بيروت – «القدس العربي» : في أعنف اشتباك سياسي من نوعه بين حزب القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر منذ ترنّح اتفاق معراب على رغم محاولة إنعاشه من جانب القوات، فقد تعرّض رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع لردود من جانب وزراء ونواب التيار شبيهة بالردود التي طالت قبل فترة زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط وذلك على خلفية مواقف جعجع من الحصص الحكومية ومن اتصال رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بالرئيس السوري بشار الاسد.
فقد وجّه رئيس القوات انتقادات لسياسات رئيس التيار الوزير جبران باسيل، وأبدى تمسكاً بحصة وزارية للقوات لا تنازل معها عن اربع حقائب وازنة بعدما كشف انه تنازل عن خمسة وزراء استجابة لطلب الرئيس سعد الحريري . وقلّل جعجع من تلويح الرئيس عون بأنه سيكون له كلام آخر في الأول من أيلول، متسائلاً عما يمكن ان يتخذه من مواقف ضمن الدستور، ولكنه دعا في المقابل الرئيس الحريري إلى اعلان تشكيلة حكومية، قائلاً إنه يمكن للحريري ان يجعل الأول من أيلول تاريخاً حقيقياً والا فهو تاريخ عادي. وفيما انتقد معارضة باسيل لمنح القوات حقيبة سيادية في حين ان حزب الله لم يعترض على ذلك سأل «هل هكذا تكافأ القوات؟». وذكّر بالقول الشهير بأن «لا ماروني يتنازل لماروني وان القوات خالفت ذلك للمرة الأولى بانتخاب العماد عون رئيساً». واعتبر «ان العقبة الوحيدة امام تشكيل الحكومة هي حصة القوات وحصة الحزب التقدمي الاشتراكي والقصة قصة دكنجية وهناك من يعمل على تحويل رئيس الجمهورية من رئيس لكل البلاد إلى رئيس حزب».
وعما أشيع عن الاتصال الذي جرى بين الرئيسين عون وبشار الأسد، قال جعجع «من منطلق محبّة لا أكثر أنا لا أرضى أن يتكلم الرئيس عون مع بشار الأسد إذ لا داعي لهذا الأمر ولا مبرّر له. صحيح أن هناك نظريات قائلة إنه يجب تطبيع العلاقات مع الحكومة السوريّة من أجل تسهيل عودة النازحين ولكن لا وجود لدولة في سوريا أو حكومة هناك فنحن نعترف بالدولة السوريّة إلا أن السؤال هل بشار الأسد هو من يمثل الدولة السوريّة؟ وإن زار الرئيس عون سوريا والتقى بشار الأسد فماذا يمكن أن تسهل هذه الزيارة في ملف عودة النازحين؟».
واستطرد: «البعض يهوّل بأنه إن لم نتواصل مع الحكومة السوريّة فلن يسمحوا لنا بتمرير البضائع إلا أنه في هذه الحال يجب بدل الذهاب إلى التطبيع طوعاً أن نمنع دخول الشاحنات السوريّة إلى لبنان. إن موقف بعض الأفرقاء في هذه المسألة يذكّرني بالمقولة إن الرئيس الراحل رحمه الله حافظ الأسد “أسد في لبنان وأرنب في الجولان” فهم أسود في لبنان وأرانب في سوريا”.
وشدد جعجع على ان «هناك عدداً كبيراً من اللبنانيين الرافضين للتواصل مع النظام السوري وهنا أسأل في حال حصول الاتصال بين الرئيس عون وبشار الأسد فهل سأل عون الأسد لماذا أرسل ميشال سماحة ومعه المتفجرات ليفجّر لبنان؟». وقال: «كي نقوم بالتطبيع مع سوريا يجب أن ننتظر مجيء حكومة شرعيّة تمثل الشعب فسوريا دولة جارة ونريد أفضل العلاقات معها، كما يجب أن ننتهز هذه الفرصة من أجل أن نوقف سياسة “البلطجة” التي كان يمارسها نظام الأسد على لبنان”.
وجاءت أول الردود على كلام جعجع من قبل رئيس التيار جبران باسيل الذي كتب عبر تويتر «هذا هو الانتحار السياسي الفردي والجماعي، ان يضرب الانسان نفسه واخاه وجماعته من اجل كسب سياسي وزاري ولحظة سياسية عابرة فيتنازل عن الصلاحية والعرف و»الاتفاق» ، ويسمّي هذا دعماً للعهد… امّا نحن فعلى المصالحة والعهد باقون «.
وردّ وزير الطاقة والمياه سيزار ابي خليل فقال: «دفتر الشروط الذي وافق عليه وزراء القوات بعد الانتخابات هو نفسه اللي رفضوه قبل الانتخابات في آب 2017… العرقلة كانت وباقية لتمرير مشروعهم: كهرباء مناطقية تسمح لهم بالتموّل محلياً اسوة بأحزاب أخرى حسب ما قالوه هم لي؛ يعني بالمشبرح مشروع موتورات او اكبر شوي»!.
وكان للنائب سليم عون تعليق أيضاً جاء فيه «إذا كنتم مع الجمع بين الرئيس والتيار الوطني الحر فالتهجم على باسيل هو تهجم على الرئيس وإن كنتم مع الفصل بينهما فلماذا المطالبة بحرمان الرئيس من كتلة وزارية؟». وقال النائب ماريو عون «نحن نستقوي بنتائج الانتخابات وجعجع يقوم دائماً بالحسابات الرياضية «يروق علينا» وهو من يضع العصي في الدولاب».
أما النائب نقولا صحناوي فغرّد عبر تويتر قائلاً «البعض مستعد ان يجرّد الرئاسة من كل صلاحياتها من اجل اضعاف خصمه». وأضاف «موقف مشابه لما حدث منذ 30 عاماً، نفس المواقف ونفس الأخطاء الاستراتيجية من قبل الاشخاص أنفسهم»، وأرفق تغريدته بهاشتاغ #صار بدا توعوا. كذلك، صدر عن لجنة الاعلام المركزية في التيار الوطني الحر بيان استهجن حديث جعجع الذي اعتبر فيه أنّ «تكتلّ لبنان القويّ هو تكتلّ العهد على أساس أنه خاض الانتخابات دعماً له»، وأنه بالتالي «لا يجوز احتساب حصة الرئيس الا من ضمنه» ما يؤدي حسب البيان «الى إلغاء حصة رئيس الجمهورية المستقلّة عن أي خيارات سياسية أو تحالفات أو تمثيل لأي طرف سياسي، أكان هذا الطرف التيار الوطني الحرّ أو غيره».