هل فشل مشروع مورينيو مع مانشستر يونايتد؟ وما البديل؟

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: من الوهلة الأولى، قد يبدو العنوان صادما بالنسبة لعشاق النادي الإنكليزي العريق مانشستر يونايتد، لكن بالنظر لوضع الفريق سواء مع جوزيه مورينيو أو من تعاقبوا على حُكم «مسرح الأحلام» بعد شيخ المدربين سير أليكس فيرغسون، سنجد أنه بالكاد لا يتقدم خطوة صحيحة واحدة إلى الأمام، رغم حجم الإنفاق غير المسبوق في تاريخ الكيان منذ تقاعد السير في صيف 2013.

جرائم قبل مورينيو

لو عُدنا بالذاكرة خمس سنوات للوراء، سنتذكر الطريقة الاستعلائية التي تعاملت بها عائلة غليزر الأمريكية المستحوذة على النادي، فبدلاً من القيام بثورة تصحيح كبرى بعد اعتزال المدرب الأسطوري، بجلب اسم كبير في عالم التدريب، ودعمه بصفقات من الطراز العالمي، قامت الإدارة بترسيخ المقولة الشهيرة «تمخض الجبل فولد فأرا»! فجاؤوا بمواطن فيرغسون الاسكتلندي ديفيد مويز ولاعبه المُفضل في «غوديسون بارك» مروان فيلايني. حتى أن الأخير جاء في آخر لحظات «الديد لاين» لإنقاذ الصورة وحفظ ماء وجه الإدارة أمام الجماهير، ليدفع الفريق ضريبة باهظة الثمن، انعكست من خلال الأداء والنتائج الكارثية في أول موسم بعد السير، والذي انتهى بشكل مأساوي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، بخروج مُبكر من كل البطولات، والأسوأ من ذلك، إنهاء البريميرليغ في المركز السابع غير المؤهل حتى لبطولة أوروبا الثانية «اليوربا ليغ»! في صورة عكست مدى تأثر مانشستر يونايتد بأكمله برحيل مؤسس النهضة الحديثة، لتستفيق الإدارة بعد عام كامل، بمحاولة إنقاذ أولى، بتعيين الهولندي لويس فان خال، على رأس القيادة الفنية، على أمل أن تسعفه شخصيته كمدرب معروف عنه الصرامة، أن تُعيد الاتزان لليونايتد من جديد.

فراغ كبير

بصوت الهضبة عمرو دياب، تحسر عشاق النادي على حالة التخبط التي عاشها الفريق، حتى بعد قدوم المُخضرم الهولندي وتمويله بدعم سخي تخطى حاجز 190 مليون جنيه إسترليني، لتجديد الدماء بأسماء من نوعية أنخيل دي ماريا وأندير هيريرا وفالكاو، على سبيل الإعار، ولوك شو وديلي بليند وماركوس روخو. هل لاحظتم شيئا؟ ثلاثة لاعبين في مركز الظهير الأيسر! بتكلفة بلغت 75 مليونا بعملة المملكة، وهو رقم ضخم جدا قياسا بأسعار اللاعبين قبل التضخم الكبير في آخر صيفين، مع ذلك لم يحدث أي جديد على أرض الواقع، فقط اكتفى مدرب ثالث العالم في مونديال البرازيل 2014، بالمركز الرابع الذي أعاد الفريق لدوري الأبطال، والسبب؟ ضخ الملايين في المراكز التي لا يحتاجها الفريق، كما بالغ في الإنفاق على مركز الظهير الأيسر، في الوقت الذي بُحت فيه الأصوات، لشراء قلب دفاع أو اثنين بمواصفات مُختلفة بعد رحيل الثنائي المُخضرم ريو فرديناند ونيمانيا فيديتش، هذا بجانب المستوى الصادم الذي ظهر عليه دي ماريا وفالكاو بالذات، وكلاهما فشل في تحقيق تطلعات الجماهير، ومن قبلهما فان خال نفسه، لم يحظ بدعم حقيقي من الجماهير ولا من وسائل الإعلام البريطانية، فهو عاش عامين بنفس أحاسيس ومشاعر المحكوم عليه بالإعدام وينتظر لحظة التنفيذ كل يوم. ونتذكر كم الشائعات والتقارير التي تحدثت عن إقالته في جُل أوقات موسمه الثاني بالتحديد، وتصريحاته النارية تجاه مروجي الشائعات ضده.

