عنف المستوطنين مهمة إلهية

حجم الخط
0

المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي لم يفوت الفرصة وأثبت ما عرفناه منذ زمن، أي أن مشغله، الجيش، هو أسير برغبته لمشروع الاستيطان والمستوطنين. في الرد الذي حوله في أعقاب مهاجمة النشطاء الستة من «تعايش» على أيدي أكثر من 12 شخصًا من الإسرائيليين والإسرائيليات (اليهود) في البؤرة الاستيطانية «متسبيه يئير» في يوم السبت الماضي، كذب المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي مرتين: احتكاك، هكذا وصف الهجوم المتوحش الذي في أعقابه احتاج أربعة ممن تمت مهاجمتهم إلى العلاج في المستشفى. وادعى أن الجنود قد أعلنوا عن المنطقة كمنطقة عسكرية مغلقة. وإذا كانوا قد أعلنوا فإن ذلك لم يتم على مسامع النشطاء.
ليس هناك مجموعة من النشطاء الإسرائيليين اليهود الذين تعرضوا لهجوم جسدي من قبل المستوطنين أكثر من «تعايش». نشطاء هذه المجموعة اليسارية يذهبون حقًا إلى ساحات الحرب، منذ عشرين سنة تقريبًا: هذه هي المراعي والحقول والبساتين، التي تنظر إليها عيون المستوطنين. إنهم لا يكتفون بالأراضي الواسعة التي سرقتها الدولة وتسرقها من أجلهم، بل يسعون إلى أن يسلبوا الفلسطينيين المزيد من أراضيهم. العنف ضد الفلسطينيين الذي يرافقه الشعور بالتفوق والتعالي وبأنهم يؤدون مهمة إلهية، هو صيغة دائمة في الضفة الغربية وشرق القدس. نشطاء «تعايش» القلائل يرافقون في كل أسبوع رعاة ومزارعين فلسطينيين، ويحاولون بحضورهم منع هذا العنف. وليس غريبًا أن «بتسيل» و«حتى الآن» و«يشع» يكرهون «تعايش» ويفعلون كل ما في استطاعتهم من أجل تحريض جهات كثيرة ضدها، مثل الإعلام الإسرائيلي.
في مهاجمتهم، يوم السبت الماضي تحديدًا، لاحظ النشطاء أن جنود الاحتياط الذين كانوا في المكان لم يذعنوا للمستوطنين، «لا تقل لنا ما الذي علينا فعله، فهنا قائد للدورية»، سمع أحدهم جنديًا وهو يقول لمستوطن، والذي كما يبدو كان مسؤولاعن الأمن الجاري. كان ذلك مفاجأة مدهشة للنشطاء الذين ووجهوا مرات كثيرة بجنود معادين وحتى ممن كانوا مسرورين وأولئك الذين سارعوا لمنع الفلسطينيين من الوصول إلى المرعى والحقول كما يأمرهم سادتهم المستوطنون. وأكثر من مرة، وفي اللحظة التي رفع فيها الجنود صوتهم على المستوطنين، فقد صرخ هؤلاء عليهم بأسلوب «هل ستقول لي ماذا أفعل في بلدتي». عندما حاول جندي إمساك أحد المستوطنين المهاجمين انقض عليه فورًا عدد من المستوطنين الآخرين.
رغم موقفهم لم يستطع الجنود منع الهجوم؛ لأن الجيش كمؤسسة يدافع عن المستوطنين وعن مشروع الاستيطان الذي تطبقه وتشجعه الدولة التي أرسلتهم. ليس للجنود أي صلاحية أو إذن لمنع مستوطنين هائجين حتى عندما يكون المهاجَمون إسرائيليين يهودًا آخرين. فآلاف شكاوى الفلسطينيين على هجمات هائجة وقاتلة يتراكم عليها الغبار فوق رفوف الشرطة والنيابة العامة ـ فتلك المؤسسات التي توجد في المناطق لا تستخدم صلاحياتها من أجل كشف الجريمة ووقفها.
في هذا الجو، حيث المستوطنون فوق الجميع، ليس من المدهش أن المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي كان قد وصف صعود أعضاء «تعايش» إلى الموقع الاستيطاني بأنه «استفزاز». مقولة مشابهة أسمعها بتسلئيل سموتريتش، عزيز المواقع الاستيطانية. قبل الهجوم ببضعة أيام اجتاحت مجموعة مستوطنين القرية الفلسطينية المجاورة قواويس، وعلى الفور أمرت رجال الإدارة المدنية بالمثول.. هناك عملية سطو، ثمة فلسطيني يبني في أرضه بدون ترخيص من المندوب السامي (لأن إسرائيل لا تسمح للفلسطينيين بالبناء). قبل ساعتين من الهجوم تقريبًا قامت الإدارة المدنية والجيش بمصادرة أدوات البناء الخاصة بذلك الشخص. الإذعان للمستوطنين يتجاوز حرمة السبت.
الموقع المقام في جزء منه على أراضي فلسطينية خاصة ينمو ويزدهر، في حين أن الفلسطيني الذي يبني دون أن يكون أمامه خيار بدون ترخيص يعاقب بمصادرة ممتلكاته. اقتحام مستوطنين قرية فلسطينية أمر يحميه الجيش والإدارة المدنية، ودخول إسرائيليين إلى موقع إسرائيلي من أجل توثيق بناء آخر وقح غير قانوني هو «استفزاز». بثمن الجراح والآلام، أثبت نشطاء «تعايش» ما من المشكوك فيه أن يكون بحاجة إلى إثبات: إسرائيل هي بطلة أيضًا في المعايير المزدوجة.

عميره هاس
هآرتس 28/8/2018

عنف المستوطنين مهمة إلهية
أثبت نشطاء «تعايش» أن إسرائيل بطلة في المعايير المزدوجة
صحف عبرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية