متنفذون في النظام يستولون على منازل في حلب بعد صفقات وهمية مع أصحابها

حجم الخط
1

 

أنطاكيا – «القدس العربي»: منذ أواخر العام 2016 وبعد السيطرة على القسم الشرقي من مدينة حلب من قبل قوات النظام السوري بدعم جوي وبري من حلفائه الروس والإيرانيين، بدأ الحديث عن إعادة إعمار القسم الشرقي المدمر من قبل روسيا وإيران وذلك عبر شركات إعمار عبر المناقصات، إلا أن تأزم الوضع السياسي في سوريا حال دون ذلك وأوقفت الفكرة لحين أواخر 2017، عندما أعلن النظام قائمة بممتلكات بعض الأسماء (المعارضة) التي تمت مصادرتها بعد توجيه تهم عدة لهم من بينها (الإرهاب ودعمه والقيام بأعمال إرهابية داخل الدولة)، في وقت خلت فيه أحياء حلب الشرقية بشكل شبه كامل من قاطنيها، حتى من نزحوا إلى مناطق سيطرة النظام في حلب الغربية فترة العمليات العسكرية عام 2016.
حول الموضوع يقول الناشط والصحافي السوري حسان كنجو، إنه ومنذ شهر نيسان/أبريل الماضي بدأ النظام يروج لـ «إعادة المهجرين» من حلب الشرقية إلى منازلهم بعد تطهيرها من «الإرهاب»، ويضيف كنجو «برز ذلك جلياً في منشورات عدة نشرتها صفحات موالية تابعة للنظام أعلنت من خلالها فتح (باب التسوية) أمام من يرغب مع إمكانية إعادة إعمار المنازل التي تم تدميرها».
«سامر.ن» أحد سكان حي بستان القصر النازحين في حي الجميلية بمدينة حلب، يتحفظ على اسمه كاملاً لدواعٍ أمنية، يقول في حديث لـ «القدس العربي»، إن «النظام ومنذ شهر حزيران عمد لنشر عدد من (المتعهدين المتنفذين) المرتبطين بشركات إعمار تابعة له أو تابعة لإيران وذلك بهدف عرض بعض المشاريع على أصحاب الأملاك في أحياء حلب الشرقية المدمرة التي ما زالت شبه خالية من المدنيين باستثناء بعض العائلات التي لم تتضرر منازلها والتي بغالبيتها لا يوجد لديها شبان في سن خدمة العلم، حيث يقوم هؤلاء (المتعهدون) بتقديم مناقصات (لم يتم التأكد منها) لدى مجلس محافظة حلب (البلدية) بهدف إعادة إعمار عدد محدود من المنازل في أحياء حلب الشرقية»، مشيراً إلى أن مسألة التعهدات تحولت لتجارة رابحة لدى البعض و(شغلة اللي ما إلو شغلة) والهدف الحقيقي منها هو الاستحواذ على أكبر نسبة من العقارات تحت «غطاء شرعي من النظام».
ويضيف: «الغريب في الأمر أن غالبية المتعهدين كانوا عناصر أو قادة في ميليشيات الدفاع الوطني سابقاً، والجميع يعلم من أين اكتسب هؤلاء أموالهم وكيف والطرق التي يستخدمونها لتصريفها»، مشيراً إلى أن شراء العقارات أو حصص منها هي من أبرز الطرق حديثة العهد التي بدأت تستخدم لتصريف أموال السرقة والتعفيش، وقد روى «سامر» قصته مع أحد السماسرة قائلاً: «بدأت القصة عندما بدأ توزيع إعلانات لمشاريع إعمار في معظم مناطق حلب الغربية حيث تقطن عائلات من نازحين من حلب الشرقية، حيث تضمنت الإعلانات عبارات تحفيزية لأهالي حلب الشرقية من أجل العودة والمساهمة في إعادة بناء الأحياء المدمرة، وقد توجهت إلى حي بستان القصر حيث منزلي الواقع في شارع (مكتبة ألوان) وبعد جولة أجريتها في الحي هناك دخلت مبنى دمرت جميع طوابقه باستثناء الأرضي منه والذي تم تحويله إلى (جمعية لإعادة الإعمار)، حيث التقيت بالمسؤول عن العملية ويدعى «أبو علي ديري» وأخبرني بأن العملية تتم دون دفع أية أموال حالياً، وذلك عبر تسجيل نصف ملكية منزلي باسم «أبو علي» والإبقاء على النصف الآخر باسمي، وبعد أن يتم إعمار منزلي أقوم بدفع المستحقات المترتبة علي على شكل أقساط شهرية إلى أن أنتهي منها ثم تتم إعادة ملكية نصف المنزل لي وهذا ينطبق على الأملاك الأخرى كالمكاتب والمتاجر وغيرها من الأبنية».
ورغم جميع التسهيلات و (تحويل البحر لطحينة) وفقاً للمثل الشعبي الذي يطلق على تسهيل الأمور مستحيلة الحدوث، تتحفظ مئات العائلات حتى التي فقدت منزلها بالكامل على هذه الإعلانات، بل إن معظمها رفض الفكرة جملة وتفصيلاً معتبراً إياها (نصبة) ستؤدي لفقدان المنزل بالكامل على مبدأ (مسمار جحا في الحائط).
وأبدى «علي الحافظ» وهو أحد سكان حي الفردوس الحلبي الذي تم تهجيره إلى إدلب منذ أواخر 2016 في حديث لـ «القدس العربي» رفضه القاطع لاتباع أي من هذه العروض الكاذبة على حد تعبيره قائلاً: «لو كنت ضمن مناطق النظام ومنزلي في حلب الشرقية مدمر بالكامل لن أقبل بمثل هذه العروض الوهمية التي هدفها بالدرجة الأولى منح ما تبقى من أحياء حلب للميليشيات الطائفية تحت مبرر شرعي من قبل النظام، على غرار القانون الذي أصدره النظام في دمشق والذي يقضي بمنح أراضي الغوطة الشرقية لمستملكين جدد يقيمون على الأرض، في حال فشل أصحابها الأصليون (المهاجرون قسرياً) في إثبات ملكيتهم للأراضي والعقارات هناك، وقد طبق هذا القانون أيضاً في دير الزور وريفها وربما بدأ تطبيقه في حلب ولكن بصورة أخرى»، لافتاً إلى أن النظام استولى أساساً على كل شيء يخص المدنيين في حلب الشرقية بدعوى أن كل من خرج (إرهابي)، ولم يبق سوى القليل من الأحياء التي ما زال أصحابها موجودين في حلب وبإمكانهم إثبات ملكيتهم ضمن ما يسمى بـ «القانون».

متنفذون في النظام يستولون على منازل في حلب بعد صفقات وهمية مع أصحابها
في سياق ما يروج له حول إعادة إعمار حلب الشرقية

اشترك في قائمتنا البريدية