في 8 كانون الأول/ديسمبر 1949 قررت الجمعية العمومية للأمم المتحدة إقامة وكالة الغوث للاجئين (الأونروا). حصل هذا بعد خمسة أيام بالضبط من إقامة مفوضية الأمم المتحدة للاجئين. فقد أقيمت المفوضية للعناية بكل اللاجئين في العالم. أما الأونروا، فقد أقيمت، بضغط من الدول العربية، للعناية بالفلسطينيين فقط.
اللاجئون، كما ينبغي التذكير، ينشأون في أثناء كل مواجهة وفي أعقابها، وبالتأكيد في النصف الأول من القرن الماضي. لقد كانت «نكبة» للعديد من الشعوب، وفي السنوات ما بعد الحرب العالمية الثانية، في أوروبا فقط، أصبح أكثر من 20 مليون نسمة لاجئين؛ 14 مليون لاجئ آخرون نشأوا عندما انقسم الهند إلى دولتين. كما أن يهود الدول العربية اجتازوا «نكبة» خاصة بهم، تسببت بأن يصبح نحو 850 ألفًا منهم لاجئين.
أحد أهداف المفوضية هو دمج اللاجئين في الأماكن التي وصلوا إليها، هذا هو السبب الذي جعل الدول العربية يطالبون بإقامة الأونروا على نحو منفصل عن المفوضية. فهي لم ترغب في حل مشكلة اللاجئين؛ فقد أرادت تخليدها. والنتيجة هي أن المفوضية اعتنت منذ قيامها بأكثر من 50 مليون لاجئ، ولم يعودوا لاجئين. أما الأونروا بالمقابل، فقد بدأت تعنى بـ 711 ألف نسمة، وأصبح عددهم حتى اليوم، حسب معطيات الوكالة، أكثر من 5 ملايين. من ناحية الأونروا، لم يفقد أي لاجئ مكانته هذه، حتى لو حصل على المواطنة، ولو كان مليونيرًا.
هذه هي إحدى الخدع الكبرى للنزاع الإسرائيلي ـ العربي، ولهذا السبب فقد ضخمت وخلدت وطورت مشكلة اللاجئين. لقد أصبحوا ضحايا الكفاح العربي ضد إسرائيل. وحصل هذا، ضمن أمور أخرى، لأنه حسب المفوضية فإن «اللاجئ» هو «من يوجد خارج بلاد مواطنته بسبب خوف ثابت في أن يكون مضطهدًا لاعتبارات العرق، أو الدين، أو المواطنة، أو الانتماء لجماعة اجتماعية معينة، أو لفكر سياسي معين». أما الأونروا بالمقابل، فقد منحت مكانة «لاجئ» لمن «كان مكان سكنهم العادي، من حزيران/يونيو 1946 حتى أيار/مايو 1948، فلسطين، وفقدوا بيوتهم أو مصدر معيشتهم كنتيجة للنزاع الإسرائيلي ـ العربي في 1948».
هناك ثلاثة فوارق جوهرية أخرى بين المفوضية والأونروا. أولًا، الأونروا تمنح مكانة اللجوء لأنسالهم أيضًا، جيلاً بعد جيل، ولا حدود. ثانيًا، الحصول على المواطنة في دولة ما، حسب الأونروا، لا يمس بمكانة اللجوء. وثالثًا، تعريف اللجوء في الأونروا ليس منوطًا بالحالة الاقتصادية. وفي المفوضية، كما تجدر الإشارة، فهذه «العلاوات» غير موجودة، ولكن يحتمل أن تكون تحت رعاية الأمم المتحدة تعريفات قانونية مختلفة لـ «اللجوء»؟
يجدر الانتباه إلى أنه بين أولئك الذين غادروا أو هربوا في أثناء حرب الاستقلال، عشرات الآلاف فقط بقوا على قيد الحياة، ومن بين أولئك الذين لم ينالوا المواطنة في دولة أخرى يستحقون، ربما، معنى «اللاجئ»، أما الباقون فيجب أن يجتازوا عناية الدول التي يعيشون فيها، هذا بالضبط ما قررته الجمعية العمومية للأمم المتحدة.
أما الآن، مثلما علم في نهاية الأسبوع في شركة الأخبار، فإن الولايات المتحدة ترغب في معالجة المسألة التي تخلد مشكلة اللاجئين الفلسطينيين. ويدور الحديث هنا، سواء عن تقليص عام للأموال التي تحول إلى السلطة الفلسطينية، التي تستثمر مالاطائلافي التحريض وفي دفع المخصصات للمخربين وأبناء عائلاتهم، أم في تبني التعريف المتبع لـ «اللاجئ»، بشكل يقلص عدد اللاجئين.
لقد ردت رام الله، أمس، بغضب على نية شطب «حق العودة» عن الطاولة، هذا حق مقدس، كما يدعون هناك. لا يوجد حق كهذا، فعشرات الملايين الذين تعرضوا في القرن الماضي لتجربة الاقتلاع تكيفوا في الدول الجديدة التي وصلوا إليها، ولكن هذه نتيجة غسل دماغ تم تطويره، ولا سيما في أجهزة التعليم في الأونروا. وفي جهاز الأمن أيضًا، كما علم أمس، يخشون من اضطرابات في أعقاب الخطوات الأمريكية. بالفعل، لا حاجة إلى «ضربة واحدة وانتهينا»، هناك حاجة إلى فترة انتقالية لأن معاينات الإشفاء من أحلام العودة قاسية.
ومن المعقول ألا يكون أصحاب القرار في الإدارة الأمريكية قد قرأوا كتاب عدي شفاتس ود. عينات ويلف «حرب حق العودة»، ولكن واضح أن هذا الكتاب إلزامي لكل من يعنى بالقضية. والاستنتاج الصحيح والقاطع هو أنه يجب تصفية الأونروا والقضاء على وهم العودة، ليس من أجل المس بالفلسطينيين، بل العكس: لشق الطريق إلى تسوية عادلة في صالح الإسرائيليين والفلسطينيين.
يديعوت 27/8/2018