أعظم ناد في الكون

هكذا أطلق «سبيشال وان» العنان لنفسه، في تصريحاته الأولى بعد تسلمه الدفة الفنية من أستاذه، الذي استفاق بعد ساعات من فوزه بكأس الاتحاد الإنكليزي، على نبأ إقالته. هنا اعتقد الجميع أن الأمور ستسير على ما يُرام، بتسلم جوزيه مورينيو مشروع إعادة شخصية وهيبة مانشستر يونايتد المفقودة من بعد فيرغسون، خاصة بعد الأسماء الرنانة التي اصطحبها معه في بداية مشواره مع الفريق، بضم مهاجمه المُفضل زلاتان إبراهيموفيتش بالإضافة لبول بوغبا، كأغلى لاعب في العالم في صيف 2016 مقابل 89 مليون إسترليني، ومعه إريك بايلي وهنريخ مخيتاريان، إلا أن الواقع كان أكثر قسوة على «المو» قبل الأنصار، بسلسلة من الإصابات المتلاحقة، التي أربكته في النصف الثاني، وما زاد الطين بلة، الحملة المُخيبة على مستوى الدوري، بالحصول على المركز السادس، أسوأ من فان خال، الذي حصل على المركز الخامس في موسمه الثاني، لكن من حُسن حظ المدرب البرتغالي، أنه أنقذ عنقه بالظفر بكأس اليوربا ليغ على حساب أياكس في المباراة النهائية، وسبقها بأربعة أشهر بكأس الرابطة الإنكليزية، وهو ما أمن له التأهل لدوري الأبطال، بفضل المقعد الخاص ببطل الدوري الأوروبي. وهضم عشاق النادي ما حققه مورينيو في موسمه الأول، مقارنة بالعثرات التي واجهها، أما تقييم موسمه الثاني، فلم يكن مُرضيا لشريحة لا يُستهان بها، لعدم ظهور بصمات مشروعه بشكل مُقنع، كما الحال مع بيب غوارديولا في مشروعه مع مانشستر سيتي ولا يورغن كلوب مع ليفربول، والمقصد. كل مدربي البريميرليغ يعرفون طريقة وأسلوب لعب الريدز مع مدربه الألماني، لكنه يفوز بها. نفس الأمر مع الفيلسوف الكتالوني، لا يُغير فلسفته سواء في مبارياته على ملعب «الاتحاد» أو خارج الديار، مع ذلك، يسير بخطى عملاقة نحو تحقيق أهدافه ومشروعه مع «السكاي بلوز». أما اليونايتد مع مورينيو؟ كما قال غاري نيفل، أشبه بالمشروع الذي توقف بعد إنجاز 75٪ منه.

