«جبهة النصرة» برفضها حل نفسها تهدي الأسد مبرر اجتياح إدلب

حجم الخط
3

دمشق – «القدس العربي» : تتقلص الخيارات أمام التنظيمات الجهادية في آخر منطقة «منخفضة التصعيد» شمال غربي سوريا، والتي تسيطر جبهة «النصرة» على أجزاء كبيرة منها، بالتزامن مع تصاعد حرب الاستئصال السياسي والشعبي ضدها في محافظة إدلب وأرياف حماة وحلب واللاذقية، حيث حشد النظام السوري لمعركة وصفها بالكبرى، هدفها السيطرة على المنطقة، بينما الثابت يقيناً أن هناك ترتيبات تركية – روسية وتفاهمات دولية مستمرة حول إدلب ومحيطها، حيث تجري الدول الضامنة لاتفاق أستانة اتصالات وزيارات رسمية مكثفة، من بينها اللقاء المرتقب في 7 أيلول/ سبتمبر 2018 بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب اردوغان على هامش القمة الرباعية الاستثنائية التي ستشمل مشاركة كلّ من الرئيس الفرنسي والمستشارة الألمانية ولقاءات وزراء دفاع وخارجية البلدين أمس والذين التقاهم الرئيس الروسي فيما بعد لترتيب الأوضاع ومستقبل إدلب.
يجري ذلك بينما قالت المتحدثة باسم الأمم المتحدة أمس الجمعة إن المبعوث الخاص للمنظمة الدولية ستافان دي ميستورا دعا إيران وروسيا وتركيا لمحادثات بشأن اللجنة الدستورية السورية تجرى في جنيف يومي 11 و12 أيلول/سبتمبر، من المتوقع أن تعقب المحادثات المتعلقة بتشكيل لجنة لصياغة دستور جديد لسوريا محادثات موازية تشرف عليها الأمم المتحدة وتضم دولاً منها الولايات المتحدة.

هدية «النصرة»

ويشغل الملف السوري وتحديداً مصير منطقة خفض التصعيد الرابعة (إدلب) محور هذه اللقاءات والاتصالات، حيث يدور حديث حول احتمال حصول صفقة من نوع ما يتم ترتيبها بين أنقرة وموسكو تشمل مناطق شرقي سوريا إلى جانب شمالي البلاد، وربما تتناول شكل الحل الكلي في سوريا، حسب مركز جسور الذي رأى أنه من المبكر الجزم بطبيعة الاتفاق الخاص بمحافظة إدلب ومحيطها، ولم يستبعد أن يحاول الطرفان التركي والروسي التوصل إلى اتفاق بخصوصها خارج إطار أستانة، بحيث تنتهي الترتيبات بها قبل جولة أستانة المقبلة والمرتقبة في نهاية شهر تشرين الأول/ أكتوبر، والتي يمكن أن تُركّز حينها على المسار السياسي، وخطوات بناء الثقة بين النظام السوري والمعارضة، بدلاً من التركيز على الجوانب العسكرية.
ووفق ما هو باد من معطيات رأى رئيس تجمع المحامين السوريين المعارض غزوان قرنفل أنه من غير المنطقي افتراض بقاء ادلب على ما هي عليه خصوصاً ان السمة الغالبة للقوى المسيطرة فيها هي قوى مصنفة دولياً كقوى متطرفة وإرهابية وبالتالي فإن النظام وروسيا يملكان الحق القانوني بمحاربتها واستئصالها سنداً للفقرة 8 من القرار 2254 الذي نطالب بتطبيقه، «وان لم ترضخ «تحرير الشام» لفكرة حل نفسها وادماج عناصرها السورية ضمن الجبهة الوطنية للتحرير التي تشتغل عليها تركيا، فإن المواجهة العسكرية آتية لا محالة» وخاصة أنه من الواضح ان القوى الدولية الفاعلة بالشأن السوري قد خلصت لتعويم نظام الاسد بعد عمليات تجميلية عدة تتخذ من مخرجات «جنيف» و»أستانة» وسائل لها.
ولفت إلى أن أنقرة لا تستطيع فعل شيء في هذا السياق سوى الامتثال لأنه لا يمكن لها الظهور بمظهر من يدافع عن قوى «إرهابية» تحاول الدولة السورية محاربتها وفقاً للصلاحيات الممنوحة لها بموجب الفقرة 8 المذكورة اعلاه من القرار 2254. وبتقدير المتحدث، سوف يستعيد النظام السوري إدلب لان النصرة سترفض حل نفسها وهي بذلك تهديه المبرر الكافي لاجتياح المدينة.
واستبعد قرنفل التحليلات التي تفيد بدفع روسيا لجبهة النصرة والتنظيمات القاعدية ونقلهم باتجاه مناطق «قسد» الكردية من أجل خلط الأوراق مع الولايات المتحدة، في ظل حشود عسكرية ضخمة للنظام، وجعل هذه التنظيمات بين فكي كماشة، قوات «قسد» شمالاً وأخرى للنظام جنوباً، رأى قرنفل ان النصرة لن تقبل بنقلها من امارتها لمكان آخر، حيث تدرك تماماً انها ستدفن فيه كما دفن تنظيم الدولة من قبلها، بل ستبقى متمترسة بين المدنيين وستتخذهم دروعاً بشرية ظناً ان ذلك سيحول دون المعركة، مشيراً إلى أن النظامين الروسي والسوري والقوى الدولية الفاعلة لا تقيم وزناً لذلك، وستغض الطرف عن اجتياح النظام للمنطقة وبغطاء جوي روسي، فيما سيبقى المدنيون وحدهم في المحرقة وهم من سيسدد الفاتورة.

