يوم الخميس الماضي ضرب ثلاثة شبان على شاطئ البحر في «كريات حاييم» بالقضبان والسلاسل الحديدية والسكاكين. يمكن الافتراض بأن اثنين ممن هوجموا، طبيب وممرض في مستشفى «شيبا»، اعتادا على العنف تجاههما لكونهما عاملين في مستشفى. ولكن سبب العنف هذه المرة كان على خلفية قومية لأنهما عرب.
في يوم السبت، اعتقلت الشرطة متهمين بالهجوم، لكن قاضي محكمة الصلح في حيفا أمر بإطلاق سراحهما، أحدهما تحت الإقامة الجبرية نظرًا لأن الشرطة لم تجر تشخيصًا ولم تفحص كما يجب حجة الدفع بالغياب له. هذا الحادث المثير مع السلوك المستخذي للشرطة هو دليل آخر على أن قانون القومية يؤتي أكله ويسري كوجبة من التغذية القسرية العنصرية في شرايين المجتمع الإسرائيلي. لن يكون هذا أيضًا مراهنة شجاعة على أن نقول إنه لو كان المهاجمين من العرب فإن التعامل الإعلامي والشرطي سيكون مختلفًا، والأصابع التحريضية لمنتخبي الجمهور ستكون أسرع في الكتابة في الشبكات الاجتماعية.
وتطبيق مثل هذا الحدث وبصورة خفية وسلبية وأكثر عدوانية مثال يجري في كل مساء عند غروب الشمس على الشواطئ الجذابة المكتظة بالناس للمدينة العبرية الأولى. هذه المدينة البيضاء لديها شاطئ جديد هادئ وقابل للوصول إليه يشمل ممرات للدراجات والركض، ثمة إضاءة جيدة، ومنشآت إعادة تصنيع، ودراجات، وأدوات رياضية متطورة، ونباتات استوائية.
وهذه المدينة أصبح لديها نظام دعائي أوتوماتيكي يعلن في نهاية كل يوم وبخمس لغات مختلفة عن انتهاء خدمات الإنقاذ على الشاطئ. في البداية يتم الإعلان بالعبرية بعد ذلك بالإنجليزية وبعدها بالفرنسية ومن ثم بالروسية وفي النهاية يتم سماع الإعلان باللغة العربية، ويتضح أنه قبل وقت طويل من قيام قانون القومية بتقليل مكانة اللغة العربية وتخفيض المكانة المنخفضة أصلالعرب إسرائيل، جاءت بلدية تل أبيب وتطوعت للقيام بذلك ـ وكأنها لا تُتبع بمدينة يافا التي ضمت إليها، وكأن هذه ليست لغة رسمية في الدولة، وكأنه يمكن إخفاؤها بصورة مخجلة مثل شيء قذر عن آذان السياح الأوروبيين اللطيفة الذين يتدفقون إلى المدينة البيضاء من أجل التسفع تحت شمس الشرق وتغطية أجسامهم بطبقة جلدية برونزية وأكل الحمص بسعر مبالغ فيه في أحد مطاعم الشاطئ الحلال والعودة إلى بلادهم للحديث كم تعتبر إسرائيل قصة أخرى!
إذًا، وقبل أن يهجم معسكر اليسار نحو معسكر اليمين ويقف على قائمته اليساريتين ويصرخ كشاب متوحش «فاشي»، يجدر أن ينظر إلى الداخل ويفحص مدى إسهامه في كل يوم في تطبيق قانون القومية. قريبًا ستجرى انتخابات للسلطات المحلية ومن بينها مدينة تل أبيب. أولئك الأشخاص الذين يعتبرون أنفسهم معارضة متنورة سيعملون عقولهم، وسيتنبهون بأن هناك يدًا ممدودة ومضمونة ومسفوعة إلى القومية المتعاظمة في دولة تل أبيب المتنوعة والحرة. وليس لأسباب أيديولوجية واضحة، بل مجرد لامبالاة، يزينون الضمير بتظاهرة في يوم السبت في أحسن الحالات، ويظلون يهذرون في المقاهي في أسوأ الحالات، ويواصلون قدمًا، لأن هذا لا يهمهم، فحتى واليساريون في هذه الأثناء يعتبرون يهودًا.
هآرتس 26/8/2018