واشنطن تمنح المالكي فرصة اخيرة

حجم الخط
0

في مرحلة صعبة من تاريخ العراق تم طرح مجموعة اسماء وشخصيات لرئاسة الوزراء آنذاك. حينها كان العراق مشتعلا بحرب طائفية وكانت المرحلة بحاجة الى تغيير واعادة رسم الاوراق من جديد، بالنسبة للامريكيين والايرانيين على حد سواء، وبعد التوافق بين الحليفين وقع الاختيار على نوري المالكي كرجل يمثل حل وسط بين اطراف العملية السياسية العراقية، والأهم القبول الايراني وموضوع القبول لهذا لم يعد سرا او خافيا على احد، لتبدأ حقبة جديدة في تاريخ العراق السياسي دشنت بخرق جميع القوانين والعــــمل بطـــريقة تسلطية.
وعلى ما يبدو فان الرجل اصبح مغرورا معجبا بنفسه الى حد كبير وضرب بعرض الحائط كل اوامر من جاء به حاكما لرئاسة وزراء العراق ليفعل ما يفعل وليقود البلد الى سلسلة ازمات لم تنته الى هذه اللحظة، حيث تؤكد أدبيات المالكي الطموح على ان تهميش سنة العراق هو احد اهم المشاريع في فكره المغرور والخطوة الاولى للسيطرة والنفوذ والانفراد بالعراق من خلال قمع التظاهرات المنددة بسياسته وصم الاذان عنها والسعي الى تحويلها الى مواجهات عسكرية لفضها باسرع وقت ممكن.
هذه كلها أفكار فتحت أذهان الحليفين الامريكي والايراني على اعادة ترتيب الخارطة السياسية العراقية مجددا والتفكير مليا بنصح المالكي بصورة مباشرة واعطاء المالكي فرصة ثانية، ليست ولاية ثالثة، لاستثمارها لان الخطر قادم على مصالحهم في المنطقة، فكان لابد من التنفيس لهذا الخطر باستدعاء الرجل الى واشنطن وان كان خفيا ويجري خلف الابواب المغلقة وبدون علم الاعلام، لكن ما صرح به بعض اعضاء الكونغرس الامريكي والاستياء من طريقة حكم المالكي للعراق يوضح ما يجري خلف تلك الابواب المغلقة.
الاحداث الاخيرة في العراق، من حملات الاعتقال والاغتيالات المنظمة والاستهداف لبعض قادة السنة والتخبط السياسي الواضح في نهجه والتدهور الامني، كلها رسائل فشل قد اعلنها المالكي صراحة بين الشعب ونظامه ارادت ان تحرق العراق وتجرّ به نحو المستنقع السوري، واحتمال عودة العراق الى هذه الصورة والتفكير بهذه العقلية للرجل ممكنة وجائزة وما زالت قائمة.
هناك رسائل وصلت من واشنطن الى حاكم بغداد وللعالم باسره ان خطرا قادما لا محال وان سياسة امريكا الجديدة للعراق تقول ان العراق ستكون سورية جديدة وحتى تفهم العالم اننا لا نريد المغامرة ولا نريد ان ندعم رجلا مغامرا وديكتاتورا جديدا، اعتقد ان السياسة الجديدة المرسومة من قبل البيت الابيض، والتي على المالكي العمل بها، هي اولا ان يعمل على ضوء املاءات امريكا وان ينأى بنفسه والعراق من اي تخبط سياسي ويعيد التوازن الحقيقي بين مكونات العراقيين خصوصا العرب السنة .
واعتقد أن الاعتصامات وطريقة تعامل المالكي معها كانت بمثابة اختبار حقيقي للرجل، طبعا المراقب للاحداث يرى ان امريكا لم تتدخل بل كانت تتفرج من فوق التل تراقب عن كثب تصرفات من كان موثوقا به يمثل جزءا من احلام البيت البيض الا ان الاتصالات كانت تجري على قدم وساق مع الايرانيين بصورة سرية مباشرة، ان انصحوا شابكم المراهق لان المارد السني استيقظ والسفينة سوف تغرق لكن دون جدوى، فالرجل لا يسمع، مشكلته مغرور بمن حوله، وبحلمه ان يقود العراق لولاية ثالثة جديدة.
المالكي يسعى الى دخول التاريخ من بوابة هذه الازمات ويريد ان يجعل من العراق عراقا جديدا يكون منطلقا لفرض اجندته الخاصة تحت عنوان العراق ‘الدكتاقراطي ‘الجديد’. بالنسبة للطرف الايراني ايضا ان الفرصة التي منحتها له كانت كافية ليثبت جدارته والمشوار قد انتهى ولابد من التفكير بشخصية اخرى انضج سياسيا في الانتخابات القادمة.
تشير كل التحليلات على ارض الواقع أن على المالكي التفكير هذه المرة بجدية حقيقية لقيادة العراق والوصول به الى بر الامان وتحقيق كل ما من شأنه ان يعيد الاستقرار الامني والسياسي وخلافه ان المرحلة القادمة هي مرحلة تغيير نظام بغداد ليس حبا ولا خوفا من الادارة الامريكية على العراق والعراقيين، انما هي حلقة من مسلسل السيطرة على دول الشرق الاوسط بأقل التكاليف والنظر من جديد بسياسة العراق بما يتوافق مع المصالح الامريكية الاستراتيجية والايديولوجية كشرط اساسي لسيناريو معد سلفا لمنطقة الشرق الاوسط والعراق هو الحلقة الابرز والاهم لسيناريو تؤمن به امريكا وايران للمرحلة القادمة .
احمد الفراجي
كاتب عراقي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية