واشنطن – رويترز: توصلت الولايات المتحدة والمكسيك في وقت متأخر أمس الأول إلى تفاهم على تعديل اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية «نافتا»، مما يضغط على كندا للقبول بشروط جديدة في تجارة السيارات وقواعد تسوية النزاعات كي تظل جزءا من الاتفاق الثلاثي.
وصعدت أسهم شركات صناعة السيارات وتعززت الأسواق المالية توقعا لأن تنضم كندا إلى الاتفاق في نهاية الأسبوع، مما سيخفف عدم التيقن الاقتصادي الناتج عن تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتكررة بإلغاء الاتفاقية التي وقعت للمرة الأولى عام 1994.
لكن تفاصيل المكاسب والتنازلات لم تظهر بالكامل بعد، في حين هدد ترامب بأنه قد يفرض رسوما جمركية على السيارات المصنعة في كندا إذا لم تنضم إلى جارتيها في الاتفاقية.
وقال ترامب «أعتقد فيما يتعلق بكندا، صراحة، أن أبسط ما يمكننا القيام به هو فرض رسوم على وارداتنا من سياراتهم. هذه أموال هائلة ومفاوضات بسيطة جدا. يمكن الانتهاء منها في يوم واحد ثم نجني المال الوفير في اليوم التالي.»
وامتدت المفاوضات بين الشركاء التجاريين الثلاثة لأكثر من عام، مما ضغط على البيزو المكسيكي والدولار الكندي اللذين ارتفعا أمام الدولار الأمريكي بعد إعلان أمس الأول.
والرهان السياسي كبير للدول الثلاث. فترامب والجمهوريون في الكونغرس الأمريكي بصدد انتخابات تجديد نصفي في نوفمبر/تشرين الثاني، ويريدون تطمين المزارعين وسائر الناخبين الذين تعتمد وظائفهم على التجارة مع كندا والمكسيك بأن الاتفاق مبرم.
ويريد الرئيس المكسيكي إنريكي بينا نييتو توقيع الاتفاق قبل مغادرة منصبه في نوفمبر/تشرين الثاني، بينما يواجه رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو انتخابات عامة متوقعة بحلول أكتوبر/تشرين الأول 2019.
وقال متحدث باسم وزيرة الخارجية الكندية كريستيا فريلاند ان بلادها تعتزم مواصلة التفاوض، لكنها لن توقع اتفاقا جديدا ما لم يكن جيدا لها. وأمس الثلاثاء توجهت فريلاند إلى واشنطن لإجراء محادثات.
وأبلغ وزير الخارجية المكسيكي لويس فيديجاراي مؤتمرا صافيا في واشنطت أنه إذا لم تتوصل كندا والولايات المتحدة إلى اتفاق «فنحن نعلم بالفعل أنه سيظل هناك اتفاق بين المكسيك والولايات المتحدة.»
وقال مسؤولون أنهم يأملون أن توافق كندا على الشروط بحلول يوم الجمعة حيث يعتزم البيت الأبيض إخطار الكونغرس رسميا بأن ترامب سيوقع الاتفاق في غضون 90 يوما. وينبغي موافقة الكونغرس عليه.
وقال مسؤول تجاري كبير في مقابلة «مازالت هناك مسائل مع كندا لكن أعتقد في إمكانية حلها سريعا جدا.»
قواعد جديدة لصناعة السيارات
وقال الممثل التجاري الأمريكي روبرت لايتهايزر للصحافيين إنه في حالة عدم إتمام المحادثات مع كندا في نهاية الأسبوع الحالي فإن ترامب ينوي إخطار الكونغرس بأنه توصل إلى اتفاق مع المكسيك، لكنه سيظل مرحبا بإجراء مفاوضات مع كندا.
ووصف بعض الجمهوريين في الكونغرس الاتفاق بالخطوة الإيجابية، لكنهم قالوا إن كندا يجب أن تكون جزءا من الاتفاق الجديد لتفادي الإضرار بالوظائف الأمريكية.
يزيد حجم التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا على التريليون دولار سنويا.
وقال مكتب رئيس الوزراء الكندي إن ترودو تحدث إلى بينا نييتو يوم الأحد الماضي حيث عبرا عن التزامهما «بختام ناجح لمحادثات نافتا من أجل الأطراف الثلاثة».
وتركزت المباحثات المكسيكية الأمريكية على صياغة قواعد جديدة لصناعة السيارات وهو ما وضعه ترامب في بؤرة خطته لتعديل الاتفاقية التي أطلق عليها مرارا وصف «الكارثة» للعمال الأمريكيين.
وقال مات بلنت، رئيس مجلس سياسات صناعة السيارات الأمريكية، الذي يمثل «جنرال موتورز» و»فورد موتور» و»فيات كرايسلر أوتوموبيلز»، ان المجلس متفائل بالاتفاق الجديد وإن كان مازال ينظر في التفاصيل.
ويشترط الاتفاق أن تبلغ نسبة مُكَوِّن السيارات المصنع في منطقة «نافتا» 75 في المئة ارتفاعا من 62.5 في المئة، حسبما ذكر مسؤول تجاري أمريكي. وحدد بيان حقائق لوصف الاتفاق الثنائي منشأ المُكَوِّن بأنه ينبغي أن يكون الولايات المتحدة والمكسيك.
وقالت إدارة ترامب إن الاتفاق يُحَسِّن البنود المتعلقة بالعمل، حيث يشترط أن تكون نسبة 40 إلى 45 في المئة من مُكَوِّنات السيارات مصنعة بيد عمال يتقاضون ما لا يقل عن 16 دولارا في الساعة، وهو أجر قد يزيل حافز صناع السيارات لنقل الوظائف إلى المكسيك.
لكن الولايات المتحدة تخلت عن مطالبتها ببند يسمح بانقضاء تلقائي للاتفاقية.
وبدلا من ذلك اتفقت مع المكسيك على أن تبلغ مدة الاتفاقية 16 عاما مع مراجعتها كل ستة أعوام، بما يمكن أن يمددها 16 عاما أخرى حسبما قاله الممثل التجاري الأمريكي لايتهايزر.
ووافقت المكسيك على إلغاء لجان تسوية المنازعات في قضايا مكافحة إغراق معينة، في خطوة قد تتسبب في تعقيد المحادثات مع كندا التي سبق أن أصرت على وجود تلك اللجان.
ورفع إعلان أمس أسواق الأسهم في الدول الثلاث وسط أداء استثنائي لشركات السيارات، نظرا لمشاعر الارتياح بعد أن بدا أن الاتفاق يبدد الضبابية التي لازمت القطاع لأشهر.
وارتفعت أسهم «جنرال موتورز» و»فورد موتور» و»فيات كرايسلر» ما بين 3.3 و4.8 في المئة في حين زادت أسهم مصنعي مكونات السيارات الكنديين مثل ماجنا انترناشونال 4.6 في المئة.