إسطنبول – أ ف ب: خسرت الليرة التركية أمس الإثنين أكثر من 3% من قيمتها مقابل الدولار، بعد انتهاء العطلة الصيفية وتجدد المخاوف التي أدت إلى انهيار الليرة إلى مستويات قياسية.
وخسرت الليرة نحو ثُلث قيمتها أمام الدولار الشهر الماضي بسبب مخاوف بشأن السياسة الاقتصادية الداخلية، إضافة إلى العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة وتسببت بحالة من الذعر في الأسواق.
وبلغ سعر الدولار أمس 6.2 ليرة بخسارة 3.1%، كما سجلت خسارة مماثلة أمام اليورو بحيث وصل سعر العملة الاوروبية إلى 7.2 ليرة.
وأعادت الأسواق التركية فتح أبوابها أمسبعد عطلة رسمية لأسبوع بمناسبة عيد الأضحى. وسيكون الأسبوع المقبل حاسماً بالنسبة لليرة عندما تنشط الأسواق الأوروبية بعد العطلة الصيفية.
ويقول محللون أن العوامل نفسها التي أدت إلى انخفاض الليرة إلى 7 ليرات للدولار لأول مرة في التاريخ، لا تزال مستمرة.
ولا يزال يتعين على الحكومة إقناع الأسواق من خلال استراتيجية اقتصادية شاملة لمكافحة التضخم الذي وصل إلى قرابة 16% واتساع العجز في الحساب الجاري.
ولا يبدي البنك المركزي استعدادا لرفع أسعار الفائدة بسبب معارضة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ما يثير المخاوف بشأن استقلالية البنك.
كما أن الأزمة مع الولايات المتحدة لم تحل. فلا تزال تركيا تحتجز القس الأمريكي اندرو برانسون في الاقامة الجبرية، وهو أحد العوامل الرئيسية وراء العلاقات المضطربة بين انقرة وواشنطن.
وتوقع جميل أحمد، رئيس استراتيجية العملات وأبحاث السوق في «إف.إكس.تي.إم»، أن «تظل الليرة تحت الضغط لفترة لأن المخاوف الهيكلية التي أخافت المتعاملين وأبعدتهم عن الأصول التركية لم تتغير».
كما زاد من اضطراب السوق خفض خبراء الاقتصاد في بنك «جيه.بي مورغان.تشيس» لتوقعاتهم للنمو في تركيا في 2019 إلى 1.1% فقط.
وينتاب المستثمرين القلق أيضا بشأن تحقيق لوزارة الخزانة الأمريكية بشأن «بنك خلق» الذي تملك الحكومة التركية غالبية أسهمه، والذي يواجه غرامة كبيرة محتملة بسبب مزاعم بالتحايل على عقوبات أمريكية سابقة ضد إيران. وقال البنك إن كل تعاملات قانونية.
وأمس قال وزير المالية التركي براءت ألبيرق، صهر الرئيس رجب طيب أردوغان، في مؤتمر صحافي في باريس ان «تلك الإجراءات التي اتخذت بدوافع سياسية لن تؤثر فقط على النظام المالي العالمي وإنما أيضا على التجارة العالمية والاستقرار الإقليمي».
وأضاف «سوف تسهم (الإجراءات) من خلال الأضرار التي ستسببها، للأسف، في خلق مشكلات الفوضى التي تغذي الإرهاب وأيضا أزمة اللاجئين».
وقال الوزير التركي أيضا إن بلاده ترغب في نقل علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي إلى مرحلة جديدة تكون فيها التجارة مع الاتحاد أكثر أهمية.