دور المدير

أصاب نيفل كبد الحقيقة بهذا الوصف، بعد تخلي المدير التنفيذي إد وودورد عن مورينيو في نهاية الطريق. فالرجل الذي كان بالأمس القريب لا يخسر أي صفقة أمام أي منافس في السوق حتى لو كان ريال مدريد أو مانشستر سيتي كما فعل في صفقتي بوغبا وأليكسيس سانشيز، وكذا أظهر تمسك الإدارة بمشروع المدرب، بالموافقة على تمديد عقده في بداية العام. فجأة تحول إلى النقيض 180٪، بالاكتفاء بصفقة البرازيلي فريد من شاختار دونيتسك، رغم أن المدرب حدد ما لا يقل عن 3 أسماء أخرى، منها قلب دفاع وجناح من الطراز العالمي، كي يَحدث التطور الذي تبحث عنه الجماهير، في الأداء والنتائج، وهو ما يُعطي المدرب «حُجة» قوية أمام الجماهير، بعد كارثة الانحناء أمام برايتون بنتيجة 3-2، بعدما انتهى الشوط الأول بتأخر الفريق بثلاثية مقابل هدف، للمرة الثالثة في التاريخ، يخرج اليونايتد متأخرا بأكثر من هدفين في أول 45 دقيقة في الدوري الإنكليزي الممتاز! لذا كان من الأفضل، أن يُكمل إد وودورد الطريق للنهاية، على الأقل ليتخلص من حجج مورينيو ويستطيع مُحاسبته على هزيمة مُهينة كهزيمة برايتون، أظهرت مساوئ الفريق وضعف مركز قلب الدفاع وهشاشة المُستمرة منذ رحيل فيديتش وفرديناند، ومع استمرار الوضع كما هو عليه، دون ظهور تحسن واضح خصوصا على مستوى النتائج، بعدم الابتعاد عن المنافسة على لقب البريميرليغ، فقد تصدق التقارير التي بدأت تتكهن حول مستقبله قبل فترة أعياد الميلاد.

مسؤولية مورينيو

يتحمل هو الآخر جزءا كبيرا من مسؤولية فقدان الثقة بينه وبين الجماهير، كيف؟ لاحظنا مع بداية الموسم مبالغته في ترشيح ليفربول للفوز باللقب، ليفتح المجال للحديث عن حجم إنفاق كلوب الهائل، لكن لو نظر لنفسه، سيجد أنه أنفق 392.55 منذ صيف 2016، بينما الآخر أنفق 411، لكن في نهاية المطاف، تمكن المدرب الألماني من الوصول للتوليفة السحرية التي يقودها محمد صلاح ومعه ثنائي الهجوم المرعب ساديو ماني وفيرمينو، والساحر الجديد نابي كيتا وبقية كتيبة أحمر الميرسيساسيد، في الوقت الذي ما زال فيه مورينيو يبحث عن صفقات جديدة، ولم يُكمل فيه مشروعه للنهاية، إضافة إلى ذلك، اختفاء ظاهرة خروج أبناء أكاديمية النادي في حقبته، رغم أنه معروف دائما عن هذه المدرسة، أنها تُصدر للفريق خامات نموذجية للمستقبل، آخرها ماركوس راشفورد وجيسي لينغارد. ربما يكون الأخير يسير بشكل جيد مع مورينيو، لكن المُحير أن مستوى راشفورد تراجع بشكل صادم عما كان تحت قيادة فان خال، وأسوأ منه أنطوني مارسيال. حتى أليكسيس سانشيز، لم يجد نفسه بقميص مانشستر يونايتد. وكذا لوكاكو، ظهر الفارق الكبير بين مستواه مع اليونايتد ومع منتخب بلاده في كأس العالم، ناهيك عن غياب الهوية، بلعب كل مباراة بطريقة وتشكيل مختلف، على عكس المُنتظر والمتوقع منه، بجانب الابتعاد عن الألقاب منذ لقب الدوري الأوروبي، وما يُخيف الجماهير أكثر من أي وقت مضى، الإحصائية التي تقول أن رصيد مورينيو عادة ينفد مع فرقه مع أول موسمين، على غرار ما حدث معه في ولايته الأولى والثانية مع تشلسي وفي تجربته مع الريال، نجح في أول موسمين، وضل الطريق في الثالث.

هل تعلم؟

للمرة الأولى في مسيرة مورينيو كمدرب، يفشل في تحقيق لقب الدوري مع فريق يقوده بعد محاولتين، في كل تجاربه السابق باستثناء مانشستر يونايتد، عرف التتويج بلقب الدوري مع فرقه في الموسم الثاني، كانت أشبه بالعادة سواء فاز باللقب من الموسم الأول أو لا، يقابلها تراجع صادم في الموسم الثالث يُكلفه منصبه، هذا في أوج وأعظم لحظاته كمدرب كان يُشرف على تدريب أساطير من نوعية دروغبا وفرانك لامبارد وجون تيري وكريستيانو رونالدو، وكل نجوم فرقه السابقة، الذين كان يعرف مفاتيحهم، بأسلوبه التحفيزي الذي جعل أكثر من لاعب يُكرر عبارة «مستعد للموت من أجل مورينيو»، أبرزهم وأشهرهم على الإطلاق زلاتان إبراهيموفيتش وويلسي شنايدر خلال حقبة «الإنتر»، فما بالك بعد تعثره في موسمه الثاني وبدايته غير المبشرة في الموسم الثالث بجانب مع يُقال عن حربه الباردة مع المدير التنفيذي على خلفية الميركاتو الصيفي الجاف، وتوتر علاقته مع لاعبين بأعينهم كهيريرا ومارسيال وآخرين، يحتاجون معاملة مختلفة عن الطريقة التي كان يتعامل بها مع الأجيال القديمة قبل ظهور بعبع وسائل التواصل الاجتماعي، التي بات لها تأثير لا ينكره إلا من يعيش في كوكب آخر. والحل؟ سيكون أشبه بالمُخدر أو المُسكن. بإبعاد اللاعبين عن ضغط «الميديا والإعلام» قبل ملحمة توتنهام، وتحضيرهم بشكل جيد، لتفادي التعرض لهزيمة جديدة من شأنها أن تُضاعف موجة الهجوم على المدرب واللاعبين معا، لذا، يحتاج مورينيو ورجاله التعبير عن أنفسهم على أكمل وجه أمام سبيرز، لإظهار مدى جديتهم أمام الجماهير في أول اختبار حقيقي على ملعب «أولد ترافورد»، على أمل أن تكون بداية للعودة للطريق الصحيح، قبل تزايد نزيف النقاط وتكرار سيناريو المواسم الخمسة الماضية، التي لم يُنافس خلالها الفريق على اللقب المُفضل «البريميرليغ».
في هذه الحالة سيُثبت الفريق، أن ما حدث أمام برايتون مُجرد حالة عابرة، ومعها سيكون مورينيو في أمان حتى فترة أعياد الميلاد على أقل تقدير، أما التخبط وعدم ظهور ملامح تطوير أو تحسين الصورة الباهتة، وقبلها مزاحمة تشلسي وليفربول ومانشستر سيتي على اللقب، قد يُقابله قرار لا يصب في مصلحة مورينيو، خاصة مع بعد ظهور ملامح حملة البحث عن خليفته، بتسابق الصحف والمواقع العالمية، في إبراز واستعراض أقوى أسماء المدربين المتاحين الآن على الساحة، ليكون القرار بيد الإدارة في حالة تم الاستغناء عن المدرب في منتصف الموسم.

هدوء ما قبل العاصفة!

حاول المدير التنفيذي للنادي، تهدئة الجماهير، بنفي صحة ما أثير عن رغبة الإدارة في طرد المدرب، وأكد أن النادي لم يطرح فكرة إقالة مورينيو، لكن العديد من وسائل الإعلام البريطانية، تؤكد أن طرح الفكرة في الغرفة المتحكمة في النادي مُجرد مسألة وقت، إلا إذا أثبت المدرب العكس، ورد عليهم بالأداء والنتائج على أرض الملعب، ستكون أشبه بالصفعة لكل الشامتين والمتربصين، الذين ينتظرون إقالته في القريب العاجل.
والسؤال الذي يفرض نفسه الآن: هل سيستعيد «سبيشال وان» سحره وبريقه مع «الشياطين الحمر» في المرحلة المقبلة؟ أم سيواجه نفس المصير في موسمه الثالث المنحوس مع فرقه السابقة؟ الأمر متروك له لينسف الشائعات التي لا تتوقف عن ربط أسماء مدربين آخرين بمنصبه، كأنطونيو كونتي وزين الدين زيدان، كأقوى اثنين ضمن قائمة المحتملين، وبدرجة أقل ماوريسيو بوتشيتينو وماسيميليانو أليغري وليوناردو جارديم ودييغو سيميوني.

هل فشل مشروع مورينيو مع مانشستر يونايتد؟ وما البديل؟

عادل منصور

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية