لندن ‘القدس العربي’: اعتبرت صحيفة ‘التايمز’ البريطانية امس في افتتاحيتها ان تقديم مرسي للمحاكمة هو في الحقيقة محاكمة لمصر، وقالت ‘لن تجد مصر السلام، فالرئيس المعزول يواجه سلسلة من الاتهامات ذات الطابع السياسي، وظهوره فقط في قفص الإتهام لن يؤدي إلا لإلهاب مشاعر مؤيديه ومع مرسي هناك 200 ناشط وقيادي من الجماعة المحظورة يواجهون المحاكمة التي بدأت او يحضر لها’.
وترى ‘التايمز’ ان الجنرالات يهدفون من تقديم مرسي للمحاكمة لتحشيد الدعم الشعبي وراءهم، فقد حول الاعلام مرسي الى رمز للكراهية، التي قدمته على أنه ديكتاتور صغير.
وترى الصحيفة أن الإنقسام الحاصل في مصر سيقف عقبة امام محاولات الفريق أول عبدالفتاح السيسي لوضع القفل على مرحلة من تاريخ مصر والتقدم نحو مرحلة ديمقراطية جديدة.
مواعيد وأجندات
وتقول أن السيسي والحكومة التي يدعمها من الوزراء المدنيين قد قيدوا أنفسهم بأجندة ذات مدى قصير وحددوا مواعيد، فالدستور الجديد ستتم إعادة تعديله أو صياغته مع حلول شهر كانون الأول (ديسمبر) القادم ويتبعه استفتاء شعبي عليه، وبحلول أيار (مايو) المقبل يجب عقد الإنتخابات البرلمانية، وليس واضحا إن كانت هذه الخطوات السياسية ستسمح بمشاركة ‘حزب الحرية والعدالة’، الجناح السياسي للجماعة المحظورة، ومع حزيران (يونيو) ستعقد الإنتخابات الرئاسية التي قد يرشح السيسي نفسه فيها للرئاسة.
وتصف الصحيفة هذه الإجراءات بأنها ديمقراطية تسير بشكل سريع مما يطرح كثيرا من الشكوك حول مدى نجاحها، فمن الاسئلة المطروحة، هل سيوازن الدستور الجديد بين مسألة الدين والدولة؟ وهل سيحدد الدستور من مزايا وقوة العسكر، بما في ذلك استخدام المحاكم العسكرية لمحاكمة المدنيين؟ وكيف ستعقد فيه انتخابات نزيهة وحرة وفي الوقت الذي يقبع فيها قادة ونشطاء الأحزاب الإسلامية الرئيسية في السجون؟ وترى الصحيفة أن الدافع وراء التعجيل بمحاكمة مرسي والحصول على الشرعية الديمقراطية هو تشجيع الإستثمار.
فقد حصلت مصر على وعود بدعم مالي من السعودية والإمارات العربية المتحدة طالما استبعد الإخوان المسلمون من المعادلة السياسية. ومع ذلك فالمساعدات المالية ليست بديلا دائما عن العلاقة مع صندوق النقد الدولي والمصادر المالية الدولية المختلفة.
وهذا يقترح تحول مصر التي كانت تفاخر بدورها القيادي الإقليمي إلى تابع يعتمد على الرياض. وختمت الصحيفة بالقول أن جون كيري وزير الخارجية الأمريكي، كان محقا في زيارته الخاطفة لمصر بالتأكيد على أهمية عملية ديمقراطية شاملة لكل الأطراف، وعلى الغرب مواصلة الضغط على القاهرة كي يتحقق هذا. وتقول الصحيفة أنه يجب أن يحصل مرسي على محاكمة عادلة ونزيهة، ويجب أن يضمن الدستور الجديد الحرية الأساسية لكل المواطنين، ويجب أن تشرف المنظمات الدولية على الإستفتاء عليه. وتقول أن الجنرالات في مصر غاضبون على الإعلام العالمي لوصفه ما حدث في مصر بالإنقلاب، ولكن الوقت قد حان كي يظهر الجنرال السيسي عكس هذا.
دعم بريطاني
وتقول صحيفة ‘ديلي تلغراف’ أن بريطانيا قررت إعادة التعاون العسكري مع الحكومة االمصرية، مؤكدة أن قرارها غير مرتبط بمحاكمة مرسي. واعتبرت الصحيفة زيارة كيري والقرار البريطاني بأنهما دعم رمزيا للنظام المصري جاء قبل يوم من تقديم مرسي للمحاكمة يوم أمس.
فقد قررت الحكومة البريطانية استئناف بيع الاسلحة لمصر والغاء تعليق 24 رخصة بيع سلاح علقت بعد اقتحام قوات الأمن المصرية ميداني النهضة ورابعة العدوية في القاهرة في آب (أغسطس) الماضي حيث تم تعليق 47 رخصة سلاح لمصر، وتم إلغاء الحظر عن 24 منها.
ومع أن الحكومة رفضت تقديم تفاصيل عن القرار إلا أن جدلا في الماضي دار حول بيع مصر بعض المروحيات وهي جزء من اسطولها التي استخدمتها لمراقبة الاحتجاجات.
وتقول الصحيفة أن مصر تواجه تمردا إسلاميا في سيناء والتي تؤثر على المدن الرئيسية في مصر. ولكن النائب المحافظ كريسبينن بلانت اعتبر قرار الحكومة رفع الحظر عن التعاون العسكري بأنه خطأ، ووصف قرار الحكومة بالعودة للتعاون بشكل ‘طبيعي’ مع النظام المصري بأنه ‘لا يصدق’. وكان بلانت قد زار المعتصمين في رابعة في الصيف الماضي مضيفا ‘ ما حدث في آب (أغسطس) كان مروعا، ويجب محاسبة الحكومة الإنتقالية على أفعالها’.
فيما قال أوليفر سبيريغ، مسؤول قسم مراقبة عمليات التسلح في منظمة ‘أمنستي إنترناشونال’ أنه ‘يجب على الحكومة البريطانية الحث على محاسبة مناسبة للدم االذي نزف بشكل مستمر بدلا من ارسال أسلحة يمكن أن تستخدم وتؤدي لنزيف أكثر للدماء’.
عام كارثي
وتقول صحيفة ‘لوس انجليس تايمز’ أن عام مرسي في الحكم كان كارثيا، وفقد الأخوان القدرة على التعامل مع الجماهير حالة وصولهم للحكم، فيما أدت طريقة مرسي في الحكم لتهميش حلفائه. وكانت التظاهرات التي نادت برحيله أضخم من تلك التي دعت إلى خروج مبارك من السلطة.
وقام المتظاهرون في الأسبوع الماضي بمهاجمة إدارة الجامعة مما أدى برئيس الجامعة لاستدعاء شرطة مكافحة الشغب.
ويرى محللون أن من عوامل قوة الإخوان واستمرارهم هي شبكة علاقاتهم المالية والسياسية خارج مصر في العالم الإسلامي والجاليات المسلمة في الغرب.
وفي الوقت الذي تتهم فيه الحكومة الإخوان بأنهم وراء حملات العنف التي تشهدها البلاد إلا أن منظمات حقوق الإنسان وثقت سلسلة من الإنتهاكات التي قامت بها الحكومة ضد الإخوان حيث وصفت سلسلة من الانتهاكات المنظمة والإعتقالات العشوائية، والاحتجاز بدون توجيه اتهامات، ومنع المعتقلين من الإتصال بالمحامين. ومنذ اعتقاله منع مرسي من الاتصال بالعالم الخارجي، ورفض الجيش الكشف عن مكان اعتقاله.