صنعاء ـ د ب أ: قالت منظمة هيومن رايتس ووش، أمس الجمعة، إن التحقيقات، التي أجرتها قوات التحالف بقيادة السعودية في جرائم الحرب المزعومة في اليمن، تفتقر إلى المصداقية، وفشلت في توفير سبل الإنصاف للضحايا المدنيين.
وأضافت، في تقرير نشرته على موقعها الالكتروني، أنها «وجدت عمل فريق هيئة التحقيق التابع للتحالف لم يرق إلى المقاييس الدولية فيما يتعلق بالشفافية والنزاهة والاستقلالية».
واوضحت أن الفريق أنشئ عام 2016 بعد بروز أدلة على انتهاكات التحالف لقوانين الحرب. «ولم يلبِّ الفريق حتى متطلبات ولايته المحدودة في تقييم الادعاءات والحوادث خلال عمليات التحالف العسكرية، وقدم تحليلات تشوبها عيوب خطيرة لقوانين الحرب ووصل إلى نتائج مشكوك».
وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: «على مدار أكثر من عامين، زعم التحالف أن الفريق المشترك لتقييم الحوادث كان يحقق بشكل موثوق في الضربات الجوية غير القانونية المزعومة، لكن المحققين كانوا يتسترون على جرائم الحرب بشكل أو بآخر».
وتابعت «على الحكومات التي تبيع الأسلحة للسعودية أن تدرك أن تحقيقات التحالف الزائفة لا تحميها من التواطؤ في انتهاكات خطيرة في اليمن».
وذكرت، أنه برغم وعود التحالف، لا توجد طريقة واضحة لضحايا أو أقارب المدنيين للحصول على تعويض من قوات التحالف، مشيرة إلى أنها تابعت «مع ضحايا 6 هجمات من أصل 12 هجمة أوصى الفريق بتقديم المساعدة لهم بحلول 31 تموز/يوليو، ولم يتلق أي منهم أي شيء».
وقالت، إن على الدول الأعضاء في التحالف الوفاء بالتزاماتها القانونية الدولية للتحقيق في الانتهاكات المزعومة ،ومقاضاة المسؤولين عن جرائم الحرب بشكل مناسب.
وأردفت «وعلى هذه الدول تعويض ضحايا الهجمات غير القانونية، ودعم نظام موحد وشامل لتقديم مبالغ مالية تعويضية على سبيل (المواساة) للمدنيين الذين يعانون من أي خسائر ناتجة عن العمليات العسكرية».
وأفادت ويتسن، بأن استمرار الضربات الجوية غير القانونية للتحالف وعدم إجراء تحقيقات كافية في الانتهاكات المزعومة يعرض موردي الأسلحة إلى التحالف ـ بمن فيهم الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا ـ لخطر التورط في هجمات غير قانونية في المستقبل.
وأكدت أن على هذه الدول أن تعلق فورا مبيعات الأسلحة إلى السعودية، في أيلول/سبتمبر 2018، وعلى الدول الأعضاء في الأمم المتحدة دعم تجديد وتعزيز «فريق الخبراء المعني باليمن» التابع لـ «مجلس حقوق الإنسان» الأممي، وعلى اليمن الانضمام بشكل عاجل إلى «المحكمة الجنائية الدولية».
وقالت «في سبع هجمات حقق فيها فريق التقييم، حددت هيومن رايتس ووتش أسلحة أمريكية الصنع في الموقع، لم تكن أي من تحقيقات التحالف هذه ذات مصداقية، و الدعم التشغيلي الأمريكي للغارات الجوية لقوات التحالف يمكن أن يجعل الولايات المتحدة متواطئة في انتهاكات قوانين الحرب، في حين أن استمرار مبيعات الأسلحة إلى السعودية قد يعرض المسؤولين الأمريكيين للمسؤولية الجنائية».
