ألا يشعر الزعيم العربي بالخجل؟…وكيف يصلي جزائريون مع «صورة رئيس» …ومصر تضحك بعد انهيار التعليم

عندما تراقب المحطات الفضائية المصرية لا تعرف ما هو رد الفعل الجسدي الذي ينبغي أن يصدر: ترقص… تغني… تصفق… أم «تشق هدومك» على طريقة جارتنا أم العبد، رحمها الله وتبكي وتهيل التراب على «الأمتين العربية والإسلامية»؟.
حتى المذيع في محطة إسمها «النهار» وقف حائرا ومندهشا وهو يسمع قهقهات الناطق بإسم وزارة التربية والتعليم الهستيرية وهو بحالة إقرار: نعم حصلنا على المرتبة 148 من بين 148 دولة في مستوى كفاءة نظام التعليم.
المذيع يسأل الرجل: معئول… طب إنت بتضحك ليه؟ يجيب الموظف: بضحكش..دي الحقيقة ومفيش حاجة نزعل عليها.
بصراحة، لا نعرف سببا يدفع النظام الرسمي من رأسه حيث الريس «عبفتاح» السيسي إلى أصغر ضابط أمن دولة متشدق للإسترخاء وتجنب إنتفاضة ضد الفساد الإداري بعد الاستماع لأنباء هذا التفوق الاستثنائي في خارطة التعليم والتربية، عماد الأمم.
مقابل أطنان الإخفاق في المحروسة تلطمنا «الجزيرة» بتقرير مفصل عن»كفاءة الأمن المصري» في قمع وتكميم الأفواه واعتقال المعارضين، حيث جهد إستخباري يطال خالة المعارض أو عمة صاحب الرأي، وخطط ومحاصرات ومداهمات محبوكة بعناية.
يحصل شيء من هذا في الأردن بالمناسبة، حيث مهنية رفيعة في إعتقال الحراكيين والمعارضين وغيبوبة عندما يتعلق الأمر بالإرهابيين وكبار اللصوص.
ما علينا، في التربية والتعليم تحديدا قد لا يختلف الأمر في الأردن أو السعودية، وكذلك السودان، حيث التشدق القومي في أعلى درجاته مقابل إخفاقات بالكوم يتجاهلها مذيع المحطة الثانية في التلفزيون السعودي، وهو يتحدث عن المجاري والبنية التحتية في مدينة جدة.
سؤال يسبب الصداع: ألا يشعر زعماء العرب بالخجل؟ يعتقل ويداهم ويقصف القرى في سوريا والعراق واليمن ويعدم نشطاء حقوق الانسان ويذبح السجناء في السجون بكفاءة، ومدارس بلاده من نوع «لا ينجح أحد».

فانتازيا سعودية

حاولنا رصد الخجل ونحن نراقب الفضائية السورية وهي تنقل خطبة صلاة العيد الطويلة بمعية «السيد الرئيس» وأركانه فيما نحو أربعة ملايين سوري في إدلب ينتظرون الدمار والحرب وجز الرقاب.
لا نعرف سببا بشريا يدفع أي رئيس للاحتفال بالعيد مع زوجته وعائلته بعد تدمير نصف بلده وتشريد وقتل وأسر نصف شعبه.
ولا أعرف سببا يدفع أي مجموعة مواطنين للتبرع بأداء صلاة العيد مع صورة رئيس بلغ من العمر عتيا وصحته أصلا في حالة صعبة كما فعل بعض المواطنين الجزائريين.
او سببا لتقبل تهاني العيد قرب ستار الكعبة من المتزلفين والسحيجة من حملة المباخر بعد ساعات للتو من طائراته التي قصفت وقتلت عشرات الأطفال في اليمن .
مشهد مماثل للصلا ة بجانب صورة الزعيم فانتازي بإمتياز رأيناه بحسرة على شاشة إم بي سي التي لم تتردد عند مبايعة خادم الحرمين أطال الله في عمره في نشر بث لعلية القوم وهم يصافحون لغرض المبايعة يد كرتونية تمتد من صورة كرتونية للملك وبجانبها لوحة عرض مع يد ولي العهد.
هل يدرك الزعيم العربي شعورا إسمه» الخجل»؟ّ!
أجهزة المخابرات العربية، التي تلاحق وتطارد وتعتقل وتداهم المعارضين، هل فيها بشر مثلنا يشعرون بالخجل لأن الكفاءة الأمنية الاحترافية تجاهلت تماما الإخفاق والفشل في التعليم والصحة والخدمات العامة والتنمية، كما تجاهلت اللصوص والحرامية.

السلطة وموت فنان

الحديث عن تلك الحالة الوجدانية الغامضة التي اجتاحت الأردنيين عندما شيعوا فقيد الفن والدراما الفنان ياسر المصري ضروري ومهم في محطة لا يمكن تجاهلها.
وزيرة الثقافة السابقة زميلتنا لانا مامكغ وعندما سألتها فضائية «رؤيا» عن تكريم الفنان في حياته بدلا من مماته كادت تقترب من ماري أنطوانيت، وهي تحاول التركيز على عدم تحميل السلطة فقط مسؤولية ضياع هوية الدراما الأردنية التي كانت في الماضي تؤدي لحظر تجول عند عرض المسلسلات.
احتاج الفنان الراحل ياسر المصري إلى»موت درامي» نتج عن حادث سير حتى يكتشف الاردنيون أن لديهم نجما كبيرا يعرفه العرب ويفتقدونه.
كان يمكن للموت أن يتريث قليلا حتى لا يظهر الفنان ساري الأسعد على شاشة المحطة نفسها لكي يسأل: لماذا زار رئيس الوزراء حظائر أغنام العيد في مدينة الزرقاء وتفقدها ولم يكلف خاطره تقديم العزاء برحيل نجم كبير؟!
سؤال لا يمكن توجيه اللوم له في كل حال حتى وإن إستدرك دولة رئيس الحكومة وغرد معزيا بعد 48 ساعة من الدفن الذي كان شعبيا بامتياز وغابت عنه السلطة.
المعادلة هنا مفهومة ويمكن إحالتها لذلك النقاش بين فنان كبير ورئيس ديوان ملكي أسبق أبلغ مثقفين وفنانين بصدور قرار بالتواصل معهم دوما.
في لحظة نقاشية محتدمة قال الرئيس إياه: سنتحدث مع الرأي العام من أجلكم… وقف أحد الفنانين معترضا ومعلقا: سيدي دولة رئيس الديوان لا تتحدث مع الناس من أجلنا فقط قم بواجبك ونحن الذين نستطيع التحدث مع الناس من أجلكم.
بإختصار، إنتهت بعد هذه الجملة الإعتراضية مواسم الحوار مع الفنانين وتم تقليص المكتب الاستشاري المعني بالثقافة والفن.

مدير مكتب «القدس العربي» في عمان
7GAZ

ألا يشعر الزعيم العربي بالخجل؟…وكيف يصلي جزائريون مع «صورة رئيس» …ومصر تضحك بعد انهيار التعليم

بسام البدارين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية