مسؤول في مكتب خامنئي يتوعد روحاني بأنه سيلقى مصير رفسنجاني «في المسبح» ويتهمه بالخيانة

حجم الخط
1

لندن ـ «القدس العربي»: غابت عن غالبية وسائل الإعلام العربية والأجنبية أحداث متتالية ومتسارعة طرأت إلى السطح، تفسر مدى سخونة الصراع المحتدم في عمق أروقة صنع القرار الإيرانية: مظاهرة في حوزة قم هددت روحاني بأنه سيموت غرقاً في مسبح «فرح» في المجموعة الرياضية المخصصة لكبار المسؤولين، ورفض روحاني طلب مجلس خبراء القيادة لإعطاء تقرير عن أداء حكومته.
ووعد منشد مكتب المرشد الأعلى الإيراني، منصور أرضي (الذي يحيي غالبية المراسم المذهبية والرسمية لخامنئي)، روحاني بأنه سيلقى مصير الرئيس الراحل لمجمع تشخيص مصلحة النظام الإيراني علي أكبر هاشمي رفسجاني، الذي تم تصفيته جسدياً ـ حسب اتهامات بعض المسؤولين الإيرانيين، ووصفه بالخائن، فضلاً على شن مقربي خامنئي هجمات حادة على بعض جهات في «حوزة قم تعمل على إضعاف مبدأ «ولاية الفقيه» وهتافات الموت لخامنئي وحزب الله في مدينة قم.
ولا يمكن تفسير هذا التصعيد المفاجئ والحاد في إطار المنافسة أو الصراع التقليدي بين المحافظين والإصلاحين وباقي أجنحة النظام الإيراني. إذن التساؤل الرئيسي وفي هذه الظروف الصعبة للغاية التي تمر بها الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهي بحاجة إلى وحدة الصف بعيداً عن الصراعات الجناحية التقليدية، هو»ما المتغير الطارئ الذي أدى إلى احتدام الصراع في عمق مراكز صنع القرار الإيرانية، حيث يصل إلى مجلس خبراء القيادة وتهديد روحاني بالقتل من قبل مقربي خامنئي وحوزة قم» ؟!
ويمكن العثور على الجواب في مقال لمستشار سابق في وزارة المخابرات الإيراني مجيد مكّي، حيث كشف أن مجموعة من النخب والمسؤولين الإيرانيين من مختلف قطاعات الاقتصاد والسوق والصناعة والطاقة إلى العديد من المؤسسات ومنها الحرس الثوري وحوزة قم، ترى بأنه للحفاظ على بقاء النظام يجب الجلوس على طاولة مفاوضات مع الولايات المتحدة الأمريكية والتوصل إلى اتفاق جامع وكامل حول جميع الملفات، وبما أن خامنئي لا يوافق على ذلك، فمن الضروري العمل على أن يصبح روحاني قائداً للبلاد.
وأضاف أن هذه المجموعة بدأت العمل على تأهيل روحاني ليصبح مرشحاً رئيسياً لخلافة خامنئي، وأن جهات خارجية غربية تعمل على الخط نفسه، موضحاً أن الرئيسيين الأمريكي والفرنسي، دونالد ترامب وإيمانوئل مكرون، دخلا على هذا الخط، من خلال اتصال الأخير بروحاني بهدف عقد لقاء مع ترامب. ما أكدته جريدة واشنطن بوست بأن ترامب طلب عقد لقاء ثنائي مع روحاني، وأن مكرون نقل رسالة الرئيس الأمريكي إلى نظيره الإيراني.
ولفت مكي النظر إلى أن المرشد الأعلى الإيراني أعلن خطر أي تواصل أو لقاء أو تفاوض مع الأمريكيين، تفادياً لمخطط محتمل بأن يتم ترتيب الظروف خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة أيلول/سبتمبر القادم، للقاء روحاني وترامب «بشكل صدفة مدبرة».
والآن يمكن قراءة ما هو خلف قرار خامنئي لتشكيل لجنة قضائية خاصة لا تقبل الاستئناف لمحاكمة المتورطين في ملفات الفساد الاقتصادي «دون رأفة»، استحضرت إلى الأذهان تجربة «لجنة الموت» التي شكلها مؤسس الجمهورية الإسلامية، روح خميني، وأعدمت ما لا يقل عن 36 ألف من أعضاء منظمة مجاهدي خلق والأحزاب العلمانية واليسارية. وقبل قرار خامنئي هذا ببضعة أيام، طالبت جريدة «كيهان» التي يرأسها ممثل الولي الفقيه وتابعة لمكتب خامنئي، في عنوانها الرئيسي لصفحتها الأولى، بإعدام المفسدين الاقتصاديين دون رأفة وبسرعة، واعتبرت ذلك الحل الوحيد للقضاء على الفساد في البلاد. وشككت صحيفة «اعتماد» المقربة للزعيم الإصلاحي الذي يقبع تحت الإقامة الجبرية في طهران منذ 2010، مهدي كروبي، في توقيت الإعلان عن هذا القرار، وكتبت أن البعض في البلاد يعمل جاداً على عودة فترة الإعدامات المخيفة التي شهدتها إيران خلال السنوات الـ10 بعد انتصار الثورة، وأنه يظن أن إحياء أجواء الرعب واستنساخ تلك التجربة ستنقذ الجمهورية الإسلامية من أزمتها الراهنة.
وعلى الصعيد ذاته، كشف المتحدث باسم مجلس خبراء القيادة الإيراني، أحمد خاتمي، أن روحاني رفض طلب المجلس لإعطاء تقرير عن أداء حكومته.
وحسب وكالة «إرنا» للأنباء الرسمية، قال خاتمي إن اللجنة المختصة لتحديد المرشحين المؤهلين لخلافة خامنئي اجتمعت 3 مرات خلال الفترة الأخيرة، وإن هذه اللجنة صادقت على قرارات مهمة للغاية، دون أن يعطي المزيد من التفاصيل.
وأوضح أنه فقط بإمكان خامنئي الاطلاع على قرارات لجنة تحديد مرشحي خلافة المرشد الأعلى.
وسبق لهاشمي رفسنجاني قبل أن يتم قتله، أن أكد أن هذه اللجنة حددت شخصين لخلافة خامنئي.
ومن زاوية أخرى، يواصل مجلس النواب الإيراني وبالتنسيق مع مكتب خامنئي الإطاحة بالوزراء المقربين من روحاني، وبعد حجب الثقة عن وزري العمل والاقتصاد، من المقرر أن يتم استجواب وزيري الزراعة والداخلية.
وأثار عزل وزير العمل والرفاه والتعاون، علي ربيعي، شكوك كبير حول الأهداف الحقيقية لمجلس النواب الإيراني، لأن وزارة العمل والرفاه والتعاون ليس لديها ذلك التأثير في تدهور حالة الاقتصاد الإيراني.
وبلغ مستوى تهديد المحافظين ضد حسن روحاني إلى القتل وتلقيه مصير هاشمي رفسنجاني. وهدد حشد من الطلاب خلال تجمع احتجاجي داخل حوزة قم الرئيس الإيراني بأن الغرق في مسبح «فرح» (شمالي طهران) سيكون مصيره، إذا واصل الإصرار على التفاوض مع دونالد ترامب.
وأعلنت نائبة الرئيس الإيراني للشؤون القانونية، لعيا جنيدي، أن الحكومة ستقيم شكوى ضد بعض طلاب حوزة قم بسبب تهديد روحاني بالقتل.
وانتقدت صحيفة «إيران» الرسمية التابعة للحكومة، بشدة مظاهرة طلاب حوزة قم، وأضافت أن تهديد روحاني بالقتل تكرر مرة أخرى وهذه المرة على لسان «منصور أرضي».
وتوعد منشد مكتب خامنئي بأن مصير علي أكبر هاشمي رفسنجاني (الذي تم تصفيته جسدياً من خلال غرقه في مسبح «فرح»، حسب بعض الاتهامات) ينتظر الرئيس الإيراني، وتوقع أن «روحاني سيموت غرقاً في المسبح».
وشنّ أرضي الذي يحيي غالبية المراسم المذهبية والرسمية لشخص المرشد الأعلى الإيراني، هجوماً عنيفاً على السياسات التي اعتمدتها حكومة هاشمي رفسنجاني خلال فترة 1989 إلى 1997، وسياسات حكومة وروحاني الحالية، واصفاً ذلك بأنه السبب الرئيسي للأزمة الخانقة التي تعاني منها البلاد.
واتهم رفسجاني وروحاني بأنهما قد خانا الثورة الإسلامية.
وتجدر الإشارة إلى أن أراضي لعب دوراً مهماً في حملة إبراهيم رئيسي خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي فاز خلالها روحاني.

مسؤول في مكتب خامنئي يتوعد روحاني بأنه سيلقى مصير رفسنجاني «في المسبح» ويتهمه بالخيانة
هل ستفسد الاستجوابات والتهديد بالقتل تأهيل روحاني لخلافة خامنئي؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية