مصفاة نفط تابعة لأرامكو
لندن- “القدس العربي”- من إبراهيم درويش:
كتب المحرر الاقتصادي في صحيفة “غارديان” لاري إليوت، أن المملكة العربية السعودية واعية لما يجب القيام به من تنويع مصادر الدخل الاقتصادي، ولكن أمامها طريق طويل لتحقيق هذا.
وتحدث إليوت في معرض التقرير الذي نشر في وكالة “رويترز” عن وقف السعودية جهودها لوضع شركة النفط السعودية (أرامكو) في السوق المالي، في وقت نفت فيه السلطات السعودية هذا. إلا أن القرار على ما يبدو جاء بعد تردد وتأجيل وفوات المواعيد المحددة.
ويبدأ إليوت بالقول: “في 2 آذار/مارس 1938، كانت السعودية عبارة عن مجتمع يعتمد على سياحة جانبية من موسم الحج إلى مكة، وفي اليوم التالي اكتشف النفط في الظهران وتم نقل البلد بطريقة لا رجعة فيها. وجاء اكتشاف النفط في وقت انشغل فيه العالم بأمور أخرى ولهذا استغرقت معرفة حجم الاحتياطي النفطي السعودي وقتاً، ولكن بنهاية الحرب العالمية الثانية بدا واضحاً أن تحت رمال الصحراء كميات كبيرة جداً من النفط، ويمكن التنقيب عنها وضخها”.
ويقول إليوت إن “النفط السعودي الرخيص ظل مكوناً مهماً من الاقتصاد العالمي في فترة الازدهار التي تبعت مرحلة ما بعد الحرب. وأسهمت واردات النفط ببناء الطرق والجسور والشقق على الطرازات والمعايير الغربية. إلا أن الجانب السلبي في كل هذا، هو أن الاقتصاد السعودي ظل معتمداً على النفط، حيث تصل نسبته في عائدات الميزانية 87%، أي أكثر من 40% من إجمال الناتج المحلي و 90% من صادراتها.
وحتى يظل الاقتصاد السعودي متنعشاً وفي عافية، يجب أن تظل آبار النفط تضخ الذهب الأسود، ويجب أن يظل سعره مرتفعاً. فحينما كان سعر برميل النفط الخام فوق 100 دولار، كان بإمكان الحكام السعوديين الحفاظ على مستوى ضرائب منخفض وزيادة الإنفاق على مشاريع الرفاه والاستثمار في البنى التحتية. وكانوا قادرين على تخصيص ميزانيات كبيرة للدفاع والتنافس مع إيران.
وفي هذا السياق تمت الموافقة على بناء برج جدة الذي صمم لأن يكون أطول بناية في العالم، عندما كان سعر برميل النفط 120 دولاراً. ثم حدث تطوران، الأول هو انخفاض سعر البرميل لأقل من 100 دولار عام 2014، ولم تتعافَ أسعاره منذ ذلك الوقت. وبحلول عام 2016، كان سعر البرميل أقل من 30 دولاراً، وهو ما أدى إلى ركود اقتصادي وزيادة كبيرة في العجز بالميزانية.
أما الأمر الثاني فهو التحرك العالمي لتخفيض الانبعاثات الغازية من الدفيئات (البيوت الخضراء). وتم الاتفاق عام 2015 في العاصمة الفرنسية، باريس على اتفاقية المناخ، حيث ألزمت المجتمع الدولي للحد من ارتفاع درجة الحرارة وجعلها أقل من درجتين مئويتين لكل مستوى صناعي. وبالنسبة للسعوديين فتداعيات اتفاقية باريس كانت واضحة، وهي أن الدفعة العالمية لتخفيف الانبعاثات الكربونية/الغازية في الاقتصاد العالمي، عنت بقاء معظم نفطهم تحت الأرض.
وبدت التحذيرات التي أطلقها وزير النفط السعودي السابق أحمد زكي اليماني مع بداية الألفية الجديدة ملحّة، حيث قال: “بعد ثلاثين عاماً من الآن، ستكون هناك كميات كبيرة من النفط تحت الأرض دون مشترٍ لها”.
وأضاف: “سيتم الحفاظ على النفط تحت الأرض، فقد انتهى العصر الحجري ليس بسبب النقص في الحجارة وسينتهي عهد النفط ليس بسبب نقصه”.
وردّ حكام السعودية على هذين التحديين، وأقنعوا الدول الأخرى المنتجة للنفط للحد من الإنتاج الذي سيقلل عمليات تزويده بشكل رفع سعر النفط الخام إلى 70 دولاراً للبرميل. وعلى المدى البعيد تخطط السعودية لتنويع النفط من خلال رؤية 2030، التي أعلنت عام 2016، بعد فترة قصيرة من هبوط سعر النفط لدرجات متدنية.
وتقوم الفكرة التي يقف وراءها الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، على تحويل السعودية لمملكة استثمار عملاقة وتحويلها إلى مركز يربط القارات الثلاث، أوروبا وآسيا وأفريقيا، وقلباً للعالمين العربي والإسلامي. وكان بيع حصص من شركة النفط “أرامكو” جوهر تحقيق الخطة، حيث كانت تقوم على تحويل عائدات البيع إلى هيئة الاستثمار العامة، الصندوق السيادي الذي سيقوم باستثمار المال في شركات التكنولوجيا، مثل شركة السيارات الكهربائية تيسلا وأوبر.
وقد تبنّى صندوق النقد الدولي رؤية 2030، لكن الخطة أمامها عقبات كبيرة خاصة أن اقتصاد السعودية لا يزال يعتمد على 6 ملايين من العمالة الوافدة، في وقت لا تزال فيه مشاركة المرأة ضعيفة في سوق العمل.
وتتعرض الرياض لضغوط بسبب ملاحقتها للمعارضين وقتل المدنيين في اليمن وتخوض حروباً بالوكالة مع إيران. وبالنسبة لبيع حصص أرامكو، تقول الحكومة إنها لا تزال ملتزمة بالبيع في مرحلةٍ ما، ولعل الأمر مرتبط في معظمه بعدم استعداد السعودية للكشف عن الشركة ودور الدولة فيها، أي الشفافية، وكذا الكشف عن حجم الاحتياطي النفطي السعودي. ولا تزال السعودية مجتمعاً محافظاً، وكما هو الحال بناقلات النفط العملاقة، فتغيير المسار يحتاج لوقت”.