علاوة على ذلك، ذكر تقرير هيومن رايتس ووتش، أنه لا «يوجد أي دليل على أن الفريق المشترك قد حقق في انتهاكات مزعومة من قبل قوات التحالف غير الغارات الجوية غير القانونية، مثل إساءة معاملة المعتقلين من قبل القوات الإماراتية والقوات التي تدعمها دولة الإمارات العربية المتحدة».
ولفت إلى أن القادة السعوديين والإماراتيين، الذين تلعب دولهم أدوارا رئيسية في عمليات التحالف العسكرية، يواجهون مسؤولية جنائية محتملة كمسؤولية القيادة.
وأوضح أن مجلس الأمن الدولي يجب أن يفكر في فرض عقوبات محددة الهدف على كبار قادة التحالف، الذين يتقاسمون أكبر قدر من المسؤولية عن الانتهاكات الجسيمة المتكررة.
كما ارتكبت قوات الحوثيين المعارضة للتحالف، حسب ما أفاد التقرير، «انتهاكات متكررة لقوانين الحرب، منها جرائم حرب محتملة، ولم تحدد هيومن رايتس ووتش تدابير ملموسة اتخذها الحوثيون للتحقيق في انتهاكاتهم المزعومة أو احتجاز أي شخص».
وأكدت ويتسن، أن عدم قيام هيئة التحقيق التابعة للتحالف بتحقيقات ذات مصداقية أو إجراءات مناسبة يعزز الحاجة الملحة لأعضاء مجلس حقوق الإنسان الأممي إلى تجديد وتعزيز تحقيقات الأمم المتحدة في انتهاكات جميع الأطراف في اليمن.
ومنذ عام 2015، تقود السعودية تحالفا عسكريا عربيا ،بطلب من الرئيس اليمني عبدربه منصورهادي، للتصدي للانقلاب الذي قام به الحوثيون ،المدعومون من إيران، في عام 2014 واستولوا من خلاله على مفاصل الدولة.
وأسفر هجوم جديد عن مقتل مدنيين في اليمن الذي يشهد حربا ما أدى إلى تبادل اتهامات الجمعة بين المتمردين الحوثيين والتحالف الذي تقوده السعودية حول المسؤولية عن ذلك.
ووقع الهجوم الخميس في غرب البلاد حيث يتدخل التحالف العسكري منذ 2015 دعما للحكومة المعترف بها دوليا ضد المتمردين الذين سيطروا على مساحات واسعة من الأراضي بما في ذلك صنعاء.
وقالت وسائل إعلام المتمردين إن 31 شخصا بينهم نساء وأطفال قتلوا أو جرحوا في غارات جوية على حافلة ومنزل في منطقة الدريهمي جنوب مدينة الحديدة.
وأوضحت وكالة «سبأ» التابعة للمتمردين أنها حصيلة موقتة.
لكن وكالة الانباء الإماراتية ـ أبوظبي عضو أساسي في التحالف ـ أكدت أن الحوثيين أطلقوا صاروخا «بالستيا إيراني الصنع» ضد مدنيين، ما أدى إلى مقتل طفل وجرح عشرات آخرين بينهم ثلاثة إصاباتهم خطيرة.
وتعذر التأكد من حصيلتي الطرفين من مصادر مستقلة.
ومنذ 2014، يشهد اليمن حربا بين المتمردين الحوثيين والقوات الموالية للحكومة المعترف بها دوليا. وقد تصاعدت مع تدخّل السعودية على رأس تحالف عسكري في آذار/مارس 2015 دعما للحكومة بعدما تمكّن المتمردون من السيطرة على مناطق واسعة من البلاد بينها صنعاء ومحافظة الحُديدة.
وأوقعت الحرب أكثر من عشرة آلاف قتيل منذ تدخل التحالف في 2015 وتسببت بأسوأ أزمة إنسانية في العالم، إذ تهدد المجاعة ملايين اليمنيين.
وأقر قادة الائتلاف بعدد ضئيل من الأخطاء لكن لم يعلن عن أي إجراءات تأديبية ولا عن تغيير في قواعد الاشتباك.
واتهم القادة العسكريون المتمردين باستخدام المدنيين دروعا بشرية.