بغداد ـ «القدس العربي» ـ وكالات: هدّد أعضاء البرلمان العراقي، الفائزين عن محافظة البصرة الغنية بالنفط جنوبي البلاد، أمس الأحد، بعدم التصويت لصالح الحكومة المرتقبة، في حال لم تضع حلولاً لمشاكل المحافظة أبرزها شح مياه الشرب وتلوثها.
وتعتمد البصرة، في الغالب على مياه شط العرب لتغذية مشاريع معالجة المياه، إلا أن نسبة الأملاح الذائبة في المياه بلغت مؤخرا 7500، ت د أس، حسب وزارة الموارد المائية، بينما تقول منظمة الصحة العالمية، إن النسبة تصبح غير مقبولة في حال تجاوزت1200 ت د أس، وهي وحدة قياس نسبة ملوحة المياه.
وتمتلك محافظة البصرة 25 مقعداً في البرلمان، من أصل 329 مقعدا، وفقا لتوزيع المقاعد حسب التعداد السكاني للمحافظات.
وقال النائب فالح الخزعلي، خلال مؤتمر صحافي مشترك عقد في مكتب مجلس النواب في المحافظة إن «النواب اتفقوا على لا يبقوا متفرجين على ما تمر به المحافظة».
وأضاف أن النواب سيراقبون اجتماع مجلس الوزراء المقرر الثلاثاء المقبل، ومخرجاته، والتي يجب أن تكون الحلول بسقف زمني محدد».
وزاد: «في حال عدم الاستجابة لإعطاء البصرة استحقاقاتها، سيتم الدعوة إلى اعتصام مفتوح، ولن يتم التصويت للحكومة المقبلة ما لم يكن في برنامجها حلول».
وتابع: «الاجتماع الذي عقد بين أعضاء البرلمان الفائزين في البصرة، أوصى بضرورة زيادة الإطلاقات المائية إلى 100م3/ الثانية، فضلا على ضرورة صرف الاستحقاقات المالية ضمن موازنة 2018 لمعالجة محطات التحلية». البرلمانية زهرة البجاري، قالت إن «النواب يعتقدون أن زيارة الوفد الحكومي برئاسة وزيرة الصحة، لم تكن موفقة، لكونها لم تعط النتائج الحقيقية وأن الوزيرة لم تعترف بحدوث التسمم، وكذلك التلوث البيئي في البصرة. «
والجمعة الماضية، قال أحمد السليطي، المتحدث باسم مجلس محافظة البصرة، إن المحافظة باتت «منكوبة» جراء الارتفاع المتصاعد لنسبة تلوث المياه، الناجم عن زيادة الملوحة، ما تسبب بحالات تسمم بين السكان.
أما عضو البرلمان أسعد العيداني (يشغل حاليا منصب محافظ البصرة)، أوضح خلال المؤتمر الصحافي، أن «سيتم الدعوة إلى جلسة طارئة الأربعاء المقبل، مع إشراك مجلس المحافظة وديوان المحافظة البصرة، للوقوف على كل النقاط التي لم تستجب اليها الحكومة الاتحادية».
والبصرة، محافظة غنية بالنفط، ومهد احتجاجات شعبية متواصلة منذ 9 يوليو/تموز الماضي، في محافظات وسط وجنوبي البلاد ذات غالبية شيعية، على تردي الخدمات العامة مثل الكهرباء والماء فضلا عن قلة فرص العمل.
وتحتوي البصرة على أكبر آبار العراق النفطية، وتنتج ما لا يقل عن 80 في المائة من نفط البلاد، وهي المنفذ البحري الوحيد للبلاد على العالم، ويصدر غالبية النفط عبر موانئ البصرة.
في الموازاة، شدد عضو المفوضية العليا لحقوق الإنسان، علي البياتي، على «ضرورة رفع دعاوى قضائية ضد كل من يثبت تقصيره بأداء واجبه في توفير المياه الصالحة للشرب في البصرة وساهم بزيادة نسبة الملوحة في المحافظة».
وقال في بيان صحافي : «إننا في المفوضية العليا لحقوق الإنسان ووفق القانون رقم 53 لسنة 2008 قمنا باستلام العديد من شكاوى المواطنين في مدينة البصرة ومناشداتهم للمفوضية بايجاد حلول عاجلة وحاسمة لمعاناتهم».
وأضاف: «على إثر ذلك، تم تشكيل لجنة لتقصي الحقائق والنظر بالشكاوى المقدمة، والقيام بإجراء التحقيقات لمعرفة أسباب وملابسات هذه الأزمة المائية، وما نتج عنها من تفشي الأمراض والأوبئة لعدم صلاحيتها للاستهلاك البشري».
وأوضح أن «الجهود المبذولة من قبل الجهات الحكومية المركزية والمحلية لا تزال دون الحد الأدنى، وان هناك انتهاكا واضحا لحقوق المواطنين في العيش ببيئة صحية سليمة».
وأعتبر أن «هذه الانتهاكات، ضد حقوق المواطنين في البصرة إذا لم يتم معالجتها من قبل الجهات المعنية فورا، فأنها تتطلب منا إحالتها إلى القضاء ومحاكمة كل من قصر بخدمة أبناء البصرة، وأهدر الأموال على مدى خمس عشرة سنة».