اعتقالات العيد في مصر: لقاء تضامني اليوم ودعوة للسيسي للاجتماع بالقوى الوطنية

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: تواصل نيابة أمن الدولة العليا تحقيقاتها مع عدد من معارضي نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذين ألقي القبض عليهم، ثالث أيام عيد الأضحى المبارك، في وقت شنت وسائل إعلام محسوبة على السلطة، هجوما على المعارضين المعتقلين، خاصة السفير معصوم مرزوق، مساعد وزير الخارجية الأسبق، صاحب نداء للشعب المصري الذي طالب فيه بإجراء استفتاء شعبي على بقاء السيسي في الحكم. في المقابل تواصلت الانتقادات للتضييق الأمني الذي يمارسه النظام على المعارضة في مصر.
وكانت الأجهزة الأمنية المصرية، شنت الخميس الماضي، ثالث أيام عيد الأضحى، حملة اعتقالات طالت السفير معصوم مرزوق، والخبير الاقتصادي رائد سلامة عضو الهيئة العليا لحزب تيار الكرامة، ويحيى القزاز أستاذ الجيولوجيا في جامعة حلوان وأحد مؤسسي حركة «كفاية»، التي لعبت دورا بارزا في الإطاحة بالرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، إضافة إلى الناشط السياسي سامح سعودي، والناشطين الحقوقيين نرمين حسن، وعمرو محمد، ومحمد عبد الفتاح سعيد.
خالد علي، المحامي الحقوقي والمرشح الرئاسي السابق، قال «إن نيابة أمن الدولة قررت أمس تأجيل التحقيق مع الخبير الاقتصادي رائد سلامة، على أن تواصل التحقيق اليوم في الاتهامات التي وجهتها له الخاصة بتلقي تمويلات الغرض منها شن حملات لصالح جماعة إرهابية للإطاحة بالنظام».
وكان علي أكد أن «نيابة أمن الدولة أمرت بحبس المعتقلين 15 يوما على ذمة التحقيقات في اتهامات تتعلق بمشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أهدافها، وتلقي تمويل بغرض إرهابي، والاشتراك في اتفاق جنائي الغرض منه ارتكاب جريمة إرهابية».
الحركة المدنية الديمقراطية التي تضم 7 أحزاب معارضة، وأكثر من 150 شخصية عامة، أعلنت عن تنظيمها مؤتمرا صحافيا اليوم الإثنين تضامنا مع الشخصيات المعارضة التي تم اعتقالها، والمعروفين إعلاميا بـ«معتقلي العيد».
وقالت في الدعوة للمؤتمر الصحافي: «في ضوء حملة الاعتقالات الأخيرة التي شملت شخصيات معارضة، تدعو الحركة المدنية الديمقراطية ممثلي وسائل الإعلام لحضور مؤتمر صحافي تضامني في مقر حزب تيار الكرامة».
ويشارك في المؤتمر قادة أحزاب الحركة المدنية الديمقراطية (تيار الكرامة، التحالف الشعبي الاشتراكي، الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، الإصلاح والتنمية، الدستور، مصر الحرية، العدل، العيش والحرية) والشخصيات العامة الأعضاء في الحركة.
في السياق، طالب محمد أنور السادات، رئيس حزب الإصلاح والتنمية، الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بـ«عقد لقاء مع القوى السياسية والحزبية لبحث مستقبل الحياة السياسية، خصوصًا بعد تأزم المشهد السياسي في الفترة الأخيرة وما تشهده مصر من حملات توقيف لكل من يعلو صوته بأي فكر أو رأى مخالف لسياسات الدولة، ليس على المستوى السياسي فحسب بل امتد الأمر إلى من يتحدثون في الشأن الاقتصادي «.
وأشار في بيان إلى أن «استمرار الوضع بهذا الشكل سيزيد يومًا بعد الآخر من حالة الاحتقان والعزوف ويؤصل لسياسة الصوت الواحد التي من شأنها تكميم الأصوات الأخرى وحجبها عن المشاركة في الحياة السياسية بطرقها الشرعية التي كفلها الدستور للجميع دون تمييز أو إقصاء أو تخويف أو ترويع».
ودعا إلى أن «تضع الإصلاح السياسي وفتح المجال العام على أولوياتها في الفترة القادمة».
وناشد وسائل الإعلام أن «تترفع عن تكييل التهم للمعارضة، وأن تكف عن توزيع صكوك الوطنية على المهتمين بالعمل السياسي والشأن العام، حيث أن استخدام هذه الأساليب لن يجدي نفعًا في هذا التوقيت وسوف يضر بالدولة وسلطاتها أكثر من ضرر المتآمرين على الدولة أنفسهم، وسوف يدفع الجميع فاتورة السياسات الخاطئة في إدارة الملف الإعلامي ومحاولة تأميمه بأساليب مختلفة سواء عن طريق شركات مملوكة للدولة أو أفراد محسوبين على النظام، مما ساهم بشكل كبير في لجوء كثيرين من أفراد الشعب إلى متابعه القنوات التي تبث من الخارج وليس للدولة سيطرة عليها».
وأكد على ضرورة أن «تحتوي الدولة أبناءها، وأن تقتنع بأننا في أشد الحاجة إلى شيء من المصارحة والمصالحة، وأقصد بالمصارحة أن تعترف الدولة بأهمية حرية تداول المعلومات التي كفلها الدستور، وأن تغير سياستها القائمة على التعتيم على كل شيء والتي هي سبب أساسي في ارتباك المشهد الحالي، وتعيدنا إلى سياسات ما قبل يناير/كانون الثاني 2011 وتقضي على كل مكتسبات الثورة، والأمثلة على هذا كثيرة لا تعد ولا تحصى. وأقصد بالمصالحة هنا، أن نبتعد عن التشكيك والتخوين ونظرية المؤامرة الكونية على مصر، وأن نتصالح مع أنفسنا ومع أبناء الوطن الذين تمتلئ بهم السجون دون أن تتلوث أيديهم بدماء المصريين ولم يقترفوا أي ذنب سوى استخدام حقهم الدستوري في التعبير عن أفكارهم وآرائهم».

حلقة جديدة من الاستبداد

في الموازاة، طالبت 12 منظمة حقوقية تونسية النظام المصري، بالإفراج عن «معتقلي العيد»، واعتبرت في بيان مشترك، أن النظام يشدد حملات الاعتقال والتنكيل والتهجير والتصفية ضد تيارات المعارضة.
وأضافت في بيان «بعد أن نجح النظام في التخلص من تيار الإسلام السياسي، التفت النظام لكافة تيارات المعارضة الأخرى بمختلف تصنيفاتها ومشاربها، ولنشطاء المجتمع المدني، بل وللكتاب والمفكرين والفنانين والصحافيين، ليشدّد حملات الاعتقال والتنكيل والتهجير والتصفية».
وتابعت: «خلال حملة الاعتقالات الأخيرة، مارست السلطات المصرية أبشع أشكال التنكيل، حيث ذهبت لاعتقال سامح سعودي، العضو في حزب التيار الشعبي، وعمدت قوات الأمن في سابقة خطيرة إلى القبض على زوجته وطفليه 5 و7 سنوات واحتجازهم، واتصلوا به من جوال زوجته لتحديد موقعه، والضغط عليه وإجباره على تسليم نفسه، وهو ما تم فعلابعد ساعات قليلة، وتم الإفراج عن زوجته وأطفاله بعد ذلك».
وزادت: «كسابقاتها، تتم حملة الاعتقالات الأخيرة تحت غطاء مكافحة الإرهاب، حيث وجّهت للمعتقلين تهم المشاركة مع جماعة إرهابية في تحقيق أهدافها، وتلقي تمويل لممارسة أغراض إرهابية، والاشتراك في اتفاق جنائي الغرض منه ارتكاب جريمة إرهابية، في القضية التي حملت رقم 1305 لسنة 2018 حصر أمن دولة، لينضم المعنيون بذلك إلى طابور طويل من المعارضين المصريين سواء من الشباب أو الرموز السياسية المحتجزين على ذمة قضايا وهمية تتكفل بها نيابة أمن الدولة».
ونددت بـ«تصاعد وتيرة قمع الحريات العامة في مصر».
وأعتبرت «الهجمة الأخيرة، حلقة جديدة من استبداد النظام السياسي، هدفها تصفية الخصوم والمعارضين وترهيب النشطاء في مختلف الميادين وتخويف المواطنين، وهو الأمر الذي يفتح الباب للجماعات المتطرفة لاستقطاب المزيد من العناصر التي لم تجد لها متنفسًا بالطرق الديمقراطية».

حملة إعلامية

وكانت وسائل إعلام مصرية محسوبة على السيسي نشرت تقارير تهاجم فيها المعتقلين خاصة السفير معصوم مزروق، حملت كلها عنوانا واحدا يتحدث عن استغلال جماعة الإخوان لمعصوم ورفاقه لإثارة الفوضى.
وزعمت الحملة التي شنتها وسائل الإعلام، أن تمويلات من جماعة الإخوان كانت تتدفق على معصوم ورفاقه.
وتضمنت اتهامات للناشطتين السياسيتين غادة نجيب، ونرمين حسين التي جرى اعتقالها ضمن حملة العيد، بالمسؤولية عن نشاط المجموعة على وسائل التواصل الاجتماعي.
وكان مرزوق وجه نداء للشعب المصري نداء عرض من خلاله مبادرة لخروج مصر من الأزمة السياسية التي تشهدها، تضمنت خريطة طريق تبدأ بإجراء استفتاء شعبي على بقاء النظام السيسي، يليه تشكيل مجلس انتقالي لإدراة شؤون البلاد تمهيدا لإجراء انتخابات رئاسية، كما دعا لتنظيم مؤتمر شعبي في ميدان التحرير في حال رفضت السلطة التعامل مع المبادرة.

اعتقالات العيد في مصر: لقاء تضامني اليوم ودعوة للسيسي للاجتماع بالقوى الوطنية
12 منظمة حقوقية تونسية: تنكيل وتصفية للمعارضة تحت غطاء «مكافحة الإرهاب»

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية