لندن – «القدس العربي»: أربع جنازات ستقرر مصير ومسار العالم العربي أطروحة يحاول الصحافي بوبي غوش امتحانها في مقال له نشره موقع «بلومبيرغ» ويرى أن مناطق مثل إيران وعمان والسعودية والعراق هي مناطق محتملة ومقبلة على تغييرات قيادية دنيوية وروحية بطريقة ستؤدي «لتثوير» المنطقة. وقال: «هناك إجماع الآن على أن أي تحول سياسي في الشرق الأوسط – الذي يتطلع إليه دائماً صناع السياسة الأمريكية والملايين الذين يعيشون هناك – لن يتم تحقيقه عبر الثورة أو التدخل الأجنبي أو الحرب الأهلية.
ففشل الربيع العربي والآثار الكارثية للتدخل الأمريكي في العراق والكارثة المستمرة في سوريا قد حطمت فنتازيا التغيير المفاجئ». وأضاف أنه أصبح من المعتاد بناء الآمال على الديمغرافيا والتكنولوجيا – حيث ينجح جمهور ضخم من الشباب ومسلح بالهواتف الذكية بينما فشلت الجهود الأخرى. ولكننا كما يقول قد نتجاوز عاملاً مؤكداً للتغيير وهو: ديمومة الإنسان- موت الحكام الذين كبروا وهرموا أو يعانون من أمراض، وهؤلاء عادة ما يكونون عوامل مؤكدة للتغير الإجتماعي والسياسي والإقتصادي والتجديد.
وهذا مهم عندما يكون هناك انتقال جيلي للسلطة والذي سنشاهده بمنطقة الشرق الأوسط. ويتحدث الكاتب عن أربع جنازات محتملة في السنوات المقبلة: هناك ملك وسلطان ومرجعيتان شيعيتان: آية الله علي خامنئي، المرشد الروحي للجمهورية الإسلامية في إيران والملك سلمان بن عبد العزيز والسلطان قابوس، سلطان عمان وآية الله علي السيستاني المرجع الشيعي في العراق. ويقول غوش: «من سيخلفهم وكيف سيحدد الدينامية السياسية بالمنطقة ولجيل مقبل».
خامنئي
آية الله خامنئي: /78 عاماً/ وهو في منصبه منذ عام 1989 مشيراً إلى أن التقارير عن حالة المرشد الصحية يتم التكتم عليها بشكل كبير إلا أن الشائعات حول إصابته بالسرطان منتشرة منذ سنوات. ومقارنة بين صور الزعيم السابقة والحالية تعطي فكرة عن مدى التغير الذي حدث عليه وما بقي له من عمر ولكن السؤال المهم هو من سيخلفه؟ ذلك أن المتشددين يحصلون على حظ أفضل من المعتدلين. وعلى الورق فعملية تغيير السلطة بإيران هي من أسهل عمليات نقل القيادة خاصة أن خامنئي سيستبدل حالة وفاته أو إن لم يكن قادراً على مواصلة مسؤولياته بسبب المرض، بخليفة يختاره 88 من مجلس الخبراء. ولكن القواعد لا تتبع في الكثير من الأحيان. والمرة الوحيدة التي امتحنت فيها طرق الإختيار كانت عند وفاة المرشد الأول آية الله الخميني، حيث تم ترفيع خامنئي الذي لم يكن مؤهلاً للخلافة وبطريقة سريعة حتى يتم اختياره. والسؤال فيما إن كان المرشد الأعلى المقبل سيكون متشدداً مثل خامنئي أم معتدلاً مثل الرئيس حسن روحاني.
