العبادي يخسر حلفاءه والأزمة الخليجية تشظي البيت السني

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: لم تفلح جهود الداعم الأبرز لتحالف «سائرون» مقتدى الصدر، حتى الآن، في تشكيل تحالف يسعى من خلاله لتكوين الكتلة البرلمانية الأكبر، الممهدة لاختيار الكابينة الجديدة.
تحركات الصدر التحالفية تعدّ الوحيدة «المعلنة» مقارنة بخصمه زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، فبعد خمسة أيام فقط من إجراء الانتخابات التشريعية في 12 أيار/مايو الماضي، أعلن زعيم تيار الحكمة الوطني عمار الحكيم تحالفه «رسمياً» مع الصدر، قبل أن يقدم الأخير على «جذب» رئيس الوزراء العراقي زعيم تحالف «النصر» حيدر العبادي إلى صفه أواخر حزيران/ يونيو الماضي.
وفي خطوة «أكثر نضجاً» عقد الصدر والعبادي والحكيم، وصالح المطلك وكاظم الشمري، ممثلين عن كتلة الوطنية بزعامة أياد علاوي، اجتماعاً في فندق بابل وسط العاصمة بغداد، كان من المقرر له أن يشهد إعلان الكتلة البرلمانية الأكبر، غير إن الانسحابات و«الانشقاقات» داخل الكتل المجتمعة، حالت دون ذلك، الأمر الذي حوّل فحوى الاجتماع إلى إعلان «نواة» الكتلة الأكبر.
وتشير المصادر إلى إن «اجتماع بابل» كان بدعم ومباركة أمريكية، خلافاً للطموح الإيراني الساعي إلى إعادة إحياء التحالف الوطني «الشيعي»، عبر دعم محور المالكي ـ العامري.
النائب عن محافظة نينوى عبد الرحمن اللويزي، صنّف «المتغيبين» عن اجتماع بابل على ثلاثة فرق؛ الأول هم «الطامعون بالمناصب. هؤلاء وجدوا في التخلف عن الاجتماع فرصة للتملص من الالتزام مع العبادي، الذي كان البقاء معه سيكلفهم كل نقاطهم الانتخابية، وسيحرمهم من طموحهم بتبوء منصب ما».
أما الفريق الثاني، حسب وجهة نظر اللويزي، فهم «الذين تخلفوا تبعاً لتخلف الفياض (رئيس حركة عطاء، ومستشار الأمن القومي، المنشق عن العبادي أخيراً) لأنهم جزء من كتلته، وهم منصور مرعيد، وبسمة بسيم (عن نينوى)».
وطبقاً للويزي فإن الفريق الأخير، يضم المتخلفين بتأثيرات إقليمية، وهم (زعيم تحالف القرار أسامة النجيفي، وزعيم المشروع العربي خميس الخنجر، والحزب الإسلامي)»، لافتاً إلى إن «مصلحة إيران وتركيا اللتان تتعرضان لعقوبات أمريكية، في عدم تمكين المحور الأمريكي من دعم مرشحٍ يلتزم بتطبيق تلك العقوبات على البلدين، التي كان لها أثر واضح في التآم شمل حلفائهما العراقيين، ناهيك عن وحدة الايديولوجيا (الإسلام السياسي). ربما لو لم تتزامن العقوبات على الــبلــدين وتجري في وقت واحد لكنا أمام مشهد مختلف». على حدّ قوله.
وكتب في سلسلة منشورات على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، تحدث فيها عن «تحليل» لأسباب غياب قادة سياسيين عن «اجتماع بابل»، أبرزهم وزير الدفاع السابق، والداعم لتحالف بيارق الخير خالد العبدي.
وأعرب عن استغرابه من «تخلف العبيدي عن اجتماع فندق بابل، فهو قد ضم جميع الكتل السياسية القريبة من توجهه، فضلا عن كونه يملك علاقة مميزة بالسيد مقتدى الصدر وسبق له اللقاء بالدكتور أياد علاوي أيضاً».
وأضاف: «العبيدي يعلم أكثر من غيره أن نجاح العبادي في الحصول على الولاية الثانية سيطيح بجميع آماله في الحصول على منصب» مشيراً إلى إن «حصول هذا السيناريو سيستهلك نقاط العبيدي الانتخابية، لذلك وجد في تخلف الفياض والحزب الإسلامي عن الحضور فرصة للتملص من التزامه مع العبادي مع أن المحور الذي انتظم فيه العبادي الآن هو الأقرب للعبيدي من حيث توجهاته السياسية».

لقاء المالكي بالصدر

ولحسم النزاع بين المحورين الأساسيين المتنافسين على تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر، تناقلت وسائل إعلام محلية أخيراً، أنباء عن سعي سياسي لتقريب وجهات النظر بين الصدر والمالكي، وجمعهم بلقاء ثنائي يهدف إلى ذوبان الجليد بينهما.
وأشارت الأنباء إلى رفض المالكي لقاء الصدر، لكن رئيس المجموعة العراقية للدراسات الاستراتيجية (غير حكومية)، الدكتور واثق الهاشمي، نفى ذلك، فيما لم يستبعد عقد مثل هكذا لقاءات بين الزعيمين السياسيين.
وقال الهاشمي، الذي يعطي استشارات لحكومة العبادي، لـ«القدس العربي»، إن «الأنباء التي تحدثت عن رفض المالكي لقاء الصدر، غير صحيحة»، لكنه لفت إلى إنه «لا ضير في أن يكون مثل هكذا لقاء بين القيادات السياسية العراقية. لكنني أستبعد هذا الأمر».
وأضاف: «الصدر يعتزم إجراء لقاءات سياسية بهدف تشكيل الكتلة الأكبر، بعد مصادقة المحكمة الاتحادية على نتائج الانتخابات».
وطبقاً للهاشمي فإن «تحقيق لقاء بين الصدر والمالكي «أمر غير مستبعد، ويمكن للاعب الخارجي ممارسة هذا الدور، وتحديداً إيران»، مشيراً إلى إن «إيران تسعى لإعادة التحالف الشيعي بكامله، لكنها تحتاج إلى (سائرون) لتشكيل التحالف الشيعي الذي سيكون في هذه الحالة الكتلة الأكبر».
وتابع قائلاً: «هناك ثلاثة سيناريوهات قادمة، الأول يتمثل بنجاح سائرون والحكمة والوطنية والنصر، في تشكيل الكتلة الأكبر»، فيما رأى إن السيناريو الثاني، «هو دولة القانون والفتح والحزبين الكرديين وجزء من كتلة المحور الوطني».
وأضاف: «أما السيناريو الثالث، وهو المرجّح، هو نجاح إيران في توحيد البيت الشيعي، وأمريكا توحد البيت السني، والدول العربية والخليجية وتركيا توحد البيت السني»، مبيناً إن ملامح السيناريو الثالث بدأت تتضح من خلال «تشكيل تحالف المحور الوطني (السني)، رغم الخلافات الكبيرة حول منصب رئيس البرلمان، بين أسامة النجيفي من جهة، ومحمد الحلبوسي من جهة ثانية».
واعتبر الهاشمي السيناريو الأخير بأنه «يمثل العودة للمربع الأول، هو الأكثر ترجيحاً، ويعني تشكيل حكومة شراكة وطنية سيئة الصيت، وعدم تشكيل معارضة برلمانية».
وعبر أيضاً عن أسفه الشديد لعدم وجود قوى سياسية تقبل بدور المعـــارضــة، «هذه الثـقــافة غير موجـــودة في العــراق، رغم إن جميع القوى الســيـــاسية كانت تــؤدي دور المعارضة في زمان النظام السابق».
وتابع: «لم نشاهد في البرامج الانتخابية للكتل، أي حديث عن المعارضة. جميع الكتل السياسية تبحث عن مناصب وتقاسم النفوذ. نتمنى أن نجد معارضة حقيقية في البرلمان لأول مرة في العراق»، مضيفاً: «متى ما كانت هناك معارضة فإنها ستكون الخطوة الأولى لبناء دولة المؤسسات التي نفتقد إليها منذ زمن طويل».

11HAD

العبادي يخسر حلفاءه والأزمة الخليجية تشظي البيت السني

مشرق ريسان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية