القاهرة ـ «القدس العربي»: على مدار الأربع سنوات الماضية شهدت مصر حملات اعتقال واسعة طالت نشطاء سياسيين، عرف بعض هذه الحملات، إعلاميا بأسماء تتعلق بواقعة الاعتقال أو مكانها أو توقيتها، كان آخرها ما عرف بحملة «معتقلي العيد»، بعد أن ألقت أجهزة الأمن القبض عليهم في ثالث أيام عيد الأضحى، فيما آخرون يعرفون بـ«معتقلي الدفوف» بعد أن جرى اعتقالهم أثناء تنظيمهم مسيرة في محافظة أسوان، جنوب مصر، للمطالبة بحق عودة النوبيين إلى قراهم المهجرين منها، وقسم ثالث عرفوا بـ«معتقلي الفسحة» بعد أن اعتقلوا أثناء تنزههم في إحدى الحدائق في القاهرة.
وقال خالد علي، المحامي الحقوقي والمرشح الرئاسي السابق، إن «نيابة أمن الدولة العليا قررت حبس الـ 8 معارضين الذين جرى القبض عليهم أمس الأول، لمدة 15 يوما على ذمة التحقيقات في القضية التي حملت رقم 1305 لسنة 2018 حصر أمن دولة عليا، على أن تستكمل التحقيقات غدا الأحد».
وأوضح أن «النيابة وجهت للمعتقلين التهم بمشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أهدافها، وتلقي تمويل بغرض إرهابي، والاشتراك في اتفاق جنائي الغرض منه ارتكاب جريمة إرهابية».
وكانت الأجهزة الأمنية شنت حملة اعتقالات، أمس الأول، ثالث أيام عيد الأضحى، طالت السفير معصوم مرزوق، مساعد وزير الخارجية الأسبق، الذي سبق وقدم نداء للشعب المصري، طرح من خلاله خريطة طريق للخروج من الأزمة السياسية التي تشهدها مصر، تضمنت إجراء استفتاء شعبي على بقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وتشكيل مجلس انتقالي لإدراة شؤون البلاد وتنظيم انتخابات رئاسية.
كما اعتقل في الحملة الخبير الاقتصادي رائد سلامة، وأستاذ الجيولوجيا في جامعة حلوان، يحيى القزاز، فضلاً عن الناشطين، نرمين حسين، عمرو محمد، عبد الفتاح سعيد، سامح سعودي. وجاء اعتقال هؤلاء، قبل أسبوع من موعد الدعوة التي أطلقها مرزوق لتنظيم مؤتمر في ميدان التحرير يوم 31 أغسطس/ أب الجاري، لإجبار النظام المصري على الاستجابة للمبادرة والموافقة على إجراء استفتاء شعبي على بقاء السيسي.
وتواصلت حملات التضامن مع المعتقلين، إذ أدانت «اللجنة التنسيقية لأحزاب وقوى اليسار الناصري»، الملاحقات الأمنية والتنكيل بالمعارضين، وطالبت السلطة بالإفراج عن المقبوض عليهم ومحبوسي الرأي.
وقالت اللجنة، التي تضم أحزاب تيار الكرامة، والوفاق القومي الناصري، والعربي الديمقراطي الناصري، والمؤتمر الشعبي الناصري، في بيان» في هجمة تتارية قامت سلطات الأمن بالقبض على السفير معصوم مرزوق مساعد وزير الخارجية الأسبق والدكتور يحيى القزاز الأستاذ الجامعي والدكتور رائد سلامة الخبير الإقتصادي وعضو الهيئة العليا لحزب تيار الكرامة، وسامح سعودي الناشط السياسي الذي سلم نفسه عقب القبض على زوجته وطفليه دون وجه حق، والناشطة السياسية نرمين حسين، بدون أي مقدمات ودون استدعاء سابق لأي جهة من جهات التحقيق».
وأضافت اللجنة: «الذي يحدث يعيد إلى الأذهان مقدمات سبتمبر/ أيلول عام 1981، حينما قرر رئيس الدولة وقتها القبض على كل المعارضين السياسيين واعتقالهم من أقصى اليسار إلى أقصي اليمين لا لشيء إلا لاختلافهم مع توجهاته السياسية وسياسات حكمه».
واتهمت اللجنة النظام في مصر بـ«هدم الدستور والقانون رأسا على عقب وجعل من السلطة المنوط بها الحفاظ على الدستور والقانون متهمة بالانحراف عنه وهدمه والسعي لإسقاطه، حيث أن الأسباب الحقيقية لتلك الهجمة تتلخص في منع المقبوض عليهم من استخدام حقهم في حرية الرأي والتعبير، الذي يكفله لهم صريح القانون والدستور».
وأعلنت الأحزاب والقوى السياسية الموقعة على البيان رفضها لتلك السياسات «بما شملتها من انتهاكات حقوقية وإنسانية، خاصة في اتخاذ قوات الأمن منهج الرهائن أسلوبا للملاحقة، كما تؤكد مساندتها لحقوق الفكر والرأي والتعبير وتضامنها مع المقبوض عليهم دفاع عن حقهم، محذرة من أن مصادرة الحريات مرة بعد أخرى يؤدي لاختناق المجتمع كله، بما يؤدي لانفجار حالة الغضب بين كل أفراد الشعب ويؤدي لما لا تحتمله البلاد من أخطار جمة لا يقدرها من يقوم بهذه الممارسات».
32 معتقلا
في الموازاة، لا تزال منظمات حقوقية مصرية غير حكومية، تطالب بإسقاط التهم عن معتقلي الدفوف، في وقت ما زالت محكمة أمن الدولة طوارىء تنظر القضية.
وتعود أحداث القضية المعروفة إعلاميا بمعتقلي الدفوف لـ 3 سبتمبر/ أيلول 2017، حين شارك عشرات النشطاء النوبيين في مسيرة سلمية بالدفوف في منطقة الكورنيش في محافظة أسوان، جنوب مصر، مطالبين بحق النوبيين في العودة إلى أراضيهم، معلنين رفضهم لـ«المرسوم الجمهوري رقم 444 لعام 2014» الذي يقضي بتخصيص بعض الأراضي النوبية للمؤسسة العسكرية المصرية، فواجهتهم قوات الأمن المركزي بالعنف وألقت القبض على عدد منهم.
وفي 3 أكتوبر/ تشرين الأول 2017، قبضت قوات الأمن مجدداً على 7 من عائلات وأنصار المتهمين النوبيين.
وفي 7 نوفمبر/ تشرين الثاني 2017، وعقب وفاة المحتجز النوبي محمد صالح سرور عامر في محبسه بعد إضرابه عن الطعام، تجددت الاحتجاجات، التي أدت لمزيد من الاعتقالات ليصل إجمالي المحتجزين على ذمة هذه القضية إلى 32 شخصًا، وانتهت التحقيقات بإحالتهم جميعهم لمحكمة أمن الدولة طوارئ.
«اتحاد الجرابيع»
وكانت محكمةٌ مصرية، قد أصدرت في فبراير/ شباط الماضي، الحكم بالسجن سنتين مع الشغل والنفاذ، بحق 9 شبان وشابات، بتهمة تأسيس مجموعة مُناهضة للنظام الحاكم، ومنددة بارتفاع الأسعار، تحمل اسم «اتحاد الجرابيع»، حرّضت على التظاهر ضد الغلاء، ما أدى إلى اعتقال أفرادها خلال تظاهرهم في حديقة الأزهر في مدينة نصر، حتى باتوا يعرفون باسم «معتقلي الفسحة».
وتضم قائمة المحكوم عليهم في هذه القضية من قبل محكمة جنايات شمال القاهرة، كلاً من أحمد نصر، مها مجدي، نانسي كمال، سارة مهنى، إيناس إبراهيم، محمد محفوظ، أحمد سعيد، وسامح رمضان وعبد الرحمن جمال.
وتعود وقائع القضية إلى تاريخ 29 حزيران/يونيو عام 2017، خلال تنزّههم في «حديقة الأزهر» في القاهرة خلال أحد أيّام عيد الفطر، وتمّت إحالتهم إلى قسم شرطة الدرب الأحمر، الذي بدأت منه رحلة العذاب للناشطين وما زالت مستمرة حتى اليوم لاثنين منهم هما محمد نصر وإيناس إبراهيم، اللذين تمت إحالة ملفاتهما «للمحكمة العرفية لأمن الدولة المصرية»، وتم اتهامهما بتنظيم «خلية سرية والتحريض على الثورة والإخلال بالنظام العام».
واضطر عدد من الشباب المصري إلى الهروب إلى خارج مصر وتحديدا إلى كوريا الجنوبية، بعد أن أخلت المحكمة سبيلهم على ذمة قضية عرفت إعلاميا بقضية «معتقلي الفسحة».
وتعود وقائع القضية ليوم 1 سبتمبر/ أيلول 2014 حين توجه رامي السيد وبعض أصدقائه لإحياء الذكرى السنوية لوفاة صديقهم أحمد المصري عضو حركة «شباب 6 إبريل» في منزله في منطقة بولاق الدكرور التابعة لمحافظة الجيزة، ليتم إلقاء القبض عليهم، بتهم «التظاهر والتجمهر وحيازة سلاح»، وجرى اقتيادهم إلى قسم بولاق.
ومن بين هؤلاء كان رامي السيد، عضو حركة شباب 6 إبريل، الذي حكمت عليه محكمة النقض، في 27 يونيو/ حزيران الماضي بالحبس 10 سنوات في القضية المعروفة إعلاميا بقضية «العزاء».
وكانت مي حامد، المحامية في المفوضية المصرية للحقوق والحريات، تقدمت ببلاغ للنائب العام في شهر يوليو/ تموز الماضي، قالت فيه، إن «السيد يعاني من تعنت في سجن المنيا العمومي، وإنها ستتقدم ببلاغ للنائب العام لإنقاذه من بطش مأمور السجن».
وأشارت إلى أن «السيد أعلن الإضراب عن الطعام منذ خمسة أيام اعتراضا على منعه من التريض وسوء المعاملة داخل السجن».
ولفتت إلى أن «السيد أرسل برسالة من السجن تفيد بالتعدي عليه بالضرب المبرح وإصابته في الرأس من قبل ضابط في السجن».
وإضافة إلى هذه الأسماء، يقبع عشرات النشطاء في السجون المصرية بتهم تتعلق بنشر آرائهم على «الفيسبوك»، أشهرهم الناشط السياسي شادي الغزالي حرب، الذي وجهت له اتهامات «بنشر أخبار كاذبة» على مواقع التواصل الاجتماعي تهدد الأمن القومي.