برلين ـ «القدس العربي»: أدانت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل أمس الثلاثاء أعمال العنف في كيمنيتس واعتبرتها «غير مقبولة». وقالت زعيمة الاتحاد الديمقراطي المسيحي «ما رأيناه لا مكان له في دولة القانون». وأضافت ميركل ردا على الانتقادات الواسعة للأجهزة الأمنية « الشرطة قامت بكل ما يمكن فعله لأنهاء الأمور بشكل عقلاني». وقالت ميركل «عرض وزير الداخلية هورست زيهوفر المساعدة على ولاية ساكسونيا من أجل فرض القانون والنظام، أمر جيد. ويتزايد القلق في ألمانيا حيال اللجوء إلى العنف من جانب المجموعات المتشددة من اليمين المتطرف والذي برز من خلال الحوادث التي وقعت طوال يومين في كيمنتس وسط أجواء توتر بشأن مسألة الهجرة.
وبعد جرح عدد من الأشخاص بعبوات حارقة ومقذوفات خلال تجمع لآلاف من مؤيدي اليمين المتطرف في أجواء من التوتر الشديد مساء الاثنين في المدينة الواقعة شرق ألمانيا. وطبقا لوسائل إعلام ألمانية فإن مهاجرين من أصول سورية وعراقية تورطا في شجار دامي مع ألمان ما أدى إلى مقتل ألماني.
واعتبرت مجلة «دير شبيغل» على موقعها في الإنترنت، أنه «عندما تتسبب جموع متحمسة من اليمين المتطرف بحصول اضطرابات في وسط ألمانيا وتتجاوز الاحداث دولة القانون، فهذا يذكر قليلا بالوضع في جمهورية فايمار».
وهذه إشارة إلى النظام السياسي الديمقراطي الذي نشأ في ألمانيا في سياق الحرب العالمية الأولى، والتي اضطرت إلى أن تواجه بصورة دورية محاولات لتقويض الاستقرار في الشارع وانتهت بالتلاشي لدى تسلم أدولف هتلر السلطة في 1933.
وقال المتحدث باسم المستشارة الألمانية شتيفان سايبرت في برلين «لا مكان لهذه الحوادث في دولة القانون التي نعيش فيها»، مؤكدا «إدانتها بأكبر قدر من الحزم».
وأضاف «من المهم للحكومة، لجميع النواب الديمقراطيين، وأعتقد، لأكثرية عريضة من السكان، أن أقول بوضوح إن هذه التجمعات غير القانونية وعمليات المطاردة الجماعية التي تستهدف أشخاصا مختلفي المظهر والأصل، أو أيضا محاولات زرع البغضاء في الشوارع، لا مكان لها في بلادنا».
وتمكنت الشرطة التي انتشرت بكثافة واستخدمت خراطيم المياه من إبعاد تظاهرة لليسار المتطرف كانت تحاول الاقتراب من تجمع اليمين. وردد بعض المتظاهرين الذين رفعوا أعلاما ألمانية ورايات حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني القومي، «ميركل يجب أن ترحل». كما رفعوا لافتات كتب عليها «أوقفوا تدفق طالبي اللجوء» و«الدفاع عن أوروبا».
ولا تزال البلاد بعيدة عن الوقوع في الاضطرابات، لكن عمليات «المطاردة الجماعية» للأجانب التي قام بها أنصار لليمين المتطرف الأحد في شوارع شمنيتس، في ألمانيا الديموقراطية السابقة، ثم أعمال العنف التي ميزت الإثنين بتجمع جديد لبضعة آلاف منهم، ـ نظم البعض استعراضا وقدموا التحية الهتلرية ـ شكلت صدمة للبلاد. وأصيب ستة أشخاص بجروح مساء الاثنين خلال صدامات بين متظاهرين وآخرين مشاركين في تظاهرة مضادة من اليسار المتشدد.
وأعلن عن تظاهرة جديدة بعد ظهر الثلاثاء، هذه المرة في مدينة دريسدن القريبة من شمنيتس وعاصمة ولاية ساكس الإقليمية التي يتجذر فيها اليمين المتطرف بقوة حيث تصدر نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة في أيلول/سبتمبر 2017، ما أثار زلزالا سياسيا في ألمانيا.
وكتبت صحيفة «فرنكفورتر الغيمينيه تسايتونغ» المحافظة «عندما تتخلى الدولة عن مهامها». وعنونت صحيفة «هاندلسبلات «الفوضى في كيمنتس»، معتبرة أن «دولة القانون وضعت خارج الخدمة».
وقد بدأت المسألة في نهاية الأسبوع، عندما قتل ألماني في الخامسة والثلاثين من العمر طعنا بالسكين خلال شجار على هامش احتفال محلي. واعتقلت الشرطة مشبوهين اثنين، الأول سوري والثاني عراقي في العشرين من العمر متهمين بالتحرك في أعقاب «مشادة كلامية».
ومنذ ذلك الحين، يحرك متطرفو المدينة تأليب الرأي العام ضد الهجرة وسياسة حكومة أنغيلا ميركل، ويتظاهرون على وقع هتافات «فليخرج الأجانب» و«نحن الشعب».
ويتمثل مطلقو هذه المبادرات بحركة بيغيدا المتطرفة المعادية للإسلام، والناشئة في هذه المنطقة، وحركة البديل لألمانيا، حزب المعارضة الرئيسي في مجلس النواب في برلين.
واعتبرت مديرة مؤسسة اماديو انطونيو المناهضة للعنصرية على شبكة ان ـ تي. في التلفزيونية، «في كيمنتس، تشكل تحالف لا يصدق يجمع مثيري الشغب ونازيين جددا وأنصار حركة البديل لألمانيا وناشطي بيغيدا. وتؤكد أعمال العنف أن حركات تجتمع وهي منبثقة جميعا في نهاية المطاف من القالب نفسه، والجميع في إطار معاد للأجانب وعدائي».