إلا أن المتشددين قاموا بملء المناصب بالمحافظين وعينوا المقربين لهم في المناصب الحكومية المهمة. أما الجانب المعتدل فهو ضعيف ويمر بمرحلة هشة، خاصة أن روحاني فشل بوعود النمو الإقتصادي من الاتفاقية النووية التي وقعها مع الدول الكبرى. ولكن صعود متشدد للقيادة لن يكون سهلاً أيضاً، ذلك أن المواطن الإيراني العادي في مزاج متعكر ومعارض للآيات وحتى لآية الله خامنئي. وتكشف الشعارات التي كتبت في أنحاء البلاد حاجة لتغيير ذي معنى. إلا أن قرار الرئيس دونالد ترامب تفكيك المعاهدة النووية سيمنح المتشددين فرصة لتعبئة المواطن الإيراني. وهذا لن يمنع من تعمق السخط الشعبي مع تشديد العقوبات التي ستستهدف النفط والنظام المصرفي الإيراني. ويرى الكاتب أن رحيل خامنئي يعني محاولة للسيطرة من قبل الحرس الثوري.
فمع أنه تابع للمرشد الأعلى إلا أن قيادة الحرس طورت استقلالية عسكرية ومراكز قوة اقتصادية. ويكره الإيرانيون الحرس الذي ينظر إليه كرمز للفساد والقمع. ويعرف قادة الحرس أن الطريقة الوحيدة لحصول المرشد الجديد على الشرعية هي التحرك ضد الشارع وسيدعم أي مرشح يمكنه حماية مصالح الحرس. ويرى الكاتب أن أسوأ ما سينجم من تخل عن الحرية السياسية هو مرشح تسوية يحتاج للتحالف مع معسكرين من القوى الثلاث في البلاد، هما المعسكر المتشدد والحرس الثوري اللذان تجمعهما كراهية المعتدلين.
الملك سلمان
سلمان بن عبد العزيز أل سعود /82 عاماً/ وصل إلى العرش في السعودية عام 2015 وغير خطط ولاية العرش الملكي عندما عزل ولي العهد السابق وعين ابن أخيه الأمير محمد بن نايف /57 عاماً/ ولياً للعهد وابنه الأمير محمد /31 عاماً/ نائباً لولي العهد. ثم عزل ابن أخيه وعين ابنه بدلاً منه ولياً للعهد. وسارع ولي العهد الجديد إلى توطيد سلطته وهو اليوم يسيطر على كل مفاصل الحكم في البلد بما في ذلك الجيش وقطاع النفط. وحاول بناء شرعية له خارج السعودية حيث بدا واضحا من جولته في أوروبا والولايات المتحدة حيث التقى مع عدد من صناع القرار السياسي ورجال الإقتصاد والإعلام وتحدث عن إصلاحات اجتماعية. إلا أن الأمير لم يصل بعد إلى السلطة وتعرض موقعه إلى ضربة في اليمن حيث تحولت الحرب التي تقودها السعودية هناك إلى مستنقع. كما فشل الحصار الإقتصادي والسياسي على قطر.
وافتعل حروباً لا معنى لها مع كندا وألمانيا، كما أن القمع ضد الناشطات النساء يشير إلى أنه يواجه معارضة من عناصر رئيسية ضد إصلاحاته التي يدعو إليها. كل هذا لا يعني أن هناك شكوكاً حول وصوله للعرش، على الأقل في الوقت الحالي. ولكن هناك مقاومة تنتظره، فمن بين القوى المحلية التي تنتظره هو الجيل الذي تم تجاهله والمعارضة الدينية والكثير من المليارديرات الذين غرمهم وسجنهم في فندق راق خريف العام الماضي. فهذه العناصر المتداخلة لديها مصلحة وجودية في الحفاظ على الوضع القائم.
السيستاني
آية الله محمد علي السيستاني /87 عاماً/ وهو في موقعه منذ عام 1992 ويؤمن هذا الرجل الديني المؤثر أن لا دخل للمؤسسة الدينية بالسياسة. ولكن من موقعه في النجف يلعب دوراً غير مباشر في إرشاد الملايين من أتباعه. ويقول الكاتب إن مكانته منعت من تحول العراق إلى نظام حكم ديني على الطريقة الإيرانية.
إلا أن طريقة انتخاب خلف له معقدة وبقواعد مكتوبة وغير مكتوبة بشكل تجعل من اتفاق المتنافسين على خليفة عملية طويلة. وفي السيناريو الأسهل فإن خليفته سيكون واحداً من ثلاثة سيعيشون بعده وهم محمد سعيد الحكيم ومحمد إسحق الفياض وبشير حسين النجفي. ولكن عامل العمر يلعب ضدهم حيث يعد النجفي، 76 عاماً أصغرهم. كما أن الوضع السياسي في العراق لا يسمح بالتأني في الإختيار بالإضافة للتأثير الإيراني في كل من بغداد والنجف.
وطالما حاولت إيران أن يكون هناك صوت بارز مؤيد لها في النجف وقد أحبط صدام حسين محاولاتها ومن ثم السيستاني. وفي حالة خرج هذا الرجل العجوز فإنها قد تدفع باتجاه تعيين مرشح مؤيد لها. وربما تم البحث عن طريقة قصيرة لتعيين خلف له باختيار شخصية تتمتع بمزيج من الدعم السياسي والديني، أي مقتدى الصدر الذي حققت كتلته نتائج متقدمة في انتخابات أيار (مايو) البرلمانية. ولا يتوقع أن يرشح نفسه لرئاسة الوزراء ولكنه سيصبح العنصر الرئيسي في الحكومة. وتظل فرصه لأن يصبح مرجعية بسيطة خاصة أنه يحمل لقب حجة الإسلام وهو أبعد من درجة آية الله أو المرجعية إلا أن الكثير من الشبان العراقيين مستعدون لتجاوز قلة درجته الدينية وتعيين الصدر، 44 عاماً في المنصب المهم خاصة أنه من عائلة مرجعيات دينية مهمة قتل صدام عدداً منهم.
وقدم نفسه على أنه شخصية وطنية معارضة لإيران والغرب ودافع عن حقوق الفقراء الذين يعيشون في مدن الصفيح حول المدن الكبرى. ولم يعلن الصدرعن نية أو إشارة تشير لرغبته بتولي المرجعية، فهو يرغب بسلطة دنيوية لا روحية. ولا يتوقع ان تقوم المرجعيات الدينية في النجف بترفيع الصدر ومنحه لقب آية الله ليحل مع السيستاني. ومن المؤكد انه سيستخدم قوته السياسية والجماعات الموالية له لدعم أو الإعتراض على من سيخلف السيستاني.
وستشهد النجف نزاعاً ثلاثياً بين الحرس القديم وجماعات إيران وجناح الصدر وستشكل نتيجة النزاع ليس مستقبل المرجعية بل العراق.
السلطان قابوس
السلطان قابوس بن سعيد، سلطان عمان /77 عاماً/ يحكم منذ عام 1970 ويمكن مناقشة ان السلطان لا يمت للقائمة خاصة أن بلاده حاولت تجنب الإضطرابات السياسية والإجتماعية في المنطقة. ولكن قدرة عمان على تجاوز الأمواج الصاخبة نابعة من اليد البارعة لقابوس والسؤال لا يتعلق فيما إن كان خليفته سيكون قادراً على حكم البلاد بل إن كان يستطيع لعب دور قابوس المحوري كوسيط ومحكم في نزاعات المنطقة. ولا يوجد خليفة للسلطان الذي يقال إنه يعاني من سرطان القولون. وتجنب تقديم أي إشارة عمن يحبذ أن يخلفه على العرش. وستكون الخلافة في مسقط الأكثر غرابة بين الدول الأربع. ويطلب من قابوس اختيار خليفته في رسالة مختومة لا تفتح إلا عند وفاته ويتم فتحها في حال فشلت العائلة في الإتفاق على خليفة له. ولن تمر العملية بسهولة في ظل الوضع الإقتصادي والإحتجاجات المتفرقة في الشوارع. ومن هنا فالشرعية التي يحصل عليها خليفة معين برسالة مختومة ولن تدوم رغم ما يتمتع به السلطان قابوس من شعبية. وكما في السعودية فالخليفة القادم لقابوس يحتاج لكي يتحرك سريعاً وتوطيد حكمه السياسي والبدء بإصلاحات تخفف من قلق الشعب.
وفي النهاية فالسيناريوالأسوأ هو أن يتسيد المتشددون في طهران والرياض والنجف ويطغى الضعف في مسقط أما السيناريو الأحسن فهو خليفة معتدل لخامنئي وإثبات بن سلمان مصداقيته كمصلح وفي العراق خليفة طبق الأصل للسيستاني وحفاظ عمان على أمنها وسلامها حتى لو تم اختيار السلطان الجديد من مظروف مختوم ولكن سيثبت أنه قادر على توحيد البلاد.
«غارديان»: مئات الأكاديميين البريطانيين يحتجون على التعاون مع مصر
انتقد تقرير أعده بن كوين لصحيفة «غارديان» التعاون الأكاديمي البريطاني – المصري متهماً الجامعات البريطانية التي وقعت اتفاقيات شراكة لفتح فروع دولية لجامعاتها بتناسي العنف والقمع الذي يمارسه النظام المصري ضد الأكاديميين.
وقال إن الجامعات التي وقعت اتفاقيات وعلى رأسها جامعة ليفربول لا تضمن الحرية الأكاديمية والسلامة للموظفين العاملين في فروعها الدولية بمصر.
وجاء تقرير كوين في معرض رسالة وجهها أكثر من 200 بروفسور ومحاضر في معظم الجامعات البريطانية إلى صحيفة «غارديان» وتساءلوا فيها عن «حكمة ومشروعية» التعاون الأكاديمي البريطاني – المصري.
وقال إن الجامعات البريطانية الرائدة متهمة بغض النظر عن انتهاكات حقوق الإنسان في مصر وهي تحاول البحث عن فرص لفتح فروع لجامعاتها في ظل نظام قمعي.
وقال الكاتب إن أكثر من 200 أستاذ جامعي بارز في الجامعات البريطانية وبقية فروع التعليم الجامعي وقعوا رسالة لـ «غارديان» عارضوا فيها التعاون على خلفية الأسئلة التي لا تزال قائمة بشأن الظروف التي قادت لاختطاف وقتل طالب الدراسات العليا في جامعة كامبريدج غوليو ريجيني قبل عامين. وعبر الموقعون على الرسالة عن قلقهم من غياب الحرية الأكاديمية والتوجه نحو «سوقنة» التعليم العالي. وأشارت إلى أن المنظمة التي تمثل الجامعات البريطانية «يونيفرستيز يو كي» تقوم بالترويج للشراكة بين مؤسسات التعليم العالي البريطانية ونظيرتها المصرية. وتم توقيع سلسلة من مذكرات التفاهم وجرت محادثات فتحت الباب أمام فتح فروع دولية للجامعات المصرية في مصر، وتصف منظمة «يونيفرستيز يو كي» التعاون بأنه «شراكات وتعاون بحثي وتبادل طلاب وموظفين وطلبات تمويل مشتركة وبناء القدرات».
وبدأت المعارضة للخطة بعد زيارة رفيعة المستوى قام بها 11 مسؤولاً في المنظمة البريطانية وبدعم من حكومة المحافظين في لندن. وتساءل الأكاديميون البريطانيون عن «حكمة ومشروعية التحرك وبناء علاقات عادية مع نظام قمعي يشن هجمات منظمة على البحث والتعليم والحرية الأكاديمية».
وأشار كوين إلى أن واحدة من الجامعات البريطانية الرائدة في مجال البحث عن فرص في مصر هي جامعة ليفربول والتي وقعت اتفاقية تفاهم مع السلطات المصرية. وفتحت بابًا للتعاون في مجال البحث و»نقل الموظفين والطلاب وإمكانية فتح فرع دولي مستقبلاً في مصر».
ومن الموقعين على الرسالة مديرة جامعة ليفربول جو ماكنيل بالإضافة لعدد من المؤسسات الأكاديمية. ويطرح الباحثون كثيراً من الشكوك حول إمكانية الجامعات التي مثلت في وفد «يونفيرستيز يو كي» ضمان السلام والحرية الأكاديمية للعمل في مصر أو المشاركة ببرامج التبادل الطلابي. وكان الطالب الإيطالي ريجيني قد اختطف وعذب واكتشفت جثته على قارعة الطريق في القاهرة بشباط (فبراير) ومشوهة بشكل كامل بسبب التعذيب الذي مورس عليه. ويعتقد الناشطون المدافعون عن قضيته وأصدقاؤه أن قوات الأمن المصرية هي التي تقف وراء القتل. وقالت فيفيين ستيرن، مديرة «يونيفرستينز يو كي إنترناشونال»: «المثير للقلق وعملية القتل التي لم يكشف عنه فاعلها بعد والتي قتل فيها طالب الدراسات العليا في جامعة كامبريدج غوليو ريجيني تم طرحها في أكثر من لقاء مع ممثلي الحكومة المصرية بمن فيهم وزير التعليم العالي وسفير مصر لدى بريطانيا. وتم طرح القضية في الزيار الأخيرة للوفد الممثل للجامعات البريطانية إلى مصر». وقالت إن «حرية الأكاديميين في إجراء أبحاثهم بدون تدخل الدولة أو السياسة هي أمر أساسي للجامعات البريطانية ونؤمن أنها مكون رئيسي في التعليم والبحث. ويمكن للجامعات البريطانية المساهمة ونشر هذه القيم دولياً من خلال التشارك في المعرفة وتشجيع النقاش والدفاع عن الحرية الاكاديمية». ومن المهم كما قالت مواصلة الجامعات البريطانية المشاركة دولياً في التعليم والبحث.
وقال متحدث باسم جامعة ليفربول إن الجامعة ملتزمة «بالمشاركة الدولية والتي نعتقد أنها أساسية لتوسيع التعليم والبحث. ويلعب التعليم العالي دوراً حيوياً في الحفاظ وتقدم الحقوق والحرية الأكاديمية وقد تمت مناقشة هذه الموضوعات أثناء زيارة مصر». ويرى الموقعون على الرسالة أن الشراكات الأكاديمية مع مصر قد تترك تداعيات خطيرة على الموظفين والطلاب في بريطانيا باعتبارها جزءاً من «سوقنة» التعليم العالي. ولاحظوا أن جانت بير، نائبة رئيس جامعة ليفربول ومديرة «يونيفرستيز يو كي» تخطط للإستغناء عن وظائف 220 من العاملين فيها وتبحث في الوقت نفسه عن فتح فروع دولية.
وجاء في الرسالة أيضاً: «تقوم الجامعات البريطانية والحكومة البريطانية بالترويج للشراكة بين بريطانيا ومؤسسات التعليم العالي المصرية. وتم في السنوات الماضية توقيع سلسلة من مذكرات التفاهم والتي فتحت الباب أمام بريطانيا لإنشاء فروع دولية في مؤسسات التعليم العالي المصرية وبرامج أخرى».
وتضيف قائلة «إن مسؤولي الحكومة ومدراء الجامعات تناسوا على ما يبدو ما حدث قبل عامين لطالب الدراسات العليا في جامعة كامبريدج غوليو ريجيني والذي اختطف وعذب وقتل عندما كان يقوم ببحث ميداني في القاهرة. وكان ريجيني هو واحد من الطلاب والأكاديميين الذين اعتقلوا وعذبوا وقتلوا في السنوات الماضية في مصر في سياق حملة أكبر من القمع تستهدف المعارضة السياسية ونقابات العمال ومجتمعات العمل المدني والإعلام المستقل والمحامين».
وقال الأكاديميون المحتجون على التعاون «لا نعتقد أن الجامعات التي مثلت في وفد «يونفيرستيز يو كي» إلى مصر يمكنها أن تضمن حرية التعبير وسلامة الموظفين أو الطلاب. ونشك إن هذه محاولة تخدم الذات من أجل تجديد الماركة. أي بيع شهادات جامعية عليها شعار الجامعات البريطانية وفي الوقت نفسه التزام الصمت على اختفاء الأكاديميين النقاد والهجمات على حقوق الطلاب بالتعلم بدون خوف» و «نرحب بالتعاون مع زملائنا الأكاديميين المصريين ولكننا نرفض التواطؤ في إخفاء انتهاكات حقوق الإنسان من أجل تحقيق أرباح قصيرة الأمد في سوق التعليم العالمي».
ووقع على الرسالة أكاديميون من جامعات كامبريدج وليفربول ووريك وليدز ومدرسة لندن للاقتصاد وإيست أنغليا وليستر وغلاسجو وبيركبيك- جامعة لندن وليستر ومدرسة لندن للدراسات الشرقية والأفريقية- جامعة لندن ورايس وبرايتون وكوين ماري- جامعة لندن وهال وجامعة نيويورك ونوتنغهام ومعهد التعليم العالي- جامعة لندن وجامعة شرق لندن ودارم وتوينت وغيرها.
«وول ستريت جورنال»: نظام الأسد يخير الأكراد بين التخلي عن مناطق أو المواجهة العسكرية
كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن تهديدات يمارسها نظام بشار الأسد على الأكراد السوريين حيث يطالبهم بالتخلي عن المناطق التي سيطروا عليها بعد طرد مقاتلي تنظيم الدولة أو مواجهة عمل عسكري.
وقالت إن قوات سوريا الديمقراطية التي تقودها قوات حماية الشعب الكردية تتعرض لضغوط من حكومة الأسد للتخلي عن المناطق لنظام طالما طالبت الحكومة الأمريكية بالإطاحة به. وتسيطر قوات سوريا الديمقراطية على مناطق شاسعة في شمال وشرق سوريا بما فيها مدينة الرقة وحقول نفط حيوية لاقتصاد سوريا. وتحتفظ أمريكا بألفي جندي يقومون بحماية الإدارة الكردية.
ورغم حديث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن سحب هذه القوات إلا أن جدولاً زمنياً للخروج لم يحدد بعد. وفي ضوء الغموض بشأن الموقف الأمريكي من سوريا فقد أعطى الأسد الأكراد تحذيراً نهائياً إما التخلي عن الأراضي أو مواجهة عملية عسكرية.
ويحاول نظام الأسد استعادة مناطق خسرها خلال الحرب الأهلية المستمرة منذ سبعة أعوام وذلك بدعم من القوات الروسية والميليشيات التي تمولها إيران. فبالإضافة للمناطق التي يتحكم بها الأكراد هناك مناطق في شمال سوريا تحت سيطرة تركيا والجماعات الموالية لها أما تنظيم الدولة فلا يزال يحتفظ ببعض الجيوب الصغيرة حول نهر الفرات.
وتعلق الصحيفة بأن محاولات النظام السوري استعادة مناطق بيد الأكراد يجابه بعقبات متعلقة بوجود قوات أجنبية ذات مصالح متباينة. ولو توصلت الحكومة السورية والأكراد لاتفاق فإن الموقف الروسي سيقوى باعتبار موسكو حكماً لا يمكن الإستغناء عنه في وقت يتراجع فيه الأمريكيون. وتقول الصحيفة إن توصل النظام لاتفاق مع الأكراد يعني استعادته السيطرة على مناطق واسعة. ويؤكد المسؤولون الأمريكيون أن أهداف السياسة في سوريا لا تركز بقدر كبير على الإطاحة بنظام الأسد بقدر ما تسعى لهزيمة تنظيم الدولة والحد من تأثير إيران في سوريا.
وكان مسؤولون من النظام قد التقوا الشهر الماضي بمجلس سوريا الديمقراطية وهو الجناح السياسي للفصيل الكردي الذي يدير المناطق في شمال شرقي سوريا. وقرر الطرفان تشكيل لجنة تضم سبعة من كل طرف لمناقشة منظور اتفاق بشأن إدارة المنطقة. وزار وفد المجلس الأسبوع الماضي دمشق وبدأوا مفاوضات مع الحكومة لكنهم غادروا بدون اتفاق حسب مسؤولة المجلس إلهام أحمد. وقالت في تصريحات للصحيفة: «كنا نبحث دائماً عن حل سياسي» و «لم نضرب النظام أبداً ولهذا فما هو مبرره كي يقوم بضربنا».
ورفض النظام السوري التعليق على تقرير الصحيفة فيما قال مسؤولون في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة إنهم يعرفون بالمحادثات بين الطرفين ولا دور لهم فيها. فيما أكدت وزارة الخارجية الأمريكية أنها علمت بالتقارير عن لقاءات النظام والمسؤولين الأكراد ولا دور لها فيها مؤكدة على وحدة سوريا وحل يضمن مصالح كل السوريين. وتعايش النظام والأكراد بشكل سلمي منذ بداية الإنتفاضة عام 2011 وانسحاب القوات السورية من مناطق شمال شرقي البلاد في محاولة منه لتطمين الأقلية الكردية التي ظلت محرومة من أبسط حقوق المواطنة بما فيها جواز السفر. واستغل الأكراد الحرية النسبية وأقاموا إدارة مستقلة وقوانين.
وشاركوا في الحرب ضد التنظيم الدولة وتوسيع مناطق سيطرتهم. وعليه فاتفاق مع النظام يقضي بالتخلي عن مناطق سيكون بمثابة ضربة لطموحاتهم الإستقلالية. وعانى الأكراد سلسلة من النكسات منها سيطرة القوات التركية وحلفائها السوريين على بلدة عفرين التي كان الأكراد يريدون ضمها لإدارتهم. وجاءت السيطرة التركية في محاولة لمنع اقترابهم من الحدود. كما واتفقت أنقرة مع واشنطن على ضرورة انسحاب المقاتلين الأكراد من بلدة منبج التي سيطروا عليها بدعم من الأمريكيين وتسليم الأمن لقوات مشتركة أمريكية – تركية. وقد يتأثر الاتفاق بالأزمة الحالية بين تركيا وأمريكا بشأن القس أندرو برونسون. وتقترب انقرة من روسيا حيث لا تمانع من سيطرة النظام على المناطق القريبة من حدودها. واتهم المسؤولون الروس الدول الغربية بتغذية المشاعر الإنفصالية الكردية من أجل مصالحها الخاصة.
وتشير الصحيفة إلى أن أسلوب «فاوض أو استسلم» استخدمه النظام مع مقاتلي المعارضة في دمشق والجنوب حيث مارس وحشية كبيرة ضدهم ولم تنته المواجهات إلا عندما وافق المعارضون للنظام على تسليم أسلحتهم أو الخروج لمناطق أخرى. وهو ما دفع الكثير من السكان داخل المناطق الواقعة تحت سيطرة الأكراد لتسجيل ممتلكاتهم وأراضيهم في سجلات الحكومة في دمشق حيث يتوقعون عودة المناطق لاحقاً للنظام وتحسبا من مصادرتها. ولا تزال أحمد متفائلة بالتوصل لاتفاق مشيرة «لا نريد استقلالًا أو انفصالًا» بل «نطالب بالمشاركة السياسية والديمقراطية».
إبراهيم درويش