. وأدت سياسات النظام لتصنيع التطرف الذي قام بالتلاعب به إما عبر السماح للمقاتلين بالمرور إلى العراق بعد غزو عام 2003 أو الإفراج عن مئات المتشددين من السجون لاختطاف الانتفاضة الحالية. أما عن التحالف السوري مع إيران والذي يأمل الغرب بتفوق روسيا عليه، فإنه يعود إلى أربعة عقود. فقد ولد حزب الله عام 1982 لكي يكون ساعد إيران في الشرق في السفارة الإيرانية بدمشق.
سبب مهم وحيوي
وهناك سبب مهم وحيوي يمنع عودة اللاجئين السوريين كما يأمل الكثيرون وهو أن الأسد لا يتفق مع حلفائه فهو عازم كما يبدو على منع التسيد السني الديمغرافي الذي كاد أن يطيح بحكم نظام الأقلية. ففي بداية الصيف الحالي كان من المتوقع عودة 3000 لاجئ سوري من لبنان الذي يئن تحت وطأة مليون لاجئ. ولكن السلطات السورية لم تسمح إلا لـ 400 منهم ولم يعد في النهاية إلا مئتان. وتزعم روسيا أنها تستطيع تسهيل عودة اللاجئين حيث اشتكى سيرغي لافروف في تصريحات له ببيروت من الأسباب المفبركة التي تمنع عودتهم ومنع إعادة الإعمار الذي تريد موسكو الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة تمويله.
أما السبب الثالث الذي يدعو إلى الشك في المحاولات الروسية فهي الحملة التي يخطط لها النظام لاستعادة آخر معاقل المقاتلين في محافظة إدلب. وفي هذه المنطقة هناك عشرات الآلاف من الجهاديين المرتبطين بالقاعدة بالإضافة لملايين اللاجئين الذين جاؤوا إليها من المناطق التي خرجت منها المعارضة. ومن هنا فعملية عسكرية ستدفع بنحو 3 ملايين شخص نحو الحدود التركية والتي يعيش داخلها 3.5 مليون لاجئ. وسينتج عن العملية تحد أمني وإنساني جديد سيتصادم مع أزمة العملة التركية والمواجهة مع الولايات المتحدة. ويختم بالقول إن السياسة الأمريكية وتلك التي يتبعها الاتحاد الأوروبي حالياً تقوم على أمل اختفاء الحرب السورية، ولكن لن تختفي.
«تايمز»: لماذا تستهدف الصين المسلمين الإيغور وتحارب معتقداتهم الدينية؟
عندما وصل إيمان، شاب من إثنية الإيغور يدرس في جامعة أمريكية إلى الصين لقضاء عطلته الصيفية مع عائلته استقبله مسؤولو الحدود في اللحظة التي وصل فيها بعد رحلة طويلة. وحقق معه واحتجز مدة تسعة أيام بدون إبداء أسباب قبل أن تسافر الشرطة من بلدته بإقليم تشينجيانغ، غرب البلاد لأخذه.
وقاموا بتقييده ووضعه في قطار برحلة استمرت 50 ساعة. وحالة وصوله إلى مدينة تربان في الإقليم وضع كيس على رأسه ونقل إلى معسكر اعتقال.
وقال إيمان، وهذا ليس اسمه الحقيقي «شعرت بالخوف عندما وصلنا». ووصف في مقابلة مع «فورين بوليسي» ما جرى له حيث «كان المجمع محاطاً بجدران عالية ويحرسه الجنود وبداخله إضاءة بسيطة وكان مظلماً». وبدون جلسة استماع في المحكمة بدأ إيمان فترة إقامة لمدة أسبوعين في واحد من السجون (الغولاغ) التي لا تحصى والتي أقامتها السلطات الصينية للمسلمين.
وتقول ديدي تانغ في صحيفة «تايمز» البريطانية إن الصين تريد كما تقول قطع شأفة الآراء الدينية المتطرفة بين 11 مليون مسلم صيني بإقليم الإيغور والذين يعيشون في إقليم تشينجيانغ. وألقت السلطان الصينية العنف الذي ارتكب في المناطق الواقعة خارج الإقليم على المتشددين الذين تأثروا بالأفكار الأصولية.
وفي محاولة «لتطهير» أفكار السكان الإيغور أنشات بكين ما يمكن وصفه بالمراكز التعليمية من أجل محاربة التشدد. وتعتقد المفوضية السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة أن هناك مليون مسلم معتقل من الإيغور في هذه المراكز ولا يواجه هؤلاء اتهامات بارتكاب جرائم.
أكبر معتقل للأقليات
ودعا ماركو روبيو وكريس سميث الرئيسان المشاركان للجنة التنفيذية في الكونغرس لشؤون الصين المعتقلات بانها «أكبر معتقلات لأقلية في العالم». وعندما ووجه رئيس الوفد الصيني هو ليناهي بمساءلة في المفوضية السامية لحقوق الإنسان هذا الشهر رفض الإتهامات لكنه قال إن «هؤلاء الذين خدعهم التطرف الديني ستتم مساعدتهم من خلال إعادة توطينهم وتعليمهم من جديد». ولكن الأدلة تكشف عن أن جهود الحكومة الصينية ذهبت أبعد من المساعدة. وتكشف الوثائق وصور فضائية عن توسع سريع لمنشآت عالية السرية والأمن بالمنطقة. ووصف الناجون ظروفاً قاسية وعمليات تثقيف مستمرة في داخل المعسكرات. وفصل الآباء من أقلية الإيغور عن أبنائهم الصغار الذين تم وضعهم بملاجئ أيتام فيما سجلت حالات وفاة في داخل معسكرات الإعتقال.
ويسود الخوف في إقليم تشينجيانغ المراقب والذي تصفه تقارير إعلامية بالسجن الكبير حيث تقوم شبكات الرقابة بمراقبة كل مواطن. وفي واحدة من المحافظات تم استهداف من هم تحت سن الأربعين لإعادة تعليمهم نظرا لكونهم عرضة للتأثر بالفكر المتطرف حسبما أورد راديو الحكومة الأمريكية «راديو فري آسيا» (إذاعة آسيا الحرة). ومن الجرائم التي قد تؤدي لتشرب شخص أفكارا متطرفة تضم السفر إلى الخارج او وجود قريب يعيش في دولة أخرى او ارتداء الحجاب. وحسب صوفي ريتشاردسون من منظمة هيومان رايتس ووتش فإن «السلطات الصينية تقوم باعتقال الأشخاص في مراكز «التعليم السياسي» هذه ليس لأنهم ارتكبوا جرائم ولكن لأنه لا يوثق بهم».
وتشير الصحيفة إلى أن عرق الإيغور المتحدث باللغة التركية ظل الغالبية منهم في الإقليم الذي ضمته الصين في القرن التاسع عشر أثناء حكم عائلة قينغ حيث أصبح اسمه تشينجيانغ أو «الجبهة الجديدة». وأنشأ الإيغور في بداية القرن العشرين جمهورية عندما كانت الصين تعيش في حال من الفوضى إلا أن السلطات الصينية عادت وأخضعت الإقليم من جديد بعد الثورة الشيوعية عام 1949.
واندلعت الإضطرابات من جديد حيث أرسلت السلطة الشيوعية الجنرال وانغ زينغ الذي قام بقمع الإنتفاضة بطريقة وحشية لدرجة أن أمهات الإيغور ظللن ولعقود يخفن أبناءهن بالجنرال الملتحي وانغ. وقتل عشرات الآلاف من الإيغور في عمليات القمع العسكرية. وعبر الإيغور عن سخطهم من تدفق الصينيين أبناء عرقية الهان الذين قاموا بالسيطرة على أراضيهم ومنعهم من ممارسة شعائرهم الدينية والثقافية.
وخلال الثورة الثقافية عام 1966- 1977 تم إغلاق كل المساجد في تشينجيانغ حيث تبنت بكين سياسة معادية للدين. وبعد وفاة ماوتسي تونغ تم تخفيف القيود على سكان الإقليم حيث شهدت تلك الفترة ازدهاراً ثقافياً وأدبياً وإحياءً للتقاليد وفترة سلمية نوعاً ما. إلا أن التوتر بدأ يتصاعد بسبب السياسات التمييزية التي مارستها بكين ضد الإيغور وتفضيل الهان في المنطقة الغنية بالنفط.
عنف وتشدد
وبدلاً من معالجة مطالب الإقليم بحكم ذاتي حسب ما ينص عليه الدستور ردت الحكومة بحملات قمع ضد ما رأت أنها نزعات انفصالية. وفي مرحلة ما بعد 9/11 اعتبرت أعمال الشغب والقادة الذين يقفون وراءها بالإرهابيين. ولم يجد الخبراء في شؤون الإرهاب الدولي أية صلة بين المتشددين الإيغور والجماعات الإرهابية وحذروا بكين من أنها تدفع بهذا الاتجاه من خلال قمع جماعة إثنية مسلمة. واندلعت تظاهرات في تموز (يوليو) 2009 والتي قتل فيها أكثر من 200 في الاحتجاجات التي شهدتها عاصمة الإقليم أورمقي على خلفية مزاعم اغتصاب إيغوريين في جنوب الصين.
وردت الحكومة بتشديد الرقابة على الانترنت. وزاد العنف وتوسع حيث بدأ المتشددون الإيغوريين باستهداف المراكز والمؤسسات المدنية مثل القطارات ودهس المدنيين في الأماكن المزدحمة بعدما كانوا يضربون المؤسسات التابعة للحكومة والجيش. ونظراً لفشله في قمع العنف خلال فترته كرئيس للحزب الشيوعي فقد تم عزل زانغ تشونتشيان من منصبه وتعيين تشين عوانغو المعروف بسياساته التعسفية في منطقة التيبت. وأصبح مسؤولاً عن إقليم تشينجيانغ والحرب ضد الإرهاب فيه منذ عام 2016. وتم تشريع قانون في آذار (مارس) 2017 لتحقيق الاستقرار. ويمنع المعتقدات الإسلامية المتطرفة وكذا التصرفات المتأثرة بالتفكيرالراديكالي. ويقضي القانون بإعادة تثقيف من هم عرضة للتأثر بالأفكار المتطرفة.
ويتصف القانون بالغموض وتمنع أي فكرة لا تتواءم مع الفكر السياسي للحزب. ومات في العام الماضي شاب عمره 17 عاماً من الإيغور وذلك أثناء عمليات إعادة التثقيف لأنه سافر إلى تركيا. وفي قرية إيغورية تم نقل حوالي 40% من سكانها البالغين 1.700 إلى مدارس إعادة التعليم حيث خلفوا وراءهم أطفالاً بدون عناية ونقلوا إلى ملاجئ الأيتام.
ويتذكر إيمان الحياة في المعتقل حيث نقص الطعام والمياه وإجبار المعتقلين على مشاهدة أفلام إعادة التثقيف. وعندما أفرج عنه حذروه قائلين «أي شيء تقوله في أمريكا الشمالية فعائلتك هنا ونحن أيضاً هنا».
إبراهيم درويش