خياران أحلاهما مر: مواجهة «الحيتان» أم فقراء «الدوار الرابع»؟

حجم الخط
3

عمان ـ «القدس العربي» ـ بسام البدارين:يبدو رئيس اللجنة المالية لمجلس النواب الأردني أحمد الصفدي متحمسا وهو يجتهد عبثا في نفي حصول اجتماع مع الحكومة للاتفاق على صيغة لقانون الضريبة الجديد أملا في الإفلات مجددا من قبضة الشارع الذي لا يرحم ويتميز الآن بحساسية مفرطة تجاه أي قرار أو تشريع يتضمن مفردة «رفع».
الصفدي يحاول التصرف هنا كضابط إيقاع لحماية مؤسسة النواب وعلى نحو أو آخر وظيفته كرئيس للجنة المالية من أي تداعيات لها علاقة باتهامات شعبية تتعلق بإبرام صفقة حول قانون الضريبة الجديد من وراء ظهر الشعب.
مثل هذا الحماس في الواقع يدلل على مظاهر الحساسية الشعبية عندما يتعلق الأمر بملف شائك ومعقد مثل قانون الضريبة.
يعرف رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز أكثر من غيره منسوب حساسية الرأي العام تجاه ملف الضريبة فهو الملف الذي وضع في أحضانه موقع رئاسة الوزراء وأسقط قبله حكومة الرئيس الدكتور هاني الملقي.
لم تتحدث الحكومة علنا عن انتهاء أشغال إعداد قانون جديد للضريبة التزم به الرزاز علنا أمام الجميع، وكلمة الجميع تشمل هنا البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومجلس النواب والمرجعية الملكية والشارع.
السؤال الأصعب هو ذلك الذي يلمح إليه بين الحين والآخر نائب رئيس الحكومة الدكتور رجائي المعشر كيف تنتهي عبقرية التخطيط والتشريع بصيغة قانون جديد للضريبة يرضي كل هذه الأطراف معا وهي متزاحمة؟
لا توجد صيغة شبه قطعية أو رسمية حتى اللحظة وما يقترحه المعشر خلف الستارة والكواليس هو التعامل مع الواقع لكن رموز ونخب مؤسسات القطاع الخاص بكل أطيافها في حالة ترقب استثنائية للتفاصيل بعد ان شهد الجميع سابقة حراك الدوار الرابع وبعد ان أخفقت بنسبة ملموسة ماكينة الحوار الوطني المعلن حكوميا. وهو حوار انتهى ببعض التوافقات لكن الخبراء يقدرون ان حكومة الرزاز ومع نهاية عطلة عيد الأضحى المبارك ستكون في مواجهة الاستحقاق الأخطر منذ تشكلت ويتمثل في تلك الصيغة المتوازنة التي يمكن ان ترضي جميع أطراف المعادلة. الصيغة ستولد وبعدما تطوعت قيادة البرلمان لتقديم المساعدة والخدمات للحكومة مجانا ولأغراض تخص بقائها في مواقعها قبل أي اعتبار آخر ستناقش إذا ما تقرر ان يعرض قانون الضريبة الجديد على دورة استثنائية صيفية جديدة للبرلمان. بمعنى ان الحكومة مستعجلة قليلا ولا تريد الانتظار إلى موعد انعقاد الدورة البرلمانية العادية.
تحت سياق الحث وصفة الاستعجال، يمكن ان تتراكم المشكلات وفي الوقت الذي يؤكد فيه رئيس تجمع الفعاليات الاقتصادية الوطنية خليل الحاج توفيق لـ«القدس العربي» بان آليات الحوار لم تكن فعالة جدا أو عميقة وأن الأردني اليوم حساس جدا تجاه أي رفع للرسوم أو الضرائب أو الأسعار مهما كان مبررا. في الوقت نفسه يبدأ الرئيس الرزاز علنا في التعبير عن قلقه من اقتراب حكومته من منطقة اتخاذ قرارات غير شعبية ليس فقط لأن المقصود هنا هو حصريا قانون الضريبة الجديد، ولكن الأهم لأن حكومة الرزاز لم تنجز خلال أكثر من شهرين وقد لا تنجز بعد عبور الشهر الثالث ووضع رجلها في الرابع أي شيء ملموس على صعيد وعودها بتحسين خدمات القطاع العام، أو على صعيد التزاماتها العلنية الكبيرة التي انحسرت اليوم تجاه مشاريع من نوع وضع الأسس لنهضة وطنية شاملة أو تأسيس مشروع عقد اجتماعي جديد أو حتى مفاصل الإصلاح السياسي المركزية.
حكومة الرزاز تصطدم بالواقع لم يعد ذلك سرا في كل الأحوال. والواقع يقول انها مضطرة لمواجهة حساسية الشارع اليوم تجاه مسألة الضريبة دون ان تكون مزنره بإنجازات تحدث فارقا في الميدان ودون ان تقدم للناس أكثر من صيغة قانون نتج في المحصلة عن أحد أنماط الحوار وشعاره قدر أكبر من العدالة والإنصاف لحماية ذوي الدخول المحدودة والابتعاد قدر الإمكان عن الطبقة الوسطى.
الاقتراب من رفع نسب الضريبة على أصحاب الدخول المرتفعة مجازفة كبرى تعني الاصطدام بالحيتان.
والاقتراب من ذوي الدخول المحدودة ليس من بين الخيارات أما الاضطرار لرفع الضريبة على الطبقة الوسطى تحديدا فقط تنتج عنه خيانة مفترضة لمضمون ومنطوق الدوار الرابع.
هنا بالتحديد مكمن ومبعث القلق الذي يبرر حيرة الرزاز.
وهنا حصريا يراوح التفكير الحكومي ما بين خيارات كل منها أصعب من الآخر وبصورة تبرز الحاجة مجددا لدور مجلس النواب حتى يتحمل أي جزء من المسؤولية أمام الشارع الجاهز للإنقضاض على أي قرار حكومي بدروه.

11TAG

خياران أحلاهما مر: مواجهة «الحيتان» أم فقراء «الدوار الرابع»؟
الرزاز وملف الضريبة الأردني

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية