لندن/الرياض – وكالات: نفى وزير الطاقة السعودي صحة نبأ أفاد ان السلطات السعودية قررت إلغاء الطرح العام الأولي لـ»أرامكو» في بيان صدر في ساعة مبكرة من فجر الخميس.
وقال الوزير خالد الفالح في البيان «الحكومة لا تزال ملتزمة بالطرح الأولي العام لأرامكو السعودية وفق الظروف الملائمة وفي الوقت المناسب الذي تختاره الحكومة».
وأضاف أن الرياض اتخذت إجراءات للاستعداد للطرح، وأن التوقيت سيتوقف على عوامل من بينها مناسبة أوضاع السوق لتنفيذ العملية، وكذلك عملية استحواذ محتملة لشركة «سابك» خلال الأشهر القليلة المقبلة.
وشدد الفالح على أن المملكة عززت التحضيرات من أجل الطرح الأولي.
وقال «في إطار الاستعدادات للطرح الأولي العام لأرامكو السعودية، اتخذت الحكومة عدة إجراءات مهمة من بينها إصدار نظام ضريبة المواد الهيدروكربونية، و اعادة إصدار اتفاقية امتياز حصرية، وتعيين مجلس إدارة جديد للشركة، بالإضافة إلى إجراءات أخرى من أجل حماية مصالحها ومصالح المستثمرين المحتملين».
ولم يحدد الفالح موعدا محتملا للطرح، مشيرا الى ان «الإطار الزمني سيعتمد على عدة عوامل، بما في ذلك مناسبة أوضاع السوق لتنفيذ عملية الطرح، وكذلك عملية استحواذ محتملة في قطاع التكرير والكيميائيات ستقوم بها الشركة».
ولم يتوسع بالحديث عن عمليات الاستحواذ. لكن أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لـ»أرامكو»، أكد الشهر الماضي ان هناك محادثات أولية للاستحواذ على «حصة استراتيجية» في شركة الصناعات الأساسية السعودية «سابك»، رابع اكبر شركة بتروكيميائيات في العالم والتي يملك 70 في المئة منها «صندوق الاستثمارات العامة» الذي تديره الحكومة.
وأقر في مقابلة تلفزيونية أن صفقة «سابك» محتملة سوف «تؤثر على الإطار الزمني للطرح الأولى العام لأرامكو».
ويرى المراقبون استحواذ «أرامكو» على هذه الحصة، بأموال مقترضة من البنوك تدفع إلى «صندوق الاستثمارات العامة» بمثابة بديل معقّد لجمع الأموال النقدية التي يحتاجها أكبر صندوق ثروة سيادي في البلاد، والتي كان يتوقع ان تأتي من الطرح العام الأولي لـ»أرامكو».
ولدى «سابك «أكبر شركة سعودية مطروحة للاكتتاب العام رسملة سوقية بنحو 100 مليار دولار، أي نفس القيمة التي سعت المملكة لجمعها من طرح «أرامكو».
ويقول الخبراء ان الصفقة في حال تمت سوف توفر النقد لصندوق الاستثمارات العامة وتسمح لأرامكو بالاستحواذ على أصول هامة يمكنها من الاقتراض.
وكان الإدراج المقترح لخمسة في المئة من حصص الشركة الوطنية العملاقة ركنا من أركان برنامج إصلاح يتبناه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والهادف إلى إعادة هيكلة اقتصاد المملكة والحد من اعتماده على إيرادات النفط.
وكان الأمير قد أعلن عام 2016 من خطته في إدراج محلي وعالمي لأسهم تعادل 5% من الشركة متوقعا أن تبلغ قيمة «أرامكو» تريليوني دولار أو أكثر. لكن عددا من خبراء القطاع شككوا في واقعية تقييم بمثل ذلك الارتفاع.
وأمس الأول قالت أربعة مصادر كبيرة في الصناعة ان السعودية ألغت الطرح المحلي والعالمي لـ» أرامكو» الذي كان سيعد الأضخم من نوعه في التاريخ.
وقال اثنان من المصادر أنه جرى تسريح المستشارين الماليين للإدراج مع تحول اهتمام السعودية صوب استحواذ مقترح على «حصة استراتيجية» في الشركة السعودية للصناعات الأساسسية «سابك».
وقال مصدر سعودي مطلع على خطط الطرح الأولي «قرار إلغاء الطرح اتُخذ منذ فترة، لكن لا أحد يستطيع الكشف عن ذلك، لذا تمضي التصريحات تدريجيا في ذلك الاتجاه – أولا التأجيل ثم الإلغاء.»
وقال مصدر ثان وهو مستشار مالي كبير «الرسالة التي تلقيناها هي أنه لا طرح أوليا في المستقبل المنظور.»
وأضاف «حتى الطرح المحلي في بورصة تداول تقرر تجميده.»
وقال مصدر ثالث بالصناعة إن الطرح الأولي أُلغي لكن من الممكن إعادة إحياء الفكرة في المستقبل إذا كان ذلك مناسبا. وقال المصدر «لقد تأجل حتى إشعار آخر.»
وتطلعت البورصات في مراكز مالية مثل لندن ونيويورك وهونغ كونغ لاستضافة الشق العالمي من عملية بيع الأسهم.
وتنافس جيش من المصرفيين والمحامين على الفوز بأدوار استشارية في الطرح الأولي الذي اعتُبر بوابة لصفقات أخرى من المتوقع أن تتدفق من برنامج الخصخصة السعودي واسع النطاق.
وعملت بنوك «جيه.بي مورغان»، و»مورغان ستانلي»، «اتش.اس.بي.سي» كمنسقين عالميين، ووقع الاختيار على بنكي الاستثمار المتخصصين «مويلس اند كو وإيفركور كمستشارين مستقلين وعلى مكتب المحاماة وايت آند كيس» كمستشار قانوني. وكان من المتوقع اختيار مزيد من البنوك لكن موقع مديري الدفاتر ظل شاغرا بشكل رسمي رغم منافسة بنوك على العملية.
وللمحامون والمصرفيون والمحاسبون أدوار مهمة في صياغة نشرة الإصدار، وهي الوثيقة الرسمية التي توفر تفاصيل ضرورية عن الشركة.
ورصدت «أرامكو» ميزانية لسداد مستحقات المستشارين حتى نهاية يونيو/حزيران. وقال أحد المصادر إن تلك الميزانية لم تُجدد.
وقال مصدر رابع وهو مسؤول نفطي كبير «تقرر تعليق عمل المستشارين».
وكانت مصادر قد قالت من قبل أنه فضلا عن التقييمات، فإن خلافات بين المسؤولين السعوديين ومستشاريهم بشأن موقع الإدراج العالمي قد أبطأت تحضيرات الطرح الأولي.
وكان مسؤولون في «أرامكو» قد اشاروا مرارا الى ظروف غير ملائمة في السوق المالية، لتبرير تأجيل الطرح الأولي الذي كان مقررا في وقت ما هذا العام. مع تشكيك بعض المراقبين بحدوث الاكتتاب.
لكن خبراء قالوا أمس ان التردد والتأخير يعود الى عدم قدرة «أرامكو» على توليد تقييم بقيمة تريليوني دولار سعى إليه ولي العهد، والمخاوف القانونية من أن الطرح العام الأولي قد يستدعي تدقيقا غير مسبوق للشركة.
على صعيد آخر أفادت صحيفة «فايننشال تايمز» نقلا عن مصادر أن «صندوق الاستثمارات العامة» السيادي السعودي بصدد اقتراض ما يصل إلى 12 مليار دولار من بنوك عالمية بعد تجميد خطط الطرح العام الأولي لـ «أرامكو».
وأضافت ان من المتوقع مشاركة نحو 16 بنكا في عملية الإقراض على أن يتم اختيار البنوك الرئيسية في وقت لاحق.