العراق: شروط للسنّة للانضمام إلى تحالفات «الكتلة الأكبر» والشيعة يلوحون بإحياء تحالفهم

حجم الخط
1

بغداد ـ «القدس العربي»: أيقنت القوى السياسية الشيعية أن تحديد «الكتلة البرلمانية الأكبر» مرهون بيد السنّة والأكراد، ومدى «العروض الواجب تقديمها لإقناعهم في الانضمام لأحد الفريقين، «سائرون» المدعوم من زعيم التيار الصدري، أو «دولة القانون»، بزعامة المالكي.
وحسب مراقبين، فإن فشل جهود طهران في جمّع القوى السياسية الشيعية في تحالف «جديد قديم»، أسهم في إضعاف دورها، رغم إنها المعنيّة بتشكيل «نواة» الكتلة الأكبر.
وطبقاً للمصادر، فإن قائد فيلق القدس الإيراني، قاسم سليماني، المتواجد في العراق حالياً، أخفق في إعادة إحياء «التحالف الوطني» الشيعي، وجمّع الكتل الشيعية في تحالف موحّد يتولى مهمة تشكيل الحكومة الجديدة من دون الحاجة إلى السنّة والأكراد، بسبب عمّق الخلاف بين الصدر والمالكي.
في الموازاة، تمكنت القوى السياسية السنّية في جمع نفسها في تحالفٍ موحّد «المحور الوطني»، ليكون نسخة جديدة عن «تحالف القوى» السنيّة، الذي تولى تمثيل المكوّن السني في الفترة الماضية.
ورغم أن القوى السياسية الكردية في كتلة واحدة على غرار التحالف الكردستاني، لم تنجح في التوحد، لكن ذلك لا يؤثر كثيراً على شكل الحكومة المقبلة، لأن القوى الكردية المعارضة لا تشكل سوى 11 مقعداً في البرلمان الجديد، فيما حقق الحزبين الرئيسين (الديمقراطي، والاتحاد الوطني) 44 مقعداً برلمانياً.
وبعد أن أيقنت القوى السياسية الكردية والسنية أهمية دورها في تحديد الفريق الذي سيتولى مهمة تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر، بدأت بـ«رفع سقف مطالبها» إلى أكثر من (60 شرطاً)، حسب مصدرٍ سياسي مطلّع.
وبعد أن أقتصر دور «العرب السنّة» في الفترة الماضية، على الوزارات والدرجات الخاصة الممنوحة لهم في الحكومات المتعاقبة، أصبحوا اليوم «أكثر ثقة» في مفاوضات تشكيل الكتلة الأكبر، الممهدة لاختيار الكابينة الجديدة.
القيادي في تحالف «المحور الوطني»، الأمين العام لحزب «الحل»، محمد الكربولي، أكد أن المكون السني «لا يخضع» للضغوط في تشكيل الحكومة المقبلة.
وقال، في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «يخطئ من يعتقد أن السنة تكملة عدد في تشكيل الكتلة الأكبر أو الحكومة المقبلة»، لافتا إلى أن «نمطية العرب السنة في 2010 او 2014 تختلف كليا عن أولويات ومتبنيات العرب السنة في 2018».
وأشار إلى أن «العرب السنة اليوم يحملون مشروعا لبناء دولة، معيارهم العراق أولا وأخيرا»، مؤكداً أنهم «لا يخضعون للضغوط في تشكيل الحكومة المقبلة».
ويبدو أن تغريدة الكربولي، أثارت غضباً لدى كتلة «صادقون» بزعامة الأمين العام لحركة «عصائب أهل الحق»، قيس الخزعلي، ودفعتها لـ«التهديد» بإعادة التحالف الوطني.
وقال الناطق باسم الحركة، المرشح الفائز في الانتخابات نعيم العبوي، بـ«تغريدة» على تويتر: «فرض الشروط من السنة أو الكرد على الكتلة الأكبر في تشكيل الحكومة القادمة سيدفع الكتل الشيعية إلى إعادة تحالفها لأن الشارع لن يرحمهم أبدا».
وأضاف عضو كتلة صادقون (حصلت على 7 مقاعد في البرلمان الجديد ضمن تحالف الفتح)، أن «من يتحالف مع الفتح سيجده حليفا عنيداً، ولكن لديه قواعد للاتفاق وللاختلاف»، مؤكدا أنه يتحاور «مع الكل بدون التنازل عن ثوابتنا وحقوقنا».
وتعدّ «صادقون» من أبرز القوى السياسية العراقية المنادية بـ«تغيير نظام الحكم في العراق»، وترى أن النظام الرئاسي هو الحل الأمثل لمشكلات العراق، بدلاً عن النظام البرلماني.

نظام رئاسي

وغالباً ما ينادي زعيم «صادقون» قيس الخزعلي بتغيير نظام الحكم. وآخر دعواته تلك كانت أمس، عندما كتب على صفحته في «تويتر» يقول: «لا حل حقيقيا مع وجود نظام برلماني يحكم البلد بالمحاصصة، وسيبقى الوضع يؤدي إلى فساد ومفسدين، لأن النظام نظام محاصصة». ودعا الجميع إلى «التعاون في تغيير النظام إلى نظام رئاسي أو شبه رئاسي ينقذ البلد».
وتضارب التصريحات السياسية بين فريقي المالكي والصدر، بشأن اقتراب أحد الفريقين من تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر، بالتزامن مع بدء العد التنازلي لعقد أولى جلسات البرلمان الجديد.
النائب عن ائتلاف دولة القانون، منصور البعيجي، قال إن الحكومة المقبلة ستتشكل بـ«إرادة عراقية خالصة»، مشددا على «عدم السماح بأي تدخل خارجي لتشكيلها».
وأضاف في بيان، إن «ائتلاف دولة القانون هو الأقرب لتشكيل الكتلة الأكبر داخل مجلس النواب، من خلال التفاهمات والتوافقات بين أغلب القوى السياسية التي تؤمن بمشروع الأغلبية السياسية، بعيدا عن التوافق أو الشراكة التي دمرت البلد ونخرت جسد الدولة طيلة السنوات السابقة».
وطبقاً للمصدر فإن «تحالف الفتح والحزبين الكرديين وبعض القوى السياسية الأخرى هم الأقرب (لدولة القانون) وهناك تفاهمات عالية المستوى بيننا لإعلان الكتلة الأكبر التي من المؤمل أن يتم الإعلان عنها بعد عطلة العيد خصوصا بعد أن صادقت المحكمة الاتحادية على نتائج الانتخابات».
وتابع: «نرحب بكل من يؤمن بمشروعنا، ولا يوجد لدينا فيتو على أي كتلة تؤمن بهذا المشروع من لأجل تشكيل حكومة قوية قادرة على إدارة البلد بعيدا عن المحاصصة أو الشراكة والتوافق التي أوصلتنا إلى هذه المرحلة الحرجة».
وبخلاف الموقف مع السنّة، يعدّ الأكراد «الحليف الاستراتيجي» للشيّعة، ويشتركون معاً في مقارعة نظام صدام حسين في تسعينيات القرن الماضي. ويظهر ذلك جليّاً في إعلان تحالف «الفتح» احترامه لمطالب الأكراد، الذين يصرّون على إعادة انتشار قوات البيشمركه الكردية في المناطق المتنازع عليها، خصوصاً كركوك الغنيّة بالنفط، إضافة إلى إعادة حصتهم في الموازنة الاتحادية إلى 17٪، ودفع رواتب البيشمركه، وإشراكهم في الحكومة الجديدة وصناعة القرار السياسي.
فلاح حسن الجزائري، عضو تحالف «الفتح» قال: «هناك خطى متسارعة في تشكيل الكتلة الاكبر، ومتباينات تحالف الفتح واضحة، فنحن نفضل لغة الحوار مع الجميع بدلا من لغة الاقصاء او التهميش، ولذلك لدينا حوارات معمقة مع الحزبين الكرديين الكبيرين في الإقليم، ونحترم مطالبهم، لأنها تنم بكل تأكيد عن مطالب وطنية لشعب عانى ما عانى واحتياجاتهم في المرحلة المقبلة».
وأضاف: «لقد رفضنا الاصطفافات سواء على المستوى الشيعي وحتى الحزبي أو المصلحي، لذلك ترانا واقعيين في قضية حراكنا وتصريحاتنا منضبطة واننا مع الجميع حتى مع نواة الكتلة الاكبر المتشكلة».

تفاهمات

وحول وجود اتفاقات لتحالف «الفتح» مع الكتل الأخرى، قال، «لدينا تفاهمات وجلسات لا تستوجب البوح بها، فلا نريد أن نوصل رسالة تحسس للآخرين بقدر ما نريد أن تكون رؤيتنا بأن يكون برنامجنا ناضجا ومقبولا من الجميع، ولا يهم ان تجاوزنا الـ200 نائب أم لا في تحالفاتنا».
وبالنسبة لمطالب الكرد واستحقاقاتهم في المرحلة المقبلة، أشار الجزائري قائلاً: «نحن نحترم مطالب الأخوة الكرد لأنها مطالب مشروعة ومن ضمنها المادة 140 واستحقاقات البيشمركه، فهي ليست مطالب شخصية بقدر ما هي استحقاقات، وقضية كركوك هي قضية حوارية أكثر من كونها قضية استحقاقات لكتلة أو مكون معين، فكركوك عراق مصغر وتحترم به جميع المكونات».
ومضى إلى القول: «لقد طرحنا مشروعاً يتلاءم وينسجم مع تطلعات المرجعية ومطالب الجماهير العراقية بشكل عام، ولم نأت لنضع حجر عثرة وهو اسم رئيس الوزراء القادم، فنحن نرى أن يكون رئيس الوزراء محتويا للجميع، وأن يكون حازماً وقوياً ووطنياً ويحافظ على استحقاقات الجميع، لذلك عندما طرحنا بعض الشخصيات مثل الحاج هادي العامري، فذلك لا يعني أن عليها خطوطا حمراء، أو إننا سنبتعد إذا لم يتم اختياره، وأكيد ستكون هناك حوارات وتوافقات ولدينا مرجعيات، ونحن نحترم رأي الأخوة الكرد والسنة ايضاً».
في المقابل، التقى، زعيم «ائتلاف الحكمة» عمار الحكيم، رئيس الجمهورية فؤاد معصوم، مؤكداً بعد اللقاء على «تشكيل حكومة قوية وشجاعة وحازمة».
وذكر مكتب الحكيم في بيان أن «رئيس ائتلاف الحكمة التقى، اليوم، رئيس الجمهورية فؤاد معصوم في بغداد، وبحثا ملف تشكيل الحكومة وضرورة دعوة مجلس النواب لعقد جلسته الأولى ضمن المدد الدستورية».
وجدد الحكيم، حسب البيان «رؤيته للخيارات المطروحة بحكومة الأغلبية الوطنية او حكومة الشراكة عبر الفضاء الوطني ووفق الشروط التي حددتها المرجعية للمرحلة المقبلة».
وأكد على «ضرورة تشكيل حكومة قوية وشجاعة وحازمة وقادرة على تقديم الخدمات وتحقيق تطلعات الشعب العراقي»، داعياً الكتل السياسية إلى «تحمل مسؤولياتها وقراءة متطلبات المرحلة المقبلة».

اعتراض تركماني

ويبدو أن قضية كركوك تعد «مفتاح» تحالف الشيعة مع الأكراد، لكن التركمان رفضوا حل ملف كركوك بمعزلٍ عنهم، بكونهم المكوّن الأكثر عدداً في هذه المدينة المتنازع عليها بين بغداد وأربيل.
رئيس الجبهة التركمانية العراقية، أرشد الصالحي، قال في مؤتمر صحافي عقده بكركوك أخيراً، إن «التركمان يتم تجاهلهم في مباحثات تشكيل الحكومة، رغم أنهم عنصر مهم في العراق، ومن ينظر إليهم باعتبارهم أقلية يريد تقسيم البلاد إلى أقاليم».
كما شدد على حدوث تزوير لنتائج الانتخابات، وصفه بـ«القرصنة الإلكترونية»، مع علم جميع الأطراف المعنية بذلك».
وتابع: «الجبهة جمعت كل الأحزاب والقوى السياسية التركمانية، إسلاميةً وقوميةً وشخصيات، تحت قائمة واحدة، قائمة جبهة تركمان كركوك، وحصلنا على 3 مقاعد بالرغم من التزوير».
وأضاف: «نقول للأخوة الشيعة بأن المسؤولية الملقاة عليكم كبيرة جدا، لأنكم أحزاب إسلامية، أدرى بالمظلمة عندما تقع على أحد (..) نريد منكم موقفًا واضحا وصريحًا، لا ادعاءات وشعارات وإعلام فقط».
ووجّه رسالة إلى الأكراد مفادها: «المشكلات المتعلقة بكركوك وطوزخورماتو (قضاء تابع لصلاح الدين) والمناطق المتنازع عليها، لن تجد حلاعبر إتفاق سياسي مع الأطراف الساعية لتشكيل الحكومة»، موضّحاً أن «الحل سيكون عبر مباحثات معنا، وفي حال عقدتم اتفاقًا مع الأطراف الشيعية والسنية فلن تجد هذه المسألة حلا».

العراق: شروط للسنّة للانضمام إلى تحالفات «الكتلة الأكبر» والشيعة يلوحون بإحياء تحالفهم
كركوك تحدد مصير تحالف المالكي مع الأكراد… والحكيم يدعو لحكومة حازمة
مشرق ريسان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية