طهران ـ وكالات: أعلن وزير الطاقة الإيراني، رضا أردكانيان، أن بلاده وروسيا «أطلقتا محادثات لبناء محطة جديدة للطاقة النووية في إيران تصل قدرتها الإنتاجية إلى 3000 ميغاوات من الكهرباء».
ولم يدل الوزير بأي تفاصيل أخرى بشأن تلك المحطة التي تعتزم بلاده بنائها، لكنه قال، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، إن بلاده تخطط لزيادة قدرتها على توليد الكهرباء من الطاقة النووية.
وأضاف أن بلاده تمتلك بالفعل محطة طاقة نووية، قدرتها ألف ميغاوات، تساعدها على تلبية احتياجاتها المرتفعة في أوقات الذروة.
يشار إلى أن روسيا شيّدت محطة «بوشهر ـ 1» للطاقة النووية، جنوب شرقي إيران، التي بدأ تشغيلها في 2013 بطاقة انتاجية تبلغ ألف ميغاوات من الكهرباء.
كما بدأت في مارس/آذار 2017 عمليات بناء محطة «بوشهر ـ 2» للطاقة النووية. جدير بالذكر أن الولايات المتحدة انسحبت في مايو/ أيار الماضي من اتفاق بين طهران والقوى الكبرى (5+1) للحد من الطموحات النووية الإيرانية، وأعادت فرض عقوبات على طهران في أغسطس/آب الماضي.
إلى ذلك صوّت مجلس الشورى الإيراني امس الأحد على سحب الثقة من وزير الشؤون الاقتصادية والمالية مسعود كرباسيان في ضربة جديدة لحكومة الرئيس حسن روحاني التي تسعى إلى مواجهة أزمة اقتصادية خانقة جراء إعادة فرض عقوبات أمريكية على إيران.
وبذلك يكون كرباسيان ثاني وزير تُسحب الثقة منه منذ بداية الشهر الجاري بناء على تصويت للبرلمان، بعد عزل وزير العمل علي ربيعي في 8 آب/اغسطس.
وتواجه حكومة روحاني انتقادات لإضاعتها الفرص التي اتيحت لها اثر توقيع الاتفاق النووي عام 2015 ولعدم تصديها للبطالة والتضخم.
ومنذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق في أيار/مايو وإعادة فرضها في بداية الشهر الحالي العقوبات على طهران، تبدو قدرة الرئيس روحاني على استقطاب استثمارات أجنبية أضعف.
وخوفاً من العقوبات الأمريكية، أعلن عدد كبير من الشركات الدولية انسحابها من البلاد مثل الشركات الفرنسية «توتال» و«رينو» و«بيجو» وشركتي «سيمنس» و«دايملر» الألمانيتان.
ويعزو المحافظون المعارضون للرئيس روحاني، والمناهضون منذ وقت طويل لتقاربه من الدول الغربية وليونته في مسألة الحريات المدنية، الأزمة التي تمرّ بها البلاد إلى فساد الحكومة.
وقال النائب المحافظ عباس بايزاده في خطاب ألقاه قبل جلسة التصويت إن «عدم الفعالية وانعدام التخطيط لا علاقة لهما بالعقوبات» منددا بـ«القرارات الخاطئة التي أضرت بالشعب ودفعت أفرادا إلى نهب المال العام». ولئن كان روحاني الذي يُعتبر معتدلا سياسياً، يمكن أن يعتمد على دعم الكتلة الاصلاحية الكبيرة في البرلمان، إلا أن بعض حلفائه يأخذون مسافة منه.
وسأل النائب الياس هزراتي من المعسكر الإصلاحي الذي نأى بنفسه من الحكومة عبر التصويت لصالح حجب الثقة عن الوزير، «ماذا فعلنا بهذه الأمة؟ جعلناها بائسة (…) الطبقة الوسطى تقترب من الفقر».
وخسر كرباسيان التصويت على الثقة الذي بثت وقائعه مباشرة عبر الإذاعة الرسمية بـ137 صوتا مقابل 121 وامتناع نائبين عن التصويت.
وهذا القرار الذي يُطبق فوراً يترك للرئيس روحاني مهمة تعيين خلف للوزير.
وحسب النائب هزراتي، لم تستعدّ الحكومة لتداعيات العقوبات الأمريكية التي ستدخل دفعتها الثانية مستهدفة قطاع الطاقة، حيّز التنفيذ في الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر. وقال «لم نكن مستعدّين ولا نزال كذلك» مضيفاً أن «وزير الاقتصاد هو الوحيد الذي يمكن أن نحمّله المسؤولية. وإلا لكنّا حجبنا ثقتنا عن الرئيس».
ولا يزال روحاني الذي أعيد انتخابه العام الماضي لولاية ثانية من أربعة أعوام، يحظى بدعم المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي الذي قال هذا الشهر إن إقالة روحاني ستكون بمثابة «ممارسة للعبة العدو».
ومن المقرر أن يلقي روحاني الذي استدعاه البرلمان للمرة الأولى، كلمة الثلاثاء تتناول الأزمة الحالية ولاسيما انهيار العملة التي خسرت نحو ثلثي قيمتها خلال ستة أشهر. وإذا كان تدهور سعر الريال الإيراني يعزى إلى الموقف العدائي الاميركي، فان احد اسبابه ايضا قرار اتخذه البنك المركزي في نيسان/ابريل بفرض سعر صرف ثابت مقابل الدولار، الأمر الذي أدى إلى تنامي السوق السوداء. وقد عاد المصرف عن قراره هذا الشهر.
وتشير الجهات الاقتصادية الفاعلة في إيران إلى مشاكل أخرى متجذّرة مثل الديون المصرفية والدور المبهم الذي تلعبه منظمات مقربة من الجيش في الاقتصاد.
وحاول روحاني حلّ هذه المشاكل لكن غالبية الإيرانيين لا يزالوا غير راضين. وشهدت مدن عديدة تظاهرات متفرقة وإضرابات احتجاجاً على غلاء المعيشة وعدم دفع الرواتب. وتحوّلت هذه التظاهرات إلى تجمعات عنيفة مناهضة للنظام.
وأظهرت أرقام نشرها البنك المركزي السبت ارتفاعاً كبيراً في أسعار بعض السلع الأساسية مقارنة بالعام الماضي. فقد ارتفعت أسعار مشتقات الحليب بواقع الثلث، أما نسبة ارتفاع أسعار الدجاج فبلغت 20٪ والفاكهة الطازجة 71٪.