سبع نساء من غزة كان يجب أن يصلن بسرعة إلى مستشفى خاص في شرق القدس، فجميعهن في حالة خطر شديد؛ أورام في الدماغ، وأشعة، وعلاج، وإسرائيل لم توافق على خروجهن عبر أراضيها؛ فهن قريبات من الدرجة الأولى من نشطاء لحماس. عفوًا، هناك خطأ، هناك اثنتان لم نقم بتشخيصهما بصورة سليمة ومنعنا دخولهما عبثًا. لكن الخمس نساء الأخريات فنعم. تركهن يمتن في قطاع غزة، هكذا قرر وزير الدفاع افيغدور ليبرمان، سيشكل رافعة ضغط على حماس لعقد صفقة تعيد جثث الجنود هدار غولدن، واورون شاؤول، والمدنيين الإسرائيليين المحتجزين لديها.
أمس الأول، قررت محكمة العدل العليا بالإجماع رمي كل الادعاءات المدحوضة للدولة في سلة القمامة. وقد أحسن القاضي إسحق عميت في وصف هذا الأمر عندما قال: «الدولة غير مطلوب منها تقديم علاج طبي للملتمسات، وغير مطلوب منها تمويل العلاج الطبي لهن، وغير مطلوب منها إيجاد مكان لهن لتلقي العلاج، وغير مطلوب منها العمل على إنقاذ حياتهن، وغير مطلوب منها تمكين أحد خطير أمنيًا من الدخول إلى إسرائيل. الدولة مطلوب منها فقط عدم منعهن من الحصول على العلاج في مستشفى فلسطيني وعلى حساب السلطة الفلسطينية، المكان الذي يعالج فيه مرضى فلسطينيون من كل مناطق الضفة الغربية، وقرار منع هؤلاء النساء من الحصول على العلاج الطبي الذي ينقذ حياتهن في مستشفى فلسطيني في شرق القدس يعني التسبب بموت امرأة ببساطة بذنب شقيقها أو زوجها أو ابنها، خلافًا للقاعدة اليهودية الأساسية التي تقول إن كل شخص يجب أن يتحمل وزر نفسه.
كل من هو شريك في الوحشية الكامنة في هذا القرار الأساسي بعدم تمكين النساء من الوصول إلى تلقي العلاج الطبي، يجب عليه التفكير جيدًا إذا كان قد اشترى لنفسه مكانًا في جهنم، فوزير الدفاع الذي بلور السياسة غير الإنسانية علينا أن لا نتوقع منه شيئًا، أما شركاء آخرون فنعم.
المسؤول عن موضوع الأسرى والمفقودين، يارون بلوم، قدم رأيه للمحكمة، وقال إن القرار سيخلق ضغطًا على حماس لعقد الصفقة. بلوم هو أول من يعرف أن هذا هراء، وهو أحد أعضاء الطاقم الذي بلور صفقة شاليط. وهو يعرف أن حماس لم تخفض ثمن شاليط بعد آلاف القتلى، والنساء الخمسة المسكينات هل سيجعلنه يغير أسلوبه؟
المستشار القانوني للحكومة، افيحاي مندلبليت، أيد سياسة وزير الدفاع. ثم يأتي مندلبليت ليخطب في كل المناسبات عن كرامة الإنسان حتى في إيلات، وكذلك عن المشاعر الإنسانية والقيم اليهودية. قسم الالتماسات في المحكمة العليا لم يخجل في تمثيل الموقف القاسي هذا في المحكمة العليا. ومن المهم معرفة كيف يعيشون مع ضمائرهم، ضباط الجيش نفذوا الأمر الفظيع هذا. جهاز ظلامي كامل ترجم الأوامر والتوجيهات والمعايير غير قانونية إلى كلمات جميلة، وأمْر غير إنساني يقطع كل اتصال بينهم وبين ما نريد أن نقول.
من المحزن القول، إن عائلات غولدن وشاؤول التي مرت وتمر بكل الألم يجب أن تفكر هل ستأخذ حملتها العنيفة الحكومة إلى مكان بعيد جدًا.
بعد صدور قرار محكمة العدل العليا أرسل عضو الكنيست بتسلئيل سموتريتش تغريدة تثير الاشمئزاز: «هذا القرار يشكل فعالية عالية. بدون أي مصدر قانوني وبدون أن يفهموا أي شيء في السياسة والأمن، تتدخل المحكمة العليا في قرار له صبغة سياسية وأمنية للكابنت، ويمس ثانية بأمن إسرائيل. هذا القرار يجب علينا تحويله إلى قانون».
سموتريتش مخطئ، هذا ليس خرقًا لقرار الكابنت (الفظيع بحد ذاته). حتى كابنت بينيت وشكيد لن يتجرأ على الذهاب إلى الأماكن السموتريتشية.
هآرتس 28/8/2018