… وتصفية رموزها

فخيارات تنظيم النصرة شبه معدومة طالما انها لم تقبل ان تنصاع لفكرة حلها، فليس لديها من خيارات سوى المواجهة، مفترضاً انحسار النفوذ التركي في هذه المرحلة لمناطق غصن الزيتون ودرع الفرات، حيث أضاف المحلل «وحتى هذا على المدى البعيد وفي ضوء تطورات العملية السياسية المفترضة سيؤول للدولة السورية ونظامها مع اعطاء تركيا ضمانات اوسع مدى مما تحصلت عليه في اتفاق أضنة السابق وعلى الثورة حماية مصالحها القومية والأمنية».
ومن الملاحظ حسب مراقبين المحاولات الحثيثة لاغتيال رموز التنظيمات القاعدية في إدلب وما وحولها، التي ترفض الانصياع للحلول المقدمة من أنقرة، وذلك بهدف اضعاف تلك التنظيمات والسيطرة على قرارها حيث تطرق «مصطفى سيجري» رئيس المكتب السياسي للواء المعتصم التابع لغرفة عمليات «درع الفرات» والمدعوم من تركيا، في لقاء مع «القدس العربي» إلى عمليات الاغتيال التي تضرب قيادات «النصرة» ومسؤوليها، مشيراً إلى ان من يقف خلف تلك العمليات هي قوى خارجية في بعض الأحيان، وتنظيم النصرة نفسه في أحيان أخرى، «حيث يختلف الامر بين اغتيالات داخلية تأتي بسبب نزاعات بين القيادات وصراع على السلطة والمال والنفوذ، وبين خارجية تقوم بهدف إضعاف القوى الاخرى والشخصيات المستقلة» حسب المتحدث.
ومن وجهة نظر سيجري فإن النصرة تقوم بمهام وظيفية ولن تخرج عن التعليمات الموكلة اليها، مؤكداً ان «مصير النصرة هو الطرد كما هو مصير جميع الميليشيات الأجنبية والطائفية وقوات الاحتلال الروسي». وعلق سيجري على مستقبل ادلب بالقول «لا يمكن للنظام السوري التقدم شبراً واحداً باتجاه أي من المناطق المحررة الآن في الشمال السوري، «حيث التواجد التركي» وما يشنه من حملات إعلامية دعائية لا تختلف عن الحملات السابقة على عفرين قبل أن يدخلها الجيش الحر وبدعم من الحلفاء في تركيا.
وأضاف «لطالما أن القوات التركية موجودة في الشمال والتعزيزات الآتية من تركيا إلى سوريا مستمرة بشكل شبه يومي فلا خوف على إدلب ولا على أي من المناطق الاخرى، والخطر يبدأ فقط عندما تشاهدون القوات التركية تنسحب من الأراضي السورية، وهذا لن يكون إلا عندما تنسحب القوات الأمريكية وقوات الاحتلال الروسي والميليشيات الإيرانية الإرهابية من سوريا، وبعد زوال التهديدات المباشرة على الأمن القومي التركي، يمكن وقتها الحديث عن إنسحاب قوات الحلفاء التركية، مع شكر وامتنان شعبنا العظيم للجمهورية التركية الشقيقة على ما قدمته لنا من مساعدة».
ورأى ان كل ما يقوم به النظام من حملات إعلامية دعائية هو من باب الحرب النفسية لتمرير سيناريو الجنوب وفتح باب «التسويات» وإعادة المستضعفين إلى حكمه وتحت سيطرته، من خلال الترهيب والترغيب، ويساعده في ذلك أدواته في المناطق المحررة، و»لكن النظام أصغر من أن يملك قرار البدء بعمل عسكري».

«جبهة النصرة» برفضها حل نفسها تهدي الأسد مبرر اجتياح إدلب
تصفية رموزها في مقدمة أهداف «أعدائها»… والخيارات ضيقة أمام التنظيمات «القاعدية»
هبة محمد

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية